هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صَاحَ الحِمَى ببني الهيجاءِ فاعتَزموا
وراحَ يهــتزُّ فــي أبطـالِهِ العَلـمُ
جُنـدٌ مـن الحـقِّ مـا فـي بأسِه وَهَنٌ
عنــد اللّقـاءِ ولا فـي دينـهِ سـَقَمُ
مـا جـالَ إلا انْجلَتْ عن مِصرَ أبؤسُها
ولا تبلَّـــج إلا انْجـــابت الظُّلَــمُ
يُغضـي عـن الحـربِ يستقصي وسائلَها
كــالموتِ يهـدأ حينـاً ثـمّ يَقتحـمُ
شـرُّ الجُنـودِ غـداةَ الحـربِ مُنْقَلَباً
مَــن كـان يزعُـمُ أن الحـقَّ يَنهـزِمُ
قُـلْ للكنانـةِ جـدَّ القـومُ فانتظِري
عُقبَى الوغَى وانظري ما تصنعُ الهِممُ
مَـن كـان يجهلُ في البانينَ موضعَهم
فالصـــَّاعدون بآمــالِ البلادِ هُــمُ
لـولا يَـذودونَ قومـاً عـن جَوانبهـا
طــاحت قواعـدُها أو طـارتِ القِمَـمُ
ليــت المُــدَمِّرَ تنهــاهُ مَعــاوِلُهُ
إذ يَنثنيـــنَ وأمضـــاهُنَّ مُنثَلِــمُ
أشـقى الرجـالِ بمـا تُملـي وساوسُه
مــن ظَــنَّ أنّ بنـاءَ اللـهِ يَنهـدمُ
وأكــثرُ النّـاسِ فـي أَحلامِـه شـططاً
مـن كـان يَطمـعُ أن تُسـتَعْبد الأُمـمُ
هـــو الجلاءُ وإن رِيعــت لــه فئةٌ
يَــودُّ ســاداتُها لــو أنَّهـم خَـدَمُ
مـا أعجـبَ القومَ رأيُ اللّاعبينَ بهم
حَــــقٌّ ورأيُ الجلائيّيـــنَ مُتَّهَـــمُ
إن يُسألوا الهُون يُعطوهُ وإن طُرِدوا
عـن مـوطن الـذُلِّ ظنّوا أنهم ظُلموا
لا يهجعــون ولا يفنَــى لهــم صـَخَبٌ
إن جــفَّ مُرْتَــزَقٌ أو عــزَّ مُغْتَنَــمُ
تُغضــِي البلادُ حيـاءً مـن لجَـاجَتِهم
والحُـرُّ يُغضـِي عـنِ العـوراءِ يَحتشِمُ
رُسـْلُ الصـَّداقةِ مـن صـرعى رسالتهم
حــقُّ البلادِ ومــن قتلاهــم الشـَّمَمُ
راحــت تُخــادعُ منهـم كُـلَّ مُختَبِـلٍ
فمـا تَريـعُ ولا يَنْـأَى بهـا السـَّأَمُ
لـو أنَهـم بـذلوا الدُّسـتورَ تكرمةً
لمـن يُبشـِّرُهم بـالحكمِ مـا نـدموا
هـم خاصموا مصرَ ثم استرسلوا حَنَقاً
إلى الأُلى شرعوا العُدوان فاحتكموا
بنـي الكنانـةِ كُفّـوا عـن مَقاتِلها
أمــا لهــا ذِمَّــةٌ فيكـم ولا رَحِـمُ
إنّـي أرى حادثـاتِ الـدّهرِ تصـدمُها
ومــا تـزالُ بهـا الأحـزابُ تصـطدمُ
الخَصــمُ مُسـْتوفزُ العُـدوانِ مُرتقِـبٌ
والشــَّرُّ مُتَّقِــدُ البُركــانِ مُضـطرِمُ
حَربٌ من العارِ ما يَفْرِي الكُماةَ بها
إلا المناصـــبُ والأمــوالُ تُلتَهــمُ
عُـودوا إلـى الحـقِّ يحميـه غطارفةٌ
لـم يَبْـقَ مـن دونهـم للحـقِّ مُعتصَمُ
لا يعرِفــون ســوى الإيمـان منزلـةً
تعلـو النفـوسُ بها أو تعظم القيَمُ
أئمَّــةُ الرُّشــدِ جـاءتهم رسـالتُهم
فلا عَمــىً حيــن جــاءتهم ولا صـَمَمُ
أتـى بهـا مـن بقايا الرُّسْلِ مُنتَدبٌ
مـا فـي شـريعتِه أن يُعبـدَ الصـَّنمُ
مُوفَّـقُ الـرأي موفـورُ النُّهـى يقِـظٌ
مــا زَلَّ قــطُّ لِسـانٌ منـه أو قلـمُ
هـذا الشّهيد الذي ما انفكّ من دمِه
فـي جَفْـنِ كـلّ فـتىً بالمشـرقَيْنِ دَمُ
شــهِدتُ يــومَ علــيٍّ بعــدَ مصـرعهِ
فـازددتُ في القلبِ جرحاً ليس يَلتئِمُ
صـانَ الـذّمارَ وأعلـى شـأنَهُ عَلَمـاً
صـِينتْ بـه الحُرمـاتُ الغُـرُّ والذِّمَمُ
حــقُّ البلادِ عزيــزٌ فيــه مُمتنِــعٌ
مــا يُســْتباحُ ولا يَغشــاهُ مُهتضـِمُ
مـــا للكنانــةِ إلا فــارسٌ بَطــلٌ
يحمــي اللِّــواءَ وإلا صــارِمٌ خَـذِمُ
إنّـي أرى شـُهداءَ النيـل ما برحوا
مِلـءَ الميـادين والهيجـاءُ تحتـدِمُ
يَرمِــي فريـدٌ ويُرمَـى بيـن رُفقتـهِ
والحــقُّ يَعبِــسُ أحيانــاً ويَبتسـمُ
لاَهُــمَّ أدرِكْ حُمــاةَ الحـقِّ مُنتصـرِاً
إنّ الكنانـــةَ بالأحــداثِ تَزدحِــمُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.