هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا غادِيـاً بِبَريـدِ الشـامِ يَنتَحِـبُ
مــاذا دَهــاكَ وَمـاذا أَنـتَ مُحتَقِـبُ
مــا لِلحَقـائِبِ وَلهـى لا قَـرارَ لَهـا
مــاذا تَمُـجُّ بِهـا الأَنبـاءُ وَالكُتُـبُ
إِنّـي أَرى الـدَمَ يجـري مـن جَوانِبِها
فـــالأرضُ حولـــك مخضــلٌّ ومختضــبُ
أنصــت لتســمعَ مـا ضـمَّت جَوانِحُهـا
إِنّــي لَأَســمَعُ فيهـا الحُـزنَ يَصـطَخِبُ
أَفـرِغ غَليـلَ الأَسـى نـاراً عَلى كَبِدي
وَخَــلِّ قَلــبي لِأُخــرى فيــهِ تَلتَهِـبُ
هَــذي لِمِصــرَ تُــؤَدّي الحَـقَّ ناحِيَـةً
وَتِلـكَ لِلشـامِ تَقضـي مِنـهُ مـا يَجِـبُ
هَمّــانَ فــي كُـلِّ جَنـبٍ مِنهُمـا ضـَرَمٌ
عــالٍ وَفــي كُــلِّ عَيـنٍ واكِـفٌ سـَرِبُ
عـاثَت يَـدُ الشـَرِّ بِالقُطرَينِ وَاِنطَلَقَت
فـي الأُمَّتَيـنِ عَـوادي الـدهرِ وَالنُوَبُ
تَغشـــاهُما زُمَــراً تَحتَثُّهــا زُمَــرٌ
تَرمــي بِهــا عُصــَبٌ تَقتادُهـا عُصـَبُ
ضـاقَ الفَضـاءُ فَمـا يَمشـي بِـهِ نَفَـسٌ
إِلّا يَكــادُ عَلــى الأَعقــابِ يَنقَلِــبُ
كَــأَنَّ لِلمَــرءَ مِــن أَعضـائِهِ رَصـَداً
يَكــادُ يَنقَــضُّ مِـن عَينَيـهِ أَو يَثِـبُ
مـا يَرهَـبُ المَرءُ أَو يَرجو وَقَد نُكِبَت
مِنّــا النُفــوسُ بِعَيــشٍ كُلُّــهُ رَهَـبُ
أَعـدى عَلـى الشـَرِّ يَـومٌ مِنـهُ مُحتَضَرٌ
لا خَيــرَ فيــهِ وَيَــومٌ بَعـدُ مُرتَقَـبُ
يـا أُمَّـةً فـي رُبـوعِ الشـامِ يوحِشُها
عَيــشٌ جَــديبٌ وَرَبــعٌ لِلمُنــى خَـرِبُ
طـاحَت بِآمالِهـا الخُضـرِ اللِـدانِ يَدٌ
خُضــرُ الحَـدائِقِ فـي إِعصـارِها حَطَـبُ
عَسـراءُ سـَوداءُ يَجـري مِـن أَنامِلِهـا
حَتـفُ الشـُعوبِ وَيَهمـي الوَيلُ وَالحَرَبُ
لا تَلمِــسُ الأَرضَ إِلّا اِســوَدَّ جانِبُهــا
بَعـدَ الضـِياءِ وَجَـفَّ المـاءُ وَالعُشـُبُ
مـاذا لَقيـتِ مِـنَ القَـومِ الأُلى كَفَرَت
مِمالِـكُ الشـَرقِ مـا مَنّوا وَما وَهَبوا
ظَنّــوا الحَضـارَةَ لا تَعـدو مَنـازِلَهُم
وَلا تُجــــاوِزَهُم أَيّــــانَ تَنتســـِبُ
وَأَنَّنـــا أُمَـــمٌ فَوضـــى مُضـــَلَّلَةٌ
تَظَــلُّ فــي غَمَــراتِ الجَهـلِ تَضـطَرِبُ
ضـَجَّ الزَمـانُ اِرتِياعـاً مِـن جَرائِرِها
وَذاقَــتِ المُـرَّ مِـن أَخلاقِهـا الحِقَـبُ
رَمــوا بِعَهــدِكِ فـي هَوجـاءَ عاصـِفَةٍ
مــا تُســتَطاعُ وَلا يُرجـى لَهـا طَلَـبُ
طــارَت فَمــا عَلِقَـت مِنهـا بِأَجنِحَـةٍ
نُكـبُ الرِيـاحِ وَلا هَمَّـت بِهـا السـُحُبُ
ضـاعَ الحِمـى وَاِستَباحَ الضَيمُ جانِبُكُم
أَيـنَ الحُمـاةُ وَأَيـنَ العَطـفُ وَالحَدَبُ
أَيــنَ المَواعيـدُ تَسـتَهوي رَوائِعُهـا
مِنكُـــم نُفوســاً أَبِيّــاتٍ وَتَختَلِــبُ
لا تَعجَبـوا إِن رَأَيتُـم مَوعِـداً كَـذِباً
إِنَّ السِياســَةَ مِـن أَسـمائِها الكَـذِبُ
مــاذا تُرَجّـونَ مِـن أَمـنٍ وَمِـن دَعَـةٍ
المـــالُ يُســـلَبُ وَالأَرواحُ تُنتَهَــبُ
يـا أُمَّـةَ البَـأسِ أَينَ البَأسُ يَمنَعُكُم
يـا أُمَّـةَ المَجـدِ أَينَ المَجدُ وَالحَسَبُ
لا تَقبَلوا الضَيمَ وَاِحموا مِن مَحارِمِكُم
إِنَّ المَحــارِمَ مِمّــا تَمنَــعُ العَـرَبُ
إِنّــي أَرى أُمَــمَ الغَـبراءِ يَشـغَلُها
جِـــدُّ الأُمـــورِ فَلا لَهــوٌ وَلا لَعِــبُ
إِمّـا الحَيـاةُ يَصـونُ العِـزُّ جانِبَهـا
عَـنِ الهَـوانِ وَإِمّـا الحَتـفُ وَالعَطَـبُ
وَيلـي عَلـى الجيرَةِ الغالينَ يَأخُذُهُم
مِـن طـارِقِ البُؤسِ حَتّى العُريُ وَالسَغَبُ
أَزرى بِهِـم مِن خُطوبِ الدَهرِ ما طَعِموا
وَغـالَهُم مِـن هُمـومِ العَيشِ ما شَرِبوا
لَـو أَنصَفوا البَأسَ لَم يَنزِل بِساحَتِهِم
ظُلـــمٌ وَلا شـــَفَّهُم هَـــمٌّ وَلا نَصــَبُ
لا يَعجَـبِ الفاتِـحُ المُغتَـرُّ إِن غَضِبوا
إِنَّ الضــَراغِمَ مِــن أَخلاقِهـا الغَضـَبُ
كَـــأَنَّني لِلأَيـــامى الجازِعــاتِ أَخٌ
وَلِليَتـامى الأُلـى مَلّـوا الحَيـاةَ أَبُ
أَحنـــو وَأَعطِــفُ لا مــالٌ وَلا وَلَــدٌ
لــي بِالشــَآمِ وَلا قُربــى وَلا نَســَبُ
ماهــاجَني شــَجَنٌ بِالشــامِ أَطلُبُــهُ
وَإِنَّمـــا هـــاجَني الإِســـلامُ وَالأَدَبُ
إِنَّ الحَضــارَةَ ديــنُ اللَـهِ نَعرِفُهـا
فــي مُحكَـمِ الـذِكرِ لا ظُلـمٌ وَلا شـَغَبُ
النـــاسُ أَهــلٌ وَإِخــوانٌ سَواســِيَةٌ
فـــي كُــلِّ شــَيءٍ فَلا رَأسٌ وَلا ذَنــبُ
العَـدلُ إِن حَكَمـوا وَالحَـقُّ إِن طَلَبوا
وَالخَيـرُ إِن عَمِلـوا وَالبِرُّ إِن رَغِبوا
حَتّــى لَـو اِعـوَجَّ فـي أَحكـامِهِ عُمـرٌ
هَبَّـــت تُقَــوِّمُهُ الهِندِيَّــةُ القُضــُبُ
الحُكــمُ لِلَــهِ فَــرداً لا شـَريكَ لَـهُ
أَلا لَــهُ المُلـكُ وَالسـُلطانُ وَالغَلَـبُ
أَقــامَ لِلنــاسِ دينــاً مِـن جَلالَتِـهِ
تَهـوي التَماثيـلُ عَـن رُكنَيهِ وَالنُصُبُ
قُـل لِلمُلـوكِ أَفيقـوا مِـن وَساوِسـِكُم
زالَـت غَواشـي العَمـى وَاِنشَقَّتِ الحُجبُ
فَلا الشـُعوبُ تُسـامُ الخَسـفَ مِـن ضـَعَةٍ
وَلا الحُقــوقُ بِأَيـدي العَسـفِ تُغتَصـَبُ
أَشــعَلتُمُ الحَـربَ مِلـءَ الأَرضِ ظالِمَـةً
فَوضـى المَـذاهِبِ حَمقـى مـا لَها سَبَبُ
إِذا تَـــدافَعَ فيهــا جَحفَــلٌ لَجِــبٌ
خــاضَ الحُتــوفَ إِلَيــهِ جَحفَـلٌ لَجِـبُ
زَجّـوا المَلاييـنَ فـي أَعماقِهـا أُمَماً
يوفـونَ بِالنـذرِ إِن عُدّوا وَإِن حُسِبوا
مِـــن كُــلِّ أَهــوَجَ قَــذّافٍ بِــأُمَّتهِ
فــي جَـوفِ جَـأواءِ يُـذكيها وَيَجتَنِـبُ
تَـدَفَّقَ الـدَمُ لَـم يَمـدُد إِلَيـهِ يَـداً
وَلَــم يَرُعــهُ رُعــافٌ مِنــهُ يَنسـَكِبُ
أَقــوَت خَزائِنُهُـم فَاِسـتَحدَثوا وَرَقـاً
يَهفــو مَــعَ الريــحِ إِلّا أَنَّـهُ نَشـَبُ
زادوا بِـهِ الحَـربَ مِـن جَهلٍ وَمِن نَزَقٍ
مـا كَـفَّ مِـن مِثلِـهِ وَاِسـتَنكَفَ الذَهَبُ
ظَلَّــت تَهــونُ عَلــى الأَيّـامِ قيمَتُـهُ
حَتّــى تَرَفَّــعَ عَنـهُ التُـربُ وَالخَشـَبُ
يَبتـاعُ ذو الأَلـفِ مِنـهُ حيـنَ يَملِكُها
أَدنــى وَأَهــوَنَ مـا يُشـرَى وَيُجتَلَـبُ
لَـو فـارَقَ الناسَ أَو طاحَ الزَوالُ بِهِ
إِذَن لَــزالَ عَنــاءُ العَيـشِ وَالتَعَـبُ
يـا أُمَّـةَ الشـامِ هَـل بِالشامِ مُبتَهِجٌ
وَالنيــلُ مِــن أَجلِكُـم حَـرّانُ مُكتَئِبُ
صـونوا البِلادَ وَكونـوا مَعشـَراً صُبُراً
لا يَخطِفــونَ جَنـاحَ الـذُلِّ إِن نُكِبـوا
دَعــوا لِفَيصــَلَ مـا تُملـي مَشـيئَتُهُ
لا فَيصـَلَ اليَـومَ إِلّا المُرهَـفُ الـذَرِبُ
أَمسـى مُعَنّـى الأَمـاني مـا تُصـانُ لَهُ
تِلــكَ العُهــودُ وَلا يُقضــى لَـهُ أَرَبُ
لَـم يَلبِـسِ التـاجَ حَتّـى راحَ يَخلَعُـهُ
مُشــَرَّداً فــي فِجــاجِ الأَرضِ يَغتَــرِبُ
كـــانَت أَمــانِيَ أَو أَحلامَ ذي ســِنَةٍ
طـــارَت فَلا أَمَـــمٌ مِنــهُ وَلا كَثَــبُ
إِن يُفـزِعِ النيـلَ وَالأُردُنَّ مـا بِهِمـا
فَبِــالفُراتِ وَشــَطَّي دِجلَــةَ العَجَــبُ
وَيــحَ العِـراقِ وَقَـومٍ بِـالعِراقِ عَلا
ضــَجيجُهُم وَتَمــادى مِنهُــمُ الصــَخَبُ
طــاشَ الرَجـاءُ بِهِـم فَـالأَمرُ مُضـطربٌ
فَوضــى بِأَرجــائِهِ وَالصــَدعُ مُنشـَعِبُ
بَغــدادُ تَنظُــرُ وَالأَحشــاءُ خافِقَــةٌ
وَالعَيــنُ دافِقَــةٌ وَالقَلــبُ مُرتَقِـبُ
أَيــنَ الرَشــيدُ وَأَيّــامٌ لَـهُ سـَلَفَت
أَيـنَ الحُمـاةُ وَأَيـنَ الفِتيَـةُ النُجُبُ
دارَ الســَلامِ أَهَزَّتــكِ الخُطـوبُ أَسـىً
لَمَّــا فُجِعــتِ بِهِـم أَم هَـزَّكِ الطَـرَبُ
أَيــنَ الحَضــارَةُ يَحميهـا وَيَرفَعُهـا
لِلبَــأسِ وَالعَـدلِ مِنهُـم مَعقِـلٌ أَشـِبُ
جــاءوا بِغَربِيَّــةٍ مــا لاحَ طالِعُهـا
فـي الشـَرقِ حَتّى هَوَت عَن أُفقِهِ الشُهُبُ
وَحشـِيَّةِ الـدارِ وَالأَنسـابِ مـا بَرَحَـت
خَلــفَ الطَـرائِدِ فـي الآفـاقِ تَنسـَرِبُ
كُــلُّ الشـُعوبِ لَهـا فـي أَرضـِهِ قَنَـصٌ
وَكُــلُّ مــا مَلَكَــت أَيمــانُهُم سـَلَبُ
تَمشــي الضــَرّاءَ تُصــادينا وَآوِنَـةً
تَنقَــضُّ ضــاحِيَةً يَعـدو بِهـا الكَلَـبُ
هُبّـوا بَنـي الشـَرقِ لا نَـومٌ وَلا لَعِـبٌ
حَتّــى تُعَـدَّ القُـوى أَو تُؤخَـذَ الأُهَـبُ
مــاذا تَظُنّــونَ إِلّا أَن يُحــاطَ بِكُـم
فَلا يَكـــونُ لَكُــم مَنجــىً وَلا هَــرَبُ
كونـوا بِـهِ أُمَّـةً فـي الـدَهرِ واحِدَةً
لا يَنظُـرُ الغَـربُ يَومـاً كَيـفَ تَحتَـرِبُ
الــدينُ لِلَــهِ لا الإِســلامُ يَصــرِفُها
عَــنِ الحَيــاةِ وَلا الأَوثـانُ وَالصـُلُبُ
مــا لِلسِياســَةِ تُؤذينــا وَتُبعِـدُنا
عَمّــا يَضــُمُّ قُوانــا حيــنَ نَقتَـرِبُ
أغـرَت بِنـا الخُلفَ حَتّى اِجتَاحَ قُوَّتَنا
وَطــاحَ بِالشـَرقِ مـا تَجنـي وَتَرتَكِـبُ
تَقتــادُ شــَعباً إِلـى شـَعبٍ وَمَملَكَـةً
فــي إِثــرِ مَملَكَــةٍ أُخـرى وَتَجتَـذِبُ
أَغـــارَةً جَــدَّ رُوّادُ الســَلامِ بِهــا
لَـولا الفَريسـَةُ مـا جَـدّوا وَلا دَأَبوا
تَكَشــَّفَ الغَــربُ وَاِنصــاحَت مَــآرِبُهُ
فَلا الشــُكوكُ تُواريهــا وَلا الرَيــبُ
لا عُـذرَ لِلقَومِ إِن قُلتُ اِنفِروا فَأَبَوا
الحَــزمُ مُســتَنفِرٌ وَالــرَأيُ مُنتَـدَبُ
سـيروا بَني الشَرقِ في ظِلِّ الإِخاءِ عَسى
أَن تُفلِحــوا وَلَعَــلَّ الصـَدعَ يَـرتَئِبُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.