هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبَـى اللـهُ إلاّ أَنْ يكـون لـكَ الفَضْلُ
وَأَنْ يَتَبـاهى باسـْمِكَ القـولُ وَالفِعْلُ
وألا يُفيــضَ النــاسُ فـي كـلِّ سـُؤْددٍ
يَعُـــدُّونَهُ إلا وأنـــتَ لـــه أهــل
وأن تقــفَ العَلْيَــا عليـك ظنونَهـا
إذا رابهـا جِـدٌّ مـن الأمـرِ أوْ هـزل
وأن تُوْســِعَ الأيــامَ جــوداً ونجـدةً
ومـا ليـس يخلـو منـه عَقْـدٌ ولا حَـلُّ
وَأيَّــدَ ســيفاً قلَّمــا هــزَّ عِطْفَــهُ
إلــى الحـربِ إلا والحمـامُ لـه ظِـلُّ
تغـارُ عليـه الشـمسُ مـنْ كـلِّ نـاظرٍ
فَتُعْشـِيهِ عَنْـهُ وهـو فـي مَتْنِـهِ صـَقْل
يَكـادُ يَسـيلُ الغمـدُ مـن مـاءِ جفنهِ
وفـي مَضـْرِبَيْهِ النـارُ والطَـبُ الجزل
تَــرَى حَيْثُمـا أبْصـَرْتَهُ الغمـدَ كلَّـه
وإن لــم يُســَلّطه قتــالٌ ولا قتــل
وَيُفْهَــمُ عنـه الحلـمُ فـي كـلِّ هَـزَّةٍ
وإنْ كـان ممـا هَـزَّ أعطـافَهُ الجهـل
وربَّ جنــــونٍ لا يُـــدَاوَى صـــريعُهُ
تعلَّــمَ منــه كيــف يُكْتَسـَبُ العقـل
تُــرَاعُ الأسـودُ الغْلـبُ مـن شـَفَراتِهِ
وقـد أثَّـرَتْ فيهـا كمـا أثَّـرَ النمل
أغــاليطُ قــولٍ لـفَّ ألبابَنـا بهـا
فــراغٌ لنـا أو للقـوافي بـه شـغل
مـن الـبيضِ إلا مـا اسـتباحَ غِـرارُهُ
مــن الــدمِ حــلٌّ للســيوفِ ولا حِـلّ
بـه مـا بِأَجسـامِ المحـبينَ مـنْ ضَنَىً
وإنْ لـــــم يُتَيّمْـــــهُ دلالٌ ولا دَلُّ
لـه بمكـانِ العِقْدِ والحجلِ في الوغى
مـآربُ ليـس العِقْـدُ منهـا ولا الحِجل
وقـد يسـتعينُ الشـيء بالشـيء لَوْطَةً
ولا نَســـَبٌ يُــدْنِيه منــهُ ولا شــَكْل
لــه خَلَــوَاتٌ بــالنفوسِ وإن جَنَــتْ
عليهـا الليالي والتقى دونه الحَفْل
كــأنَّ الــذي أَخْطَتْــهُ منـهُ بجـانبٍ
ولكــنْ علــى أنْ لا يلــذَّ ولا يحلـو
لــه هبَّــةٌ لا مــن أنَــاةٍ ولا وَنـىً
إلـى حيـثُ لـم يَسـْبِقْهُ عُـذْرٌ ولا عَذْل
واســـمرَ عَـــرَّاضِ الكعــوبِ كــأنه
إذا اهنــزَّ صــِلٌّ أو يُســَاوِرُهُ صــل
وذو غلمـــة عبــد حليــفُ رجاحــةٍ
يســيرُ إليهــا كلَّمـا نَبَـتَ البَقْـلُ
أَصـــَمُّ وتـــدعوهُ الأمـــانيُّ غضــَّةً
فيـألُو وتـدعوهُ المنايـا فلا يـألو
جَـرَى المـوتُ فـي عِطْفَيْهِ بَدْءاً وَعَوْدةً
كمـا كان يَجْري فيهما الماء من قبل
ومــالَ وقـد أضـحتْ منـابتُهُ الكُلَـى
كمــا كــانَ ميَّـالاً وَمَنْبِتُـهُ الرمْـل
ولـــذَّ جنـــاهُ واللــواءُ يــؤودُهُ
كعهـدِكَ إذ يُزْهَـى بـه الـوَرَقُ الجَثْل
وقـد كـان مُـرّاً وهو في الخصبِ مائسٌ
فكيـف تـراهُ حيـنَ أَزْرَى بـه المحـل
وكنَّـا عَهِـدْنَا النَّقْـلَ يُـذْويه آنفـاً
فإيـاكَ منـه حيـثُ لـم يُـذْوِهِ النقل
ولــم أرَ شــيئاً مثلـهَ طـالَ طُـوْلَهُ
إلـى المـوتِ إلا مـا ينـازِعُهُ النّبْل
ولمـــا نَمَاهـــا فَرْعُــهُ ونجــارُهُ
حَكَتْـهُ وإنْ لـم تَحْكِـهِ فلهـا الفضـل
وللمــوتِ أســبابٌ يحاذِرُهَـا الفـتى
وَأحْتَلُهَــا مـا ليـسَ يَـدْرَأُه الختـل
تُهَـابُ المنايـا فـي عصـاً أو حديدةٍ
وَتُـوهِنُ مـا دارت بـه الأعيـنُ النجل
وروضــةِ حَــزْنٍ بَيْــنَ طِيْـبِ نَسـيمها
وبيــن ثَنِيــاتِ الحَشـَا مَخْلَـصٌ سـهل
تســيرُ بمـا بيـنَ الأحبَّـةِ مـن هـوىً
رســـائلُ منــه لا تُضــَيَّعُ أو رســْل
شــذاً تتهــاداهُ الأَصــَائِلُ والضـُّحَى
تَصــِحُّ المُنَــى فـي صـَفْحَتَيْهِ وَيَعْتَـلَ
مـع الريـحِ مـا هبـتْ لـه فإذا وَنَتْ
تحيــرَ فــي أكمامهــا هُـوَ والطـل
كـأنّ المـدامَ الصـّرْفَ بـاتتْ تَعُلُّهـا
فللطيــبِ منهـا جـانبٌ قلَّمـا يَخْلـو
وللــهِ درُّ الكــأسِ شـادُوا بـذكرها
تَعِلَّـــةَ قلــبٍ لا يُعيــن ولا يَســْلو
هِـيَ الشـيءُ أُطْرِيـهِ ولا علـمَ لـي بهِ
ســوى أنَّنــي لا أمـتري أنهـا بَسـْل
وقـالوا َكَـتْ ريـحَ الحـبيب فهاتهـا
وإن لــم يُســَوِّغْهَا غِنَــاءٌ ولا نُقْـلُ
وكنـتُ أظـنُّ الـراحَ من قَبْلِ ما ادّعَتْ
سـتأنفُ مـن أنْ تلتقـي هـيَ والنّحْـلُ
أتلــكَ ســَقَتْ أزهارهَــا أمْ غمامـةٌ
إذا نَفَحَــتُ أيْقَنْــتُ أنْ سـَوْفَ تَنْهَـل
مــن المُثْقِلاَتِ الهُضـْب حـتى يؤودَهـا
وإن حملتهــا حاجـةٌ مـا لهـا ثقـل
إذا لَقِحَــتْ حَــرْبٌ بهـا أو بمثلهـا
فليـسَ علـى طيـبِ الحيـاةِ لهـا نسل
سـَرَتْ ضـَخْمَةَ الأكنـافِ تامكـةَ الـذُّرَى
دلـوحَ السُّرى تُتْلَى على ذاكَ أو تَتْلو
كـأنّ التمـاعَ الـبرقِ فـي جَنَبَاتِهـا
مصــابيحُ تُــذْكَى أوْ صــوارمُ تُسـْتَل
وقهقـهَ فيهـا الرعـدُ مـن كـلِّ جانبٍ
كمـا هَـدَرَتْ في الهجمَة الفُتُقُ البُزْلُ
أرنّــتْ علـى ذي الأثْـلِ غَيْـرَ حليمـةٍ
فهـل عنـدها علـمٌ بمـا لقـيَ الأَثْـل
ومــالتْ علـى أكنـاف لبنـانَ مَيْلَـةً
فســحّ عليهــا ديمــةٌ كلُّهــا وبـل
كــذلك حــتى كــلُّ مندوحــةٍ بهــا
غــديرٌ وحــتى كــلُّ مشــرفةٍ وحــل
وحـتى التقى في سُبْلها الصقرُ مخفقاً
وليـثُ الشـّرى غرثـان والسّرْب والإجل
وحــتى بَــدَتْ شـمسُ الضـحى وكأنهـا
محيــاكَ لا أغلـو وإن كنـتُ لا أغلـو
وســالتْ علـى روضِ الحـزونِ أبَاتهـا
مَـعَ المـاءِ كالعشقِ استبدّ به الوصل
كشــعريَ إذ يَلْقَـى اهـتزازكَ للنـدى
ولولاهمــا لــم يجتمــعْ للعُلا شـمل
أضـِىءْ يـا سـراجَ الدينِ وابنَ سِراجِهِ
إذا اشـتبهتْ تلـكَ المسـالكُ والسُّبْل
وقـلْ كيـفَ كانَ الدهرُ إذ كنتَ شاكيَاً
ولـو بَهَـرَتْ فيـه النباهـةُ والنبـل
وليــس يزيــنُ الغمــدَ حُسـْنُ حُليّـه
غــداةَ الـوغى حـتى يُزَيّنَـهُ النصـل
شـــكوتَ فظلَّــتْ كــلُّ أرضٍ بأهلهــا
تميــدُ ولـو أنَّ الجبـالَ لهـا أهـل
وأمســـكتِ الأفلاكُ عـــن دورانهـــا
كــأنَّ لياليــكَ الطـوالَ لهـا شـَكْل
وَأَوْحَشــــَتِ الآدابُ حـــتى كأنَّهـــا
وقـد ظَعَنَـتْ سـلمى التَّعَانيقُ والثّقْل
وَأُلْبِســَتْ الــدنيا وَأَجْمِــعُ أهْلِهَـا
ضــَنىً ذاقَــهُ بَعْــضٌ وعــالجه كُــلُ
فلا جـــوّ إلا وهـــو أســودُ مُظلــمٌ
ولا أرضَ إلا وهــــي مُوحشـــة فَـــلُّ
وأُبْطِـلَ سـحرُ الأعيـنِ النُّجـلِ بعـدما
مَضـَتْ برهـةٌ والسـحرُ مـا دونـه بطل
وودّ غَريمـــي لـــو نَبَيّــنَ أمْــرَهُ
فأَنْصــَفَنِي إذ كــانَ يُعْجبـه المَطْـل
مُصــيبي علـى مـوتِ الشـباب بلحظـةٍ
وأيــامَ كــانت قَبْلَــه تَنْصــُلُ الإلُّ
أأُحْســـَدُ والــدنيا تَضــنّ بِــدرِّها
علــيّ وكــانتْ كــلُّ أخلاقهــا نُغْـل
وأنضــو علـى حكـمِ الزمـانِ وصـرفه
شــبابي ولا يُلْقــي شـبيبته الحِسـْل
قَضــَاءٌ مــن الأيــامِ فَصــْلٌ نَقَمْتُـهُ
عليهـــا فلا كفّنـــي أنّـــهُ فصــل
وأدبــرَ شــيطاني بحقّــي وبــاطلي
كـــأنْ لــم يقرّبــه ذِمــامٌ ولا إلّ
فلــم أُتْبِــعِ اللــذاتِ إلا تأســفاً
لِنَهْلَتِهَــا أنْ لا يكــون لهــا عَــلُّ
ولــم أتعــاطَ الشــعر إلا تغنّيــاً
بـذكركَ يُشـْفَى أو يُـدَاوى بـهِ الخبل
فهــل عنــدهُ أنْ قـد أظَلّـتْ بِشـَارة
بِبُـرْئِكَ تجلـو مِـنْ أمـانيّ مـا تجلو
وأن قد دنا وَجْهُ الرِّضَى بعدما التوتْ
بــه جُرُعــاتٌ مــن همـوميَ أو سـَجْلُ
وأنّـي قـد اسـتأنفتُ عُمْـرِيْ فها أنا
وليــدٌ وإن ظـنّ الصـّبا أننـي كهـل
وأنّــيَ لــو شـئتُ ارتجعـتُ غوايـتي
بكــل ابــنِ ســُبْلٍ لا يُعَرّجُــهُ طِفْـلُ
بأنضــاءَ هَزلــى نَازَعَتْهـا نُفُوسـُهُمْ
نــوىً تَتَعاطَاهَــا المطيّـةُ والرّحْـل
إلـى ابـنِ أبـي مـروانَ حتى أجارهمْ
فــتىً لا يهيــمُ الجـانبين ولا غفـل
عَفَــاءً علــى الأرضِ الـتي لا تحلُّهـا
ولـو نَبَتَـتْ فيهـا السـماحةُ والبذل
ترجم له ابن بسام في الذخيرة وأورد نماذج من ترسله وشعره وكناه أبا جعفر قال:له أدب بارع، ونظر في غامضه واسع، وفهم لا يجارى، وذهن لا يبارى، ونظم كالسحر الحلال، ونثر كالماء الزلال، جاء في ذلك بالنادر المعجز، في الطويل منه والموجز؛ نظم أخبار الأمم في لبة القريض، وأسمع فيه ما هو أطرف من نغم معبد والغريض. وكان بالأندلس سر الإحسان، وفردا في الزمان، إلا أنه لم يطل زمانه، ولا امتد أوانه، واعتبط عندما به اغتبط، وأضحت نواظر الآداب لفقده رمدة، ونفوس أهله متفجعة كمدة. وقد أثبت ما يشهد له بالإحسان والانطباع، ويثني عليه أعنة السماع.