هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نسـالمُ هـذا الـدهرَ وهـو لنـا حَرْبُ
ونعتُــبُ والأيــامُ شــيمَتُها العَتْـبُ
ونَخطُــبُ صـُلحَ النَّائبـاتِ ولـم يـزَل
لأنفســِنا مــن خَطْبِهــا أبـداً خَطْـبُ
تَهُـــمُّ بنــا أفراســُها وســيوفُها
فلا هـــذه تَكبــو ولا هــذه تَنبــو
وكنــا نعُــدُّ المَشــرفيَّةَ والقَنــا
حصــوناً إذا هـزَّت مضـاربَها الحـربُ
فلمــا مَضـى المِقـدارُ قـلَّ غناؤهـا
فلـم يمـضِ حَـدٌّ مـن ظُباهـا ولا غَـرْبُ
تبلَّــدَ هــذا الـدهرُ فيمـا نرومُـه
علــى أنَّــه فيمــا نحــاذرُه نَـدْبُ
فســَيْرُ الــذي يرجــوه سـَيْرُ مُقيَّـدٍ
وســيرُ الــذي يَخشـى غـوائلَه وَثْـبُ
إذا فاجأتْنــا الحادثــاتُ بمصــرَعٍ
فليـس سـِوى الجَنْـبِ الكريمِ لنا جَنْبُ
فعَـــزِّ الأميــرَ التَّغِلِــبيَّ ورهطَــه
بمـن غَرَبَـتْ عنـه الغَطارفَـةُ الغُلْـبُ
بســـِّيدَةٍ عمَّــت صــنَائِعُها الــوَرَى
فـأعربَ عـن معروفِهـا العُجْمُ والعُرْبُ
ومُشــرِفَةِ الأفعـالِ لـم يَحـوِ مثَلهـا
إذا عُــدِّدَ النِّســوانُ شـرقٌ ولا غَـربُ
تَساوَتْ قلوبُ الناسِ في الحُزْنِ إذ ثَوَتْ
كـأنَّ قلـوبَ النـاسِ فـي موتِهـا قَلْبُ
وكــانَتْ ســهولُ الأرضِ دونَ هِضــابِها
فلمـا حَواهـا السـَّهلُ ذَلَّ لـه الصَّعبُ
فـإن كـانَ فيمـن غَيَّـبَ التُّرْبُ تِربُها
فمريـمُ مـن دونِ النسـاءِ لهـا تِـربُ
وطُـوبى لمـاءِ المُـزنِ لـو أنَّ ظهرَها
لرَيَّقِــه مــا فــاضَ رَيِّقُــه السـَّكبُ
وأقسـِمُ لـو زادَتْ علـى المِسـكِ تُربةٌ
لـزادَ علـى المِسكِ الذكيِّ بها التُّربُ
فضــائلُ يُنفِــذنَ الثَّنــاءَ كأنمــا
ثَنـاءُ ذواتِ الفضـلِ مـن حُسـنِها ثَلْبُ
لقـد جـاورَت مـن قـومِ يُـونُسَ مَعْشراً
أحبَّـــت بـــروحٍ لا يجــاورُه كَــرْبُ
فقــد بــردَت تلـك المضـاجعُ منهـم
فأشـرقَ ذاك النُّـورُ فيهـا فما يخبو
فللـهِ مـا ضـَمَّ الثَّـرى مـن عَفافِهـا
ومـا حَجَبْتهـا مـن طهارتِهـا الحُجُـبُ
لَئِن كـان وادي الحُصنِ رحباً لقد ثوى
بعَرصـَتِه المعـروفُ والنـائلُ الرَّحـبُ
وإن عَــذُبَتْ رَيَّــاه أو طــابَ نَشـرُه
فقـد مَـلَّ فـي بطحائها الكرَمُ العَذْبُ
عَجِبْــتُ لــه أنّــي تضــمَّنَ مثلَهــا
ولا كِبَـــرٌ يَعـــروه ذاك ولا عُجْـــبُ
ولــو عَلِمَــت بطحــاؤُّه مـا تضـمَّنَت
تطــاولَتِ البطحـاءُ وافتخـرَ الشـَّعبُ
تُــذالُ مصــوناتُ الــدموعِ إزاءَهـا
وتَمشـي حُفـاةً حولَهـا الرَّجْلُ والرَّكْبُ
فلا زالَ رَطْـبُ الـرَّوضِ مـن رَيِّقِ النَّدى
كـأنَّ النَّـدى من فوقِه الُّلؤلُّؤ الرَّطْبُ
أبـا تغلِـبٌ صـبراً ومـا زلـتَ صابراً
إذا زَلَّ حَــزمٌ ثــابتٌ أو هَفــا لُـبُّ
فقــد أعقبَــتْ منكـم أُسـودَ شـجاعةٍ
وكـم مُعقـبٍ فـي النـاسِ ليسَ له عُقْبُ
وأنتـم جَنـابُ المكرُمـاتِ ولـم يكـن
لتهفــو رواسـيها وإن عَظُـمَ الخَطْـبُ
فكــلُّ حيــاً للجــودِ أنتـم سـَحابُه
وكـلُّ رحـىً للحـربِ أنتـم لهـا قُطـبُ
ولــو أنــه غيــرُ الحمـامِ صـَببتُم
عليـه سـَحاباً قَطْـرُهُ الطَّعـنُ والضَّربُ
أرى أرضــَكم أضــحتْ ســماءً بعزِّكـم
فـأنتم لهـا الأقمـارُ والأنجمُ الشُّهبُ
تمــوتُ عِــداكم قبــلَ سـَلِّ سـيوفِكم
ويَفنيهِــمُ مـن قبـلِ حَربِكـمُ الرُّعـبُ
وكيــفَ تنـالُ الحـربُ منكـم وإنمـا
بــأمركم تمضــي العوامـلُ والضـَّربُ
إذا أنـتَ كـاتبتَ العِـدا مُثِّلـت لها
ظُبــاكَ فنـابت عـن كتائِبـك الكُتْـبُ
دعانـا الأميـرُ التغلـبيُّ إلى النَّدى
فنحـن لـه شـَرْبُ النَّـدى وهـو الشُّربُ
نصـــاحبُ أيامـــاً لـــه عَدَوِيَّـــةً
محاســنُ أيــامِ الشـبابِ لهـا صـَحْبُ
هـو الغيـثُ نـال الخـافقَينِ نـوالُه
إلـى أن تسـاوَى عندَه البُعْدُ والقُرْبُ
يـــزورُ النَّـــدى زُوَّارَه متــواتراً
عليهــم وزُوّارُ الحَيــا أبــداً غِـبُّ
أأعـــداءَه كفُّــوا فــإنَّ نصــيبَكم
إذا رمتُــمُ إدراكَ غــايتِه النَّصــْبُ
وهـل يسـتوي عـذْبُ الميـاهِ ومِلحُهـا
وهـل يتكافا الخِصبُ في الأرضِ والجَدبُ
فـإن عَجِـزَ الأقـوامُ أو بـانَ نقصـُهم
فليــس لمــن بــانَتْ فضـيلتُه ذَنـبُ
رأيتُــكَ طِبّــاً للقريــضِ ولـم يكـن
ليَنظِمَــه إلا الخــبيرُ بــه الطِّــبُّ
ولا بـــدَّ أن أشــكو إليــك ظُلامــةً
وغـــارةَ مِغــوارٍ ســجيَّتُه الغَضــْبُ
تخيَّــلَ شــِعري أنــه قَــومُ صــالحٍ
هلاكــاً وأن الخالــديَّ لــه السـَّقْبُ
رعَــى بيــن أعطــانٍ لــه ومَسـارحٍ
ولـم تَـرْعَ فيهـنَّ العِشـارُ ولا النُّجبُ
وكـــان رياضـــاً غضـــَّةً فتكــدَّرَتْ
موارِدُهـا واصـفرَّ فـي تُربهـا العُشبُ
يُسـَاقُ إلـى الهُجْـنِ المَقَـارِفِ حَلْيُـهُ
وَتُســْلَبُهُ الغُــرُّ المحجَّلــةُ القُــبُّ
غُصـــِبْتُ علـــى ديبــاجِه وعُقــودِه
فـــديباجُه غَصـــبٌ وجــوهرُه نَهــبُ
وأبكارُهــا شــَتَّى أذيــلَ مَصــونُها
وريعَــت عَــذارها كمـا رُوِّع السـِّربُ
يعرِّيكُـــمُ مـــن عَصـــبِه وبُــرودِه
عصــائبَ شـَتَّى لا يَليـقُ بهـا الغَصـبُ
فــإن رِيــعَ سـِربي أو تُمـرِّدَ دونَـه
ولـم يُنجِنـي منـه الحمايـةُ والـذَّبُّ
فعنـــدي هِنـــاءٌ للعــدوِّ يُهِينُــه
إذا اختلفــتْ منــه خلائقُـه الجُـربُ
فكنـتُ إذا مـا قلـتُ شـِعْراً حـدَت به
حُـداةُ المطايـا أو تغنَّـت به الشَّربُ
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).