هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نــادِ القبــورَ وبَشــِّرْ كـلَّ مقبـورِ
حُــمَّ النُّشـورُ وحـانت نَفخـةُ الصـُّورِ
قُــلْ للمشــارقِ كــرَّ الـدَّهرُ كرَّتَـهُ
وهــبَّ للثــأرِ فيــه كــلُّ مَوْتــورِ
ضــُمِّي الجِـراحَ وقُـومي غيـرَ هائبـةٍ
فلـــن يروعَــكِ ذو ضــِغْنٍ بمحــذورِ
إن تَنهضـي اليـومَ يَفـزعْ كـلُّ مُرْتَبئٍ
ويَنتفِـــضْ كــلُّ ذي نــابٍ وأُظفــورِ
هـي الحيـاةُ فَخُوضـي النَّقعَ واقتحِمي
أهــوالَ كــلِّ مَـرُوعِ السـّاحِ مـذعورِ
جُنَّــتْ نــواحيهِ ممــا أحـدثتْ أُمَـمٌ
تَنثــالُ مــن جـازرٍ يطغـى ومجـزورِ
مِـــنَ الأناســـيِّ إلا أنّهــا مَــرَدتْ
فــالجنُّ تَنظــرُ مــن سـاهٍ ومسـحورِ
القُـــوّةُ الحكــمُ لا عــدلٌ بِمُتَّبَــعٍ
فــي الحــاكِمينَ ولا ظُلــمٌ بمحظـورِ
شــريعة الســّيفِ يُمضــيها جَبـابرةٌ
مــن كــلِّ مُســتهزِئٍ بـالله مغـرورِ
أَمَـا تـرى الـدَّمَ يجـرِي في مَخَالبِهم
علــى الشــرائعِ يمحـو كُـلَّ مَسـْطورِ
ضــَجَّ الحريــبُ فقــالوا هَـزَّهُ طـربٌ
وهَـاجَهُ العهـدُ مِـن عِلـمٍ ومـن نُـورِ
وَيْـحَ العقـولِ رُمينـا مـن غَباوتهـا
بدولـةٍ مـن بقايـا الـوهمِ والـزُّورِ
النَّعــشُ يغــدو عليــه كـلُّ مُغْتبِـطٍ
والقــبرُ يمــرحُ فيــهِ كـلُّ مسـرورِ
هــي الحضــارةُ تجلــو كُـلَّ مُلْتَبِـسٍ
مــن الأُمــورِ وتُبــدِي كــلَّ مسـتورِ
الحــقُّ مــن تُرَّهَـاتِ الصـائحين بـهِ
والعــدلُ فيمـا تـرى آمـالُ مقهـورِ
والعـذرُ للفاتـكِ العـادِي فإنْ جَزِعَتْ
نَفْــسُ المُــروَّعِ أَمَسـْى غَيـرَ معـذورِ
والنَّفْـيُ والقتـلُ والتعـذيبُ مَرْحَمَـةٌ
مـــأثورةٌ وصـــَنيعٌ غَيــرُ مكفــورِ
لا أمّــــةٌ ذاتُ تاريـــخٍ ولا وَطَـــنٌ
كــلٌّ هَبــاءٌ وشــيءٌ غيــرُ مــذكورِ
والجهـلُ أنفـعُ مـا تَرْقَى الشُّعوبُ بهِ
والــذُّلُّ أســمى الأمـانِي للجمـاهيرِ
وليــس للمــرءِ مــن مـالٍ ولا وَلَـدٍ
إلا علـــى خَطَــرٍ أو رَهْــنَ تــدميرِ
لا يملـــكُ النّفــسَ إلا أن يُؤخِرَهــا
مَـنْ أمـرُه الأَمْـرُ فـي أخـذٍ وتَـأْخيرِ
تلــك الحيــاةُ فَقُـلْ للآمريـن بهـا
قَــوْلَ الرَّســولِ رُوَيْـداً بـالقوارير
قـالوا الحمايـةُ عـن أعناقِكم وُضِعَتْ
فليـــس مَطويُّهــا يومــاً بِمنْشــورِ
فاسْتَبشـرِوُا اليومَ باسْتقلالِكُم وخُذوا
حــقَّ البلادِ جميعــاً غَيْــرَ مَبْتُــورِ
وغايـةُ الجـودِ بَيْنَ الناسِ أَنْ يَجِدوا
صــَيْدَ النُّســورِ طعامــاً للعصـافيرِ
روايـــــةٌ وخَيَـــــالاتٌ مُنَمَّقَــــةٌ
تُصـــَاغُ مِــن دار نُــوّابٍ ودُســتورِ
مـاذا لنـا وحيـاةُ النّيـلِ في يدكم
والأَمــرُ أَجْمــعُ مــن نَقْـضٍ وتقريـرِ
دَعُــوا المِــزاحَ فَإنَّـا أُمّـةٌ صـَدَقَتْ
لا تطلبـوا الأمـرَ أمسـى غيـرَ ميسورِ
إنَّ المشــارِقَ هَبَّــتْ بعــد هَجعَتِهـا
تطــوِي الجِــواءَ وتلـوِي بالأعاصـيرِ
ترمـي النُّسـورَ فتهـوِي عـن مَعاقِلها
فـي السـُّحبِ مـن جبـلٍ عـالٍ ومن سُورِ
أَوْفَـتْ علـى الأُفُـقِ المُسـْوَدِّ فانْصدَعَتْ
ســُودُ الغيــاهبِ عنــه والـدّياجيرِ
أَثارهـا الفاتـحُ الغـازي وأرْسـَلَها
مِلْـءَ الـدُّنَى والمنايـا والمقـاديرِ
تَجيــشُ فــي كــلّ مُســْتَنٍّ ومُنْســربٍ
والبــأسُ يُصـْرخُ فـي آثارهـا سـِيري
ســـِيري مُشـــَمِّرةً لا تبتغِــي دَعَــةً
فالســّيفُ خَلْفَــكِ ذو جِــدٍّ وتشــميرِ
والحــقُّ ليــس بنــاجٍ فــي جلالتِـه
إلا إذا لاَذَ بــــالبيضِ المــــآثيرِ
هــيَ الـدّواءُ لِـداءِ البَغْـيِ يَنْزَعُـهُ
مــن النّفــوسِ ويشــفي كـلَّ مصـدورِ
إنّ السياســـةَ لِلأقـــوامِ مَهْلكـــةٌ
فلا يَغُرَّنْـــكَ منهــا طــولُ تَغْريــرِ
إذا تَـداوَى بهـا المغلـوبُ طَـاحَ بهِ
كَيــدُ الأُســاةِ وتضــليلُ العقـاقيرِ
تطـوِي الممالـكَ فـي الأكفانِ من ذهبٍ
جَــمِّ التهاويــلِ فتّــانِ التّصـاويرِ
تـرى التّـوابيتَ تُزْجَـى فـي مخالِبها
بَيــنْ المَعَــازفِ شــتَّى والمزاميـرِ
مــواكبُ الشــّرقِ لا قــامت مَـواكِبُهُ
إلا علــى كبَّــةِ الشــُّمِّ المغــاويرِ
القـائمينَ بحـقّ السـّيفِ مـا ظَلَمُـوا
يومــاً ولا عَــابَهُمْ خَصــْمٌ بتقصــيرِ
لا يَطعــمُ الضــرَّبَ إلا حيـن يَجْمَعُهُـم
يَــوْمٌ يُبَــرِّحُ بــالجُرْدِ المحاضــيرِ
مِــن كـلّ مُنـذلِقِ الغـاراتِ يُوطِئُهـا
أعقــابَ كُــلِّ حَـثيثِ الرّكـضِ مـدحورِ
تَســْتَرعِفُ الحــربُ منـه حَـدَّ مُنصـَلتٍ
طَــبِّ المضــاربِ بالأعنــاقِ مطــرورِ
إذا الصـفُّوف علـى رايـاتِه الْتَحَمَـتْ
تكشــَّفتْ عــن عزيـزِ البـأسِ منصـورِ
لا يتَّقـي الـرَّوعَ إن صَاحَ النذيرُ ولا
يُلقـي إلـى السـّيفِ يوماً بالمعاذيرِ
يَــرَى الخلافــةَ عِرضـاً والهلالَ دمـاً
ومَجْــدَ عُثمــانَ دينــاً جِـدَّ موفـورِ
ولا يَعُـــدُّ حيــاةَ الشــّعبِ مَســْكنةً
فـي مَحْصـَدِ القَيْدِ أو في مُحْكمِ النِّيرِ
إنّ الـــذي خَلَــقَ الإنســانَ حَــرَّرَهُ
فَلَــنْ يَــدينَ بِــرِقٍّ بعــدَ تحريــرِ
الــدّينُ والعقــلُ لا يُعطِـي مَقـادَتَهُ
ســـِواهما كـــلُّ منهـــيٍّ ومَــأمُورِ
والنّفـسُ لا تَحْمِـلُ الإيمـانَ إن حَمَلَـتْ
حُــبَّ التماثيـلِ أو خَـوْفَ النَّـواطيرِ
الحكـــمُ للــهِ والأقــدارُ جاريــةٌ
والمــوتُ آتٍ ويبقــى كــلُّ مــأثورِ
مـا أَجْـدَرَ النّـاسَ باسْتِعظَامِ أَنْفُسِهم
وأَجْمَــلَ الصـَّمْتَ بـالقوم المهـاذيرِ
هــل حــارب اللـه إلا كـلُّ ذي سـَفَهٍ
أو شــاغَبَ الحــقَّ إلا كــلُّ مــأجورِ
لا يَغْلِــبِ الحـقَّ يَـرْدَى فـي كتـائبهِ
جُنْــدُ الـدّراهمِ أو جيـشُ الـدّنانيرِ
إن الأُلـى زَلْزَلُـوا الـدُّنيا بـأنْقَرةٍ
واسـتجفلوا النـاسَ مـن صاحٍ ومخمورِ
أَلقُــوا علـى الشـّرقِ آيـاتٍ مُبَيَّنَـةً
بِيــضَ الصــّحائفِ مـن نُصـْحٍ وتـذكيرِ
لم يبعثوا الحربَ حتّى اجْتاحَ عاصِفُها
مَكْــرَ الــدُّهاةِ وتـدبيرَ المنـاكيرِ
الحــربُ عِنْــدَ بَنـي عُثمـانَ مُعجـزةٌ
تُعْيــي العُقـولَ وتُلغِـي كـلَّ تـدبيرِ
لولا الذي ابتدعوا في الدّهر من سِيَرٍ
مَشـْهورةِ الـذّكرِ أضـْحَى غيْـر مَشـهُورِ
فـي ذِمَّـةِ التُّـركِ دُنيـا لا تَضيقُ بها
ســـُيوفُهم وزَمـــانٌ غيــرُ مَعْســورِ
يــأتي فيسـتلُّ مـن أكفانِهـا أُممـاً
ضــاقت بهـا سـَعَةُ الأجـداثِ والـدُّورِ
تشـكو المشـارقُ دُنيـا غيـرَ صـالحةٍ
مكروهـــةً وزمانــاً غيــرَ مــبرورِ
أظلَّهــا الفاتِـحُ الغـازي وشـَارَفها
عَهْـدٌ مِـن الخيـرِ مَيْمـونُ التّباشـيرِ
لا أَخلَفَتْــكِ الأمــانِي مِــن مُوَلهّــةٍ
يبكـي لهـا النّـاسُ مـن حُـرٍّ ومقصورِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.