هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتَـرى الكِنانَـةَ كَيـفَ تَبعَثُ بِالدَمِ
اللَــهَ لِلشــُهَداءِ إِن لَــم تَرحَـمِ
أَدنـى المَراتِبِ في الصَبابَةِ عِندَها
تَلَـفُ المُحِـبِّ وَطـولُ وَجـدِ المُغـرَمِ
تُزجــي تَحِيَّتَهــا فَيَكــذِبُ دونَهـا
أَمَــلُ المَلــولِ وَمَطمَـعُ المُتَبَـرِّمِ
ضـَلَّ اِمـرُؤٌ قَتَلَتـهُ مِصـرُ فَلَـم يَصُن
عَهــدَ الـوَلِيِّ لَهـا وَحَـقَّ المُنعِـمِ
مَعشــوقَةٌ يَجـري مَـعَ الـدَمِ حُبُّهـا
فــي قَلــبِ نَصــرانِيِّها وَالمُسـلِمِ
المُســتَبِدُّ بِنــا يُريــدُ فَنَرتَضـي
وَيَســومُنا خَـوضَ الحُتـوفِ فَنَرتَمـي
الآخِــذُ الشــُهَداءَ أَخــذَ مُنــاجِزٍ
وَالمُســتَبيحُ دَمَ الشــَهيدِ الأَعظَـمِ
بَعثَتــهُ مِصـرُ مُجاهِـداً وَرَمَـت بِـهِ
فَرَمَــت بِجَيــشٍ لِلفُتــوحِ عَرَمــرَمِ
خــاضَ الغِمــارَ يَهُـدُّ كُـلَّ كَتيبَـةٍ
وَيَهُــزُّ رايــاتِ الكَمِــيِّ المُعلَـمِ
مُتَجَـــرِّداً لِلَـــهِ يَطلُـــبُ حَقَّــهُ
وَيُقيــمُ جــانِبَ شــَعبِهِ المُتَهَـدِّمِ
فَــإِذا القَياصـِرُ بِـالأَرائكِ تَتَّقـي
وَإِذا الأَرائِكُ بِالقَياصــِرِ تَحتَمــي
كُـــلٌّ لَـــهُ فَــزَعٌ وَكُــلٌّ جــازِعٌ
يَبغــي القَـرارَ وَلا قَـرارَ لِمُجـرِمِ
الظُلــمُ أَجمَــعُ وَالإِســاءَةُ كُلُّهـا
بَغـيُ القَـوِيِّ عَلـى الضَعيفِ المُرغَمِ
وَمِــنَ البَلِيَّــةِ أَن يُقــالَ لِأُمَّــةٍ
تَبغـي الحَيـاةَ حَـذارِ أَن تَتَقَـدَّمي
أَعدى الذِئابِ عَلى المَمالِكِ مَن يَرى
أَنَّ الشـــُعوبَ فَريســَةُ المُتَهَجِّــمِ
وَيَـرى الشـَرائِعَ فـي عَظيـمِ جَلالِها
ســَيفَ المُغيــرِ وَمِخلَـبَ المُتَحَكِّـمِ
قُـل لِلحَضـارَةِ بَعـدَ حُكـمِ دُعاتِهـا
بَـرِئَت دُعاتُـكِ مِنـكِ إِن لَـم تَظلِمي
زولـي فَـإِن رُمـتِ البَقـاءَ لِحاجَـةٍ
تَبغيــنَ بَعــدُ قَضــاءَها فَتَلَثَّمـي
هَــل تَملِكيـنَ مِـنَ الحَيـاةِ عُلالَـةً
أَم تَأخُــذينَ مِـنَ الحِفـاظِ بِمَيسـِمِ
كــوني كَعَهـدِكِ بَيـنَ قَومِـكِ إِنَّهُـم
تَرَكـوكِ غَرقى في الحَديدِ وَفي الدَمِ
مَضــَتِ الحَضـارَةُ فـي جَلالِ حُماتِهـا
وَمَضــوا بِأُبَّهَــةِ الزَمـانِ الأَقـدَمِ
الرافِعيــنَ مِـنَ المَمالِـكِ شـَأوَها
البــالِغينَ بِهــا مَكــانَ الأَنجُـمِ
المُتَّقيــنَ اللَــهَ فــي ضـُعَفائِها
المـانِعينَ حِمـى الـذَليلِ المُسـلِمِ
الجـامِعينَ عَلـى الهِدايَـةِ أَهلَهـا
الصـادِعينَ غَيـاهِبَ الزَمَـنِ العَمـي
المُمطِريـــنَ الأَرضَ عَـــدلاً كُلَّهــا
المُنبِــتينَ بِهــا كِبــارَ الأَنعُـمِ
فــي دَولَــةٍ لِلَـهِ عالِيَـةِ الـذُرى
دُعِمَــت بِآيــاتِ الكِتـابِ المُحكَـمِ
سـَطَعَ الزَمـانُ بِهـا وَحُـمَّ قَضـاؤُها
فَرَمـى المَمالِـكَ بِالزَمـانِ المُظلِمِ
يَضـرِبنَ فـي سـُبُلِ الغِوايَةِ وَالعَمى
لا يَهتَــدينَ إِلـى السـَبيلِ الأَقـوَمِ
شــَعبٌ عَلــى شــَعبٍ يَجــورُ وَأُمَّـةٌ
تُلقــي عَلـى أُخـرى مَخـالِبَ ضـَيغَمِ
يَشـكو الجَريـحُ إِلى الجَريحِ وَجُهدُهُ
بَـــثُّ الأَســى وَتَوَجُّــعُ المُتَــأَلِّمِ
فَــالأَرضُ تَســبَحُ فــي زَلازِلَ رُجَّــفٍ
وَالجَــوُّ يَغــرَقُ فـي صـَواعِقَ رُجَّـمِ
مَهلاً دُعـاةَ العَـدلِ فـي الأُمَمِ الَّتي
صــاحَ الغُـزاةُ بِشـِلوِها المُتَقَسـَّمِ
نُكِبَـت بِكُـم وَأَصـابَها مِـن ظُلمِكُـم
بَطــشُ العَســوفِ وَغَضـبَةُ المُتَهَضـِّمِ
هِجتُــم عَلَيهــا الحادِثـاتِ مُلِحَّـةً
تَلــوي بِــأَعرافِ الجِمـالِ الجُشـَّمِ
رُدّوا الأَســِنَّةَ عَــن حُشاشــَةِ أُمَّـةٍ
غَضـبى الفُتـوحِ إِلـى الأَسِنَّةِ تَنتَمي
زَأَرَت فَرَوَّعَـــتِ الشــُعوبُ وَإِنَّمــا
ذَكَــرَت مَفــاخِرَ عَهـدِها المُتَصـَرِّمِ
بَعَثَـت إلـى أمـم السـلام رسـولَها
فأثارهـــا كالمــارجِ المتضــرِّمِ
حَربــاً عَلــى المُتَمَرِّديـنَ شـَديدَةً
تَرمــي بِأَسـرابِ المَنايـا الحُـوَّمِ
جَوّالَــةَ الغَمَـراتِ ذائِبَـةَ القُـوى
تَــأتي وَتَـذهَبُ بِالقَضـاءِ المُـبرَمِ
هَـــزَّت يَميــنُ مُحَمَّــدٍ بِلِوائِهــا
رُكــنَ الســماحِ وَطَـوَّحتَ بِـالمِرزَمِ
حَتّــى إِذا هَــمَّ الأَميــنُ بِنَفســِهِ
دَفَــعَ اللِـواءَ إِلَيـهِ غَيـرَ مُـذَمَّمِ
يــا سـَيِّدَ الشـُهَداءِ بَعـدَ رَفيقِـهِ
أَرضــَيتَ رَبَّـكَ فـي جِهـادِكَ فَـاِغنَمِ
لَيـسَ الَّـذي بَـدَأَ الجِهادَ فَلَم يَمُت
إِلّا كَبـــادِئِ حِجَّــةٍ لَــم تُختَــمِ
وَأَجَــلُّ مــا رُزِقَ الرِجـالُ هَمامَـةٌ
تَنفــي عُــرامَ المَطلَـبِ المُتَجَهِّـمِ
تَتَجَشــَّمُ الصـَعبَ المَخـوفَ وَعِنـدَها
أَنَّ المَنِيَّـــةَ مَركَـــبُ المُتجَشــِّمِ
مَـأوى المَمالِـكِ وَالشـُعوبِ وَمالَهُم
وَصــَفوَكَ ظُلمـاً بِـالغَريبِ المُعـدِمِ
لَــكَ مِـن يَقينِـكَ ثَـروَةٌ إِن قُـدِّرَت
قيســَت كُنــوزُ العـالَمينَ بِـدَرهَمِ
إيمــانُ ذي الإيمـانِ أَعظَـمُ ثَـروَةٍ
وَيَقيـنُ ذي الوِجـدانِ أَفضـَلُ مَنجَـمِ
ضــَجَّ النُعــاةُ فَضــَجَّ كُــلُّ مُوَحِّـدٍ
وَاِرتَـجَّ مـا بَيـنَ الحَطيـمِ وَزَمـزَمِ
وَتَلَفَّتَــت مِصــرٌ لِتَنظُـرَ مـا جَنَـت
بَرليــنُ مِـن حَـدَثٍ عَميـمِ المَـأتَمِ
صــَدَعَت بِبَــرقٍ كَالصــَواعِقِ هـائِلٍ
وَرَمَـت بِطَيـرٍ فـي المَشـارِقِ أَشـأَمِ
وَاِسـتَأثَرَت بِـكَ وَهـيَ تَعـرِفُ ضَيفَها
عِرفــانَ مُحتَفِــلٍ بِمِثلِــكَ مُكــرِمِ
برليــنُ لا تَــدَعي لِضــَيفِكِ حاجَـةً
إِلّا اِنبَعَثــتِ لَهــا بِغَيــرِ تَلَـوُّمِ
إِن يَغتَبِـط بِـكِ لا يُشـِع لَـكِ قَـومُهُ
حَــقَّ الحَفــيِّ وَلا يَــدَ المُتَكَــرِّمِ
أَرَأَيــتِ مَطمَـعَ فاتِـحٍ لَـم يَنقَلِـب
وَشــَهِدتِ مَصــرَعَ فـارِسٍ لَـم يُهـزَمِ
لا تَجحَــديهِ عَلــى التَغَــرُّبِ حَقَّـهُ
فَــإِذا جَهِلــتِ مَكــانَهُ فَتَعَلَّمــي
إِن كُنــتِ مِلــءَ الجَحفَلَيـنِ فَـإِنَّهُ
مِلــءُ الأَســِنَّةِ وَالظُــبى وَالأَسـهُمِ
مِصـرُ اللُبانَـةُ لا أَصـابَكِ مـا بِها
مِــن مَــأتَمٍ جَلَــلٍ وَعَيــشٍ عَلقَـمِ
سـَئِمَت مُصـابَرَةَ الخُطـوبِ وَمَـن يَكُن
غَــرَضَ الحَــوادِثِ كُـلَّ يَـومٍ يَسـأَمِ
ظَمـآى إِلـى وِردِ الحَيـاةِ فَإِن تَرِد
تَــرِدِ المَنِيَّـةَ فـي لُعـابِ الأَرقَـمِ
وَإِذا المَمالِــكُ أَشـرَقَت أَجواؤُهـا
نُكِبَـــت جَوانِبُهــا بِجَــوٍّ أَقتَــمِ
خَطِــرِ المَهَــبِّ يَمـوجُ فـي مُتَنَفَّـسٍ
يَرمــي بِآجــالِ النُفــوسِ مُســَمَّمِ
يَستَعصــِمُ الحُـرُّ الأَبِـيُّ وَقَـد مَشـى
عِزريــلُ بَيــنَ جَوانِـحِ المُستَعصـِمِ
بَعَثـوا بِصـاحِبِهِم يُسـائِلُ مـا لَنا
فَثَــوى بِمَنزِلَــةِ الأَصــَمِّ الأَبَكَــمِ
يَبغـي البَيـانَ وَقَـد مَضـى مَأثورُهُ
وَمِـنَ القَضـاءِ بَيـانُ مـا لَم يُكتَمِ
إِنَّ الحَــديثَ لَـوِ اِسـتَطَعنا مَنعَـهُ
حَــولَينِ مَوصــولَينِ لَــم نَتَكَلَّــمِ
يـا مِصـرُ حَسـبُكِ ما رَضيتِ مِنَ الأَذى
وَبَـرِئتِ مِـن ماضـيكِ إِن لَـم تَنقَـمِ
ذَهَبَــت عُهــودُ المُســتَبِدِّ ذَميمَـةً
وَمَضــى زَمـانُ العـاجِزِ المُستَسـلِمِ
إِنَّ الَّــتي رَمَـتِ المَمالِـكَ باعَـدَت
بَيــنَ المَضـاجِعِ وَالشـُعوبِ النُـوَّمِ
الأَرضُ تَركُـــضُ بِالشــُعوبِ حَثيثَــةً
فَاِمشــي عَلــى آثارِهــا وَتَرَسـَّمي
إِن كــانَ قَيــدُكِ لَـم يُحَـلَّ فَـإِنَّهُ
خُلُــقُ المُريــبِ وَشـيمَةُ المُتَـوَهِّمِ
سـيري فَمـا بِـكَ غَيـرُ تِلـكَ وَلابِنا
إِلّا مُراقَبَـــةُ العِـــدى وَاللُــوَّمِ
يــا نازِحــاً لَـم نَقـضِ حَـقَّ بَلائِهِ
اللَــهُ جــارَكَ فَــاِغتَبِط وَتَنَعَّــمِ
وَاِنفُـض هُمومَـكَ عَـن فُـؤادِكَ إِنَّنـا
نَلقـى الهُمـومَ بِكُـلِّ أَغلَـبَ أَضـخَمِ
إِنَّ المَنــاكِبَ وَالنُفــوسَ بِأَسـرِها
لَفِـداءُ مِصـرَ مِـنَ المُهِـمِّ المُـؤلِمِ
مــاذا حَفِظــتَ لَأَهلِهـا مِـن حُرمَـةٍ
وَقَضــَيتَ مِــن حَــقٍّ عَلَيــكَ مُحَتَّـمِ
حَيَّتـكَ مِصـرُ عَلـى البِعـادِ فَحَيِّهـا
وَدَعَـــت مُســـَلِّمَةً عَلَيــكَ فَســَلِّمِ
جـاوَزتَ حُسـنَ الصـُنعِ فـي خُـدّامِها
وَكَفيـتَ سـوءَ الـذِكرِ مَـن لَم يَخدُمِ
كَــذَبَ المُضـَلَّلُ لَـن يَنالَـكَ سـَعيُهُ
إِلّا إِذا نـــالَ الســـَماءَ بِســُلَّمِ
أَقســَمتُ مالَـكَ فـي جِهـادِكَ مُشـبِهٌ
وَالحُــرُّ مُــؤتَمَنٌ وَإِن لَــم يُقسـِمِ
مـا زِلـتَ تُسرِفُ في المَغارِمِ دائِباً
حَتّــى جَعَلــتَ النَفـسَ آخِـرَ مَغـرَمِ
أَيُّ القَواضـِبِ بَعـدَما قَطَـعَ الظُـبى
وَلَـوى الأَسـِنَّةَ فـي الوَغى لَم يُثلَمِ
رَدَّدتُ صــَوتي فـي الرِثـاءِ وَإِنَّمـا
رَدَّدتُ مِـن صـَوتِ الكِنانَـةِ فـي فَمي
حَيَّتــكَ فـي المَلَأِ العَلِـيِّ وَأَزلَفَـت
حــورُ الجِنـانِ إِلَيـكَ شـَعرَ مُحَـرَّمِ
أَســَفي لَأَوبَــةِ راحِـلٍ لَـم تَقضـِها
عِــدَةُ المُنــى وَتَحِيَّـةٍ لَـم تُنظَـمِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.