هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَبَّيْــكَ مــن حُـرِّ المواقـفِ عـالِ
بَهــرَ النُّهــى بـروائعِ الأمثـالِ
هـذا القريـضُ سـما إليك على يدٍ
تســمو بِقُدْســيِّ الصــّحائفِ غـالِ
متبلِّـج الآثـارِ مـا ركـبَ الهَـوى
يومــاً ولا خلــطَ الهُــدى بِضـَلالِ
فـــي صـــُورةِ الأقلامِ إلا أنّـــه
مــــن عفــــةٍ وطهـــارةٍ وجَلالِ
لبّيــكَ إذ هَجـعَ الـذين عَهِـدتَهم
وســهرتَ للهــمِّ المقيـمِ حيـالي
لـي في الأُلى حفظوا لمصر عهودها
حــرم علــى الايـام غيـر مُـذال
حـرم الهوى الممنوعِ لم ينزل بهِ
لعــبُ الخَلـيِّ ولا مِـراحُ السـّالي
لبّيــكَ إذ خَـذلَ الحُمـاةُ بِلادَهـم
ونهضــْتَ تَــدفعُ غـارةَ المغتـالِ
مثّلــتَ مِصـرَ فمـا تركـتَ لِمُبـدعٍ
ثِقـــةً بمعنــىً بــارعٍ ومَقــالِ
هَبْ لي مكانَكَ في النوابغِ واستمعْ
عِظَــةَ الــدّهورِ وَعـبرةَ الأجيـالِ
أمٌّ لهـــا مُلــكٌ تَمكّــنَ عرشــُه
فــي دولــةٍ مــن مَحْتِـدٍ ونِصـالِ
رِيعَـتْ مـن القـومِ الـدُّهاةِ بحُوَّلٍ
جــمّ المكــائِد مــاكرٍ مختــالِ
ما برَّ يوماً في الحديثِ ولا ارتضَى
إلا أَلِيّــــةَ فــــاجِرٍ مُحتـــالِ
شـاكي سـلاح الغـدرِ أصـدقُ عهـدِه
عهــدُ الــذّئابِ وذِمَّــةُ الأصــلالِ
جَمــعَ الـذّرائعَ لاسـتلابِ حُقوقِهـا
ومضــى يُتــابعُ ســعيَهُ ويُـوالي
فأصــاب أولّهــا عطــاءً لأمــرئٍ
نـــائي المــواطنِ أجنــبيّ الآلِ
وأتـى يَقـولُ لهـا دَعيـهِ مُضـيَّعاً
فلأنــتِ فــي ســَعَةٍ وغبطـةِ حـالِ
سـَمِعَ الصـغيرُ البَـرُّ من أبنائها
فأهـابَ يقضـي الحـقَّ غيـرَ مُبـالِ
أُمّــاه لا تُــودِي بحقِّـكِ وانبـذي
رَأيَ الغُـــواةِ وخُطّــةَ الجُهّــالِ
قـال الكبـارُ لهـا أمـامَ عدِّوها
لا تحفِلـــي بوســـاوسِ الأطفــالِ
نظـروا إليـه فعنّفـوه وأقبلـوا
حَنِقيــنَ مــن صـَلَفٍ وفـرطِ خَبـالِ
أَقصـِرْ فمـا لـك بالعظـائمِ طاقةٌ
وَاســْكتْ فمثلُــكَ لا يمــرُّ ببـالِ
لا تَـأسَ يـا خيـرَ الغُـزاةِ لناشئٍ
يهــذِي ويَخــدعُ نفســه بخيــال
نــأبى مَشــورتَهُ وتُنكِــرُ أُمُّــه
مــا يفتَـري مـن باطـلِ الأقـوالِ
أرأيــتَ أمَّ الطفـلِ تَقبـلُ حكمـه
وتصــدُّ عــن أبنائهــا الأبطـالِ
طَمـعَ المغيـرُ فكـرَّ إثـر فريسـةٍ
أخــرى يضــنُّ بمثلهــا ويُغـالي
فـابتزَّ مِفتـاحَ الحيـاةِ وعاث في
يَنبوعهـــا المُتــدفِّقِ الســيَّالِ
خَــدعَ الأميــرة وادّعاهـا شـركةً
للــزُّورِ فيهــا هَــدّةُ المُنهـالِ
ضـنّتْ عليـه بمـا يُريـدُ وأَيقنـتْ
أن ســـوف يتركهــا بلا أَوصــالِ
فـإذا الكبارُ من البنينَ كعهدِهم
أطفـــالُ أحلامٍ صـــغارُ فِعـــالِ
قـالوا لهـا أخطـأتِ أنـتِ بنجوةٍ
ممّــا يروعــكِ مــن أذىً ووَبـالِ
يكفيــكِ فــي دَعـةٍ وطـولِ سـلامةٍ
رَشــَفاتُ مـاءٍ مـن فـمِ الرِّئبـالِ
غَضـبَ الصـّغيرُ وقـال أُمّاهُ احذري
وتـــأهّبِي للخطــبِ ذي الأهــوالِ
صـُدِّي المُغيـرَ فـإن أبَيْـتِ فودِّعي
طِيــبَ الحيــاةِ ونَضــرةَ الآمـالِ
قـال الكبـارُ كـذبتَ أمَّكَ فازدجْر
أفمــا تــزالُ تُريـدُ كـلَّ مُحـالِ
إن الــذي وصـف الخيـالَ فَرُمْتَـه
كــالنَّجمِ منزلــةً وبُعــدَ منـالِ
يا أعدلَ الأقوامِ إن نقضوا الحِبَى
وتـــدافعوا لخصـــومةٍ وجــدالِ
دع مـا يقـولُ الطفـلُ لا تحفل به
لَغْــوُ الحــديثِ أحــقُّ بالإهمـالِ
لا تُــولهِ منــك التفاتـةَ سـامعٍ
إنّـــا نَشـــدُّ لســانَه بِعِقــالِ
تلـك البقيّـةُ مـن حيـاةِ مَضـيمةٍ
وَلْهـى الجوانـحِ مـا لها من والِ
وَلِعـتْ يـدُ العـادي بها فأرادها
أَخـذَ العقيـرةَ مـن سـوام المالِ
يســعى ليسـلبَ دارهـا وطعامهـا
ســـَعْيَ امْــرِئٍ مُتــأهِّبٍ لقتــالِ
يغتــال نضـرةَ عيشـِها ويُصـيبُها
فــي كــلِّ مُضــطربٍ لهـا ومجـالِ
ويَعيـثُ في مجرى الهواءِ فما ترى
مَســْرَى جَنــوبٍ أو مهــبَّ شــمالِ
تلـك البليّـةُ مـن تُصـِبْ لا تُلفِـهِ
إلا بمنزلــةِ الرّميــمِ البــالي
قـال الكبـارُ تعـالَ نَنظرْ بيننا
فـي غيـرِ مـا سـَرَفٍ ولا استرسـالِ
الأمــر إن ياســرتَ ليـس بفـادحٍ
والــدّاءُ إن سـامحتَ غيـرُ عُضـالِ
مـاذا تُريـد فمـا بنـا من غِلظةٍ
ولســوف ترضـى بعـد طـولِ تَقَـالِ
قــال الصـّغيرُ أَتُـذعنون لغاصـبٍ
جـــافي الخلائقِ ســيئِ الأعمــالِ
أأرادَ إلا أن تكـــونَ حياتُنـــا
كالــدّارسِ العــافي مــن الأطلالِ
تهــوِي جوانبُهـا ويُصـبحُ سـاحُها
شــجوَ القطيــنِ وروعـةَ النُـزّالِ
مَـن ذا يُفـاوضُ فـي الحياةِ عَدُوَّهُ
ويــرى مــآلَ السـُّوءِ خيـرَ مـآلِ
لا تـأمنوه فمـا لكـم مـن عصـمةٍ
تُرجَــى إذا عَصـفتْ يـداه ولا لـي
أوَ ليســتِ الأَغلالُ فــي أعناقِنـا
ممّــا جنَــى وفــوادحُ الأثقــالِ
إن كـان مـن شـيءٍ يُـرادُ فباطـلٌ
حتّــــى يَـــزولَ بهـــذِه الأغلالِ
قـال الكبـارُ لقـد أرادَ سفيهُنا
شــَططاً وجــاوز غايــةَ الإيغـالِ
يَجـدُ الحقائقَ في الخيالِ مَواثلاً
ويــرى المشـارعَ فـي بريـقِ الآلِ
أَزْرَى بـه صـَلَفُ الغُـواةِ وجهلُهـم
وجَنَـــى عليــه تعســُّفُ الضــُّلّالِ
تلـك الروايـةُ هل رَأتْ عينُ امرئٍ
فـي الـدَّهرِ مـن نَمـطٍ لها ومثالِ
أُمُّ البنيـن كنانـةُ اللـهِ الـتي
نُصـــبتْ لكـــلّ مُنــاجزٍ صــَوَّالِ
وصـَغيرُها الحِـزبُ الضـَّنينُ بحقّها
إن جـــادَ كــلُّ مُســامحٍ بــذَّالِ
نَصـَح الـذين هـمُ الكبارُ بزعمهم
بـــأواخرٍ مـــأثورةٍ وأَوالـــي
فـإذا المسـامعُ لا تُنـالُ صِمامُها
وإذا القُلــوبُ مَنيعــةُ الأقفـالِ
عَصـفَ التَّفـرُّقُّ بـالقُوَى فأزالهَـا
إنَّ التَفـــرقَ مُـــؤذِنٌ بـــزوالِ
هـل أبصـروا وَرَعَ المُغيـرِ وزُهدَه
ورأوا تعفُّـــفَ نــابِه القتّــالِ
ومـن الحقـائقِ فـي شريعةِ قومنا
وَرَعُ الوحـــوشِ وعفّــةُ الأغــوالِ
بَعُـدَ المـدَى بالمُلحقـاتِ وغودرت
منهــــا ودائعُ للبلادِ غَــــوالِ
وَانْصـاعَ بالسـّودانِ فـي آثارِهـا
عَجِــلُ الإغــارةِ غيـرُ ذي إمهـالِ
مـا رِيـعَ من دعوى الغُزاةِ بباطلٍ
هُــمْ عــاجلوه فَرِيـع باستئصـالِ
سلبوا التراثَ المُستباحَ وأولعوا
ببقيّــــةِ الأســـلابِ والأنفـــالِ
لهـمُ الكِنانـةُ أرضـُها وسـماؤُها
ولنـا الشـَّقاءُ الدّائبُ المُتوالي
يــأتونَ كــلَّ عظيمــةٍ ويريبُهـم
صـــَعَقاتُ شـــعبٍ دائمِ الأوجــالِ
لـــولا مُراقبـــةُ الجلاءِ وأنّــه
دانــي المـدى لـرأوه أوّلَ جـالِ
ذهـب الرجـالُ يُفاوضـون فصادفوا
أرواحَ جِــنٍّ فــي جُســومِ رجــالِ
مكـرَ الـدُّهاةُ بهـم وزلزلَ رأيَهم
رأيٌ يَميـــدُ بقـــوّةِ الزّلــزالِ
قـالوا دعوا السّودانَ إنّ لنا به
حـقَّ الشـريكِ مـن الزّمانِ الخالي
ولنـا بمصـرَ مـن الحُقوقِ ومثلِها
مــا ليــس للنُّظــراءِ والأمثـالِ
فـإذا أبيتـم بالضـَّمانِ فعنـدنا
مــا عـزَّ مـن ثَمـنٍ لكـم ونـوالِ
أخـذوا العطاءَ فما تزالُ عيونُهم
تَعتـــادُه مــن رَوْنَــقٍ وجَمــالِ
جـاءوا بـه يمشـون فـي لَمَعـانِه
مَشــْيَ المُــدِلِّ بنفسـه المُختـالِ
عرضـوه فـي ضـوءِ النّهـارِ فزانَه
وَضــَحُ الضــُّحى وتوهُّــجُ الآصــالِ
هــم زيّنـوه لقـومهم فتـدافعوا
يتنـــــازعون مــــواكبَ الإجلالِ
نشـروا لهم عصرَ الكليمِ فأبصروا
صـــَفَّيْ عِصـــييٍّ حــولَه وحبــالِ
قـالوا انصـروه فَفيهِ من آمالِكم
مــا لا يُنـالُ علـى يـدِ الخُـذّالِ
فيـه المزايـا الغُـرُّ مـن حُريَّـةٍ
تَشــفِي غليــل النّيـلِ واسـتقلالِ
نظـر الحمـاةُ النّاقدون فما ترى
غيــرَ الزُّيــوفِ علــى يَـديْ لأّالِ
نَسـَقٌ مـن التَّزييـفِ يقصـرُ دُونـهُ
مــا زَيّفــتْ يـدُ صـانعٍ أو طـالِ
قـالوا عرفنـاهُ فمـن يَعلـقْ بـه
يَعلـــقْ بِخـــزْيٍ دائمٍ ونكـــالِ
ورمــوا بـه فرمـوا بسـمٍّ نـاقعٍ
أخــذوا عليــه مَســارِبَ الآجـالِ
ودعـوا حـذارِ بنـي الكنانةِ إنّه
كيــدُ المُضــِلِّ وفتنــةُ الـدجّالِ
هـو دِرهـمٌ لا نفـعَ فيـه وإن زها
فـي العيـنِ مـن نَقْـشٍ وحُسن صِقالِ
يَشـقَى الفقيـرُ من الشُّعوبِ بمثله
ويَزيـــــدُ إقلالاً علـــــى إقلالِ
هـذا عطـاء النّيـلِ مـن يدِ مِلْنر
شــيخِ النَّـدى وعميـدِه المِفضـالِ
وردَ الكنانــةَ فـي حقـائبَ جمّـةٍ
مــا تَسـتقلُّ بهـا المطـيُّ ثِقـالِ
فَضـَحَ الألُـىَ حملـوه مـا صنعتْ به
أيــدي الحُمــاةِ الرُجَّـع الأزوالِ
ســُئلوا أترمــون البلادَ بـزائفٍ
وتُغــــرِّرون بســـوقةٍ ومَـــوالِ
قـالوا رُويـدَ اللَّائميـن فما بنا
عَجــزُ الضـّعيفِ يخـاف كـلَّ سـؤالِ
إنّــا عَرضــناهُ لِيصــدعَ قومُنـا
ســِترَ الخفــاءِ وغيهَـبَ الإشـكالِ
لهـمُ الزّعامةُ في الضَّلالةِ والهُدَى
والــرأيُ فـي الإعـراضِ والإقبـالِ
نَفضـوا الحقـائبَ مُحنَقينَ وراعَهم
شــُؤمُ المطـافِ وخَيْبَـةُ التّجـوالِ
صــاح الحُـداةُ بـآخرين فراعنـا
منهــم ضــجيجُ ركــائبٍ ورِحــالِ
قـالوا أَنُطمِـعُ مصرَ في استقلالها
ونَروعُهـــا بمفاوضـــين ضـــِآلِ
إنّــا ســنأخذُه صــحيحاً كـاملاً
ونَزيـــده مـــن صــحّةٍ وكمــالِ
نـأتِي بـه كالصـُّبح أبيـضَ ساطعاً
لا شــكّ فيــه كربّنـا المتعـالى
كـذبوا فقـد كشفوا مَقاتلَ قومهم
لِمُســارِعينَ إلـى النّقيـضِ عِجـالِ
عكفـوا علـى نـار الخلافِ فسـرّهم
مــا جـرَّ مُوقِـدُها وذاقَ الصـّالي
كـلٌّ يقـولُ أنـا الرئيسُ فَمَن أبَى
فـالبطشُ بطشـِي والمَحـالُ مَحـالي
أنــا أوّلُ المُتفاوِضــينَ مكانـةً
عنـد التقـدُّمِ ثـم يـأتي التالي
شــمتَ العــدوُّ وقـالَ داءُ تَفـرُّقٍ
مـا ازدادَ سـيِّئُهُ سـِوَى اسـْتفحالِ
مــالي أخـافُ مُسـاوِمينَ نِبـالُهم
ســبقت إليهــم أسـهُمي ونبـالي
لأخــادعنَّ القــومَ عــن آمـالهِم
وَلأَدفَعـــنَّ ضـــجيجَهم بَمِطـــالي
نهضــوا لغيـرِ بلادِهـم فعرفتُهـم
وعرفــتُ نهضــتَهم إلـى اضـمحلالِ
فَليْأخـذوا مـا ليـس فيه لمثلهم
إلا الأَذَى ومَلامـــــةُ العُــــذّالِ
جـاءوا بـدرهمهم فأجفـل قـومُهم
مِلــءَ المــدائن أيَّمــا إجفـالِ
وكأنّمــا هَـوَتِ القُـرى فـي لُجّـةٍ
أو بــاد ناضــرُها مـن الإمحـالِ
جـاءوا بـأكثرَ مـن أخيـهِ مهانةً
وأشــــدَّ مَنقصـــةً وســـُوءَ خِلالِ
مــا زيّـفَ الصـُّنَّاعُ فيـه وإنّمـا
صــنعوه مــن حَمَـأٍ ومـن صَلصـالِ
رحلـوا عـن الـوادي بأنحسَ طائرٍ
وأتـوا ربُـى الـوادي بأشامَ فالِ
حملـوا إلـى الأهـرامِ لعنةَ كُرْزُنٍ
فاســـتغفرْت لمنــاكبِ الحُمّــالِ
ودّتْ علــى اسـتعلائها لـو أنّهـا
زالــت فأمسـتْ مـن حَصـىً ورمـالِ
عبثـوا بأبَّهـةِ الـدُّهورِ وزَلزلوا
مجــدَ الملــوكِ وعــزّةَ الأقيـال
خُـذِلَ الأئمّـةُ فـي القُبـورِ وعُطِّلتْ
عِظــةُ القُســوسِ وحكمــةُ الآبـال
قـل للمصـاحِف والأناجيـلِ اذْهَـبي
عُبِــدَ الحــرامُ وعيــبَ كـلُّ حَلالِ
يـا مصـرُ عهـدكِ مـن أذىً ومرارةٍ
وهَــواكِ مــن هَــمٍّ ومـن بَلبـالِ
فَـدَحَ الـذي بين الجوانحِ فانظري
أدبيـــبُ حُــبٍّ أم دبيــبُ ســُلالِ
صاحبتُ حُبَّكِ في المشيبِ وفي الصِّبى
وأراه صــاحبَ مَوْلــدي وفِصــالي
بُرهـانُه الـوَهَنُ الـذي في أعظُمي
ودليلُــه الوضـَحُ الـذي بقـذالي
وغليـلُ نفسـي فـي جـوانب مُمحـلٍ
والطيـــرُ بيـــن مناهــلٍ وظلالِ
أشـدو بـذكركِ في الحوادثِ عاطلاً
والصــّامتُ اللَّاهــي بغيـركِ حـالِ
إنـي لَتظفـرُ فـي حُماتِـك غـارتي
وتفـوزُ بالسـَّلَب المنيـعِ نِصـالى
الثّـابتين على الهُدى ما زُلزلوا
يومـــاً ولا عَرفــوا ســبيل مَلالِ
مـا سـاوَموا في حقِّ مِصرَ ولا رضوا
بالضــــْيمِ يُرهقُهـــا ولا الإذلالِ
تَعــتزُّ مــن أقلامهــم بمعاقــلٍ
وتلــوذُ مــن أعمــالهم بجبـالِ
نَصـروا الأبـوَّةَ والبنينَ فأنقذوا
شــرَفَ الأُســودِ وســُؤْدُدَ الأشـبالِ
شـرُّ العجـائبِ فـي زَمانِكَ أن ترى
شــَعْباً يُبــاعُ علـى يـدِ الـدَلّالِ
إنّــا لنَحفــظُ قومَنــا ونَعـدُّهم
خَيْــرَ العتــادِ وأنفـعَ الأَبـدالِ
مـا زادنـا عَنَـتُ الخُطوبِ وكيْدُها
وتــوثُّبُ العـادي سـوى استبسـالِ
ميثاقُنــا نَســْجُ الحيــاةِ لأمّـةٍ
تَبغِــي الحيـاةَ كريمـةَ الأنـوالِ
قوميّــةَ الحَبَـراتِ تَلبـسُ وَشـْيَها
طَلْــقَ الجــوانبِ سـابغَ الأذيـالِ
حــان الجلاءُ عــن البلاد لمعشـرٍ
نكبــوا البلادَ بــأربعين طِـوالِ
يـا قـومُ لا تَـرِدُوا الخلافَ فـإنّه
وِردُ الطَّغـــامِ ومنهـــلُ الأرذالِ
مَـن يشـتري السـُمَّ الذُّعافَ بسائغٍ
عَــذبِ النِّطــافِ مُصــفَّقٍ سَلْســالِ
سـيروا علـى نُور الأئمّةِ وانهضوا
نَهضــاتِ لا الـواني ولا المِكسـالِ
صـَخَبُ التّنـازُعِ في الممالكِ مُؤذِنٌ
أُمــمَ الزّمــانِ بضــجّةِ الإعـوالِ
لا تُنكــروا شـَغفَ الغُـزاةِ بأُمّـةٍ
شــُعِفتْ بطــول تَنــافرٍ ونضــالِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.