هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــذا الــدفاعُ وهــذه الأجنـادُ
أَأَمِنـــتَ أن تتـــوثَّبَ الآســـادُ
مِصـرُ الطريـدةُ هـبَّ مـن أعلامهـا
بطـــلٌ هــوادتُه وغــىً وطِــرادُ
مِـن جـانبِ الغيلِ المنيعِ تتابعت
وَثَبـــاتُه وتجـــاوب الإرعـــادُ
شــَرَع التقـدُّمَ بالفيـالقِ قـومُه
فتعلّـــم الأبطـــالُ والقُـــوّادُ
قــومٌ إذا لَمعـتْ مَفـاخرُ بيتِهـم
لمعـت سـيوفٌ فـي الجهـادِ حِـدادُ
كشـفوا الظّلامَ فهـم نُجـومُ هدايةٍ
وَرَســتْ جــوانبُهم فهــم أطـوادُ
لِلشـــُّمِّ ميعــادٌ يجيــءُ وهــذه
ملـء الحـوادثِ مـا لهـا ميعـادُ
تَطغَـى الـزّلازلُ حولَهـا وتُريـدُها
فـإذا السـماواتُ العُلـىَ أسـنادُ
هـم فـي الكنانة آلُ بدرٍ ما لهم
إلا الشـــّهادةُ مطلـــبٌ ومُــرادُ
إن صـال منهـم في الكريهةِ مُقدِمٌ
صــالَ الزُّبَيـرُ وأقـدم المقـدادُ
وُلِــدُوا حيــاةً للبلادِ فبــوركتْ
تلــك البطــونُ وبــورك الميلادُ
دَرَجـوا علـى الإيمانِ أبيضَ ساطعاً
لا الكفــرُ شـيبَ بـه ولا الإلحـادُ
الأُمّهــاتُ المجــدُ حيـن ولـدنهم
والســـُّؤددُ الآبـــاءُ والأجــدادُ
طَـوِيَتْ علـى أحشـاءِ مِصـرَ ضُلوعُهم
فــالقومُ وِجــدانٌ لهــا وفُـؤادُ
عُنوانُهــا والحادثــاتُ هَــوادةٌ
ومثالُهــــا والحادثــــاتُ جِلادُ
ولقـد أراهـم والحيـاةُ بأسـرها
والــدَّهرُ أجمــعُ مــأتمٌ وحِـدادُ
وأرى بِــدارِي مــن علــيٍّ دمعـةً
هــي للعيــونِ الباكيـاتِ عَتَـادُ
هـاجَتْهُ مصـرُ تُضـامُ وهـي عزيـزةٌ
وتُســامُ خَســْفاً والحُمـاةُ شـِدادُ
قصــفوا بأيـديهم سـِلاحَ جُنودِهـا
فَهَــوى لهــا عَلَــمٌ وخـرَّ عِمـادُ
فـإذا المعاقـلُ والحُصـونُ مَصارعٌ
وإذا الأســِنَّةُ والظُّــبيَ أصــفادُ
حَســرَاتُ حُــرٍّ لا تُفــارِقُ نفســَه
حتّــى يُفــارقَ قــومَهُ اسـْتِعبادُ
أَتُــرابُ شــعبٍ أم تريكـةُ نـاقفٍ
عَصـفتْ بهـا الأحـداثُ فَهْـيَ رمـادُ
مـا الشـّعبُ فوضى لا يُصان له حِمىً
إلا ذُبــــابٌ هالــــكٌ وجـــرادُ
أَسـَفِي علـى الـوادِي ينامُ حُماتُه
ويَعيــثُ فــي جَنَبـاتهِ المُرتـادُ
رزقُ الــذّئابِ أبيـحَ غيـر مُكـدَّرٍ
ومــن الشــُّعوبِ ضــراغمٌ ونِقـادُ
الصـيدُ مـن نُسـُكِ الحيـاةِ لِمُتَّـقٍ
يخشـَى عـذابَ الهُـونِ حيـن يُصـادُ
فإذا الأُلى زَهدوا كأن لم يُؤمنوا
وإذا الغُـــزاةُ كــأنّهم زُهّــادُ
ديــنٌ تتــابعَ بالهدايـةِ رسـلُهُ
والأنبيـــاءُ الجُلَّـــةُ الأمجــادُ
أحكـامُه الجُـرْدُ الصـّوافِنُ تَرتمي
وَحُـــدودُه الأســـيافُ والأجنــادُ
والقاذفـاتُ مـن الجحيـم صواعقاً
هــي للممالــكِ والشـُّعوبُ حصـادُ
والسـّابحاتُ علـى الغمـارِ كأنّها
للجـنِّ فـي الحـدثِ الجليـل مَصادُ
والرّاصـداتُ لهـا تَبِيـتُ عُيونُهـا
يَقظَــى إذا أخـذ البِحـارَ رُقـادُ
والطــائراتُ تفــوتُ كــلَّ مُحلِّـقٍ
وتظــلُّ ناهضــةَ القــوى تنطـادُ
تلـك الحيـاةُ جـرت إلى غاياتها
فاللُّــج ســُبْلٌ والرّيــاحُ جيـادُ
وإذا سـألتَ عـن الصـِّعابِ وحكمِها
فــالعلمُ للصــَّعبِ الأبــيِّ قيـادُ
جَــدَّ الــدّفاعُ فللكنانـةِ حَقُّهـا
والحــقُّ يُؤخــذُ عنــوةً ويُعــادُ
إنّ الرجــــالَ مُجاهــــدٌ لبلادهِ
فــادٍ يـذود عـن الحمَـى ويُـذادُ
وفـتىً ضـنينٌ فـي الجهـادِ بنفسِه
ســـَمحٌ بــآلافِ النُّفــوسِ جَــوادُ
آلَ الشـّهيدِ ومـا دعوتُ سوى الأُلَى
هـــم للبلادِ القــادةُ الأنجــادُ
أنتم أولو الحقِّ المقدَّمِ فانهضوا
بــــالأمرِ تَنهـــضُ أمّـــةٌ وبلادُ
مِيثــاقُكم مَجــدٌ لِمصــرَ وسـُؤددٌ
وســبيلكم فيهــا هُــدىً ورشـادُ
علّمتــمُ النّــاسَ الجهـادَ أذلّـةً
والعـــزُّ بــأسٌ صــادقٌ وجهــادُ
لــولا مَــواقِفُكم وصــِدقُ بلائِكـم
تحمــونَ أبنــاءَ البلادِ لبـادوا
أيّــامَ يحمـي السـُّبْلَ ذو جَبَريّـةٍ
جَــمُّ الصــَّواعقِ مُــبرِقٌ مِرعــادُ
يَقضـِي علـى مِصـرَ القضـاءَ سَبيلُه
عَســْفٌ وملــءُ كِتــابهِ اسـْتعبادُ
لمّــا رَميتُــمْ تَفتحـونَ فِجاجَهـا
هَــوَتِ الصــُّروحُ وزالـتِ الأسـدادُ
فـإذا الوقـائعُ مـا بهـنّ مُكـذَّبٌ
وإذا الفيــالقُ مـا لهـنّ عِـدادُ
وإذا الفتـوحُ تحـار فيهـا جِلَّـقٌ
وتغــار مــن أنبائهــا بغـدادُ
سكنت رُبَى الوادي المُروَّعِ وانجلى
فَـزَعُ النُّفـوسِ ومـا انجلى الجلّادُ
أَمِـنَ الحُتـوفِ لِذي المخافةِ مأمنٌ
ومـــن الأســنَّةِ مَضــجعٌ وَوِســادُ
بــاتت عيـونُ الجـاهلين قَريـرةً
والعيـــشُ هَــمٌّ ناصــبٌ وســُهادُ
إنّ الأُلــى تركـوا البلادَ ذَليلـةً
لَهُـمُ الأُلىَ ملكوا الرِّقابَ وسادوا
ألِكـــلِّ طائفــةٍ زعيــمٌ صــالحٌ
وبكـــلِّ ناحيـــةٍ أذىً وفســـادُ
يـا أُمّـةَ الـوادي تَمـوجُ ذِئابُـه
ويُجلِّــلُ الســّارين فيــه سـَوادُ
هـذا إمامُـكِ فاسـلكي سُبلَ الهُدى
نِعــمَ الإمــامُ الكـوكبُ الوقّـادُ
سـيري علـى السـَّنَنِ السـويِّ فإنّه
نـورُ الشـَّهيد علـى المدى يزدادُ
ثِقــةٌ وإيمــانٌ وصــِدقُ عزيمــةٍ
تلــك الـذخائرُ مـا لَهُـنَّ نَفـادُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.