هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات33
هَزيـعُ دُجـاً فـي الـرَأسِ بـادَرَهُ بَـدرُ
وَلَيــــلٌ جَلاهُ لا صــــَباحٌ وَلا فَجـــرُ
وَلِمَّـــةُ مُشـــتاقٍ أَلَـــمَّ مَشـــيبُها
عَلـى حيـنِ لَـم يودِ الشَبابُ وَلا العُمرُ
فَقَصــرَكِ إِنَّ الشــَيبَ مِـن عَـدلِ حُكمِـهِ
وَإِن كـانَ جَـوراً أَن يُقـالَ لَـكِ القَصرُ
فَمـا جـارَ فـي تِلـكَ المَـدامِعِ دَمعُها
لِنازِلَــــةٍ إِلّا وَحادِثُهــــا نُكــــرُ
عَلـــى أَنَّـــهُ يَعتـــادُني مُتَـــأَوِّبٌ
مِـنَ الشَوقِ ما يَخبو لَهُ في الحَشا جَمرُ
وَمــا ظَلَــمَ الشـَوقُ الجَوانِـحَ إِنَّمـا
غَــدا ظالِمـاً لِلشـَوقِ شـَيبِيَ وَالـدَهرُ
أَمــا وَأَبـي الأَيّـامِ مـا خـافَ مُعلِـقٌ
بِأَســبابِ خِضــرٍ صــَرفَ حادِثَـةٍ تَعـرو
وَلا ضــَرَّ أَرضــاً جادَهــا جــودُ كَفِّـهِ
فَأَمرَعَهــا أَلّا يَصــوبَ بِهــا القَطــرُ
وَلَمّــا حَبــا أَرضَ العِــراقِ بِقُربِــهِ
طَمــا بَحــرُهُ فيهـا وَنـائِلُهُ الغَمـرُ
وَصــابَت بِأَكنــافِ الحِجــازِ غَمامَــةٌ
تَنـــائِفَ لا خِمــسٌ لَــدَيها وَلا عِشــرُ
وَلَــم يَخـلُ مِـن جـودٍ وَلا صـَوبِ عـارِضِ
لَــهُ أُفُــقٌ فــي الأَرضِ نـاءٍ وَلا قُطـرُ
فَغيثَــت رِفــاقُ المُحرِميـنَ بِحَيـثُ لا
غِيـــاثٌ يُرَجّـــى لا بَكِـــيٌّ وَلا نَــزرُ
شــَهِدتُ لَقَــد شــاهَدتُ ذاكُــم وَإِنَّـهُ
لَيَقصــُرُ عَــن مِقــدارِ ذالِكُـمُ الأَجـرُ
وَلَمّــا قَصــَدنا سـُرَّ مَـن را تَضـاءَلا
وَلا خِضـرَ يَقـري فيهِمـا البَدوُ وَالحَضرُ
وَحُصــَّت أَمــاني المُعتَفيـنَ بِحَيـثُ لا
يُحــاذَرُ بَأســاءُ الحَيـاةِ وَلا الفَقـرُ
وَحَيــثُ يُــذَمُّ الغَيـثُ وَالغَيـثُ حافِـلٌ
وَتُستَقصــَرُ الـدُنيا وَيُسـتَخلَجُ البَحـرُ
وَحَيـثُ تَـرى الآمـالَ يَسـرَحنَ في المُنى
وَلا الـرَوضُ مَرعاهـا هُنـاكَ وَلا الزَهـرُ
لَـدى مَلِـكٍ أَثـرى مِـنَ المَجـدِ وَالغِنى
بِـأَن لَـم يَـرَ الإِثـراءَ أَن يَفِرَ الوَفرُ
عَميـــدُ وُلاةِ الأَمــرِ مِــن آلِ هاشــِمٍ
إِذا جَلَّــتِ الجُلّـى أَوِ اِنثَغَـرَ الثَغـرُ
يُؤَيِّــدُ مِنهــا كُـلَّ مـا ضـاقَ أَيـدُها
بِــهِ وَيُـداوي كُـلَّ مـا عَـزَّ أَن يَـبرو
هُـوَ الجَبَـلُ الراسـي الَّذي اِعتَرَفَت لَهُ
رِجــالُ نِــزارٍ وَهــيَ راغِمَــةٌ صــُفرُ
إِذا مــا اِشـرَأَبَّت حَـطَّ مِـن غُلَوائِهـا
مَكــارِمُهُ اللاتـي لَهـا يَسـجُدُ الفَخـرُ
فَأَقســَمتُ بِــالرَكبِ الَّــذينَ تَـدَرَّعوا
مِـنَ اللَيـلِ إِقطـاعَ السـُرى وَهُـمُ سَفرُ
عَلــى أَينُــقٍ مِثــلِ القِســِيِّ سـَواهِمٍ
ضــَوامِرِ لاحَتهــا الهَــواجِرُ وَالقَفـرُ
بِكُـــلِّ مُعَـــرّاةِ الســَباريتِ ســَملَقٍ
وَمَجهولَـــةٍ تيـــهٍ مَخارِمُهــا غُــبرُ
إِلــى أَن أَطــافوا بِـالحَطيمِ وَضـَمَّهُم
غَـداةَ الطَـوافِ البَيتُ وَالرُكنُ وَالحِجرُ
لَـوِ الأَمـرُ يَضـحى فـي سـِوى آلِ هاشـِمٍ
لَكــانَ بِلا شــَكٍ يَكــونُ لَــهُ الأَمــرُ
بِــكَ اِطَّــأَدَت أَركــانُ وائِلَ وَاِغتَـدى
لَهُ المَسمَعُ الموفي عَلى الناسِ وَالذِكرُ
فَلَــو أُنشــِرَ الشـَيخانُ بَكـرٌ وَتَغلِـبٌ
لَمــا عَـدَّدا مَجـداً كَمَجـدِكَ يـا خِضـرُ
وَمـا رامَ مَسـعاكَ اِمـرُؤٌ فـي اِرتِقائِهِ
إِلـــى ســـُؤدُدٍ إِلّا تَغَـــوَّلَهُ بُهـــرُ
وَأَقعَـــدَهُ عَــن نَيــلِ مَجــدِكَ إِنَّــهُ
تَضــاءَلُ عَــن لَألائِهِ الأَنجُــمُ الزُهــرُ
إِذا جــالَتِ الأَفكــارُ فيــكَ تَبَيَّنَــت
بِأَنَّـــكَ لا تَحــوي مَكارِمَــكَ الفِكــرُ
وَكَيــفَ يُطيــقُ الشــِعرُ ذاكَ وَإِنَّمــا
عَنِ الفِكرِ يُنبي القَولُ أَو يَنطِقُ الشِعرُ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026