هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَنُبّئْتُ أنَّ المـــوتَ يَخْتَــرِمُ الفَــتى
ولــم يَقْــضِ مــن لـذَّاتِهِ مـا يُؤمّـل
فــإن كـان مـا نُـبئتُ حقـاً فـإن ذا
لمنتهـــــــزٌ وإنَّ ذا لَمُغَفَّـــــــلُ
خليلـيَّ مـن قَيـسَ ابشـِرَا فلقـدْ قَضـَتْ
صــُرُوفُ اللَّيــالي بــالتي لا تُبــدّلُ
إذا جــاوزَ المــرءُ الثلاثيــنَ حِجّـةً
فقـد جـاوزَ العُمْـرَ الـذي هُـوَ أفضـل
فـإنْ بَلـغَ الخمْسـِينَ فهـو علـى شـفاً
فمـــا بـــالَهُ يَعْتَـــلُّ أو يَتَعَلَّــل
ولا تَبلُـــهُ بعــد الثمــانينَ إنــه
يقــولُ علــى حُكْــمِ الزَّمـانِ ويفعـل
وكـــلُّ حيـــاةٍ فالمنِيَّـــةُ بَعْــدَها
وللمـــرءِ آمـــالٌ تجـــور وتعــدلُ
ومــا كــل منســي الممــات فحلــد
ولكنـــه مــن لــم يمــت فســيقتل
وَمِــنْ دونِ أن يَغْتَــرَّ بـالعيشِ حـازمٌ
حِمَـــامٌ بإحصـــاءِ النُّفُــوسِ مُوَكّــل
ومــا المــال إلا مـا تعجلـت نفعـه
بحيـــث يــراك المرصــد المتأجــل
ويبخـــلُ أقـــوامٌ بمــا يَتْرِكُــونَهُ
أمَــا علمــوا أنَّ الليــاليَ أبْخَــل
إذا المـرءُ مـا امتـدتْ مسـافةُ عُمْرِهِ
فكالظـــلِّ بيننــا يَنْتَهِــي يَتَحَــوَّل
نَــدِمْتُ فهــل إلا الندامــةُ وَحْــدَهَا
واللـــهِ مـــا أدري وإنــي لأوْجَــل
ألـمْ يـأنِ لـي أن أخْلَـعَ الغيَّ جانباً
أوَلّــي بــه فيمــا هُنــاكَ وَاعْــزِل
فيــا ســائلي أيـن الشـبابُ وَمـالَهُ
إلا فَســـَلِ الأيــامَ إن كنــتَ تَســْأَل
ويــا عــاذلي ســمعاً إليـكَ وطاعـةً
بمـا لـم تكـن تـألو ولا كنـتُ أحْفَـل
ويـا قـاتلي لـم يَبْـقَ للسـيفِ مَضـْرِبٌ
ولا للـــرَّدَى حُكْـــمٌ ولا لــيَ مِقْــوَل
ولكــنَّ ينَّاقــاً اهَــابَتْ بــه العُلا
فبادرَهَــــا يَنْهَــــلُّ أو يَتَهَلّــــلُ
علــى حيـن لـم تُعـنَ الرجـالَ بِخطّـةٍ
مــن المجـدِ إلا قـالتِ المـالُ أفضـل
وحيـثُ أُضـيعَ الـرأيُ واسـْتُنجِدَ الهوى
وأَدْهَــنَ فـي الأمـرِ الـذي هـو أفضـل
وفـي أزمـةٍ عـن مِثلهـا يُجْتَلى الضُّحى
فَيَــدْجُو ويُســْتجدى الغمــامُ فَيبخـلُ
وتَنبُـو الظُّبَـا يُعْصـى بهـا كـلُّ أغْلبِ
يُعِــلُّ الــرَّدى فـي كـلِّ نَفْـسٍ ويُنهِـلُ
ومـا النفـسُ إلا بعـضُ ما يحملُ الفتى
ولكــنْ قليــلٌ مــن يُســامُ فيحْمِــل
ومــا يَهَبُــونَ المـال مـن شـجرٍ بـه
وإلا فلـــم قــالُوا بــهِ وتَقَوَّلــوا
ولكنهــمْ رامُــوا مـن الفضـْل غايـةً
فلـــم يَبْلُغُوهــا دونَ أن يتفضــّلوا
فـذاكَ ابـنُ عبـد اللـهِ مَـنْ لا يَؤُودُهُ
إذا لـم يكـنْ مـن غَمْـرةِ الموتِ مَزحَل
كمـا انبسـطتْ كلتـا يَدَيهِ إلى العُلا
يصـــُول فيــردي أو يُنِيــلَ فَيُجــزِل
تـــدفّقَ جَـــدْواء وأَشـــرَقَ نُـــورُهُ
بــأَكثرَ ممــا امّلــوا أو تــأَمّلُوا
مُطِــلٌّ علــى الأعْـدَاء مسـتجرىءٌ بهـمْ
كمـا انْسـَابَ ايْـمٌ أو كما انقضّ اجْدَل
وحســانٍ علـى العـافين بَهْـشٌ إليهـمُ
كمـا اهـتزّ غُصـْنٌ أو كما انسابَ جدول
طويــلُ نجــادِ الســيفِ مـاضٍ غـرارُهُ
ألا قَلْبُـــهُ أمْضــَى ويُمْنَــاهُ أطْــوَل
ولــدنُ مهــزِّ الرمــحِ رحــبُ مجـالِهِ
وقــد ضـاقَ ذَرْعُ المـوتِ فيمـا يُحَمّـل
ونــازِعُ مَرْمَــى الســّهْمِ دانٍ مَرامُـهُ
وقــد نَبَــتِ الأقْــدَارُ عمّــا يُؤمّــل
جنيــبٌ ولـم يُطْمِـعْ مَهِبْـبٌ ولـم يُخِـفْ
ولكنّـــهُ فـــي كـــلِّ قلــبٍ مُمَثَــل
نهــارٌ مــن النّعْمَــى مُــرَدّي مُـؤزّرٌ
وليــل مــن التَّقــوى أغــرُّ مُحَجّــلُ
أميــنٌ علـى مـا ضـيّع النـاسُ واصـِلٌ
لمــا قَطَعــوا غَرْثَـانُ ممـا تَعَجّلُـوا
لــه كــلّ يــومٍ فـي المكـارمِ هِـزّةٌ
تطـــولُ بهـــا اليــام أو تَتَطَــوّل
إليــك تَنَــاهَى عِزُّهُــمْ وبـك اهْتَـدَى
فحسـبك مـا وَلّـوْا ودونـك مـا وَلُـوْا
أصـِخْ لِلهُـدى مـن مسـْعِدٍ وخُـذِ المُنَـى
علـى نسـقٍ وانظـرْ إلـى النّجْمِ من عَلُ
وَحَــــدِّثْهُمُ عـــن يُوســـُفٍ ومُحمّـــدِ
فمـا الحكـمُ مَـردودٌ ولا الأمْـرُ مُشـكِل
ســحابُ النَّـدَى كفَّاهُمَـا مـا تَسـَامَيَا
إلــى العــزِّ إلا وَهْــوَ مَجْــدٌ مُؤَثَّـلُ
وحاشـيةُ الفخـرِ ارتقـبْ لهمـا العلا
على العِلْمِ يَعءلُو أو على المالِ يَسفُل
سـراجُ الـدُّجَى بحـرُ النَّدَى أَجَلُ النُّهَى
مَعَــاً فهمــا أَســْمَى وأَهْـدَى وأَطْـوَل
إذا جَنَحَــا لِلسـَّلْمِ أو بَعَثَـا الـوغى
فمـــاءٌ وظـــلٌّ أو مِجَـــنٌّ ومُنصـــل
أَتَتْــكَ قـوافي الشـّعْرِ أمَّـا مَـذَاقها
فَشـــَهْدٌ وأمـــا نَشـــْرُهَا فَقَرَنْفُــل
جـــزاءً بمــا أَولَيْتَهَــا وكَفَيْتَهَــا
وقــد ضــاعَ مَحْفــوظٌ وَأَدْبَــرَ مُقْبِـل
ســماحُكَ للعليــا تمَعَــادٌ وضــمَبْدأٌ
وبأســـُكَ للـــدنيا مـــآلٌ وَمَــوْئِل
فليـــسَ بنـــا إلا إليـــك تَشـــَوُّقٌ
وليـــسَ لنـــا إلا عليـــكَ مُعَـــوَّل
ترجم له ابن بسام في الذخيرة وأورد نماذج من ترسله وشعره وكناه أبا جعفر قال:له أدب بارع، ونظر في غامضه واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز، في الطويل منه والموجز؛ نظم أخبار الأمم في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد والغريض. وكان بالأندلس سر الإحسان، وفردا في الزمان، إلا أنه لم يطل زمانه، ولا امتد أوانه، واعتبط عندما به اغتبط، وأضحت نواظر الآداب لفقده رمدة، ونفوس أهله متفجعة كمدة. وقد أثبت ما يشهد له بالإحسان والانطباع، ويثني عليه أعنة السماع.