هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ردوا غمراتِهـا فـي الواردينـا
وسـيروا فـي الممالـكِ فاتحينا
لكـم مـا اسـْتَعمرَ الأعداءُ منها
ومـا اسـتلبتْ أكُـفُّ الغاصـبينا
ومـــا مُلْــكُ الهلالِ بِمُســتباحٍ
وإن غَفَـتِ القواضـبُ عنـه حينـا
لهـا خُلُـقُ الصـَّواعقِ حيـن تُغْفِي
فمــا يُمْســَكْنَ حتّــى يَرتمِينـا
تَـبيتُ علـى مَضـاجِعها المنايـا
مُولَّهــةً تظــنُّ بهــا الظنونـا
تقــرُّ فتفــزعُ الـدّنيا وتـأبى
ممالِكُهــا الهَـوادةَ والسـُّكونا
وتبعثُهـا الـوغَى فيسـيلُ منهـا
عُبـابُ المـوتِ يطـوي المعتدينا
يُطــوِّحُ بالكتــائبِ والســّرايا
ويلتهــمُ المعاقــلَ والحصـونا
سـلِ اليونـانَ كيـف طغَـى عليهم
أمـا كـانوا الطُّغاةَ القاهرينا
إذا طلبــوا النّجـاةَ تلقّفَتْهـم
يــدا عزريـلَ فـي المُتلقِّفينـا
يشـقُّ المـوجَ إن فَزِعـوا إليهـم
ويُزجِــي مــن مخــالبهِ سـفينا
خُطــوبٌ زُلزِلــتْ أزميــرُ منهـا
وزالــت عــن مَواقِعهـا أثينـا
إذا مــا سـاقَ قُسـطنطينُ جيشـاً
رَمـى الغـازي فساق له المَنونا
ومــا بجنــودِ قســطنطينَ نُكـرٌ
إذا كـــرَّ الغُــزاةُ مُكبِّرينــا
يَـــردُّونَ الســـّيوفَ بِلا قتــالٍ
ويَلْـــوُونَ الأعِنَّـــةَ مُعرِضــينا
إذا نَظمـوا الهـزائمَ أَحْسـَنوها
وزَفُّوهــــا روائعَ يزدهينــــا
ومـا تخفـى فُنـونُ الحـربِ يوماً
علـى الشـَّعبِ الذي وَرِثَ الفُنونا
تولَّــوْا كالرّيــاحِ تَهُـبُّ نُكْبـاً
وطــاروا كالنَّعــامِ مُشــرَّدينا
تكــاد الأرضُ تُنْكِرُهــم إذا مـا
تَولَّــوْا فـي الأباطـحِ مُـدبرينا
تكــاد بلادُهــا ترتــابُ فيهـم
إذا مَـــرُّوا بهـــنَّ مُــدمِّرينا
فــذلك بأســُهم والبــأسُ عَجْـزٌ
إذا رَحِــمَ الضـِّعافَ العاجزينـا
وتِلــكَ ســَبِيلُهم لا عَيْـبَ فيهـا
وإن زَهقــتْ نُفــوسُ اللّائمينــا
ومَــن زَعــمَ المذابـحَ مُنكَـراتٍ
فقــد زَعــمَ الملائكَ مُجرِمينــا
أَلَـمْ تَسـَلِ المـدائنَ كيـف بادت
ألـم تبـكِ المنـازلَ إذ بُلينـا
كســاهُنَّ الشــُّحوبَ بلــىً عَبـوسٌ
وكــان الحُســْنُ ممّـا يكتسـينا
ســَلِ الأطلالَ مــن ســُفْعٍ وســُودٍ
أهــنَّ إلـى النَّـواعِبَ ينتمينـا
أُتِيـــحَ لهــنّ مــن ظُلــمٍ طِلاءٌ
كَلَــوْنِ القـارِ هُـنَّ بـهِ طُلينـا
ديـــارَ عُمومــتي وبلادَ قــومي
مــتى دَرســتْ رســومُكِ خبِّرينـا
أثــارَ عليـكِ مـن فِيـزوفَ سـُخطٌ
أمِ اخترمتـكِ أيـدي السـّاخطينا
تَفجَّـــر فيــكِ طُوفــانٌ جحيــمٌ
هَـوَى بـكِ مـوجُه فـي المُغْرَقينا
لَئِنْ جــاش العُبـابُ فَـذُبْتِ فيـه
لقــد ذَابـتْ نُفـوسُ السـّاكنينا
جَرَيْــنَ علــى غَــوارِبه حَيـارَى
دوائبَ يفــــترِقنَ ويلتقينـــا
تظــلُّ النّــارُ تـأكلُهم أُلوفـاً
وليســوا بالعُصـاةِ المُـذنبينا
تُصــيبُ المُــذعِنينَ فتحتــويهمْ
وتعصــِفُ فـي وُجـوهِ الجافلينـا
وتغشــَى كُــلَّ منزلــةٍ وَمَثْــوَىً
فيـــذهبُ كيــدُها باللّاجئينــا
إذا مـالَ السـَّبيلُ بهـا فَحـارتْ
هَــدتْها صــَيْحةُ المُسْتَصــرِخْينا
وناعِمــةِ الشــّبيبةِ ذاتِ طفــلٍ
يُضــيءُ وســامةً ويَــرفُّ لِينــا
تَلـــوذُ بِمهــدهِ وتضــمُّ مِنــهُ
ريــاحينَ الرّيــاضِ إذا نَـدينا
دَهاهـا الخطـبُ أحمـرَ فـي نُفوسٍ
لَبسـْنَ المـوتَ أسـودَ إذ دُهينـا
فعـادَ الثَّـدْيُ فـي فمـهِ لهيبـاً
وعـاد المَهْـدُ فـي يـدِها أَتونا
تثــورُ فلا تُريــدُ ســِوَى طعـامٍ
ولا يَفْنَـى القِـرَى فـي المُطعميا
تَســيلُ أكفُّهــم كَرَمــاً وبــرّاً
إذاجمـــدتْ أكــفُّ الباخلينــا
تَبـارَوْا فـي السـَّماحِ فجـاوَزوهُ
وفـاتوا فيـه شـأوَ السـّابقينا
بنــي الإِغريـقِ سـُدْتُم كـلَّ قـومٍ
وزِدتُـمْ فـي الكـرامِ المُنعمينا
ترامــى ذِكركــم فــي كـلِّ أرضٍ
فجـابَ سـهولَها وطـوى الحَزونـا
ذهبتُــمْ بالصــّنائعِ والأيــادِي
وجـــاءَ الأدعيـــاءُ مقلِّــدينا
تظـلُّ النـارُ مِلـءَ الأُفـقِ تعلـو
وتَقــذِفُ بالحيـارى الـذّاهلينا
تُريــد حِمَـى النُّسـورِ فتتَّقِيهـا
وتطلـبُ فـي السـَّحابِ لها وكُونا
فلــولا الجــوُّ يَمنــعُ جـانبَيْهِ
ملائكـــةُ الســّماءِ مُرفرفينــا
هَـوَى القمـرانِ مـن فَـزَعٍ وألقى
حِمَــى المِرِّيــخِ بالمُستضـعَفينا
هِضــابٌ قُمْــنَ مـن لَهَـبٍ عليهـا
دُخــانٌ كالجبــالِ إذا رُئينــا
بقايـا الظُّلـمِ مـن حُمْـرٍ وسـُودٍ
يُفــــارِقْنَ البلادَ وينقضـــينا
تَطلَّعــتِ الســَّماواتُ ارتْياعــاً
وألقــتْ نَظــرةً تَصـِفُ الشـُّجونا
تـرى الأرضـينَ كيـف عَنـا بنوها
لآلهــــةٍ عليهـــا قائمينـــا
فتلــك قيامــةُ الأحيـاءِ قـامت
ولمّــا يــأتِ وعـدُ السـّالفينا
وتلـك النّـارُ تُلقِي الناسَ فيها
بـأرضِ التُّـركِ أيـدي المُضرِمينا
رَأَوْا أن يُطفِئوا نــاراً بنــارٍ
فَهــلْ بِـرَدَتْ قلـوبُ الحاقـدينا
أبـــادت قومَنـــا إلا بقايــا
أقــاموا بــالعَراءِ معــذَّبينا
نُفــوسٌ مــا سـُقِينَ بـه شـراباً
سـِوَى الأسـفِ المُـذيبِ ولا غُـذينا
نَظَـرْنَ المـوتَ ثـم نظـرن أخـرى
أَتُــدركهنَّ أيــدي الرّاحمينــا
تضــــِجُّ الأُمّهــــاتُ مُفجَّعـــاتٍ
وينتحـــبُ البنــونَ مُفجَّعينــا
حنانَــكَ ربَّنــا مــاذا لَقِينـا
أَيُجـزَى الصـّالحونَ كمـا جُزِينـا
أقاموهـــا لأنفســـهم شـــِفاءً
فمـا صـَدقوا ولا شـَفَتِ الجُنونـا
لئن ظَنُّـــوا بجــالينوسَ شــرّاً
لقـد عَرفـوا النَّطاسـيَّ الأمينـا
مـتى يلمـسْ مكـانَ السـُّوءِ منهم
يُمِتْـهُ وينـزعِ الـدّاءَ الـدّفينا
مَســِيحٌ مــن بنـي عُثمـانَ سـَمْحٌ
يُرينـا الحـقَّ أسـطعَ واليقينـا
أعــزَّ اللــهُ دَوْلَتَــهُ وأحيــا
بــهِ أُمــمَ المشـارقِ أجمعينـا
وهــدَّ ببأســِه أُممَــاً شــِداداً
نُهِيــبُ بهـا وتـأبَى أن تلينـا
بَنَــى هامانُهــا للبَغْـيِ صـرَحاً
تَهـابُ قُـواهُ أيـدي الهادمينـا
رمــى الغـازِي فَزلـزلَ جـانِبيْهِ
ودَمّــرَ رُكنَـهُ الضـّخمَ المكينـا
تطيــرُ العاصــفاتُ بـه شـَعاعاً
وتنفضــُه علـى الـدُّنيا طحينـا
تــرى هَبَــواتِه فــي كـلِّ أفُـقٍ
يَرُحْـنَ علـى الجِـواءِ ويغتـدينا
يَرُعْــنَ مســابحَ العِقبـانِ فيـه
ويُفزِعْــنَ الغيــاهِبَ والـدُّجونا
حَوالِــكَ لــو جُمِعْـنَ لكُـنَّ ليلاً
يخَـــافُ صــباحُه أن يســتبينا
إذا ما الظُّلمُ ذُو الزَّلزالِ أمسى
يَهُــــزُّ الأرضَ بالمستضـــعفينا
فَحســْبُ المــؤمنين دِفــاعُ رامٍ
يَــداهُ يـدا أميـرِ المؤمنينـا
تطلَّـــع والهلالُ يَميــلُ غربــاً
وأعلامُ الخلافــــةِ ينطوينــــا
فأشــرفَ يســتقيمُ علــى يَـديْهِ
وعُــدْنَ بــه خوافِــقَ يعتلينـا
يُضـــلِّلنَ الممالـــكَ شاخصــاتٍ
يَصـِلْنَ بـه الجوانـحَ والعيونـا
يَـــرُفُّ رجــاؤُهنَّ علــى رجــاء
يُناشـِدُ يـثربَ العهـدَ المصـونا
إلــى الحرَميْــنِ مَفزعُـه وفيـه
حِمَـى الـدُّنيا ومحيا العالمينا
بنـي عثمـانَ مَـن يَكُ ذا امتراءٍ
فـــإنّ نُفوســـَنا لا يَمترينــا
ومَـن يَـرْعَ الـذِّمامَ لكـم فَيصْدُقْ
فــإنّ اللـهَ مَـوْلى الصـَّادقينا
نَصــونُ العهــدَ إلا مـا نسـينا
وكيــف يَضـيعُ حـقُّ اللـهِ فينـا
أَفــي عِـرض الخلافـةِ وهـو بَسـْلٌ
تَجـــولُ مطــامعُ المتألِّبينــا
ومــن أبطالِهـا وَهُـمُ الضـّواري
تَنـــالُ مخــالبُ المُتنمِّرينــا
رمــوا بجنــودِهم مـن كـلِّ فـجٍّ
وجــاءوا بالســَّفائنِ مُهطِعينـا
وضــجّوا بالوعيـدِ دمـاً ونـاراً
ومــا يُغنِـي ضـجيجُ المُوعـدينا
هــو البــأسُ المُصـمِّمُ لا نُكـوصٌ
ولــو ملأوا الفِجـاجَ مُناجزينـا
نسـوا بالـدردنيلِ لهـم قُبـوراً
تفيــضُ لهـا دُمـوعُ الـذّاكرينا
تـرى الأسـطولَ يَفـزعُ حيـن يمشِي
بســـاحتِها ويخشــعُ مُســتكينا
ومــا وادي الجحيــمِ بِمُسـتطاعٍ
وإن عَزُبَــتْ حُلــومُ الغافلينـا
لئن جَحــدوا المصـارعَ داميـاتٍ
لقـد شـهِدتْ منايـا الهالكينـا
لـبئس القـومُ كالقُطعـانِ سِيقوا
إليــه وبئسَ مَرْعَـى المُصـطَلينا
أطــاعوا الآمريــن فــأنزلوهم
بـــأرضٍ لا تُحـــبُّ النّازلينــا
تــدورُ بهــم جوانبُهـا وتهـوي
وتَصــعدُ فـي مطـارِ الصـَّاعدينا
تُطــارِدُهم إذا ذَهبــوا شـِمالاً
وتطلُبُهـم إذا انقلبـوا يمينـا
تثـــور فتملأ الآفـــاقَ رُعبــاً
إذا ملأوا الفضـــاءَ مُحلِّقينــا
إذا انطـوتِ الجُنـودُ بها رَمَتْها
فراعنـــةُ الشــُّعوبِ بآخرينــا
كـأنّ بهـا إلـى المُهجـاتِ يَمْضِي
بهــا عزريـلُ شـوقاً أو حنينـا
فمــا تضــعُ السـِّلاح وإن تشـكَّى
ولا تَــدَعُ النُّفــوسَ وإن عَيينـا
عُبــابُ دَمٍ يَقِــلُّ ســِنينَ حُمـراً
طـوَى الأجيـالَ فيهـا والقُرونـا
هَـوَى صـَرحُ الـدُّهورِ فـذاب فيـه
كمــا ذابـتْ جُهـودُ المُبتَنِينـا
ومـا فَضـْلُ الشـُّعوبِ إذا أضـاعتْ
أواخرُهـــا تُـــراثَ الأوّلينــا
رمـوا باسمِ الصّليبِ فما أصابوا
ولا وجـدوا الصـَّليبَ لهـم مُعينا
ومـا يرضَى المسيحُ إذا استباحت
دمَ الضــُّعفاءِ أيــدي الآثمينـا
ولا العـذراءُ حيـن ترى العذارَى
جَـــوازعَ يَنْتَحِيْــنَ ويشــتكينا
رأت جللاً مــن الأحــداثِ نُكــراً
هَـراقَ العيـنَ واعتصـرَ الجبينا
رأت حُـــورَ الجِنــانِ مُصــرَّعاتٍ
يُقرِّبْـــن النُّفــوسَ ويفتــدينا
يَقُلْــنَ لهــا حَنانَـكِ أدركينـا
فقــد أزرى بنـا مـا تعلمينـا
أَقَومُــــكِ أم ذِئابٌ عاديــــاتٌ
وأمــرُ يسـوعَ أم مـا تأمرينـا
أقاموهـا علـى الخُلَطـاءِ حربـاً
تـــدكُّ مزاعـــمَ المتحضــِّرينا
جنوهــا ظــالمينَ وغـاب عنهـا
أعـزُّ أولـي الحفيظـةِ غائبينـا
فمـا هابوا الفتى والشيخَ فيها
ولا رَحمِـوا الرَّضـيعَ ولا الجنينا
ولا تركـــوا بناتِــكِ ناجيــاتٍ
ولا خَفــروا ذمامَــكِ مُجمِلينــا
إذا ضــجّ الـدّمُ المُهـراقُ ضـَجَّتْ
شـــعوبُكِ رحمـــةً للمُهرِقينــا
وتأخـذنا الخطـوبُ فـإن صـبرنا
تـداعَوْا فـي الكنـائسِ جازعينا
رمونـــا بالتعصــُّبِ فاشــْهديه
وكـــوني حُجّـــةَ المُتعصــِّبينا
ذَريهـم إذ عَصـَوْكِ ولـم يثوبـوا
إلـى الـوَحْيِ المنـزَّلِ أو ذرينا
همـو جعلـوا الصّليبَ أذىً وبغياً
عليــكِ صــلاةُ ربّــكِ أنصــفينا
أقلّـــي الهــمّ واتّئدِي فإنّــا
ســَيُدرِكُنا غِيــاثُ المُنجــدينا
سـما الغـازِي المجاهدُ في جنودٍ
لربّــكِ مـا لهـم مـن غالبينـا
وجـاء الفتـحُ أسـطعَ مـا يُوارَى
وطــار الــذُّعرُ بالمُتقهقِرينـا
تمــرُّ الخيــلُ بالأبطـالِ رَهْـواً
وتمضــِي فــي مواكبهـا ثَبينـا
يُـــردِّدْنَ الصـــّهيلَ مُبشـــِّراتٍ
ويتلـــون الكتــابَ مُبشــِّرينا
مشـَى جبريـلُ يـدعو القـومَ شتّى
فَلَبُّـــوهُ وخَـــرّوا ســـاجدينا
ونـادى القـائدُ الأعلـى فجاءوا
إليـــه مكبِّريـــنَ مُهلِّلينـــا
وهــبَّ الشـّعبُ ملـءَ الأرضِ يجـزي
يـدَ الغـازي ويلقـى الوافدينا
مـواكبُ مـن يَغِبْ في الدّهرِ عنها
فمــا شــهِدَ الملـوكَ مُتوَّجينـا
ولا عَــرفَ الهلالَ يســير فخمــاً
ولا نظــر السـُّهى يمشـِي رصـينا
مَشــاهدُ خــانتِ الأنبـاءُ فيهـا
وضــاقَ بهـا بيـانُ الواصـفينا
يظــلُّ الكــاتبُ العربـيُّ فيهـا
يَجــورُ بــه لســانُ الأعجمينـا
قَنعنــا بالرّوايــةِ وانكفأنـا
نُهيـبُ بقومِنـا فـي القاعـدينا
يُهيّجُنــا الحــديثُ وتعترينــا
خيـــالاتٌ يَلُحـــنَ ويختفينـــا
رُبَــى أزميــرَ مـاذا تنظرينـا
وأيَّ عَطـــاءِ ربّـــكِ تشــكرينا
صـبرتِ علـى الأذى فجـزاكِ نصـراً
وسـاق إليـكِ عُقـبى الصـّابرينا
وردَّ عليــكِ قومَــكِ بعــد يـأسٍ
فَمِــنْ غــادين فيـكِ ورائحينـا
أَتَــوكِ مُســلِّمينَ فمــا شـجاهم
ســوى خَبَــبِ العِـداةِ مُودّعينـا
تــودُّ سـُيوفُهم أن لـو أقـاموا
وإن أخــذوا الأعِنَّــةَ زاهـدينا
بقيّــةُ مُفسـدينَ عَتَـوْا فأمسـوا
حَصـيداً فـي المصـارعِ خامـدينا
رمـت أيـدي التَّبابِ بهم فبانوا
ومـا تـأبَى البقيّـةُ أن تَبينـا
أتَــوْا أزميــرَ يَسـْتَعلُونَ عِـزَّاً
ويســــتبقونها مُتخايلينــــا
يَهُـزّون السـُّيوفَ بهـا اغـتراراً
ويُزجـــون الجِيــادَ مخــدَّعينا
نَشــاوَى يَحســَبون الأُسـْدَ تُغضـي
إذا أجَماتُهــا يومــاً غُشــينا
وأقـربُ مـا يكـونُ الـذّئبُ حَتْفاً
إذا هــاجَ الضــَّراغمَ مُسـتَهِينا
نزوهــا نــزوةً لــم يعرفوهـا
وكــانوا قبــل ذلـك جاهلينـا
أشــــادوا بــــالفُتوحِ مُحجَّلاتٍ
وصــاحوا صــَيْحةَ المُتَبجِّحينــا
فكــان حُمــاتُهم حربـاً عليهـم
وكـانوا الفـاتحين الكاذبينـا
أتــوا غَرِقيـنَ فـي صـَلَفٍ وكِـبرٍ
وعــادوا بــالهوانِ مُخيَّبينــا
ألا بَعُــدتْ ديــارُ الظّاعنينــا
ولا عطفــوا الركـائبَ راجعينـا
تظـــلُّ الأرضُ تَقــذِفُهم ســِراعاً
فمــا نـدري أخَلقـاً أم كرينـا
تطــايرَ جمعُهـم فَرَقـاً وزالـوا
عصـــائبَ كــالجرادِ مُطرَّدينــا
إذا بلغــوا الـدّيارَ تَجهَّمَتهُـم
فســاروا فـي البلادِ مُباعـدينا
خلائقُ مـــا يُقاربُهـــا حِســابٌ
وإن بَعُــدَ المـدى بالحاسـبينا
ترامَـوْا فـي السّفائنِ واستمرّوا
يَجوبـــونَ البِقــاعَ مُولَّهينــا
فضــجَّ البحــرُ مـن فَـزَعٍ بُكـاءً
ومــاج البَـرُّ مـن جَـزَعٍ أنينـا
جنايــةُ معشــرٍ طلبـوا مُحـالاً
فَهمُّـــوا بالشــّعوبِ مُغرِّرينــا
أبـادوا النّـاسَ شـعباً بعد شعبٍ
وقـاموا فـي المـآتمِ سـاخرينا
تنفّســتِ المشـارقُ حيـن صـاحوا
بأبطـــالِ الخلافــةِ بارزينــا
لَتِلــكَ أحـبُّ مـا تَهَـبُ الأمـانِي
مـن النُّعْمَـى وأبهـجُ مـا تُرينا
إلـى أيّامنـا فـي الـدهرِ بيضاً
نَخــوضُ غيــاهبَ الأحـداثِ جُونـا
ومــا للقــومِ كالهيجــاءِ وِردٌ
إذا وردوا الحُتــوفَ مُسـالمينا
ومـا فـي الأرضِ أعـدلُ مـن حُسامٍ
إذا جَمــحَ الهـوى بالحاكمينـا
ومــا حــقُّ الحيـاةِ لنـا بحـقِّ
إذا خِفنــا وعيــدَ المُبطلينـا
ولـولا البـأسُ مـا وَفَـتِ الأماني
ولا نَهضــتْ جُــدودُ العاثرينــا
أَمَـنْ جَعـلَ الهَـوانَ لـه حليفـاً
كمـن جَعـلَ العَنـانَ لـه قرينـا
ولــولا النّقــعُ ينهـضُ مُكفَهِـرّاً
لمــا نَهضـتْ عـروشُ المالكينـا
بنــي عثمـانَ مَـنْ يضـربْ بسـيفٍ
فمــا زلتـم سـُيوفَ الضـّاربينا
ومــن يَعبـثْ بـه نَـزَقُ الأمـاني
تُعِــدْهُ ســيوفُكم ثَبْتـاً رزينـا
ومـا لـذوي الجهالـةِ مـن عذيرٍ
إذا ركبــوا الحُتـوفَ مُجرِّبينـا
إذا مـا النُّصـحُ لم يكُ ذا غناءٍ
فــإنّ السـّيفَ خيـرُ النّاصـحينا
خُلِقْتُــــم للجِلادِ وأرضــــعتكم
ثُــــدِيُّ الأُمّهـــاتِ مُـــدرَّبينا
ومـا للقـومِ فـي الهيجـاءِ كُفءٌ
إذا وُلــدوا فــوارسَ مُعلَمينـا
ســَمَوْتُم فـي الشـُّعوبِ بِمُنجبـاتٍ
يَفِئْنَ إلــى غَطــارِفَ مُنجبينــا
مُطهّـــرةِ البطـــونِ مُبارَكــاتٍ
يُربِّيـــنَ الرّجــالَ مُبارَكينــا
نَمْتهُـــنَّ المنـــابتُ مُمرعــاتٍ
يطيــبُ بهـا غِـراسُ المُنبِتينـا
فــإن يَجهـلْ بنـي عُثمـانَ قـومٌ
فمـا عرفـوا الأُبـوّةَ والبنينـا
أولئك أفضــلُ الأقــوامِ خُلقــاً
وأصــدقُ أمّــةِ الفُرقـانِ دينـا
يَحلّــون الكِتــابَ حِمَــى نفـوسٍ
حَلَلْـنَ مـن السـّماءِ بحيـث شِينا
أهـاب بهـم رسـولُ اللـهِ هُبُّـوا
فَهَبّــوا بالســُّيوفِ مُجاهــدينا
يُنـــادون الخلافــةَ لا تُراعــي
فلــن نَرْضـَى لِتاجـكِ أن يهونـا
إذا بــات العَريـنُ بغيـر حـامٍ
ورِيــعَ حِمَـى الخلائفِ فاذكرينـا
لــكِ المهجــاتُ نَبـذلُها فِـداءً
ولسـنا فـي الفـداءِ بمُسـرِفينا
أمانــةُ ربّنــا صــِينَتْ لـدينا
وكنّـــا للأمانـــةِ حافظينـــا
دَعَـوْتِ فأقسـمَ الجيـشُ اليمينـا
وحســبُكِ أن يُبيــدَ الظالمينـا
نُجاهِــدُ وَحــدَنا ونــراه حقّـاً
وإن نكَصــتْ شــُعوبُ المسـلمينا
ونحـن القـومُ لا نَخْشـَى المنايا
ولا نتهيَّــبُ الحــربَ الزَبونــا
علينــا أن نُجيــبَ إذا دُعينـا
ونَصـدُقَ فـي الـوغى مَن يبتلينا
نـــذمُّ القـــائلين ولا حيــاةٌ
لمــن يـأبَى سـبيلَ العاملينـا
إذا الخطبــاءُ للتعليـم هَبُّـوا
خَطبنـــا بالســّيوفِ مُعلِّمينــا
ونكتـبُ فـي الملاحـمِ مـا أَردنا
إذا التحمـتْ صـُفوفُ الكاتبينـا
وأضـعفَ مـا يكـونُ القـومُ جُنداً
إذا حَشـدوا الصـّحائفَ صـائحينا
تُجــادلُ بيّنــاتُ البــأسِ عنّـا
إذا ضــجَّ الرّجــالُ مُجادلينــا
لنـا الحُجَـجُ الـتي لا رَيْبَ فيها
إذا ارتـابتْ قُلـوبُ المُنكِرينـا
لِنصــرِكَ ربَّنـا خُضـْنا المنايـا
وفيـكَ وفـي رسـولِكَ مـا لَقينـا
دَعَـوْتَ إلـى الجهـادِ ونحن صرعَى
فمــا أبَـتِ السـُّيوفُ ولا عَصـينا
نهضــنا تَخــذُلُ الأوصــالَ منّـا
منـــاكبُ يَســْتَقِمْنَ ويلتوينــا
نَنُـوءُ مـن الجِـراحِ بمـا حملنا
ونمشـــِي للكفـــاحِ مُصــفَّدينا
نضـــِجُّ مُكبِّريـــن إذا رَمَيْنــا
ونســتبِقُ الجِنــانَ إذا رُمِينـا
إذا لــم نملأ الــدُّنيا ســلاماً
فلســـنا للســُّيوفِ بِمُغْمِــدينا
نُقــاذِفُ عـن ذوي الأرحـامِ طُـرّاً
ويقـذفنا العِـدى ببنـي أبينـا
ونعلـــمُ أنّهــم قــومٌ ضــِعافٌ
شـَقُوا بالغاصـِبينَ كمـا شـَقِينا
يُســامُونَ الهــوانَ أذىً وبغيـاً
ويـــأتون الدَنِيَّــةَ صــاغرينا
إذا انبعثــتْ قـذائفُهم غَضـِبْنا
فـإن بعثـوا القُلوبَ لنا رضينا
تَــبيتُ صــُفوفُهم تهفـو إلينـا
وإن مَضــــَتِ الطّلائعُ تَتَّقِينـــا
يُريــدونَ الحيــاةَ ككــلِّ شـعبٍ
وتقتلُهــم قُــوى المُسـتعبِدينا
أولئك قومُنــا اللهــمَّ فافتـحْ
لنـا ولقومِنـا الفتـحَ المُبينا
أرونــي ســيفَ خالــدةٍ وعُـدُّوا
مناقبَهــا العُلــىَ للمُعْجَبينـا
أَروهُ ممالــكَ الــدُّنيا وقُصـّوا
علـى الأمـمِ الحـديثَ مُفاخِرينـا
لئن جَهِـــلَ التفـــوُّقَ مُــدَّعوهُ
فتلـــك مَراتــبُ المتفوِّقينــا
ومــا للعبقريَّــةِ فــي سـواكم
سـوى الـذّكرى ودعوى المُرجفينا
عَهِـدنا الغِيـدَ يُـؤثِرن الحَشايا
ويُغْلِيـــنَ القلائدَ والبُرينـــا
فمــا بـالُ الـتي جَعلـتْ حُلاهـا
حَديـدَ الهنـدِ فـي المُتلَبِّبينـا
رمــت بالســّابحاتِ تَسـُحُّ ركضـاً
إلـى الغَمَـراتِ تَلْقَى الدَّارِعينا
تَحُــطُّ قِناعَهــا وتخــوضُ فيهـا
فـــوارسَ بالحديــدِ مُقَنَّعينــا
وتَلْبَــسُ مـن دَمِ الأبطـالِ مِرطـاً
تَفيــضُ لــه نُفــوسُ اللّابسـينا
تَزيــنُ جُفونَهـا بـالنّقعِ فَرحـى
إذا مـا زَيَّـنَ الكُحـلُ الجفونـا
ومـا تَضـَعُ السـّلاحَ بنـاتُ قـومي
ولا تَــدَعُ الحِمَــى للواغِلينــا
حــرائرُ مــا شــُغِلْنَ بِمُســتَحَبٍّ
سـِوَى الشـَّرفِ الرفيـعِ ولا عُنينا
نَمتْهُـــنَّ المَناســـبُ مُشــرِقاتٍ
سـُلِلْنَ مـن القواضـبِ وانْتُضـينا
إذا مـا الخيـلُ سِرْنَ نَفَرن بيضاً
يُبــادرنَ الرَّعــال ويَنْبرينــا
يُغِــرْنَ فَيَسـْتلِبْنَ الجيـشَ ضـخماً
إذا اسـْتُلِبَ العقـائلُ أو سُبيِنا
فمـن يَشـهدْ حُمـاةَ الملـكِ يَشهدْ
خِلالَ النّقـــعِ آســاداً وعِينــا
يُعـــاجِلْنَ الصــُّفوفَ مُغــامِراتٍ
ويغشــَوْنَ الحُتــوفَ مُغامِرينــا
فيــا لـكَ سـُؤْدُداً وطِـرازَ مجـدٍ
يَـــروعُ جلالُـــه المتأنِّقينــا
تــدفّقَ رَوْنَــقُ الإســلامِ يســقي
جــوانِبَه ويستســقِي المُتونــا
وجـال الـوحيُ ذو الإشـراقِ فيـه
فســالَ علــى أكـفِّ القابسـينا
أكنتــم أمــةً خُلِقــتْ ســُيوفاً
تعـالى اللـهُ خيـرُ الخالقينـا
تَخــوضُ الحــربَ شـُبّاناً وشـِيباً
وتغشـى القتـلَ أبكـاراً وعونـا
لكـم نـورُ الفتـوحِ يُضـيءُ فيها
إذا هَزّتْــهُ أيــدي المِصـْلَتينا
سـنا عُثمـانَ ذِي النُّـورَيْنِ فيـه
وســـِرُّ اللـــهِ للمتوســـِّمينا
طــوى الأجيـالَ مـا واراهُ غِمـدٌ
ولا عَــرفَ الصــياقلَ والقيونـا
تجلّــتْ غمــرةُ اليَونـانِ عنكـم
وجــاءت غَمــرةُ المُتحالِفينــا
بنــي عثمـانَ أَعْنَقَـتِ المطايـا
وجَـــدَّ الجـــدُّ بالمُتردِّدينــا
خُـذُوا سـُبلَ العُلىَ ركضاً وسيروا
مَيـــامينَ الرِّكــابِ موفَّقينــا
لَعمــرُ الجـامحِينَ لقـد أردتـم
فـــأَلْقوا بالأعِنَّــةِ مُــذعِنينا
إذا خَفضـوا الجنـاحَ لكم رَضيتم
أعـــزّاءَ المعــاطِسِ كابرينــا
وإن طلبـوا العَـوانَ بعثتموهـا
وســـِرتم بــاللّواءِ مُظفَّرينــا
تُحبّـون الهَـوادةَ مـا اسْتقاموا
ولســـتُمْ للقتــالِ بكارهينــا
حُمـاةَ المُلـكِ هـل للملـكِ ذُخـرٌ
سـِوَى بـأسِ الحُمـاةِ الباسـلينا
ومــا تنـأى فَـروقُ إذا هممتـم
ولا تــأبى أدرنــةُ أن تــدينا
قبــورُ الفــاتحينَ تَـرفُّ شـوقاً
وتســألُ مـا وقـوفُ القادمينـا
مضـــــاجعُ للخلائفِ شـــــيّقاتٌ
تحــنُّ إلــى نــوازَع شــيِّقينا
لكــم مَقْــدُونيَا شـرقاً وغربـاً
فَـزُوروا داركـم وصِلُوا القطينا
صــِلوا إخـوانَكم وبنـي أبيكـم
وإن كَرِهَــتْ نُفُــوسُ الكاشـحينا
أقـــاموا بالــديارِ مروَّعــاتٍ
يُنـــادون الحُمــاةَ مُروّعينــا
ديــارُ هـوىً هلكـن أسـىً فلمّـا
أَتــاهُنَّ البشــيرُ ضـُحىً حيينـا
يَكَـدْنَ مـن الحنيـنِ يجِئنَ رَكبـاً
يُحيِّيـــن اللــواءَ ويحتفينــا
مَلَلتُــمْ مـا يَمَـضُّ الحُـرَّ منهـم
ومـا مَلّـوا الدُّعابـةَ والمُجونا
تَواصــَوْا بــالهَوادةِ وهـي زُورٌ
ونـــادوا بالســّلامِ مُضــلِّلينا
رأوا عزمـاً يَطُـمُّ علـى العوادي
ويَغمـــرُ حِـــدَّةَ المُتمرِّدينــا
فَبــاءُوا بـالتي لا ظُلـمَ فيهـا
وجــاءوا بالقُضــاةِ مُحكِّمينــا
فمـا اسـْطاعوا لِحُكمِ اللّيثِ رَدّاً
ولا وَجــدوا لهـم مـن ناصـرينا
رَضـُوا بعـد التـوثُّبِ واستكانوا
لأَغلـــبَ يَصـــرعُ المتوثِّبينــا
إذا نَفَـر الحِفـاظُ بـه تنـاهَوْا
يَغُضـــُّونَ النّــواظرَ خاشــعينا
يَضـــِنُّ بحقِّـــهِ والحــقُّ عِــرضٌ
إذا انْتهكتْـهُ أيـدي الطّامعينا
أصــمُّ العَــزْمِ مـا وَجـدوهُ إلا
كَرُكــنِ الطَّـودِ مُمتنِعـاً ركينـا
يُريــدُ الأمــرَ لا يَبغِــي كفيلاً
سـِوَى البـأسِ الشـّديدِ ولا ضمينا
أرادوا ظُلْمَنــا فــأبَى عليهـم
وعلّمهـــم ســجايا الأكرمينــا
فعـادوا بالمهانـةِ فـي ذَويهـم
وعُــدنا بالكرامـةِ فـي ذوينـا
يُشــاوِرُ ســَيْفَه والسـّيفُ أجـدى
إذا لـم يُجْـدِ لَغْـوُ القائلينـا
يــردُّ الــذّاهلين إلـى نُهـاهم
ويكشـــِفُ حَيــرْةَ المُتعســِّفينا
دَعـوا أُسـطولَهم فاهتـاجَ ذُعـراً
وبـــات جُنـــودُهم مُتفزِّعينــا
لئن أخـذوا السـَّبيلَ إلـى فَروقٍ
لقـد أخـذوا سـبيلَ الـذّاهبينا
وإن شـَقُّوا الخنـادِقَ فـي جِنـاقٍ
فقــد شـَقُّوا القُبـورَ مُموِّهينـا
تهلّلـــتِ الخلافــةُ إذ نَعَوهــا
وجاءوهـــا بســيفرَ وارثينــا
تولَّــوْا عــن مغانِمهـا خَزَايـا
وعــادوا بالحقــائبِ مُخْفِقينـا
ومــا لِعُهـودِ سـيفَرَ مـن بقـاءٍ
إذا دَلَــفَ الكُمــاةُ مــدجَّجينا
ومــا خُطَــطُ الـدُّهاةِ بِمُغنيـاتٍ
إذا خُطَـــطٌ بـــأنقرةٍ قضــينا
مهــبُّ الحادثــاتِ إذا ترامَــتْ
بهــا الأقـدارُ حُمـراً يلتظينـا
يَــدعْنَ رواكــدَ الأقطـارِ وَلْهـى
ومــا يَــدرِينَ مـاذا ينتوينـا
إذا بلــغ المطـارُ بهـنّ أرضـاً
بلغـن مـن العِـدَى مـا يشتهينا
يَــزُرْنَ مَســاقِطَ الآجــالِ هِيمـاً
يَـرِدْنَ بهـا النّجيـعَ فيرتوينـا
منــازل فتيــةٍ فزعـوا إليهـا
بآمــالِ العُنــاةِ المُرهَقينــا
يعــدُّون الخُطــى يَنْقُصـْنَ حينـاً
ويســـــتوفونها مُتلفِّتينــــا
يخــافون الكلامَ فــإن تَنـاجَوْا
تَنــاجَوْا بينهــم مُتخافتينــا
أصــابوا غِــرّةً فمشـوا دَبيبـاً
وســـاروا خِفيـــةً مُتســلِّلينا
يُهـالُ الغيـبُ ذو الأهـوالِ منهم
بِمُســـتخفين فيــهِ وســاربينا
رأوهــا نكبــةً هَوْجــاءَ تـأتِي
زَلازِلُهــا علــى المُستســلِمينا
ورُوِّعَــتِ الخلافــةُ فــي حماهـا
وضــجَّ بنــو الخلافـةِ نادبينـا
فبـاعوا اللـهَ أنفسـَهم وهبُّـوا
كأصـــحابِ النــبيِّ مُهاجرينــا
هـمُ ابتـدروا العَرِيـنَ فأنقذوهُ
وهـم كـانوا الحُماةَ المانعينا
ســيوفُ اللــهِ ليـس لـه سـواه
ورايــاتُ الهُــداةِ المُلهَمينـا
تـرى القُـوّادَ والـوزراءَ صـَرْعَى
علـى عـاري الصـَّعيدِ مُجَنْـدَلينا
يُلاقــون الحُتـوفَ ومـا أسـاءوا
ولا كـانوا الجُنـاةَ الخائنينـا
ومـا مـن حيلـةٍ في التُّركِ تُجدِي
إذا ذَعـروا المقـانبَ مُقـدِمينا
وهــل فـي طاقـةِ القُـوّادِ شـيءٌ
إذا دهمــوا الجُيـوشَ مُطوِّقينـا
هـمُ امتلكـوا النُّفوسَ فأخضعوها
وجــاءوا بعــد ذلـك خاضـعينا
وَهُـمْ سـاقوا الكتائبَ ثم سِيقوا
كأمثــالِ العقــائرِ مُوثَقينــا
أَلــحَّ الأُســْرُبُ المسـمومُ يَفْـري
جَمـــاجِمَهم فخــرُّوا هامــدينا
يشـقُّ لهـم عُيـونَ الصـِّدقِ تمحـو
حقائقُهــا ظُنــونَ الزّاعمينــا
تــرى عُقْبَـى الأذى فتفيـضُ غَمّـاً
وتَقــذِفُ بـالنُّفوسِ دَمـاً سـخينا
تَتـابعَ مـن يـدِ الغـازي عليهم
وإن قــذفته أيـدي القاتلينـا
مُثقِّـــبُ كُـــلِّ مُعْتَصــمٍ وحصــنٍ
رمــاهم فـي القُبـورِ مُثَقَّبينـا
كــذلك وَعْــدُ ربِّـكَ حيـن يـأتي
ومــن ذا يَعصــِمُ المُسـْتَهتِرينا
تَظــلُّ دمــوعُ قُســطنطينَ تَهمِـي
لِقَتلـــىَ بالــدّماءِ مضــرَّجينا
تَــولَّى خَــوْفَ مصــرعِهِ حثيثــاً
وخـــابتْ حِيلــةُ المُتربِّصــينا
يَــذمُّ العـرشَ والتّـاجَ المُحلَّـى
ويلعــنُ قــومَه فـي اللّاعنينـا
يَعيبــون الفِـرارَ عليـه ظُلمـاً
وأيُّ النّــاسِ يُرضـي العائبينـا
أمـا كـانوا حـديثَ الدهرِ لولا
شــرائعُه العُلــىَ للهاربينــا
يَجــودُ بِعرضــِه ويَصــونُ منهـم
بقايــا العــارِ للمُسـتهزئينا
لئن جَحــدوا منــاقِبَهُ وكـانوا
يُقيمــون المــواكبَ شــاكرينا
فمــا جحـدت بلاريسـا الرَّوابِـي
ولا الشـُّمُّ الفـوارعُ مـن ملونـا
إذا جَــدَّ النِّـزالُ ارْتَـدَّ يعـدو
وأقبــلَ بــالفوارسِ راكضــينا
فجـــاءوا بــالنُّفوسِ مُحصــَّناتٍ
وقَـرُّوا فـي البُيـوتِ مُعسـكرينا
فــوارسُ لا يَـروْنَ الجُبـنَ عـاراً
إذا غنِمـوا النُّفـوسَ مُتارِكينـا
فمــا تَجنــيِ هزائمهُـم عليهـم
وإن زانــتْ ســُيوفَ الهازمينـا
ولا تمضــي مَغــانمُهم إذا مــا
مَضــتْ أسـلابُهم فـي الغانمينـا
أقُســطنطينُ مُــتَّ ومــا أرانـا
علــى حُــبِّ البقـاءِ بخالـدينا
كفــى بـالموتِ صـَحْواً للسـُّكارَى
وشــكراً للصــُّحاةِ المُــدركينا
لعلّــكَ كُنــتَ تَطمـعُ فـي حيـاةٍ
يَســرُّكَ طولُهـا فـي المُنظَرينـا
ولـو أُوتِيـتَ سـؤلكَ لـم تَنَلْهـا
مطــامعَ تصــرعُ المُتطاولينــا
بنــو عثمـانَ أحـداثُ الليـالي
ومُلْـكُ التُّـركِ دَهـرُ الـدّاهرينا
يَـزولُ القـومُ بعـدكَ مـن مَـوالٍ
وأحلافٍ وليســــوا زائلينــــا
فـإن تـكُ قـد سـَبَقْتَ ذَوِيكَ فَرداً
فموعــدُهم غـداً فـي اللّاحقينـا
حُمـاةَ الشـّرقِ بُـورِكَتِ المواضـِي
وطُــوبَى للحُمــاةِ الــذّائدينا
أقمتــم للأُلـى ظلمـوا وجـاروا
مـــآتِمَ تملأُ الــدُّنيا رَنينــا
وصــُنْتُم مَجــدَكم عـن كـلِّ عـادٍ
بكــلِّ غَضــَنْفَرٍ يحمِـي العَرينـا
أرادوا شــَأوَهُ العـالي فكنتـم
مَــوالِيَهم وكــانوا الأسـفلينا
لكـم نَصـرُ الأُلـى فـي يـومِ بدرٍ
أُمِـــدُّوا بــالملائكِ مُردِفينــا
مَضـَى الحكـمُ الذي قضتِ المواضي
فَتِلـــكَ مَصــارعُ المُتجبِّرينــا
سـَلوا أمـمَ المشـارقِ ما دَهاها
وكونــوا للمشــارقِ مُنقِــذينا
تُؤَمِّــلُ أن يُصــانَ بكـم حِماهـا
ويُوشــِكُ مــا تُؤمِّـلُ أن يكونـا
هـو الميثـاقُ ذُو الحُرُماتِ لَسْتُمْ
طِــوالَ الـدّهر عنـه بحائدينـا
تنـزَّلَ مـن بقايـا الـوَحْيِ نُوراً
يُضـــيءُ النَّهــجَ للمُترســِّمينا
ومــا نَفَـعَ النُّفـوسَ ولا هَـداها
كنُــورِ اللـه خيـرِ المُنزِلينـا
أَرونـا البطشـةَ الكـبرى سِراعاً
فــإنّ لكــم لَبطـشُ القادرينـا
هُـمُ اتخـذوا الشُّعوبَ لهم عَبيداً
وعـاثوا فـي الممالـكِ مُفسِدينا
أقيمـوا الحـقَّ ليـس لـه سواكم
وَسُوسـوا النَّـاسَ أجمعَ والشُّؤونا
فـــذلك عَهـــدُكم للــهِ فيــهِ
وللمختــارِ عَهْــدُ الرّاشــدينا
قَضــيتُمْ بالكِتـابِ فهـل رأيتـم
كآيــات الكتــابِ حِمـىً حصـينا
وهـل نَفـذتْ قُـوى الطَّـاغين فيه
ونـالت منـه أيـدي الماكرينـا
أَحِصــْنَ اللــهِ يُوعِــدُ كـلُّ رامٍ
ويطمــعُ أن يكــونَ لـه مُهينـا
ومــا زَجـرَ الحُصـونَ الشـُّمَّ إلا
حَففْــنَ بــه يَطُفْــنَ ويحتمينـا
ســبيلُ المجــدِ إيمــانٌ وحــقٌّ
وســـَيْفٌ يَـــردعُ المُتهجِّمينــا
يَعِــفُّ عـن المظـالمِ والـدَّنايا
ويرفُــقُ بالضــِّعافِ الوادعينـا
ويَجتنـــبُ المناهِــلَ مُتْرعــاتٍ
تَطيـــبُ نِطافُهــا للنّاهلينــا
يــرى حَـرَّ الغليـلِ وإن تمـادَى
أحـــبَّ مَـــواردِ المُتعَفِّفينــا
تَهيَّــبَ رَبَّــهُ فــازدادَ مجــداً
وكــان بكــلِّ مَكْرُمــةٍ قمينــا
يُشــيرُ فتفــزعُ الغَـبراءُ منـه
ويَفــزعُ مـن شـَكاةِ العاتبينـا
ويُــوهِنُ حادثـاتِ الـدَّهرِ رُعبـاً
ويخشــَى أن يُصــيبَ الواهنينـا
ســِلاحُ الحــقِّ يقطــعُ كـلَّ عَضـْبٍ
ويَصـــدعُ قُـــوّةَ المُتهوِّرينــا
ومـــا الإِيمــانُ للأقــوامِ إلا
سـبيلُ اللـهِ يَهـدي السـّالكينا
إذا لــم يَرْفَـعِ البُنيـانَ عـدلٌ
هَـــوَتْ جَنبَــاتُه بالرّافعينــا
وإن ضــاعَ التعـاونُ فـي أُنـاسٍ
عَفــتْ آثـارُهم فـي الضـّائعينا
بنــي عثمــانَ رَدَّ اللـهُ فيكـم
خلائفَـــه وأحيــا التّابعينــا
فــذلك عهــدهم لا الأمـرُ فَوْضـَى
ولا الــدُّنيا بأيـدي اللّاعبينـا
وتلــك شــرائعُ الإســلامِ عـادت
تجـــبُّ شــرائعَ المُســْتَعمرينا
رَفعتُــمْ مــن حضــارتِهِ مَنـاراً
يَفيـــضُ شـــُعاعُه للمُــدْلجِينا
فـأين السـُّبلُ بالرُّكبـانِ حَيْـرَى
وأيـــن حَضــارةُ المتوحِّشــينا
أبالتــاجِ المُعظَّــمِ كــلَّ يـومٍ
يُــراءون الممالــكَ مُقســِمينا
ومـا للتّـاجِ فـي الـدُّنيا قَرارٌ
إذا صـَدقَ الأُلـى عقدوا اليمينا
يُكفِّــرُ مــن كبــائِرهم ويعفـو
وإن أبَــوا الإِنابــةَ عامـدينا
يــرى المُسـتغفرِينَ أشـدَّ ذنبـاً
ويجعـــلُ رِجـــزَهُ للتّائبينــا
هــو الإلحـادُ إن جنحـوا إليـه
فقـد علمـوا جَـزاءَ المُلحِـدينا
ولـن ترضـى الجلالـةُ عـن أنـاسٍ
تراهــم فـي الضـّلالةِ سـادرينا
تهيـن الأَنبيـاءَ إذا اسـتباحوا
محارمَهــا وتنفِــي المُرسـَلينا
لهــا فــي كــلِّ مملكـةٍ وشـعبٍ
شـــرائعُ تُعجــب المتعبِّــدينا
إذا حُمِلَـتْ إليهـا الشـّمسُ غُنماً
فلا طَلعــتْ علــى المتــذمِّرينا
تـرى الـدُّنيا لهـا مُلكاً مُباحاً
ومــن فيهــا عِبـاداً طائعينـا
عُــروشُ الأرضِ إرثٌ فــي يَــدَيها
وتيجــانُ الملــوكِ الأقــدمينا
تَــروعُ بعـرشِ عُثمـانَ الـدَّراري
وتسـتهوِي الشـُّموس بتـاجِ مينـا
كــذلك تَخــدعُ القـومَ الأمـاني
وتكـــذبُ تُرّهـــاتِ المــدّعينا
أرادوا بالخلافــةِ مــا أرادوا
ورَدُّوا المُســـلمينَ مُمزَّقينـــا
يُقيمـــون الممالــكَ واهيــاتٍ
يَمِلْــنَ مـع الرّيـاحِ ويَنْثَنينـا
بَنوهـا أربعـاً ولـوِ اسـتطاعوا
لشـــقّوها ممالـــكَ أربعينــا
يَـدبُّون الضـَراءَ لنـا ومـا هـم
وإن خَـدعوا الصـِّغارَ بضـائرينا
إذا دَأبَ القضــاءُ يُريـد أمـراً
تقاصــرَ عنـه سـَعْيُ الـدّائبينا
تكشــّفتِ الأُمــورُ لنــا فلسـنا
عــن السـّنَنِ السـَّوِيِّ بناكبينـا
وفـي لـوزانَ إذ فَزعـوا إليهـا
وجــاءوا بــالوُفودِ مُكاثرينـا
رأوا نــاراً يَطيـرُ لهـا شـُواظٌ
تطيــرُ لــه نُفـوسُ المُوقِـدينا
إذا هــاجوا الأسـودَ فـأفزعوهم
أهــابوا بالممالــكِ غاضـبينا
وقــالوا أُمّــةٌ ســَكْرَى وشــعبٌ
يُريـد بنـا الهَـوانَ ويزدرينـا
يـرى الـدُّنيا العريضةَ في يَدَيْهِ
ويَعتــدُّ الشــُّعوبَ لــه قطينـا
لَعمــرُ الكاشـِحينَ لقـد رَجَعنـا
علــى الأمـرِ المـدبَّرِ مُجمِعينـا
فيــا لــكِ صـخرةً صـمّاءَ تـأبى
جَوانبُهــا علــى المُتمَرِّســينا
تَمـادَوْا فـي الوعيـد وسـيَّروها
دَعـــاوَى تُضــحِكُ المتأمِّلينــا
فمــا سـَمِعَ الأُسـودُ لهـم عُـواءً
ولا خــافَ الـذُّبابُ لهـم طنينـا
يَســدُّ وَقَــارُ عِصــْمَتَ مَســْمَعَيِهِ
إذا عَكَفــوا عليــه مُهوِّلينــا
إذا مــا الصـَّمتُ أعجبـه تـولَّى
بــه صــَلَفٌ يَهــولُ السـّائلينا
فلا صـــَيحاتُ فنزيلــوس تُجــدِي
ولا كِــرزونُ يطمــع أن يُبينــا
أَتَــوا مُتفــائِلينَ لهـم ضـَجيجٌ
فَـــردَّ جمـــوعَهم مُتطيِّرينـــا
إذا راضـــوه أعجزهــم شــِماسٌ
يُطيـــلُ ضــَراعةَ المتكبِّرينــا
أمــا والرّاقصـاتِ لقـد طربنـا
لأنبــاءِ الحُمــاةِ الرّاقصــينا
أسـاطينُ الممالـكِ حيـث كـانوا
وســاداتُ الشــُّعوبِ البائسـينا
شـــرائعُ للحضــارةِ نَزدريهــا
وإن فُتِـنَ الغُـواةُ بهـا فُتونـا
إذا شـَرِبوا الكُـؤوسَ رَمَى إليهم
بكــــأسٍ مُـــرَّةٍ للشـــّاربينا
وإن شـَدَتِ القِيـانُ أجـال صـوتاً
يشـــُقُّ مـــرائرَ المُتطرِّبينــا
مَقــاوِمُ تــتركُ الألبـابَ حَيْـرَى
وتُعجِـــزُ حِيلــةَ المُتحيِّلينــا
تَبســـّمَ ضــاحكاً والأرضُ تعلــو
وتَســفُلُ بالــدُّهاةِ العابسـينا
فقــالوا حــادثٌ جَلــلٌ وخطــبٌ
يُنازِعنــا القــرارَ ويزدهينـا
وطــار الـبرقُ يُنبِـئُ كـلَّ شـعبٍ
ويخشــى أن يَــزِلَّ وأن يَمينــا
يَجــوبُ الأرضَ مُرتابــاً مَرُوعــاً
ويلقــى النّـاسَ مُتَّهمـاً ظنينـا
وحســُبك رَوْعَــةً نظــراتُ عيــنٍ
تــرى عِزريـلَ بيـن الضـّاحكينا
سـعوا بـالرُّوسِ يلتمسـون أمـراً
ومَـن ذا يتبـع الـرّأيَ الغبينا
أرادوا بالنّمــائمِ أن يَؤُوبـوا
بأســـلابِ الضــّراغمِ فائزينــا
فمـا ملكـوا لِعصـمتَ مـن قِيـادٍ
ولا مَلــكَ الــدُّهاةُ تشتشــرينا
هــمُ الأحلافُ نَقبــلُ مــا رضـوه
ونَنقـمُ مـا أبَوْا في النّاقمينا
تــولّى مُلــكُ قيصـرَ والتقينـا
علــــى أطلالـــهِ مُتأنِّقينـــا
هـي الـدُّنيا الجديـدةُ نرتضيها
علـى العهـدِ الجديـدِ وتَرتضينا
لكـــلٍّ مــن شــُعوبِ الأرضِ حَــقٌّ
فمـا بـالُ الجُفـاةِ الجاحـدينا
سـنحمي النّـاسَ مـن عَنَـتٍ وظُلـمٍ
ونكفِــي الأرضَ شــرَّ العابثينـا
أمَـنْ يبغـي السـَّويَّةَ فـي بنيها
كمــن يبغِـي الشـُّعوبَ مُسـخَّرِينا
أقـاموا عصـبةَ الأُمـمِ احتيـالاً
وجــاءوا بالشــُّعوب مُخاصـمينا
حَلفـتُ بمـن أضـاعَ العـدلَ فيهم
لتلـــكَ عصــابةُ المُتلَصِّصــينا
لئن زعمـوا الأذى والبَغْـيَ عدلاً
فمــا خَفِـيَ الصـوابُ ولا عَمينـا
أخــا الأُسـطولِ مـا للتُّـركِ حـقٌّ
ولا بــك ريبـةٌ فـي المُنصـفينا
يُريــدون الحيــاةَ عُلاً ومجــداً
وتلـــك مطــالبُ المُتطرِّفينــا
حـددتَ القـومَ إذ وفـدوا سكارى
وهمّــوا بــالوفودِ مُعربِــدينا
فـإنّ لكـم لَعُقـبى الخيـرِ فيهم
وإنّ لهــم لعُقــبى الزّائغينـا
تـورّطتِ الممالـكُ فـي الخطايـا
ونِيــطَ بكـم جـزاءُ الخاطئينـا
أيكفــرُ بعضــُها فيفيـضُ زَيْتـاً
ويطغَــى بعضــُها مــاءً وطينـاً
دَعِ الأُسـطولَ يَهْـدِ النـاسَ وابعثْ
جُنـودَك فـي المشـارقِ واعظينـا
أخـا الأُسـطولِ بُـورِكَ مـن مَسـيحٍ
وبــوركَ فـي ذويـك الصـّالحينا
كــأنّ اللــهَ ربَّكــمُ اصـطفاكم
وأنشـــأكم طَهـــارَى طيِّبينــا
وأَفْسـَح فـي السـّماءِ لكم فكنتم
ملائكــــةً إليـــه مُقرَّبينـــا
وهبتــم للمالــك مــا تمَّنــتْ
وقُمُتــمْ فـي الشـُّعوبِ مُهـذِّبينا
لكـم أُمـمُ الزّمـانِ دمـاً ومالاً
وأنتـــم ســادة المُترفِّقينــا
إذا التّيجـانُ عـاثَ الفقرُ فيها
أَتيتـــم أهلَهـــا مُتصــدِّقينا
ملكتـم مـن عَطـاءِ اللـهِ فيهـم
مَقـاوِدَ تملـك الشـّعبَ الحَرونـا
فَسـُودوا فـي الممالكِ واستَبِدُّوا
بتيجــانِ الملــوكِ المُعوزِينـا
بكــم تحمِـي الخلافـةُ جانِبَيْهـا
وتـــدفعُ غــارة المُتحفِّزينــا
وميــراثُ النــبيِّ لكـم وأنتـم
وُلاةُ الـــبيتِ غيــر مُكــذَّبينا
خــذوا آثــارَهُ مــن غاصـِبيها
ولا تَثِقُــوا بقــولِ المُفْترِينـا
خُــذوها للمتــاحفِ واجعلوهــا
بلُنْـــدُنَ عُرضـــةً للنّاظرينــا
لكـم شـَرَفُ المناسـبِ فـي قُريـشٍ
وإن جَهِلــتْ ثِقــاتُ النّاسـبينا
ومــا ينســى أبـو لهـبٍ بنيـهِ
ولا يـــأبى ذويــه الأقربينــا
ســليلَ التّـاج والـدُّنيا جـزاءٌ
وعُقـــبى الأمــرِ للمُتــدبِّرينا
ومـا تُبقِـي الشـُّعوبُ علـى مُلوكٍ
مَشـــائيمِ العهــودِ مُبغَّضــِينا
مصــيرُكَ للنّفــوسِ أجــلُّ ذِكـرَى
وخطُبـــكَ ســـُلوةٌ للمُؤْتَســينا
أكنــتَ تـرى الخلافـةَ جُحـرَ ضـَبٍّ
غــداة تُطيـعُ أمـرَ المُجحِرينـا
تَــذِلُّ ومـا علـى الغـبراءِ عِـزٌّ
كعــزّكَ لــو رأَوك بــه ضـنينا
وتُــذعِنُ للتحكُّــمِ فــوق عــرشٍ
تَــدين لــه قُـوى المُتحكِّمينـا
وتقضــِي الأمــرَ مفســدةً وشـرّاً
ومثلُـــكَ لا يُطيـــعُ الآمرينــا
أمــن يحمــي الخلافــةَ خـارجيٌّ
لَبِئسَ الحكــمُ حكـمُ القاسـطينا
لَفنزيلــوسُ إن صــدقوا فتاهـا
ومــولى حقِّهـا فـي الطَّالبينـا
أعــزُّ حُماتِهــا إن نــابَ خطـبٌ
وخيــرُ كُفاتِهــا المُتخيَّرينــا
ومــاذا للخــوارجِ إن أقـاموا
لهــا كيــرزونُ أو هارِنْجتُونـا
مضـى بـك خـاطفُ القرصـانِ يعدو
فلا رجعتــك أيــدي الخاطفينـا
أَكُنــتَ خليفــةً أم كنــتَ شـاةً
تــولّتْ تتبـعُ الـذّئبَ اللّعينـا
نُســائلُ عارفــاتِ الطيـر عنـه
ألا أيـــن الخليفــةُ نبِّئينــا
تَفيــأَ ظلَّهــم فمضــوا سـِراعاً
بظـــلِّ اللـــه للمتفيِّئينـــا
فمـا خـدعوا الخليفـةَ بالأماني
ولكــن غرّهــم فـي الخادعينـا
يعــدّون الملــوكَ لغيــر شـيءٍ
ويُلقــون الروايــةَ هازلينــا
أرادوا عنــدهم نفعـاً وليسـوا
ولـو بلغـوا المئيـنَ بنافعينا
لئن جَهِـلَ الأُلـى نكثـوا وخانوا
لقـد علمـوا جَـزاءَ النّاكثينـا
كـــأنّي بالصـــّوافنِ عاديــاتٍ
يَنَلْـنَ حِمَـى الملـوكِ ويحتوينـا
يَدُســْنَ مَعاقــدَ التّيجـانِ شـتّى
وينزعــن العصــائب يحتــذينا
ويطـــوينَ الجلالـــةَ فــي جِلالٍ
نُهيــن لهـا الجبـاهَ مُعظِّمينـا
ومــا للمجرميــن إذا رأوهــا
يثــورُ غُبارُهــا مِـن شـافعينا
طريـدَ اللـهِ هـل لـك مـن مُجيرٍ
تلــوذُ بركنِــه فـي اللّائذينـا
أَخَــوْفٌ غَــالَ نفســَكَ أم رجـاءٌ
رمـى بـك في الفريقِ المُصْحِرينا
إذا مـا جِئتَ مكّـة فإنـأَ عنهـا
مناســـكَ لا تُحِــبُّ الغادرينــا
ولا تَــزُرِ البَنِيَّــةَ واجْتنِبْهــا
إذا ازدلَفـتْ وُفـودُ الزّائرينـا
وَدَعْ طـــهَ بيـــثربَ لا تَرُعْهــا
وقومــاً فـي البقيـعِ مُوسـَّدينا
ولا تَلْمـــمْ بزمــزمَ إنّ فيهــا
لـكَ المُهـلُ الذي يشوي البطونا
ولا تَلْمَــسْ كتـابَ اللـهِ واخسـَأْ
إذا رفعْتــهُ أيــدي اللّامسـينا
وإن طَمــحَ الرّجـالُ إلـى حيـاةٍ
فَغُــضَّ الطَّـرفَ بيـن الطّامحينـا
وَحَســْبُكَ بالحُســَين خـدينَ صـدقٍ
إذا اسْتَصـفَيْتَ في الدُّنيا خدينا
هَــوَى الإســلامُ بينكمـا صـريعاً
وطــاحَ بَنــوهُ حولكمـا عِزينـا
رَمــاهُ بطعنــةٍ صــَدعَتْ قُــواه
وجئتَ فنــالَ مَقــدمُك الطّعينـا
يــدٌ عَصــفتْ بهــامتهِ فمــالت
وأُخـرى اسْتأصـلت منـه الوتينا
عفـا المهـدُ الأنيـقُ فصار لحداً
وغُــودِرَ فــي غَيــابتهِ رهينـا
بـه انـبرتِ القَوابـلُ فَانْتَضـته
وفيـه طـوته أيـدي الـدّافنينا
حَنانَــك ربَّنــا وهُــداك إنّــا
بَرِئنـا مـن ذوينـا الصـَّابئينا
ديـارَ الـوحي يُزجِـي الرُّوحُ منه
كصــَوْبِ المُـزْنِ مِـدراراً هَتونـا
يجــود رُبــاكِ مُونِقَــةً حسـاناً
ويجــري فيــكِ سَلســالاً مَعينـا
تُضـيءُ بـه الشـِّعابُ إذا ادلهمَّتْ
وتكرعُــه النُفــوسُ إذا صـَدينا
إذا لــم يرتــعِ الأقـوامُ فيـه
فمـا عرفـوا ربيـعَ المُسـنِتينا
لَعبــدُ اللاتِ أكـرمُ فيـكِ عهـداً
وعبــدُ يغــوثَ ممّــن تحملينـا
وحيـدَ الـدّين ضـجّ الـدِّين منها
جــرائرُ جـاوزت منـك المئينـا
إذا مـا الرأيُ ثابَ إليكَ فاذكر
ذُنوبَـك وابْكِهـا فـي النّادمينا
ودَعْهــا فتنــةً عميـاءَ واصـبِرْ
لِحُكْـمِ اللـهِ واعْـصِ المُوعِزينـا
أميــرَ المُـؤمِنينَ طَلعـتَ يُمنـاً
وكنـــتَ الخيــرَ لِلمُتَيَمِّنينــا
ومــا بَلــغَ الجَلالُ وإن تنـاهى
جَلالـكَ فـي الهُـداةِ الطالعينـا
لـو اَنّ الـبيتَ سـار إلـى إمامٍ
لجـــاءك بــالوفودِ مُهنِّئينــا
أتــى جبريـلُ يَشـهدُ حيـن حيَّـا
رســولُ اللـهِ خيـرُ الشـّاهدينا
لعمــرُ المُنكِريـن لقـد تـوالت
بِســــُدَّتِكَ الملائكُ طائفينــــا
لئن جحـدوا الـذي لـك مـن ولاءٍ
فقـد بلـغ الصَّفا وأتى الحُجونا
عقـدنا العهـدَ إيمانـاً ومجـداً
كــذلك عهـدُنا فـي العاقـدينا
نُطيــعُ مـن الخليفـةِ كـلَّ أمـرٍ
ونعمـــل للخلافـــةِ مُخلصــينا
ولسـنا مـا دعـا الـدّاعِي لشيءٍ
سـِوَى الحـقِّ المُـبينِ بمُؤثِرينـا
يَضـــِجُّ المُســـلمون بكــلّ أرضٍ
يُحيّـــون الإمـــامَ مُبايعينــا
ومـا عبـدُ المجيـدِ بـذي خَفَـاءٍ
ولا هـــو ريبــةُ المتوهِّمينــا
نَمتْــهُ السـّابقاتُ مـن الأيـادي
وَجَرَّبـــه الثِّقــاتُ مُبالغينــا
فمــا وجـدوه إلا الخيـرَ مَحْضـاً
ولا اخْتــــاروه إلا مُوقِنينـــا
أقَــرُّوا المُلـكَ فاسـتعلت ذُراه
وهمّـــوا بالخلافــةِ ناهضــينا
وســـنُّوا للخلائفِ مــا عَلِمنــا
فَصـِينَ الـدِّينُ والـدُّنيا وزِينـا
ســـبيلُ مُحمَّـــدٍ وذَوي هُـــداهُ
حُمــاةِ الحـقِّ خيـرِ المُرشـِدينا
تباعــدَ عهــدُهم فمشـوا إليـه
علــى نُــورِ الكتـابِ مُسـدَّدينا
لِربِّــك حُكمُــه والأمــرُ شــُورى
وتلـــك حكومــةُ المُتحفِّظينــا
إذا طَغــتِ السّياســةُ فــي بلادٍ
فتلــك سياســةُ المُســتأثِرينا
وإن زعمـوا لَحُكـمِ الفـردِ معنىً
فتلـــك خُرافــةُ المُتألِّهينــا
بنــي عُثمـانَ أنتـم إن دَعَوْنـا
ذَوي الأرحــامِ خيـرُ العاطفينـا
فــويحي للأُســودِ إذا اسـتباحت
حِمَـى الحَرَميْـن أيدي النّاهبينا
أعينــوا مصـرَ إنّ لمِصـرَ فيكـم
رجـــاءً تســتعزُّ بــه متينــا
نَقــومُ بنصــرِها ونكـون فيهـا
لأنصـــارِ الحمايــةِ خاذلينــا
أضــاعوا حقَّهـا وجنـوا عليهـا
وســاموها الهَــوانَ مُسـاومينا
فيــا لــكِ خُطّـةً شـططاً ورأيـاً
يَقُـــضُّ مضـــاجِعَ المُتبصــِّرينا
إذا جَعلـوا العُقـوقَ لهـا جزاءً
أَبَيْنــا أن نَعُــقَّ وأن نخونــا
نخــاف الواحـدَ القهّـارَ فيهـا
ونَرقُــبُ وعــدَه حتّــى يحينــا
ذكرتـم مصـرَ مـا نَقَعـتْ صـَداها
بــذكرٍ مـن بنيهـا النّاعقينـا
أغيثــوا أهلهــا وتــداركوهم
تهــزُّ حُماتَهــا المُستبســِلينا
أعيــدوا النّيـلَ سـيرته وردّوا
إلـى اسـتقلالهِ الشـّعبَ الحزينا
أمِــن شــَرَفِ الخلافـةِ أن تَـرَوهْ
أسـيراً فـي الأداهـم أو سـجينا
هـو الـذُّخر الثمينُ ولن تُصيبوا
كمِصــرَ وشــعبِها ذُخـراً ثمينـا
إذا طرقتكــمُ الأحــداثُ بِتْنــا
قِيامـاً فـي المضـاجعِ مُشـفِقينا
نُثبِّــتُ مِــن جوانِحنــا وتهفـو
بهـــنَّ زلازلٌ مـــا يَرْعَوينـــا
أهــاب المُوعـدون بنـا رُويـداً
فمــا نفـعَ الوعيـدُ ولا خَشـينا
نُهيــن النــاكثينَ ونجتــويهم
ونرفـــضُ خُطّـــةَ المُتقَلِّبينــا
إذا اسـْتَعرَ التِّنـاحرُ وارتمينا
مَشـَوا بيـن الصـُّفوفِ مُذَبْـذَبينا
تَــدورُ قلــوبُهم فـإذا ظفرتـم
تبـــاروا بـــالأكفِّ مُصــفِّقينا
وإن ينــزل بكــم خطـبٌ تولَّـوْا
يضــجُّ عُـواتُهم فـي الشـّامتينا
أولئكَ مُســـتقَرُّ الــدّاءِ منّــا
مـتى تتلمّسـوا الـدّاءَ الكمينا
جعلنــا حُبّكــم نُســُكاً وزُلْفَـى
وبعـضُ الحـبِّ زُلفَـى النّاسـكينا
ولســنا بالتِجـارِ نُريـدُ رِبْحـاً
فيـذهب سـعيُنا فـي الخاسـرينا
لنــا الأخلاقُ نجعلهــا عَتــاداً
نَقِيـهِ مـن الغـوائلِ مـا يقينا
فمـا نخشـى الخُطـوبَ وإن ألحّـتْ
ولا يفنَــى العتـادُ وإن فنينـا
إذا عَمَـــرَ الخــزائنَ أشــعبيٌّ
فتلـــك خــزائنُ المُتَوَرِّعينــا
ونَكتُـمُ مـا نقـولُ فـإنْ فعلنـا
فخيـرُ بنـي الكنانـةِ فاعلينـا
وأبعــدُهم نُفوســاً عــن ريـاءٍ
وأصــبرُهم إذا ملّـوا السـِّنينا
يضـــجُّ الأكــثرون إذا صــَمَتْنا
وتلــــك خلائقُ المُتبرِّجينــــا
عَرَفْنــا حقَّكــم وطغَــى أُنــاسٌ
فمـا عرفوا الحُقوقَ ولا الدُّيونا
ولا حَفِظــوا لمِصــرَ سـِوَى نُفـوسٍ
دَأَبْـنَ علـى الأذَى مـا يأتَلينـا
يَرَيْــنَ ذَهابَهــا خطبـاً يسـيراً
إذا نِلْــنَ الســَّلامةَ أو بَقينـا
ومــا قـومٌ يكـون الأمـرُ فيهـم
لِســـادَةِ دُنشــوايَ بســالمينا
ســـلوا شــُهداءَكم وتــذكّروها
مصـــارعَ تُفــزعُ المُتــذكِّرينا
سـلوا أيـن الأُلـى هتفـوا لمصرٍ
أفـي الأحيـاءِ أم في البائدينا
سـلوا الأحيـاءَ والمـوتى جميعاً
ســلوا الثّـاوِينَ والمتغرِّبينـا
سلوا الدُّنيا العريضةَ أو سلوهم
مـتى ساسـوا الممالـكَ مُصلِحينا
عَتَـوْا في الأرضِ والتهموا بنيها
فكـانوا وَحشـَها الجَشِعَ البطينا
ولـولا مـا جنـى السـُّفهاءُ فيها
لمـا ملكـوا الشـُّعوبَ مُسَيْطرينا
إذا نَــزلَ البرِيطــانيُّ أرضــاً
فقــد نَــزلَ الـرَّدى بالآمنينـا
لنــا الميثـاقُ نَحفظُـه ونَمضـي
علــى مِنهـاجِه فـي النّاهجينـا
رَضــينا حُكمَــه الأعلـى فلسـنا
إلــى حُكــمٍ ســواهُ بنازِعينـا
نُبِيــدُ حــوادثَ الأيّــامِ صـبراً
ونعصــِفُ بالشــّوامخِ ثابتينــا
ونَــأبى أن نُغيِّــر مـا عَقَـدنا
إذا انقلــبَ الـدُّعاةُ مُغيِّرينـا
نُراقِــبُ حــقَّ مِصـرَ إذا أُمِرْنـا
ونَصــدُقها الــوَلاءَ إذا نُهِينـا
إذا وَجـدتْ شـِفاءَ الغيـظِ فينـا
فــزادُ اللـهِ غيـظُ المُحنَقِينـا
نَصــونُ حِمَـى البلادِ وإن أُصـِبْنا
ونثبُـتُ فـي الجهـادِ وإن مُحينا
فــذلك عهــدُنا الأوفــى لمِصـرٍ
وتلـــك ســبيلُنا للمُقْتَــدينا
أهــاب المؤمنــون بــه دُعـاءً
تلقَّتـــهُ الجمـــوعُ مُؤمِّنينــا
يضــمُّ كتــابُه دُنيـا المعـالي
وديـــنَ المجــدِ للمُتَمَســِّكينا
يُــثيرُ الهامِــدينَ وهـم رُفـاتٌ
ويَنهــضُ بالجُــذوعِ الجامـدينا
كــأنّ الكيميــاءَ تَســُلُّ منــه
عجـــائبَ ســـرِّها للعارفينــا
تَبــورُ مَــذاهبُ الزُّعمــاءِ إلا
إذا جـاءوا الـرّوائعَ مُعجِزينـا
وإن وَهَـنَ الحُمـاةُ أوِ اسْتكانوا
فليسـوا فـي الجهـادِ بِمُفلِحينا
ولـن تلِـدَ الحيـاةُ الخُلْـدَ إلا
لِمَــنْ وُلِـدُوا نوابِـغَ نابهينـا
أَتــوا لُـوزانَ يلتمسـون فيهـا
دُعــاةَ الحـقِّ فـي المتآمِرينـا
فمـا رَأَوُا الـدُّعاةَ أُولِـي وَفاءٍ
ولا وَجَــدُوا القُضـاةَ بسـامعينا
إذا جَـدَّ النِّضـالُ أَبَـوْا عليهـم
ومــالوا بالمنــاكبِ هازلينـا
أقــاموا دَوْلــةً للظُّلـمِ أُخـرى
وراحــوا بالضــِّعافِ مُوكَّلينــا
فيـا لـكَ مَعْرِضـاً مـا فـاز فيه
ســوى كـرزونَ شـيخِ العارضـينا
تنــــاهت عبقريّتُـــه وتمّـــتْ
براعـــةُ قــومِه المُتَفَنِّنينــا
يضــنُّ بحــقِّ مصـرَ علـى بنيهـا
ومــا ضــنَّتْ علـى المُتطفِّلينـا
ويغضــبُ أن يكــونَ لهـا لسـانٌ
يُـذيعُ شـكَاتَها فـي المُشـْتكينا
ويَعجَــبُ أن يَـرى منهـا رجـالاً
يجوبــــون البلادَ مُناضـــِلينا
فريســةُ قــومِه عَكفـوا عليهـا
وصـَدُّوا عـن بنيهـا الصـّارخينا
أمـا والمُـوجَعِين لقـد أصـابوا
بـــأنقرةٍ شــِفاءَ المُوجَعينــا
تولَّــوْا بــالجراحِ تَفيـضُ سـُمّاً
ومــا شـَعَرتْ نُفـوسُ الجارحينـا
يَؤُمُّــون المثابـةَ لـو أقـاموا
شــعائرَها لســاروا مُحرِمينــا
مُقدَّســةَ المســالكِ والنَّــواحي
تُضـــيءُ بِمُشـــرِقين مُقدَّســينا
تَولُّــوا بالكرامــةِ حِـزبَ مصـرٍ
وشـــُدُّوا أزرَهـــا مُتَطوِّعينــا
حفــاوةُ قومِنــا وقِـرى ذَوينـا
وعَطـــفُ الأُخــوةِ المتودِّدينــا
نَحُــلُّ ديــارَهم فنــزورُ منهـم
مَســـاميحَ النُّفــوسِ مُحبَّبِينــا
ونَنْــأَى والقلـوبُ هَـوىً وشـوقاً
قُلــوبُ الجيــرةِ المُتزاوِرينـا
وحَســْبُكَ نَجــدةً ودفــاعَ خطــبٍ
إذا عَقَـدوا اليميـنَ مُعاهِـدينا
نَجيــءُ ببيّنــاتِ الحــقِّ تَتْـرَى
ويـــأبى باطــلُ المُتخرِّصــينا
ســَيعلَمُ قومُنــا أنّــا وَفَيْنـا
وأنّــا قـد كَفَيْنـا مـا يَلينـا
حَفِظنــا العهـدَ غيـرَ مُـذمَّمينا
وأدَّيْنـــا الأمانــةَ مُحســِنينا
إذا اسـتبقَ الرجـالُ السُّبلَ شتَّى
فــإنّ لنــا سـبيلَ المُهتَـدينا
وَمـــن يَعمــلْ لأجــرٍ يبتغيــهِ
فعنــدَ اللــهِ أجـرُ المُتَّقينـا
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.