هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُـلْ مـا أردتَ فمـا عليـك جُنـاحُ
أَســـُدىً كـــذلك تــذهبُ الأرواحُ
يـا للضـحايا الحـاملاتِ جِراحَهـا
يُغــدَى بهــا مَحمولــةً ويُــراحُ
فَتَـك السـّلاحُ بهـا حَوَاسِرَ ما لها
غيــرُ النُّفــوس الوالهـاتِ سـلاحُ
هتفـتْ تُحيِّـي مِصـرَ فـي أتراحهـا
فَتُخرِّمَـــتْ وتـــوالت الأتـــراحُ
أودى رَصــاصُ القــاذفين بفتيـةٍ
هُـمْ بـالنُّفوسِ لَـدَى الفداءِ سماحُ
غَضـِبوا لمِصـرَ تُصـابُ فـي آمالها
ولِحقِّهـا الغـالي المَصـُونِ يُبـاحُ
عَصـفتْ بهـم أيـدي الرَّدى فكأنّما
عصــفتْ بريحــانِ الرّيـاضِ رِيـاحُ
يتســـاقطون مُهـــذَّبا فُمهــذَّباً
غـــضَّ الشــّبابِ جَــبينُهُ وَضــّاحُ
النُّـور فـي دَمِـه المُطهَّـرِ مُشـرِقٌ
والطِّيــبُ مُنتشــرُ الشـَّذَى فـوَّاحُ
يــا للشـبابِ جـرَى علـى آمـالهِ
قَـدَرٌ مـن المـوتِ الـزُّؤام مُتـاحُ
ذُخْــرُ البلادِ أضــاعه أبناؤُهــا
فمضـــى يُشــِّيعهُ أســىً ونُــواحُ
خطـبٌ تَـبيتُ لـه المدائنُ والقُرى
شـتّى الجـراحِ ومـا درَى الجـرّاحُ
لا الليـلُ ليـلٌ مِـن تَطَـاوُلِ همِّها
للغــائبين ولا الصــَّباحُ صــباحُ
تبكـي علـى الفتيـانِ في آنافِهم
شـــَمَمٌ وفيهــم نَخــوةٌ وطِمــاحُ
بِيـضُ الصـّحائفِ والمواقفِ ما بهم
خَــوَرٌ ولاَ هُــمْ بــالنّفوسِ شـِحاحُ
شـهداءُ حـربٍ ليـس مـن أبطالهـا
مَــنْ ســِلْمُه حَــربٌ لنـا وكِفـاحُ
يُـوحي فتنطلـق السـِّهامُ وما رمى
أيــدي الرُّمـاةِ سـِهامُه والـرّاحُ
مَلَـكَ السـّواعدَ والمناكبَ فهي في
يــــدِه ســـُيوفٌ للأذَى ورِمـــاحُ
تلك الحلومُ النّازعاتُ إلى الهوى
مــا للقضــيَّةِ أو تثــوبَ نجـاحُ
يـا قـومُ جِـدُّوا لا حياةَ لمن يرى
أنَّ الحيـــاةَ مَجانـــةٌ ومِــزاحُ
أنظـــلّ شـــتَّى والبلادُ أخيــذةٌ
يُــودَى بهـا مـن حولنـا ويُطـاحُ
أفمـا لكـم إن قـام شـعبٌ نـاهضٌ
إلا خلافٌ قــــــائمٌ وصــــــياحُ
فيــم الخلافُ وقـد تـبيَّن أمرُكـم
أَفتُنكــرون الحــقَّ وهــو صـُراحُ
مصـرُ الحيـاةُ فمـا لمـن لا يتّقي
فيهـــا الأُبــوَّةَ والبنيــنَ فلاحُ
داءُ الشـعوب الفـردُ ليـس يُضيرُه
شـــعبٌ يُضـــامُ وأُمــةٌ تُجتــاحُ
مـا عـذرُ من يأبى الحياةَ لقومه
ويقــول مُوتـوا والنفـوسُ صـِحاحُ
المــوتُ للمرضـى الضـّعافِ وهـذه
مِصـــرُ الأبيّـــةُ قــوّةٌ ومِــراحُ
نهضـت تَسـُدُّ علـى المُغيـرِ مجالَه
وتُريــه سـَدَّ المـوتِ كيـف يُـزاحُ
لـم يَثْنِهـا والظلـمُ يَهدِرُ حولها
كالرّعــدِ صــَوْبٌ للــردى ســَحّاحُ
تمشـي كمـا مَشـَتِ العروسُ يَزينها
مِــن سـاطعِ الـدَّم مِطـرَفٌ ووشـاحُ
أغلـى اللآلـئِ قيمـةً مـا ضـمَّ من
تلــك القـذائفِ تاجُهـا اللمَّـاحُ
نَشــْوى ولا غيـرَ النُّفـوسِ مُراقـةً
مــن حولهــا خمــرٌ ولا أقــداحُ
أَهِـيَ المـآتمُ فـي البلادِ مُقامـةٌ
لِشــبابِ مصــرٍ أم هــي الأفـراحُ
ضـَرَمُ الحميّـةِ يُطفـئ الضَرَمَ الذي
يَجـدُ الحزيـنُ ويشـتكي المُلتـاحُ
أَتُهـانُ مصـرُ ونحـن حـول لوائها
المــوتُ أكــرمُ والقبـورُ فِسـاحُ
مهلاً فلا الحجّــاجُ فــي جَبَروتــه
يَهــوِي بنــا صـبباً ولا السـّفاحُ
إنّــا انطلقنـا صـاعِدينَ لغايـةٍ
للمجــد مُنطلَــقٌ بهــا وســَراحُ
مـاذا يُـرادُ بنـا وأيـن حُلومُنا
فَســَدَ الزمـانُ فمـا يُـرام صـلاحُ
أَيَظـلُّ هُـورُ علـى الكِنانةِ نَاعياً
فَيُقــالُ غَنَّــى البُلبـلُ الصـَّدّاحُ
أَنَــروحُ صــُمّاً والحــوادثُ رُجَّـفٌ
أَنظــلُّ بُكمــاً والخُطــوبُ فِصـَاحُ
لَسـْنَا مِـن الضّأنِ الذّليلِ فَترتوي
مِنّــا المُـدَى ويُبِيـدُنا الـذّبَّاحُ
لا تَنعــمُ الأَرواحُ فــي عَليائِهـا
إلا إذا شـــَقِيَتْ بهــا الأشــباحُ
مـا لِلسياسـةِ لا المثـالبُ عِندَها
سـُودُ الوُجـوهِ ولا الـذُّنوبُ قِبـاحُ
عِــرْضٌ يَشـقُّ علـى الرُّمـاةِ وَراءَهُ
وَجــهٌ يُــبرِّحُ بالهُــداةِ وَقــاحُ
تَلِـدُ المظـالمَ ثُـمَّ تَزعُـمُ أنّهـا
لِلعــدلِ بيــنَ العـالَمينَ لَقـاحُ
حُكـمُ الشـرّيعةِ مـن حَبائلِ مكرِها
والســـُّورةُ الغَــرّاءُ والإِصــحاحُ
خَجلــتْ مَسـابِحُها وَتِلـكَ مُسـوحُها
كــادت لِطــولِ عَــذابها تَنْصـاحُ
زيــدوا مَلائكــةَ الحضـارةِ إنّـه
عَمـــلٌ لَكــم وَلِعصــرِكم فَضــّاحُ
أنتــم مَصــابيحُ الشـُّعوبِ وهـذه
دُنيــا الظّلامِ أَنارهـا المِصـباحُ
الشـرّقُ أَبصـرَ فـي الحياةِ سَبيلَهُ
ومَضــَى فَنِعــمَ العامـلُ الكـدَّاحُ
اللــهُ أكــبرُ مـن يُكـذّبُ وعـده
ويظـــنُّ أن الضـــيّقَِ لا ينــداحُ
بـابُ الحيـاةِ هدايـةٌ مـن نُـورهِ
وَلمَــنْ يلــوذُ بِبـابهِ المِفتـاحُ
ربِّ أهـدنا واجمـع قُـوى زُعمائِنا
فلعلَّنـــا نُكفَــى الأذى ونُــراحُ
أَنظــلُّ صـرعَى والمصـائبُ حولنـا
ســُودٌ رواكــدُ مــا لهـنّ بَـراحُ
حَســْبُ البلادِ ســكوتُك المُتمـادِي
أتــرى حرامــاً أن تقــولَ بلادي
قُلْهــا مُحَبَّبَــةَ الرَّنيــنِ شـهيّةً
تمضـِي فتبعـث مـن رجـاء الوادي
رقـد الرّجـاءُ كمـا رقدتَ وكنتما
إلفيــن مـا خُلِقَـا لغيـرِ سـُهادِ
مِصـرُ الـتي كنـتَ الحياةَ لشعبها
مَرْضــَى الحيـاةِ قَليلـةُ العُـوّادِ
تـدعوكَ والهـةً وتنظـرُ هـل لهـا
مــن راحــمٍ أو مُنقــذٍ أو فـادِ
أمســت تَبــوءُ بكـلِّ خطـبٍ مُنكَـرٍ
وتنـــوءُ بـــالأغلالِ والأصـــفادِ
مــا زالـتِ الأهـواءُ باسـتقلالها
حتّـى اسـتقلَّ بها المُغيرُ العادي
ويـح الأُلـى ضلّوا السبيل أمالهم
مــن ناصــحٍ أو مُرشــدٍ أو هـادِ
هـم خيّبـوا أمـلَ البلادِ وعطّلـوا
ديــنَ الجهــادِ ولاتَ حيـنَ جهـادِ
خـدعوا السَّوادَ فراح يَنعقُ حولهم
فَرِحــاً ويُمعِــنُ فـي أذىً وفسـادِ
عكفــوا علـى أعراسـهم وبلادُهـم
فــي مــأتمٍ مــن همّهـا وحِـدادِ
تلـك المعاهـدةُ التي هتفوا بها
مــن سـاجعٍ طَـرِبِ الفُـؤادِ وشـادِ
أَوَ لـم تكـن للقـومِ فتحـاً آمنت
فيــه الســّيوفُ بقــوّةِ الأَغمـادِ
وطــنٌ يُطيــحُ بــه الكلامُ وأُمّـةٌ
تهــــوِي مُمزَّقـــةً بغيـــر جلادِ
كـانوا العـدوَّ فأصبحوا في ظلِّها
أَوْلــىَ الشــُّعوبِ بأُلفــةٍ ووِدادِ
يحمـون مـا نحمِـي ويرمـون الأُلى
نرمِــي مــن الأعــداءِ والأضـدادِ
لــولا بَســالَتُهم وشــِدَّةُ بأسـِهِم
لــم يبــقَ منّــا رائحٌ أو غـادِ
زُورٌ يُـــردِّدُهُ الغَـــويُّ وباطــلٌ
يشــدو بـه مـن لا يعـي ويُنـادي
أرأيــتَ أخسـرَ صـفقةً مـن جاهـلٍ
يرجــو الحيـاةَ علـى يـد الجلّادِ
يـا مَـن وصفتَ لنا الحياةَ رشيدةً
مــاذا تــرى مـن حكمـةٍ ورشـادِ
الشــّعبُ بعـدكَ فـي يَبـابٍ مُـوحَشٍ
حَـارَ الـدليلُ بـه وضـلَّ الحـادي
سـلكَ المحجّـةَ حيـن كُنـتَ دليلَـهُ
ومضـــى لحـــاجتهِ بــأطيبِ زادِ
الحــقُّ معــروفُ المعـالم سـاطعٌ
والنُّجْــحُ وضــّاحُ البشـائرِ بـادِ
نَســيَ الجلاءَ فمــا يمـرُّ بخـاطرٍ
منـــه ولا يهفــو لــه بفــؤادِ
ولقـد يكـون وفيـه سـاعةُ ذِكـرهِ
روحُ الحزيــنِ ورِيُّ قلـبِ الصـّادي
وارحمتـا لـكَ ذُبْـتَ من حَرِّ الجَوى
فـي حُـبِّ مِصـرَ ولـم نَفُـزْ بِمُـرادِ
إنّــا جُنــودُك نبتِنــي لبلادِنـا
مجـــداً مــن الأرواحِ والأجســادِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.