هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الكــونُ أشــرقَ نَضــرةً ونعيمــا
هــذا مكانُــك فاتّخــذه كريمــا
حَــنَّ الزمــانُ إليـكَ حتّـى جِئتَـه
فطــوى الحنيــنَ وردّدَ التسـليما
أنــت المؤمَّــلُ للشــُّعوبِ وهــذه
دُنيــاكَ لا تبغــي ســواك زعيمـا
خُـذها مـن القومِ الأُلى جمحوا بها
وَاشـْرَعْ لهـم نهـجَ الحيـاةِ قويما
داوِ السـَّقامَ فقـد تفـاقَمَ وانثنى
طِــبُّ الأُلــى سـبقوك عنـه سـقيما
هاتيــك مدرســةُ الحيـاةِ تقـدّمتْ
تَلْقَــى أجــلَّ شــُيوخِها تعليمــا
مـاذا حملـتَ مـن المعارفِ والنُّهى
لمّــا حملــتَ كتابَهـا المرقومـا
عِلـمُ الحضـارةِ كـان قبلـك خافياً
فــأتيتَ تُظهِــرُ ســِرَّهُ المكتومـا
والحـقُّ مـا عَـرفَ الـدُّعاةُ سـبيلَهُ
حتّــى أقمــتَ بنــاءه المهـدوما
بَلِّــغ رسـالةَ مـن أقامـك هاديـاً
وحَبــاكَ فضــلاً مـن لَـدُنْهُ عظيمـا
ضــلّ الأُلـىَ جَحَـدوه واتّخـذوا لـه
شــُركاءَ مــن أربــابهم وخُصـوما
مــا هـذه الأربـابُ مـا لِعبادهـا
جَهلـــوه ربّــاً واحــداً قَيُّومــا
جـاء الأميـن الصـّادقُ الهادي فمن
يَكفُــر بـدينِ اللـهِ كـان ظَلومـا
رَجَفــتْ قُلــوبُ المُشـرِكينَ لِـدعوةٍ
طَفِقَـتْ تُـردِّدُ فـي البِطـاحِ هزيمـا
قــالوا أيَطمــعُ أن يُضــِلَّ مُحمَّـدٌ
منّـــا عُقـــولاً رُجَّحــاً وحُلومــا
أَنُعِـــزُّه ونُــذِلُّ مــن أصــنامنا
مــا عَظَّــمَ السـَّلَفُ الأعـزُّ قـديما
إنّــا لَنَــأْنَفُ أن يُغيِّــرَ دِينَنـا
رجــلٌ قليــلُ المـالِ شـبَّ يتيمـا
إن يَتبـعِ النَّفَـرُ الضـِّعافُ سـبيلَه
فَلَنحــنُ أمنــعُ بَيْضــةً وحريمــا
إنّ المُطــاوِلَ بالرجـال إذا بَنَـى
جَعَــل الــدعائِمَ ســادةً وقُرومـا
هُــمْ شــاغبوه فكـان أعظـمَ قُـوّةً
وأعـــزَّ مَنْزِلــةً وأشــرفَ خِيمــا
وَجَــدُوه ســَمْحاً لا يَضــيقُ بِمُـذنِبٍ
وَرَأَوْه موفـــورَ الأنــاةِ حليمــا
يـدعو لهـم رَبِّ اهْـدِ قـومي إنّهـم
لا يَعلمــونَ وكُنــتَ أنــتَ عَليمـا
لو شِئْتَ ما جَهِلوا السَّبيلَ ولا رَضُوا
دِينـاً مـن النَّمـط الغـبيِّ ذميمـا
إنّــي رَســُولُك لَـنْ أَمَـلَّ جِهـادَهم
أو يَعبــدوكَ ولــن أكـونَ سـَؤوما
يـا قـومُ مـاذا تَعبُـدون تـأمَّلُوا
مِـن قبـلِ أن تَـرَوُا الْعَذابَ أليما
ديـنُ الحجـارةِ وهـو مـن آثـامكم
خيــرٌ لكــم أم ديــنُ إبراهيمـا
أُرســِلتُ بالإســلام دينــاً قيّمــاً
وبُعِثْــتُ خيــراً للشــُّعوبِ عميمـا
الكُفــرُ والبَغـيُ الـذّميمُ كلاهمـا
جَعَلا الحيـاةَ علـى النُّفـوسِ جَحيما
فَلأغْســـِلَنَّ الأرضَ مـــن أرجاســها
وَلأصـــْدَعَنَّ ظلامَهـــا المركومـــا
بَعثـوا إليـه مِـن المخافـةِ عَمَّـهُ
يُزْجِــي الرّجــاءَ مُخيَّبـاً محرومـا
زعمــوه حــرّانَ الجوانـحِ يَبتغـي
دُنيـا الغـواةِ وَوِرْدَهَـا المسموما
قــالَ اتَّئِدْ يــا عَـمِّ إنّ وراءَهـم
خَطْبـاً يَشـُقّ علـى النُّفـوسِ جَسـيما
النيّــرانِ لَــوَ اَنَّهــم جعلوهمـا
بِيَـــدَيَّ زِدتُ صـــَرامةً وعَزيمـــا
واللــهِ لـن يَجِـدوا لـديَّ هَـوادةً
حتّــى يَفيئوا أو أكــونَ رميمــا
عَرفـوه فاتّخذوا السّبيلَ إلى الأذى
وَتَعـــاوَروه مُـــذمَّماً مشـــئُوما
وتَـــألّبوا يتعلّلـــون بِقتلـــهِ
قتلاً يَـــرَوْنَ قضـــاءَه محتومـــا
يــا بُـؤسَ للـرأي المُضـلَّلِ إنّهـم
طلبـوا دمـاً مِـن كَيْـدِهم معصـوما
لامــوه وانقلبـوا إلـى شـيطانهم
فقضـى القضـاءَ لهـم وكـان رجيما
أيكــون مَـنْ كَـرِهَ الضـّلالَ لقـومِه
وَوَفــىَ لِــربِّ العــالمين مَلومـا
اللـــهُ أَيَّـــدهُ وقــامَ بنصــرِه
فنجــا وأدبــرَ جمعُهــم مهزومـا
بُـــوركتَ مـــن وافٍ يُصــاحبه أخٌ
صــافٍ وبُــورِكَ صــاحباً وحميمــا
مَحْيَـا النُّفـوسِ وَقَـى الإلـهُ حَيَاتَهُ
وســلامُها المــأمولُ راح ســليما
إنّ الـذي أخلـىَ الـديارَ مُهـاجِراً
مَلأَ النفـــوسَ وَساوســاً وهُمومــا
بعثــوا الأســنّةَ والسـُّيوفَ وَراءَهُ
فأعادهــا تجــري دمــاً وكُلومـا
رجعــت مُخيَّبــةً تُــذِيبُ ظُنــونَهم
فَتُــذِيبُ أرواحــاً لهــم وجُسـوما
مــاذا يظــنُّ المُفســِدُونَ بِمُصـلِحٍ
يبنــي ويهــدم ظاعنــاً ومُقيمـا
الكــوكبُ الســّيارُ فــي آفــاقهِ
ملأ البلادَ أهِلَّـــــةً ونُجومـــــا
أنصــارُ ديــنِ اللـه حـول نَـبيِّهِ
وصــلوا بيَـثربَ حَبْلَـهُ المصـروما
مــن خزرجــيِّ المجــدِ أو أَوْسـِيِّهِ
طـابوا فروعـاً فـي العُلاَ وأُرومـا
أَحْبِــبْ بـه مـن قـادمٍ مـا مِثْلُـهُ
فــي النّــازلينَ وفـادةً وقُـدوما
يـا فاتـحَ الـدُّنيا ومانـحَ أَهْلِها
مــا عَــزَّ مَرْجُــوّاً وجَــلَّ مَرومـا
أنقــذتَ هــذي الأرضَ مــن آلامِهـا
وشــفيتَ هـذا العـالمَ المحمومـا
بالسـّاطعاتِ الشـّافِياتِ مـن العَمَى
يَطْغَــى غَيــاهِبَ أو يمـوجُ غُيومـا
اللــهُ أنزلهــا عليــكَ دَرَاريـاً
طَلعــتْ مَعــالِمَ للهُــدَى ورُسـوما
أوتيــتَ بالفرقــانِ مَشـرعَ حكمـةٍ
مـا زِلْـتَ تُـورِدُه النُّفـوسَ الهيما
خَــرِفَ الزّمــانُ وأخطـأتْ حُكمـاؤُه
سـُبُلَ السـَّدادِ ومـا يـزالُ حكيمـا
لـــولا بلاغتُـــه وروعــةُ نظمــهِ
جَهِـلَ الرجـالُ اللّؤلـؤَ المنظومـا
كَنْـزَ البيـانِ فمـن تَطَلَّـبَ لِلغنَـى
كنـزاً سـواه قَضـَى الحيـاةَ عديما
فَضــَّتْ عُلـومُ الـدَّهرِ منـه جانبـاً
وغــداً تَفُــضُّ الجـانبَ المختومـا
مُتجــدِّدٌ فــي كــلّ عصــرٍ يَبتغـي
أُمَمــاً تَجِيــءُ جديــدةً وعُلومــا
دُســتورُ حــقٍّ فــي يميــنِ مُحمّـدٍ
يحمـي الضـَّعيفَ ويَنصـرُ المظلومـا
يَتملّــقُ المــولى المعظَّـم عَبْـدَهُ
فيــهِ ويَخْشـَى الحـاكمُ المحكومـا
قَسـَمَ الحياةَ على النّفوسِ وإن أَبَى
مــن لا يُريــدُ نصـيبَهُ المقسـوما
لــم يَخلـقِ اللـهُ القـويَّ بِمُلكـهِ
لِيكــونَ وَحشــيَّ الطّبــاعِ غَشـوما
والأرضُ مــا بُســِطَتْ لِتجْحَـدَ رَبَّهـا
وتَمُــدَّ مـن ظُلْـمِ العبـادِ أديمِـا
يـا مولـدَ المختـارِ أنـت بَعَثْتَها
ذِكــرى تُســاجِلُ دمعـيَ المسـجوما
أبكــي علــى الإسـلامِ يـذهبُ عِـزُّه
ويَــبيتُ مطــويَّ الجَنــاحِ مَضـيما
نهضــت شـُعوبُ الأرض ترفـع مجـدها
وأرى شــُعوبَ المســلمين جُثومــا
لزمــوا تُخُـومَ بُيـوتِهم وغُزاتُهـم
لا يرتضــون سـِوَى النُّجـومِ تُخُومـا
قــومٌ هــمُ اتّخــذوا بكـلّ مَحَلّـةٍ
كهفــاً يَضــُمُّ نيــامهم ورقيمــا
أَو كلّمــا جــذب المقـادةَ مُصـعَبٌ
فـي الشـّرق غُـودِرَ أنفُـهُ مخزومـا
لاهُــمَّ جنّبنــا المجاهـلَ واهْـدِنا
هـذا السـّبيلَ المُعلَـمَ الموسـوما
وتولّنـا فـي الحادثـاتِ وكـن بنا
فـي النّائبـاتِ إذا تنـوبُ رحيمـا
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.