هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فـي حِمَـى الحـقِّ ومـن حول الحَرَمْ
أُمّـــةٌ تُـــؤذَى وشــعبٌ يُهتَضــَمْ
فـــزَع القُـــدسُ وضـــجّتْ مكــةٌ
وبكــت يــثربُ مــن فـرط الأَلـمْ
ومضــى الظُّلــمُ خليَّــاً ناعمــاً
يســحبُ البُرْدَيْــنِ مـن نـارٍ ودَمْ
يأخـــذ الأرواحَ مـــا يَعصــِمُها
مَعقــلُ الحــقِّ إذا مــا تَعتصـِمْ
ويـــرى النّـــاسَ إذا أعجبـــه
أن يَبيــدوا كأقــاطيعِ البَهَــمْ
بَعَثتـــــه شــــَهوةٌ وحشــــيّةٌ
تتلظَّـــى مثــلُ أجــوافِ الأُطُــمْ
مــا تُبــالي إن مَضــَتْ ويلاتُهـا
مــا أصــابت مــن شـُعوبٍ وأُمَـمْ
أَهْــونُ الأشــياءِ فــي شــِرعتِها
أُمّـــةٌ تُمحـــى وشــعبٌ يُلتَهــمْ
هــي مــن رُوحِ الـدّهاقينَ الأُلـى
نشـروا النُّـورَ وطـاحوا بـالظُلَمْ
أنقــذوا العــالمَ مــن أرزائه
وأَذاقـــوه أفـــاويقَ النَّعـــمْ
وأزالــوا مــا حَــوَتْ أرجــاؤُه
للأوالـــي مـــن قُبــورٍ ورِمَــمْ
فــإذا الــدنيا جمــالٌ يُجْتَنَـى
وإذا العيـــشُ ســـلامٌ يُغْتَنَـــمْ
زَيَّنوهـــــا قصــــةً ناعقــــةً
زَيَّنــتْ للنّــاسِ مكــروهَ الصـَّمَمْ
كشــفَ التّجريــبُ عــن ســَوْآتِها
ومضـــَتْ عاريـــةً مــا تَحتشــِمْ
أفســدوا العــالمَ مّمـا عَبثـوا
بالدســاتيرِ القُــدامى والنُّظُـمْ
نقــضَ الأرســانَ واســتنَّ العَمَـى
فهــو يَمضــي جامحـاً أو يرتطِـمْ
ســلبوه العقــلَ ممّــا عَربـدوا
وســـَقَوهُ مـــن خَبـــالٍ وَلمَــمْ
الحيـاةُ البَغـيُ والـدِّينُ الهَـوى
والضـّعيفُ الخَصـمُ والسـّيفُ الحكمْ
زمــــنٌ تَصــــدُقُ إن ســــَمّيتَه
زمــنَ الطّـاغوتِ أو عصـرَ الصـَّنَمْ
يــا فلســطينُ اصــطليها نكبـةً
هاجهــا للقــومِ عَهــدٌ مُضــطرِمْ
واشــْهديهِ فــي حمــاهم مأتمـاً
لـو رَعَـوْا للضـَّعفِ حقَّـاً لـم يَقُمْ
واشــربي كأســَكِ ممّــا عَصــَرُوا
مــن زُعــافٍ جـائلٍ فـي كـلِّ فَـمْ
اذكــري يومَــكِ فــي أفيــائهم
وَدَعـي الأمـسَ فمـا يُغنـي النّـدمْ
آيـــةٌ للبَغْــيِ مــن أســمائها
حِكمــةُ الأقـدارِ أو عَـدلُ القِسـَمْ
اكشـــفيها غُمّـــةً ليــس لهــا
مــن كِفــاءٍ غيـرُ كشـّافِ الغُمَـمْ
الجهـــادُ الحــرُّ يقضــي حقَّــه
ســُؤددُ العُــربِ ويحميـهِ العلَـمْ
لا تنـــامِي للعــوادي وادأبــي
واذهــبي طامحــةً فـي المُزدحَـمْ
ليـــس بالمُــدركِ حقّــاً غافــلٌ
نــامَ والأحـداثُ يقظَـى لـم تَنَـمْ
فـي فـؤادي جُرحُـكِ الـدّامي وفـي
كَبــدي مـا فيـكِ مـن حُـزنٍ وَهَـمّْ
كــم صــريعٍ لــكِ فــي أشــلائِه
مَصــرعُ القُربَــى وأشـلاءُ الرَّحِـمْ
فَجعـــوني فيــهِ بــابنٍ صــالحٍ
وأخٍ حُــرِّ الســّجايا وابــنِ عَـمّْ
شــهداءُ الحــقِّ مــاتوا دُونــه
وهــو حـيُّ العـزِّ موفـورُ الشـَّمَمْ
واشــــتروه بنفــــوسٍ حُــــرّةٍ
بـــذلوها مـــن ســَخاءٍ وكــرمْ
نَهــض المُلــكُ علــى أمثالِهــا
واســتتبَّ الأمــرُ فيــه وانتظـمْ
إن رسـا البنيـانُ يومـاً أو سَمَا
فَهِــيَ الأركــانُ فيــه والــدُّعُمْ
ذهبــوا للشــرقِ فــي مــأتمهم
مَــرَحُ الخــالي وبِشـرُ المُبتَسـِمْ
ســـرّه أن هـــبَّ مــن أبنــائِه
قُضـــُبُ الهنــد وآســادُ الأَجَــمْ
وانتضـى مـن بيـن جَنـبيْهِ الأسـَى
ما انتضى العُدوانُ من تلك الهِمَمْ
هِمَـــمُ الأحــرارِ تحمِــي وَطنــاً
عربيّـــاً ســـِيمَ خَســفاً وظُلِــمْ
بَــــاعَهُ ذئبٌ لــــذئبٍ غِيلـــةً
فهــو للــذّئْبَينِ نَهْــبٌ مُقْتَســَمْ
تُنـــزَعُ الأرزاقُ مـــن أبنــائهِ
وتُســَلُّ الأرضُ مــن فــرط النَّهَـمْ
يُرهَــقُ القـومُ فـإن هـم غضـبوا
راحـــتِ الأرواحُ منهــم تُخْتَــرمْ
أَخَــــــذتهم للأذى عاصــــــفةٌ
هاجهــا البغـيُ فهبّـت مـن أَمَـمْ
وارتمــت هوجــاءَ مــا يردعُهـا
فــاجعُ الثُّكـلِ ولا عـادي اليَتَـمْ
عصـــفت ظمــآى إلــى آجــالهم
فـــتروَّت مـــن شـــبابٍ وهَــرَمْ
وأراهـــا مــن تَلظِّــي جوفِهــا
تتـــداعَى كالشــُّواظِ المُحتــدِمْ
تتمنَّــى مــن تباريــحِ الصــَّدَى
لـو يكـون الـدَّمُ كـالبحرِ الخِضَمْ
شــعبَ إسـرائيلَ مـا بـالُ الأُلـىَ
حفظــوا العهـدَ وبَـرُّوا بالقَسـَمْ
ذكروكــم ونَســَوْا مــا عَقَــدوا
لِســـواكُمْ مـــن عُهــودٍ وذِمَــمْ
اذكــروا بُلفــورَ فـي تلمـودكم
واغفـروا اليومَ لعيسَى ما اجترمْ
واســْألوا مُوســَى أَطـابت نفسـُه
أمْ أَبَــى مـا كـان منكـم فَنَقِـمْ
ليــس مـن مـالَ عـن الحـقِّ كمـن
جعـــل الحـــقَّ ســبيلاً يُلــتزَمْ
هــدم التّيــهُ قــديماً مُلكَكــم
فبنــى بلفــورُ منــه مـا هَـدمْ
أبَــــتِ الأرضُ فكنتـــم شـــَعَثاً
طــائراً فــي كـل وادٍ مـا يُلَـمّْ
فرمـــى أشـــتاتكم فــي وطــنٍ
راعـــه منكــم بشــعبٍ مُلــتئِمْ
نَبِّئوا الغرقَـى وإن لـم يسـمعوا
أهُــوَ الطُّوفـانُ أم سـَيْلُ العَـرِمْ
مصـرُ نـاجِي مـن فِلسـطينَ الرُّبَـى
وابْعـثي صـوتَكِ مـن أعلـى الهَرمْ
وإذا أعــــوز هَـــمٌّ أو أســـىً
فاسـتمدِّي الهـمَّ مـن هـذا القَلمْ
وخُــذِي مَعْنَــى الأَسـَى عَنْـهُ فمـا
لــكِ مــن مَعنــاه إلا مـا نَظـمْ
نَبِّئيهـــا أنّنــا مــن وجــدِها
نجـد العَلْقَـمَ فـي العـذبِ الشَّبِمْ
نشــتكي الليـلَ ويرمينـا الأَسـى
إن مضــى الليــلُ بِصـُبحٍ مُـدْلهِمّْ
فكأنّـــا منهمــا فــي مُلتَقــى
نكبــةٍ تَطغَــى وأُخــرى تَســتجِمّْ
أختُــكِ الــوَلْهى عَنَاهـا شـجوُها
وَدَهَــى أبناءَهـا الخطـبُ المِلَـمّْ
فزعـــتْ تــدعوكِ فــي مِحنتِهــا
مصــرُ جــلَّ الخطـبُ هُبِّـي لا جَـرَمْ
اذكرينـــي أدركينـــي خَفِّفِـــي
ألمِــي بُــوركتِ مــن أُخــتٍ وأُمّْ
هَــدَّ قــومي باسـْمِ مُوسـَى ظـالمٌ
لـو رأَى فـي القومِ موسى ما رَحِمْ
زَعَــم التــوراةَ مــن أنصــاره
فهــي تشــكو خطبَهـا مّمـا زعَـمْ
هـل رأى الألـواحَ فاسـتهدَى بمـا
جــاءَ فيهــا مِــن عظـاتٍ وحِكَـمْ
أم تلقَّـى الـوحيَ أم كـان امـرأً
جَهِـــلَ النّــاسُ جميعــاً وعَلِــمْ
ربِّ هــــل قـــدّرتَ ألا ينجلـــي
مـا أصـابَ الشـرْقَ مـن خطـبٍ عَممْ
عــاث فيــه القـومُ حتّـى مَـالَهُ
حُرمـــةٌ تُرعَـــى وحــقٌّ يُحتَــرمْ
اكشــفِ البأســاءَ وارحـم أُممـاً
تتلــــوَّى مــــن مَلالٍ وســــَأَمْ
عَمِــلَ النّــاسُ فســادوا وعَلَـوْا
وَهْــيَ فوضــَى مــن عبيـدٍ وخَـدمْ
تَحمِـــلُ الضــَّيمَ ولــولا أنّهــا
تَحســَبُ المــوتَ حيـاةً لـم تُضـَمْ
مـا لنـا مـن هـذه الـدُّنيا سِوَى
غــارةِ العـادِي وعَسـفِ المُحتكِـمْ
ســاءَنا مــن شـرَّها مـا نجتـوى
وعَنانــا مــن أذاهـا مـا نَـذُمّْ
فســــئِمناها حيــــاةً مُــــرَّةً
ومللنـــاهُ وُجـــوداً كالعَـــدمْ
رَبِّ أنــتَ العــونُ إن طـاف بنـا
طــائفُ البَغْــيِ وأنـت المُنتقِـمْ
مــن يُجيــرُ القــومَ إن صـَبَّحَهم
خطــبُ عــادٍ وثمـودٍ فـي القِـدَمْ
لا يَغُـــــرَّنَ قويّــــاً جُنــــدُه
قُـــوّةٌ صـــَرْعَى وجُنــدٌ مُنهــزِمْ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.