هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقبــلْ عليــكَ مــن الشـُّعوبِ سـلامُ
فَـــزعَ الصــّليبُ إليــكَ والإِســلامُ
عيســَى يُنــاجِي فيــكَ سـيفَ مُحمّـدِ
والــدَّمعُ ســَيْلٌ والهمــومُ رُكــامُ
الأرضُ وَلْهَـــى والممالـــكُ رُجَّـــفٌ
والنّــاسُ حَــربٌ والزّمــانُ خِصــامُ
دُنيـا تمـوجُ بهـا الشـُّرورُ وعـالَمٌ
تَطغَـــى علـــى جَنَبَــاتهِ الآثــامُ
لا الحِــلُّ حِــلٌّ فــي شـرائعِ أهلـهِ
عنــد القضــاءِ ولا الحـرامُ حـرامُ
عَبَــثَ الفلاســفةُ الكِبــارُ بـأَمنهِ
وجَنَـــى عليـــه الســـّادةُ الأعلامُ
أقْبِــلْ كعهــدكَ مُوقِظــاً ومُنبِّهــاً
إنّ البصـــائرَ والعُقـــولَ نِيــامُ
وانْشــُرْ كِتَابــكَ هاديــاً ومهـذِّباً
فالنّـــاسُ ضـــُلَّالٌ وأنـــتَ إمــامُ
هـــذا كتـــابٌ للحيـــاةِ مُفصــَّلٌ
وَضـــُحَتْ بـــه الآيــاتُ والأحكــامُ
مَضــَتِ الــدُّهورُ ومـا يـزالُ كـأنَّهُ
بمكــانِه مــا فُــضَّ عنــه ختــام
نَمـتِ الممالـكُ فـي ظلالِـكَ واجتلـتْ
أُمــمُ الزّمــانِ ســَناكَ والأقــوامُ
أَشـــْرَقْتَ والــدُّنيا ضــَلالٌ مُطبِــقٌ
والكــــونُ شــــرٌّ شــــاملٌ وظلامُ
وطلعــتَ والحــقُّ المــبينُ مُشــَرَّدٌ
يَبغِــي المُقـامَ وأيـن منـه مُقـامُ
القتـــلُ يَطلبُــهُ ويركُــضُ خلفَــهُ
والســُّبلُ حَيْــرَى والخُطــوبُ جِسـامُ
والجاهليّــةُ فــي مظــاهرِ عِزِّهــا
مــا ينقضــِي صــَلَفٌ لهــا وعُـرامُ
بَطـــلٌ تـــأهّبَ للجهــادِ يُقيمُــه
ومَضــــَى فلا خَـــوَرٌ ولا اسْتِســـلامُ
مـا الظّـنُ بالضـّرغامِ سـَارَ مُهاجِراً
ضــاق العريــنُ فهــاجرَ الضـرغامُ
يمشــِي وصــَاحِبَهُ ومــا مـن ثـالثٍ
إلا الإلــــــهُ الواحـــــدُ العلّامُ
لـم تُلْهِـه الـدُّنيا ولـم يلعـبْ بهِ
منهــــا مَتــــاعٌ زائلٌ وحُطـــامُ
الـدّينُ مـن دُنيـا الهَـوى وخَبالهِا
للنّفـــسِ حِـــرزٌ مـــانعٌ وعِصــامُ
ولقــد يَنـالُ الفـردُ فـي إيمـانهِ
مــا لا ينــالُ الجيـشُ وهـو لُهـامُ
النفــسُ ملــءُ الـدّهرِ أو هِـيَ ذرةٌ
مِمّـــا تُـــثيرُ وتنفُــضُ الأقــدامُ
مــا يســتبينُ مكانُهـا فَتُـرَى ولا
هــي بــالتي يُعْنَــى بهـا فَتُسـامُ
حَــرَّرْتَ مــن رِقِّ الجهالــةِ أنْفُسـاً
لَبِثَـــتْ يُهــانُ عَزيزُهــا ويُضــامُ
مِحَـنُ الحيـاةِ علـى النُّفـوسِ كثيرةٌ
وأشــــدُّها الأهـــواءُ والأوهـــامُ
يــا مُنْقِــذَ الضـُّعفاءِ مـن آلامِهـم
أُمَــــمُ البســــيطةِ كلُّهـــا آلامُ
جَرْحَــى علــى جَرْحَــى تَئِنُّ ألا يَــدٌ
تأســو الجِــراحَ لَعلَّهــا تَلتــامُ
هــاتِ الرّســالةَ مـن يميـن مُحمّـدٍ
إنّــا نَســِينا الـدِّينُ كيـف يُقـامُ
وإذا الحيـــاةُ تنكَّــرتْ أعلامُهــا
فالـــدّينُ دُســتورٌ لهــا ونظــامُ
إنّــا جَهِلْناهــا وعنــدكَ عِلْمُهــا
والجهـــلُ داءٌ للشـــُّعوب عُقـــامُ
هو إن سألتَ أُولي المعارف ما اسمه
ســـُلٌّ يُـــذيبُ حَياتهـــا وجُــذامُ
زَاغَــتْ بَصــائرُنا فأصــبحَ أمرُنـا
بِيَـدِ الأُلـىَ نَـامَ الحُمـاةُ وقـاموا
نَمضــِي علــى هُــونٍ بكــلّ مَضــَلَّةٍ
حتّـــى كأنّــا فــي البلادِ ســَوامُ
والقــومُ إن عَصـَفتْ بهـم أهـواؤُهم
هَفَـــتِ العقـــولُ وطاشـــتِ الأحلامُ
لا الجاهليّــةُ إذ تَقــادمَ عهــدُها
دَرَســـتْ معالِمُهـــا ولا الأصـــنامُ
أَقْبِــلْ علـى الـدُّنيا بعهـدٍ صـالحٍ
تحيــا بــه الآمــالُ وهــي رِمـامُ
بالمســلمين وأنــتَ مــن آمـالهم
ظَمَــــأٌ إليــــكَ مُبَــــرِّحٌ وأُوامُ
هُــمْ فـي المنـابرِ ألسـنٌ وجوانِـحٌ
وعلــى المــآذنِ أعيُــنٌ أو هــامُ
نَظــروكَ فــازدلفوا تُهِـلُّ شـُعوبُهم
فلكــــلِّ شـــعبٍ ضـــجّةٌ وزحـــامُ
أَوَ مَــا لَمســتَ صـُدورَهم فعرفتَهـا
ومــن التّــرائبِ والصــُّدورِ ضـرامُ
حَـــالَ الزَّمـــانُ ودارتِ الأيّـــامُ
فَمضــَى الجَبــانُ وأحْجَـمَ المِقـدامُ
نــامت ســُيوفُ الفـاتحينَ فَحازَهـا
يَقِـــظُ الأســِنَّةِ والســُّيوفِ هُمــامُ
لَهِــجٌ بأخبــارِ الســّماءِ يَهيجُــه
عنـــد الكــواكبِ مَطلــبٌ ومَــرامُ
جَمــعَ الأزمَّــةَ للصــّعابِ يقودهــا
فلكــلّ صــعبٍ فــي يــديهِ زِمــامُ
ولكــلِّ شــعبٍ إن تــوثّبَ أو مَضــَى
يبغــي الفريســةَ مَصــْرَعٌ وحِمــامُ
يـا أيّهـا العـامُ الجديـدُ وَرِثْتَها
دُنيـــا وَرِثْنَاهــا ونحــن كِــرامُ
ثــمّ انْطــوتْ عنّــا وزالَ نعيمُهـا
فكأنّنـــا مـــن بعــدها أيتــامُ
كــم مــات قبلـكَ مـن وليـدٍ وارثٍ
وكـــذا تمــوتُ وتُولَــدُ الأعــوامُ
بَشــِّرْ شــُعوبَ المســلمينَ بطــائرٍ
ســَعْدٍ فمــا للنّحــسِ منــكَ ذمـامُ
زالـتْ عـن الشـّرقِ السُّعودُ فلم تَدُمْ
أَيكــــونُ فيـــه للنُّحـــوسِ دَوامُ
اضـربْ لنـا مَثَـلَ الجهـادِ وسِرْ بنا
نَغْشــَى الوقــائعَ فالحيـاةُ صـِدامُ
هـل أسـلمَ الهـادي الأميـنُ قِيـادَهُ
أم كــان منــه النّقــضُ والإِبـرامُ
يبنِــي ويهــدِمُ جاهِـداً مـا مِثلُـه
فـــي الـــدَّهرِ بنّــاءٌ ولا هــدّامُ
رَفــعَ الحيــاةَ علـى أسـاسٍ صـالحٍ
والســّيفُ رُكــنٌ والكتــابُ دِعــامُ
أُحُــدٌ وبَــدْرٌ شــاهِدانِ فمـا عَلـى
مَـنْ يَسـْفَحُ الـدَّمَ فـي الحقـوقِ مَلامُ
هـل جـالَ فـي تلـكَ المشـاهدِ مُصحفٌ
أم جـــال فيهــا مُصــحفٌ وحُســامُ
إنّــا لَنلمــحُ فــي جَبيِنــكَ آيـةً
ممّـــا يَخـــطُّ الــوحيُ والإلهــامُ
تلــك البِشـارةُ إن تَغِـبْ فَـدليلُها
هـــذا الهلالُ المُشـــرِقُ البســّامُ
إن يُخلــفِ الزّمـنُ الكَنـودُ فربّمـا
وَفَـــتِ الجُــدودُ وبَــرّتِ الأقســامُ
إنّــا أخــذنا للحيــاةِ عَتادَهــا
ومَضــَتْ بنــا هِمَــمٌ تجيــشُ عِظـامُ
لا يــأتمرْ مِنّــا الرُّمــاةُ بِمَقْتَـلٍ
فَلَنـــا نِبـــالٌ مثلهــم وســِهامُ
نســعى ونعمــلُ دائبيــنَ لقومنـا
نبغــي التّمــامَ وللأمــورِ تمــامُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.