هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مِـنْ هَيْبَـةٍ يُغضـي القريـضُ ويُطرِقُ
وَيميـلُ فيـكَ إلى السُّكوتِ المنطقُ
إئذنْ يَفِــضْ هـذا البيـانُ فـإنّه
ممّــا يُفيــضُ بَيانُــكَ المُتَـدَفِّقُ
مـا فـي النّوابِـغِ من لبيبٍ حاذقٍ
إلا وأنــتَ ألــبُّ منــه وأحــذقُ
إن يَلْبـسِ الشـعرُ الجمـالَ مُنوَّراً
عَبِقــاً فَــأنتَ جَمـالُهُ والرّونـقُ
والقـولُ مُسـتلَبُ المحاسـنِ عاطـلٌ
حتّــى يقــولَ العبقـريُّ المُفلِـقُ
رُضـْتَ الأوابـدَ لـي أقـودُ صِعابَها
ورضـــيتني إنّـــي إذن لَمُوَفَّــقُ
هـي مِـدحتي انطلقـتْ إليك مَشُوقةً
والسـُّبلُ تَسـطعُ والمنـازلُ تَعبَـقُ
أنـت المجالُ الرَّحبُ تُعتصَرُ القُوَى
فيــه وتُمتَحَــنُ العِتـاقُ السـُّبَّقُ
حســـّانُ مُنبَهِــرٌ وكعــبٌ عــاجزٌ
والشــّاعر الجعــديُّ عـانٍ مُوثَـقُ
أطمعتَهـم فتنـازعوا فيـك المدى
وأبَيْــتَ فــانقلبوا وكـلٌّ مُخفِـقُ
لـي عُذرُهم ما أنتَ من عِدَةِ المُنَى
إلا وراءَ مخيلـــةٍ مـــا تَصــدُقُ
أنـتَ احتملـتَ الأمرَ تَنصدِعُ القُوى
ممّـا يَشـُقُّ علـى النُّفـوسِ وتَصـعَقُ
وســـننتَ للمُتعســِّفينَ ســبيلَهم
مُتبلِّجــاً ســمحاً يُضــِيءُ ويُشـرِقُ
يمشـي الهُـدَى فيه على يَدِكَ التي
هِــيَ للهُــدَى عَضـُدٌ أبـرُّ ومِرفـقُ
ذُعِــرَتْ قُريـشٌ هـل يُبَـدِّلُ دينَهـا
رَجـلٌ ضـَعيفٌ فـي العشـيرةِ مُملِـقُ
لا المـالُ يَنصـرُه ولا هُـوَ إنْ دعا
خَفَـقَ اللِّـواءُ لـه وخَـفَّ الفيلـقُ
ينهَـى عـن الأصـنامِ وَهْـي بموضـعٍ
تُمْحَــى حَـوالَيْهِ النُّفـوسُ وتُمحَـقُ
المــالُ والعِـرضُ المُمنَّـع سـُورُه
والمجـدُ والشـَّرف الصَّميمُ المُعرِقُ
مِـنْ وَصـْفِه الأُسـْدُ الضـَّوارِي تَدَّعي
والخيـلُ تَصـْهَلُ والقواضـِبُ تَبْـرُقُ
الحــقُّ أقبـلَ فـي لـواءِ إمـامهِ
والحــقُّ أوْلـىَ أن يسـودَ وأَخْلَـقُ
يرمِـي بـه سـُودَ الغيـاهبِ ساطعاً
تَنْجَــابُ حــول سـَناهُ أو تَتشـقَّقُ
حَــارَ الظّلامُ فمـا يلـوذُ بجـانبٍ
إلا يُحِيــطُ بــه الضـّياءُ ويُحـدِقُ
الـــوحيُ مُطَّــرِدٌ وبــأسُ مُحمَّــدٍ
جــارٍ إلــى غايــاتهِ لا يُلحَــقُ
لا الضّعفُ يأخذُ مِنْ قُواه ولا الوَنَى
بِـأولئكَ الهِمَـمِ الـدَّوائبِ يَعْلَـقُ
بَغْـيُ الأُلـىَ خَـذَلُوه مِـن أنصـارِه
والبَغــيُ نَصــرٌ للهُــداةِ مُحقَّـقُ
زَعَمــوا الأذَى مّمـا يَفُـلُّ مَضـاءَه
فمضــى البلاءُ بـهِ وجَـدَّ المَصـْدَقُ
يـأوِي إلـى النَّفَـرِ الضّعافِ وإنّه
لأشـدُّ منهـم فـي النِّضـالِ وأوثـقُ
هُـمْ فـي حِمَى الوَحْيِ المُنزَّلِ صخرةٌ
تُعيــي الــدُّهاةَ وجـذوةٌ تتحـرَّقُ
وَهَبــوا لربِّهـمُ النُّفـوسَ كريمـةً
لا تُفتــدَى منــه ولا هــي تُعتَـقُ
المؤمنـون الثّـابتون على الهُدَى
والأرضُ ترجُــفُ والشــّوامخُ تَخفِـقُ
رُزِقُـوا اليقيـنَ فلا ذليـلٌ ضـارعٌ
يَطــوِي الجنـاحَ ولا جَبـانٌ مُشـفِقُ
جُنـدُ النـبيِّ إذا تقـدَّمَ أقبلـوا
والمـوتُ يَفـزَعُ والمصـارعُ تَفْـرُقُ
صـدعوا بِنـاءَ الشـركِ تحت لوائهِ
فَهَــوى وطــار لِــواؤُه يتمــزَّقُ
إنّ الــذي جَعـلَ الرّسـالةَ رحمـةً
لـم يَرْحَمِ الدَّمَ في الغَواية يُهرَقُ
بعــث الرَّســُولَ مُعَلِّمـاً ومُهـذِّباً
يبنِــي الحيــاةَ جَديـدةً يتـأنَّقُ
يَتَخيّـــرُ الأخلاقَ يَنظــمُ حُســْنَها
فــي كــلِّ رُكــنٍ قــائمٍ ويُنَسـِّقُ
عَفَـتِ الرُّسـومُ وأخلَقـتْ فأقامهـا
شــمّاءَ لا تعفــو ولا هــيَ تَخْلُـقُ
قُدســِيَّةَ الأرجــاءِ مـا بِرحابِهـا
عَنَـــتٌ ولا فيهــا مكــانٌ ضــَيِّقُ
تَسـَعُ الممالِـكَ والشـُّعوبَ بأسرها
وتفيـضُ خيـراً ما بَقِينَ وما بَقُوا
عَرفـتْ لحاجـاتِ العُصـورِ مَكانَهـا
فَلِكُــلِّ عَصــرٍ ســُؤلُه والمَرْفِــقُ
مَنَعـتْ مَغالِقُهـا الشرُّورَ وما بها
للخيــرِ والمعــروفِ بـابٌ مُغلَـقُ
فيهـا لِـدُنيا العـالمين مَثابـةٌ
لـولا التَّباعـدُ والهـوى المُتفرِّقُ
المُصــلِحُ الأعلــى أتـمَّ نِظامَهـا
فــانْظُرْ أَينقُضـُهُ الغـبيُّ الأَخـرقُ
أَوْفـىَ علـى الدُّنيا وملءُ فِجاجِها
بَغــيٌ يُزلزِلُهــا وظُلــمٌ مُوبِــقُ
والنّـاسُ فوضـَى فـي البلادِ يغرُّهم
دِيــنٌ مـن الخَبـلِ المُضـِلِّ مُلفَّـقُ
النّفــسُ مُغلقَــةٌ علـى أوهامِهـا
والعقــلُ مُضــطَهدٌ يُضـامُ ويُرهـقُ
سـَجَدوا لمـا صَنعوا فأين حُلومُهم
ولِمَــنْ جِبــاهٌ بالمهانـةِ تُلصـَقُ
أهـيَ الـتي رَفعـوا وظنّـوا أنّهم
قــومٌ لهـم فـوق السـِّماكِ مُحلَّـقُ
مَـن يَـدَّعِي شـرفَ الحيـاةِ لمعشـرٍ
كَفَـروا بمـن يَهـبُ الحياةَ ويَخلُقُ
إن تَنْـبُ مكّـةُ بالرسـول فما نبا
عَــزْمٌ تُهَـدُّ بـه الصـِّعابُ وتُسـحَقُ
كــذبَ الطُّغـاةُ أَيُرجفـون بقتلـهِ
والــوَحْيُ ســُورٌ والملائكُ خَنْــدقُ
وَرَدَ المدينـةَ زاخـراً فجـرى بها
آذِيُّــةُ وطمــا العُبـابُ المُغْـرِقُ
بَطـلٌ تَوسـّعَ فـي ميـادينِ الـوغَى
لمّـا تضـايقَ عـن مَـداهُ المـأزِقُ
سـاسَ الحـوادثَ والنُّفـوسَ فتـارةً
يَقِــصُ الرقــابَ وتــارةً يـترفَّقُ
يدعو إلى الحُسنَى فإن جَمَع الهوَى
فالســّيفُ مَسـنونُ الغِـرارِ مُـذَلَّقُ
يَرمِـي العـوانَ بكـلِّ أغلـبَ باسلٍ
يهفــو إلــى غَمَراتِهــا يَتشـوَّقُ
لمـسَ العُـروشَ فمـا يـزال يَهزُّها
ذُعــرٌ يطــوفُ بهــا وهَـمٌّ مُقلِـقُ
صـَدعتْ قُـوى الإسـلامِ شـامخَ عِزِّهـا
فــإذا المُلــوكُ أذلّــةٌ تَتملَّـقُ
وإذا الممالـكُ مـا يُهلِّـلُ مَغـرِبٌ
إلا اســتجاب لــه وكبَّــر مَشـرِقُ
هــذا تُــراثُ المسـلمينَ فبعضـُه
يُزجَـــى علانيــةً وبعــضٌ يُســرَقُ
عَجــزَ الحمــاةُ فنــائمٌ مُتقلِّـبٌ
فــوق الحشــيّةِ أو مَغيـظٌ مُحنَـقُ
القـومُ صـُمٌّ فـي السـّلاحِ وَقومُنـا
مُستصــرخٌ يَعــوِي وآخــرُ ينعــقُ
إن كنــتَ ذا حــقٍّ فَخُــذْهُ بِقـوَّةٍ
الحــقُّ يخــذلُهُ الضـَّعيفُ فَيزهَـقُ
لغــةُ الســُّيوفِ تَحُـلُّ كـلَّ قضـيّةٍ
فَـــدَعِ الكلامَ لجاهـــلٍ يتشــدَّقُ
وكُـنِ اللّـبيبَ فليـس من كَلِماتِها
شــَرْعٌ يُــداسُ ولا نِظــامٌ يُخْــرَقُ
الخيـلُ والرَّهَـجُ المُثـارُ حُروفُها
والنّـارُ والـدّمُ والبلاءُ المُطبِـقُ
فَتّشـتُ مـا بيـن السُّطورِ فلم أَجِدْ
أنّ الأُســـودَ بِصـــَيْدِها تتصــدَّقُ
أرأيـتَ أبطـالَ الكِفـاحِ وما جَنَى
أمــلٌ بأجنحــةِ الرّيــاحِ مُعلَّـقُ
لا يَــأْسَ مـن نَفحـاتِ ربّـكَ إنّنـي
لأرى السـّنا خَلَـلَ الـدُّجَى يتـألَّقُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.