هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خُـــذا حَـــدِّثاني عــن فُــلٍ وفُلانِ
لعلّــي أرى بــاقٍ علــى الحـدثان
وعــن دُولٍ جُســنَ الـديارَ وأهلِهَـا
فَنِيْــنَ وصــرفُ الـدَّهْر ليـس بفـان
وعــنْ هَرَمـيْ مِصـْرَ الغـداةَ أَمُتّعـا
بشـــرخِ شــبابٍ أم همــا هَرِمــان
وعـن نخلتَـيْ حُلـوان كيـف تَنَاءَتـا
ولــم يطويــا كشــحاً علـى شـنآن
وطــالَ ثــواءُ الفرقــدين بِغِبْطَـةٍ
أمــا علمــا أَن ســوفَ يَفْترِقــان
وزايــلَ بيــن الشــعريين مُصــَرِّفٌ
مـــن الـــدهر لا وانٍ ولا مُتَــوان
فـإن تـذهبِ الشّعْرى العبورُ لشانها
فــإن الغُميصــا فــي بَقِيّـةِ شـان
وجُـــن ســهيلٌ بالثريَّــا جنــونَهُ
ولكـــنْ ســـلاهُ كيـــفَ يلتقيــان
وهيهـاتِ مـن جـورِ القضـاءِ وعَـدْله
شـــآميةٌ ألـــوتْ بِـــدَيْنِ يمــان
فــأجمعَ عنهـا آخـرَ الـدهر سـَلْوَةً
علــــى طَمَــــعٍ خَّلاهُ للــــدَّبرانِ
وأعْلَـنَ صـَرْفُ الـدَّهْرِ لابْنـيْ نُـوَيْرَةٍ
بيــوم ثنــاءٍ غــالَ كــلَّ تـداني
وكانــا كَنَــدْماني جذيمــةَ حِقْبَـةً
مــن الـدَّهْرِ لـو لـم تَنْصـَرِمْ لأوان
فهــانَ دمٌ بيـن الـدَّكادكِ واللّـوى
ومــا كــانَ فـي أمثالهـا بمهـان
فضـاعتْ دمـوعٌ بـات يَبْعَثُهـا الأسـى
يُهَيّجِــــهُ قـــبرٌ بكـــلِّ مكـــان
ومــالَ علــى عبـسٍ وذبيـانَ مَيْلَـةً
فـــأَوْدى بِمَجْنــيٍّ عليــه وجــاني
فَعُوجـا علـى جَفـرِ الهبـاءةِ عَوجـةً
لضــــيعةِ أعلاقٍ هنـــاك ثَمَـــاني
دمــاءٌ جـرت منهـا التلاع بملئهـا
ولا ذَحْـــلَ إلا أن جـــرى فَرَســـان
وأيَّــامُ حــرب لا يُنــادى وَليـدُها
أهـابَ بهـا فـي الحـيِّ يـومُ رهـان
فبـــاتَ الرَّبيـــعُ والكلابُ تَهُــرُّهُ
ولا مثــلَ مُــودٍ مِــنْ وراءِ عمــان
وأَنْحَـى علـى ابنـي وائلٍ فَتَهَاصـَرا
غُصــُونَ الــرَّدى مــن كَـزةٍ وَلِـدَان
تَعَــاطَى كُلَيْــبٌ فاســتمرَّ بِطَعْنَــةٍ
أقــامَتْ بهـا الأبطـالُ سـُوقَ طِعـان
وبــاتَ عــديٌّ بالــذنائبِ يَصــْطَلي
بنــارِ وغلاً ليســتْ بــذاتِ دُخَــانِ
فَــذلَّتْ رقــابٌ مــن رجــالٍ أعـزَّةٍ
غليهــمْ تَنــاهى عــزُّ كــلِّ مكـان
وهَبُّــوا يلاقـون الصـوارمَ والقنـا
بكـــلِّ جَـــبينٍ واضـــحٍ وَلَبـــان
فلا خـــدَّ إلا فيـــه حـــدُّ مهنَّــدٍ
ولا صـــدرَ إلا فيــه صــدر ســنان
وصـالَ على الجَوْنَينِ بالشّعْبِ فانثنى
بأســـلابِ مطلـــولٍ ورِبْقَــةِ عــان
وأمْضــى علـى أَبنـاءِ قَيْلَـةَ حُكْمَـهُ
علــى شــرِسٍ أدْلَــوْا بــه وَليـان
ولـو شـاءَ عُـدوان الزمان ولم يَشا
لكــانَ عــذيرَ الحــيِّ مـن عَـدَوَان
وأيُّ قبيــلٍ لــم يُصــدَّعْ جَمِيعُهُــمْ
بِبَكْـــرٍ مـــن الأرْزَاءِ أو بِعَــوان
خليلــيَّ أبْصــَرْتُ الــردى وسـَمِعْتُهُ
فــإنْ كُنْتُمــا فــي مِرْيَـةٍ فَسـَلاني
خُــذَا مِــنْ فمـي هَّلا وسـوفَ فـإنني
أرى مِنهمــا غيــرَ الــذي تَرَيـان
ولا تعــداني أنْ أعيــشَ إلــى غـدٍ
لعــلَّ المنايــا دونَ مــا تعـدان
وَنَبّهنــي نــاعٍ مـع الصـُّبْحِ كُلَّمـا
تَشــَاغَلْتُ عنــه عــنَّ لـي وعنـاني
أَغَمّـــضُ أجفـــاني كــأنّيَ نــائمٌ
وقــد لَجّـتِ الأحشـاءُ فـي الخَفَقَـان
أبــا حسـنٍ أمـا أخـوكَ فقـد قَضـَى
فيـا لهـفَ نفسـي مـا التقى أخوان
أبــا حســنٍ إحـدى يـديكَ رُزِئْتَهـا
فهــلْ لـكَ بالصـَّبرِ الجميـلِ يـدان
أبــا حســنٍ أعْـرِ المـذاكيَ شـُزَّباً
تجــرُّ إلــى الهيجــاءِ كـلَّ عنـان
أبــا حَســَنٍ ألْــقِ السـَّلاحَ فإنهـا
مَنَايــا وإن قـالَ الجهـولُ أمـاني
أبـا حسـنٍ هـل يـدفعُ المـرءُ حَيْنَه
بأيـــدِ شــُجَاعٍ أو بكيــد جبــان
أبــا حســنٍ إن المنايـا وُقِيتَهـا
إذا أبلغــت لــم تتبــع بضــمان
أقــول كـأني لسـتُ أحفـلُ وانـبرتْ
دمــوعي فأبــدتْ مـا يُجِـنُّ جَنـاني
أبــا حســنٍ إن كــان أوْدَى مُحَمَّـدٌ
وهيهــات عَـدْوي فيـكَ مِـنْ رسـفاني
أجِـدَّكَ لـم تَشـْهَدْهُ إذا أحـدَقُوا به
ونــادى بــأعلى الصـوتِ يـا لَفُلان
تَوقـوْهُ شـيئاً ثـم كَـروُّا وجَعْجَعـوا
بــأَرْوَعَ فَضــْفاضِ الــرِّداءِ هِجــان
أخـــي عَزَمــاتٍ لا يــزالُ يَحُثُّهَــا
بحـــزمٍ مُعيــنٍ أو بِعــزْمِ مُعَــان
رأى كـلَّ مـا يسـتعظمُ النـاسُ دونَهُ
فــولَّى غنيــاً عنــه أو متغــاني
فـتىً كان يضعْرَورِي الفيافيَ والدُّجى
ذواتُ جمـــــاحٍ أو ذَوَاتُ حــــران
تَـدَاعَتْ لـه أبيـاتُ بكـرِ بـنِ وائلٍ
ولـــم تُرْجِعْنَــهُ لا ظَفِــرْتِ بِثــان
قليـلُ حـديثِ النَّفْـسِ فيمـا يرُوعُـهُ
وإن لــم يَــزَلْ مــن ظَنّـه بِمكـان
أبــيٌّ وإنْ يتبــع رضــاهُ فَمُصــْحِبٌ
بعيــدٌ وإن يُطْلَــبْ جَــدَاه فــدان
لـك اللـهُ خـوَّفْتَ العـدا وأمِنْتَهُـمْ
فَــذُقْتَ الــرَّدى مـن خِيْفـةٍ وأَمـان
إذا أنــتَ خَــوَّفْت الرِّجـالَ فَخَفْهُـمُ
فإنَّـــكَ لا تُجْـــزى هــوىً بِهَــوان
رِيــاحٌ وَهَبْهَــا عَارَضــَتْكَ عَوَاصـِفاً
فكيــف انثنَــى أو لانَ رُكْـنُ أبَـان
بلـــى ربَّ مشـــهورِ البلاءِ مُشــَيَّعٍ
قتيــلٍ بمنخــوبِ الفــؤادِ هِــدَان
أُنِيحَــتْ لبســطامٍ حديــدةُ عاصــِمٍ
فخــرَّ كمــا خَــرَّتْ ســَحُوقُ لِيَــان
بنفســي وَأهْلــي أيُّ بَــدْرِ دُجُنَّــةٍ
لســتٍّ خَلَــتْ مــنْ شــهْرِهِ وثمــان
وأيُّ أبــيٍّ لا تقــومُ لــه الرُّبَــى
ثَنَــى عَزْمَــهُ دونَ القــرارةِ ثـان
وأيُّ فــتىً لــو جـاءكمْ فـي سـلاحه
مــتى صــَلُحَتْ كــفٌّ بغيــرِ بَنَــان
ومــا غرَّكُـمْ لـولا القضـاءُ بباسـِلٍ
أصـــاخ فقعقعتـــمْ لــه بِشــِنَان
يقولـــون لا تَبْعَـــدْ وللـــهِ دَرُّهُ
وقـد حِيـلَ بيـن العَيْـرِ والنَّـزَوان
ويــــأْبَوْنَ إلا لَيْتَــــه وَلَعَلَّـــهُ
ومــنْ أيــنَ للمقصــوصِ بـالطيران
رويـــدَ الأمَـــاني إنَّ رزءَ محمــدٍ
عَـدَا الفلـكَ الأَعْلَـى عـنِ الـدوران
وَحَســْبُ المنايـا أنْ تفـوزَ بِمِثْلـهِ
كفـــاكِ ولــو أخطــأتِهِ لكفــاني
ســقاكَ كــدمعي أو كجــودك وابـلٌ
مــن المــزنِ بيـن السـحِّ والهَمَلان
شـــآبيبَ غيـــثٍ لا تــزالُ مُلثَّــةً
بقــبرِكَ حــتى يلتقــي الثَّريــان
أبـــا حســنٍ وفِّ اعــتزاءَك حَقَّــهُ
فقــد كنتمــا أُرْضــِعْتُما بلبــان
تماســـكْ قليلاً لســتَ أولَ مبتلــىً
بـــبينِ حــبيبِ أو بغَــدْرِ زمــان
أثــــاكِلَتَيْهِ والثَّواكِـــلُ جَمَّـــةٌ
لــو أنكمــا بالنَّــاسِ تأتســيان
أذيلا وَصـــُونا واجْزَعــا وتَجَلَّــدا
ولا تأخُــــذا إلا بمـــا تَـــدَعان
وعُـودا علـى الباقي المخلَّفِ فيكما
بفضـــلِ حُنُـــوٍّ منكمـــا وحنــان
خُـــذاهَ فَضــُمَّاه إلــى كَنَفَيْكُمــا
فإنّهُمــــا للمجــــدِ مُكْتَنِفَـــان
سدىً ليس يَدْري ما السرور وما الأسى
مُحِيــلٌ علــى ضــَعْفَيْ يــدٍ ولسـان
لعلكمــــا إن تســــتظلاَّ بظلّـــهِ
غــداً إنَّ هــذا الـدَّهرَ ذو ضـربان
لشـــعركما الســلوانُ إن محمــداً
مجــاورَ حُــورٍ فـي الجِنَـانِ حسـان
ترجم له ابن بسام في الذخيرة وأورد نماذج من ترسله وشعره وكناه أبا جعفر قال:له أدب بارع، ونظر في غامضه واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز، في الطويل منه والموجز؛ نظم أخبار الأمم في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد والغريض. وكان بالأندلس سر الإحسان، وفردا في الزمان، إلا أنه لم يطل زمانه، ولا امتد أوانه، واعتبط عندما به اغتبط، وأضحت نواظر الآداب لفقده رمدة، ونفوس أهله متفجعة كمدة. وقد أثبت ما يشهد له بالإحسان والانطباع، ويثني عليه أعنة السماع.