هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أراكَ مُســتعجلاً يــا حــاديَ الإبـلِ
فاصـبرو إن خُلِـقَ الإنسـانُ مـن عَجَلِ
واقـرَ السـلامَ علـى غَمـرٍ تحـلُّ بـهِ
مـن مـاءِ عَيني ولا تقرأ على الوشَلِ
وإن نظـرتَ إلـى العيـسِ التي قَلقتْ
للظَــاعنينَ فلا تَســكن إلــى عَـذَل
أجنـي وأحتـالُ فـي تَزويـرِ معـذرةٍ
والعجـزُ لمـرءِ ليـسَ العجـزُ للحِيَلِ
وقفـتُ والشـوقُ يبلينـي علـى طلـلٍ
كــأنّني طّلــلٌ بــالٍ علــى جمــلِ
سـرَحتُ فـي جوِّهـا الأنفـاسَ فالتقطت
نســيمَ ريّــا وأهـدتْهُ إلـى عِلَلـي
أرض مكرمــة لــم يــؤذِ تُربتَهــا
إلاّ تَســـَحّبُ أذيــالٍ مــنَ الحلــلِ
شـتّى اللغـاتِ فقُـلْ فـي هـاتف غردٍ
أو صــاهلٍ جَــرِسٍ أو بــاغمٍ غــزِلِ
ومـا زالَ مِنهـا قلوبُ الناسِ عاثرةً
مـن لطـخِ غاليـةِ الأصـداغِ فـي وَحَلِ
شـِيدتْ عيلهـا قبـابُ الحيِّ فاعتقدتْ
أن البقـاعَ لهـا قسـطٌ مـنَ الـدُّولِ
إذا الغبـارُ مـنَ الفُرٍسانِ سارَ بِها
رشــّتْهُ عشـاقُها البـاكونَ بالمُقَـلِ
دار الــتي حُلِّيـتْ بالحُسـنِ عاطلـة
فوسـْوسَ الحلـيُ مـن غيظٍ على العطلِ
بيضــاء مُرهفــة سـُلّتْ علـى كبـدي
وأُغمِـدَتْ مـن سـُجوفِ الخَـزِّ فـي كِلَل
كـالظبي لـولا اعتلالٌ فـي نواظرِهـا
والظـبيُ لا يشـتكي مـن عارضِ العِلَلِ
وقــد يقـالُ لمصـْحاحِ الرِّجـالِ بـه
داءُ الظبـاء كـذا يَرْوونَ في المَثَلِ
شـفاهُها كيـفَ لا تَخلـو وقـد خَزنـت
ذخيـرةَ النحـلِ فـي أُنقوعـةِ العَسلِ
ينـالُ مَـن يَشـتهي ماءَ الحياة بها
ما كان مِن قَبلُ ذو القَرنينِ لم يَنَلِ
كـم طـافَ بـي طيفُهـا والأفقُ مُستْترٌ
بــذيلِ سـِجفٍ مـنَ الظلمـاءِ مُنْسـدِلِ
أنّــى تيســّرَ مَسـرَاها وقـد رسـفَتْ
مـن الـذوائبِ طـولَ الليـلِ في شَكَلِ
وكيـف خَفّـتْ إلـى المُشـتاق نهضتُها
والثِّقـلُ يُقعـدُها مـن جـانبِ الكَفَلِ
تــأوي إلـى حُفـرةِ الكُـدْريِّ آونـةً
وتــارةً تَرتقــي فـي سـُلّم الحِيَـلِ
لمّـأ أحسـّتْ بأسـفارِ النّـوى ونـأتْ
عنِّـي بِحـرِّ حشـاً يُخفيـهِ بـردُ حُلِـي
يـا حبّـذا هـو مـن ضـيفٍ وهبـتُ له
ســمعي وعَينـي إبـدالاً مـن النـزلِ
وأزعجتْهـا دواعـي البَيـنِ وانكمشتْ
تَسـري وفـي مُقلتيهـا فَتْـرةُ الكسَلِ
فرشــت خـدِّي لِمَمْشـاها وقلـتُ لهـا
أخشـى عليك الطريقَ الوعرَ فانتعَلِي
ســَقياً لهــا ولركــب رُزَّحٍ نَفَضـوا
بســاقَيْها نُطــوعَ الأيْنُــقِ الـذُّلُلِ
جـابُوا الفلاةَ وأغرتْهـم بهـا هِمَـمٌ
خُلقْــنَ كَلا علــى الأسـفارِ والرِّحَـلِ
فجـــاوزُوا كُنْـــسَ آرامٍ يُحصــِّنًها
ضـراغمُ الروعِ في غابِ القَنا الذُّبُلِ
مـن بعـدِ ما رَكبوا مُلْكَ المَطيّةِ في
بحــرِ الســّرابِ وحَثُّوهــا بلا مَهَـلِ
أَعجِــبْ بفُلــكٍ لهــا روحٌ يغِّرقُهـا
مخاضــة الآلِ فــي مــاءٍ بلا بَلَــلِ
والجَـدُّ نُهـزةُ ذي جـدٍّ يطيرُ إلى ال
أَكـوارِ عنـدَ وقـوعِ الحـادثِ الجَلَلِ
يَغشـى الفَلا والفَيـافي والمطيُّ لها
ضـربانِ مـن هَـزَجٍ فيهـا ومـن رَمَـلِ
حــتى تُقَـرِّبَ أطنـابَ الخيـامِ إلـى
مَنْجـى اللّهيفِ وملجا الخائفِ الوجلِ
فَـتى محمـد الـراوي المكـارمَ مِـن
عيسى أبي الحسنِ الشيخِ العَميدِ علي
فمــن زمــامٍ إلـى مغنـاهُ مُنعطـفٍ
ومــن عنــانٍ إلـى مـأواهُ مُنْفتِـلِ
آثــارُه نسـختْ أخبـارَ مَـن سـَلفوا
نســخَ الشــّريعةِ للأديـانِ والمِلَـلِ
يُـولي الجميلَ وصرفُ الدهرِ يقبضُ مِن
يَـديْهِ والفحـلُ يَحمي وهو في العُقَلِ
تصـــرّفتْ ســائلوهُ فــي مَــواهبِهِ
تصـرّفَ النفـرِ الغـازينَ فـي النفَلِ
أردتُ أُحصـــي ثنايــاهُ فغــالطَني
وقـالَ أَحـصِ ثنـاءَ الـرائحِ الزجِـلِ
كـذا ابـنُ عمـرانَ نـادى ربَّهُ أرِني
أَنظـرْ إليـك فقالَ انظر إلى الجبلِ
إن خــط خــاطَ علـى قرطاسـهِ حُللاً
يُهـدي بـهِ الوشـيَ للأحيـاءِ والحِللِ
وإن ترســـّلَ أدَى ســـحرُهُ خـــدَعاً
يُصـفي إليهـنَّ سـمعُ الأعْصـَم الوعِـلِ
وإن تكلَّــم زلَّ الــدرُّ عــن فمِــهِ
فـي حُجـرِه وهـو معصـومٌ عـن الزلَلِ
وإن تقلّـــدَ مــن ذي إمــرةٍ عملاً
وجــدتَهُ علمــاً فــي ذلـك العمَـلِ
وإن تفحّــصَ أحــوالَ النّجــومِ درى
مـا حُـم مـن أجّلٍ في الغَيبِ أو أمَلِ
قـالوا أتشـكرُ نعمـاهُ فقلـتُ أجـلْ
لـو مُـد لـي طـوَلٌ مُرخـىً مـنَ الأجَلِ
أنـامَني تحـت ظـلِّ الأمْـنِ إذ نتقَـتْ
مـن فـوقِ رأسي جبالُ الخَوفِ كالظُّللِ
ومـا نسـيتُ ولا أنسـى اعتصـاميَ من
جــواره بعُــرا الأســبابِ والوُصـَلِ
إذا التقيـتُ بـهِ فـي موقـفٍ شـرِقَتْ
منـه الشـعابُ بسـيلِ الخَيلِ والخولِ
ولـم أكـنْ عالمـاً قبـلَ الحلولِ بهِ
أنِّــي أرى رجلاً فــي بُردَتَــيْ رَجُـلِ
يـا ضـائراُ نافعـاُ إن ثـارَ هائِجُهُ
أســالَ مهجــةَ أقـوامٍ علـى الأسـَلِ
يُــذيقُهم تــارةً مـن خُلقـهِ عَسـَلاً
حلـواً وطـوراً يديفً السمَّ في العَسَلِ
خــذْها أبــا حَســَنٍ غـرَاءَ فائقـةً
وَلَـتْ وجـوهَ الملوكِ الصِّيدِ من قبلي
أكــثرتُ فيهـا ولـم أهجـرْ بلاغتَـهُ
وليــسَ كـثرةُ تكـثيري مـن الفَشـَلِ
إذا تمنّــتْ ســِواها أنْ تُضــاهِيهَا
خـابَت ومـا النّجَلُ الموْموقُ كالحوَلِ
أفادَهـا خـاطري بيـنَ الـورى خطراً
وصـاغَها خَلـدَي مـن غيـرِ مـا خَلَـلِ
يَحلــو بهـا فـمُ راويهـا فتحسـبُهُ
صــبّاً ترشـَفَ ظلـمَ الواضـِحِ الرمِـلِ
وينشــقُ الـوردَ منهـا كـلُّ منغمـسٍ
فـي اللهوِ نَشوانَ في ظلِّ الصبا جذلِ
ورب شـــِعرٍ كريــهٍ عنــدَ ذائقِــهِ
كــأنّهُ شــعرةٌ فــي لقمـةِ الخَجِـلِ
علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي أبو الحسن. أديب من الشعراء الكتاب ، من أهل باخرز من نواحي نيسابور. تعلم بها وبنيسابور، وقام برحلة واسعة في بلاد فارس والعراق. وقتل في مجلس أنس بباخرز. كان من كتاب الرسائل، وله علم بالفقه الحديث. اشتهر بكتابه ( دمية القصر وعصرة أهل العصر - ط ) وهو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي. وله ( ديوان شعر - ط ) في مجلد كبير - خ ) في المستنصرية ببغداد ( الرقم 1304).(عن الأعلام للزركلي)وله كتاب في تراجم شعراءبلدته باخرز، أشار إليه في مقدمة حديثه عن باخرز في الدمية قال: (وكنت في حداثة الصبا أفردت لشعرائها كتاباً، ولا بد الآن من أن أفرز إليهم من هذه الطبقات باباً، وأبرم لإثبات أساميهم في هذه الورقات أسباباً، عناية بأرض خرجتني، وإلى هذه الرتب العالية درجتني)قال السمعاني في مادة الباخرزي من كتابه الأنساب:والباخرزي: نسبة إلى باخرز وهي ناحية من نواحي نيسابور مشتملة على قرى ومزارع وللأمراءالطاهرية بها ضياع وآثار مما يلي هراة، خرج منها جماعة كثيرة من الفضلاء وأئمة الدين،فمن الأدباء أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي واحد عصرهوعلامة دهره ساحر زمانه في ذهنه وقريحته، وكان في شبابه يتردد إلى الإمام أبي محمدالجيوني ولازمه حتى انخرط في سلك أصحابه ثم ترك ذلك وشرع في الكتابة واختلف إلىديوان الرسال وسافر وكانت أحواله تتغير خفضاً ورفعاً ودخل العراق مع أبيه واتصل بأبينصر الكندري ثم عاد إلى خراسان، وقتل في بعض مجالس الأنس على يدي واحد منالأتراك في أثناء الدولة النظامية وظل دمه هدراً، صنف التصانيف منها دمية القصر،وديوان شعره سائر مشهور في الآفاق، وكان قتله في ذي القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة بباخرز.