هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مصــيبة أمــة وأنــا المصـاب
شـهدت لقـد مضـى الأدب اللبـاب
أيفـزع مـن صـليل السـيف قـوم
بغيــر نفوســهم فتـك الضـراب
سـلوا البطـل الصـريع بأي جرح
رمـى كبـدي ففـي فمـه الجـواب
وبيــن جــوانحي حــران هــاف
تمــور علــى جـوانبه الثيـاب
دعـوا ذكـر الفجيعة واستفيقوا
أنـا المفجـوع لـو وضح الصواب
ومـن جهـل الوغى اشتبهت عليه
ذئاب القفــر والأســد الغضـاب
أقـام مـع الخوالـف مـا يبالي
أطـاح السـيف أم هلـك القـراب
تـراث العـرب عـاث الـدهر فيه
وملــك الضـاد عـاجله التبـاب
تهـــول النائبــات ولا كملــك
يهــال علــى حضـارته الـتراب
أنــاة أيهــا الحــادي فإنـا
وجـدنا منـك مـا تجـد الركـاب
غليــل جوانــح وجــوى قلــوب
تسـيل بهـا المسـالك والشـعاب
نرجـــي أن تعـــوج ولا معــاج
ونطمـــع أن تـــؤوب ولا مــآب
ومـا تبقـى القلـوب ولا المآقي
إذا ذهـــب الأحبــة والصــحاب
عبــاب العبقريــة جــن حــتى
تــداركه مــن المـوت العبـاب
ترشـــف مـــوجه قــدر مهــول
كــأن اليــم فــي فمـه لعـاب
تـــدافعت الخضـــارم تتقيــه
وأجفــل مــن مخـافته السـحاب
تمــوت علـى جـوانبه الضـواري
وتهلــك فــي غـواربه الـذئاب
تـرى الأجيـال تسـقط فيـه غرقى
كــأن شخوصــها القصـوى ذبـاب
ألا ليـــت المنــون تجــاوزته
إمامــا مــا تجـاوزه النصـاب
بفيـه مـن البيـان العـذب ورد
تطيــب نطــافه والعيــش صـاب
وفــي يـده مـن الريحـان عـود
كــأن مــداده الـذهب المـذاب
أميـر الشـعر هـل لـي منك صوت
يريـح النفـس أم طـوي الكتـاب
رأيتــك والمنيــة ملـء عينـي
وفــي لحظــات عينيـك اضـطراب
رجعـــت وكــل غاديــة نــذير
يضـــج وكـــل رائحــة غــراب
أرى الـدنيا مقـابر والمنايـا
علـى أمـم البيـان لها انصباب
لقيتـــك شــيقا وأرى شــفائي
غـداة يتـاح لـي منـك اقـتراب
إذا لـــم يغـــترب لأخيــك ود
فليــس بضــائر منــه اغـتراب
شــباب الفـن كنـت لـه جمـالا
فــزال جمــاله ومضـى الشـباب
رأيـت القـول يكـره منـه بعـض
وبعــــض يســـتحب ويســـتطاب
وقولـــك كلــه لا عيــب فيــه
وهـل فـي الـوحي مـن شيء يعاب
برعـت فكنـت ملـء الـدهر خلدا
وكـــل براعــة للخلــد بــاب
ولـم أر محسـنا لـم يـال جهدا
فأخطــأه الجــزاء أو الثـواب
شـربت العيـش كاسـا بعـد كـاس
فلـم تـدم الكـؤوس ولا الشـراب
شـراب المـوت مـاذا ذقـت منـه
وكيــف يكـون إن رفـع الحجـاب
نعمــت بــه فصـفه لنـا وحـدث
أتصـفو الكـاس أم يحلو الحباب
عهــدتك أبلـغ الشـعراء وصـفا
وأصــدقهم إذا كــره الكــذاب
ســتذكرك السـواجع فـي رباهـا
وتـــذكرك الأماليــد الرطــاب
وتهتـف باسـمك الـدنيا فتبقـى
ومثلــك ليــس يـدركه الـذهاب
لكـــل مــن بيانــك مســتراد
ومنتجــــع جـــوانبه رحـــاب
فمعـــترك بـــه عيــن وجيــد
ومعـــترك بـــه ظفــر ونــاب
وتبصــرة الحكيــم إذا تنـاهى
وأســــلمه التلمــــس والطلاب
ومــا أمــر الشـعوب بمسـتقيم
إذا لـــم يســتقم خلــق وداب
حللــت الكرمـة الكـبرى فحيـت
ورحبـــت المنــازل والقبــاب
إذا غــردت مــاج بهــا رفيـف
وصــفق حولــك الصـحب الطـراب
تضـوع فـي مغـاني الخلـد طيبا
وحـي بهـا الألـى نعموا وطابوا
صـفاء العيـش فـي الدنيا مشوب
ومـا فـي الخلـد مـن صفو يشاب
تتبــابع إخـوتي وبقيـت وحـدي
أســائل أيــة ذهبـوا فغـابوا
همـو نفضـوا الهمـوم علـيّ حتى
تظــاهرت الفــوادح والصــعاب
وهـم وضـعوا الأمانة فاستراحوا
ورحـت تميـل بـي وبهـا العياب
ســأحفظها علــى نعــرات قـوم
هـم الهـدام لـو كشـف النقـاب
لنـا فـي قومنـا الأدب المصـفى
وللقــوم النفايــة والجبــاب
قـــوام الشــعر أفئدة حــداد
مثقفــــة وألســــنة عـــذاب
أبــي أن يــترك الأحيــاء رام
يصـــيب العــالمين ولا يصــاب
قــذوف بالمنــازل مـا يبـالي
تنـاهى الوجـد أم بلـغ العذاب
نجيــب النــازحين إذا دعينـا
ونـــدعو الأقربيــن فلا نجــاب
قضــاء اللــه فيـك أبـا علـي
وللــــدنيا بأهليهـــا انقلاب
أمــا ورفاقنـا النـائين عنـا
لقد بعثوا الديار بمن أنابوا
لئن وفــدت غيـاط دمشـق عجلـى
لقــد خفــت بلبنــان الهضـاب
هــم الأهلــون أحـداثا ودنيـا
وفـي الأحـداث والـدنيا انتساب
نســر إذا همـو فرحـوا ونبكـي
إذا مــا كــان هــم واكـتئاب
علينــا الشــكر مطـردا يـؤدى
اداء الـدين ضـاق بـه الحسـاب
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.