هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إيــهٍ بَنــي مِصـرَ مِـن صـُمٍّ وَعُميـانِ
ضــَجَّ اللَهيـفُ وَهَبَّـت صـَيحَةُ العـاني
أَتَصــــــدِفونَ بِأَبصـــــارٍ وَأَفئِدَةٍ
وَتَجمَحــــونَ بِأَســــماعٍ وَأَذهـــانِ
فُــضَّ الكِتــابُ فَسـالَت مِـن صـَحائِفِهِ
مَـآتِمُ النيـلِ تَجـري بِالـدَمِ القاني
إيمـاءَةُ المَـوتِ فـي عُنـوانِهِ وَضـَحَت
وَالمَــوتُ أَبلَـغُ مَـن يُـومي بِعُنـوانِ
زِنــوا الأُمـورَ فَـإِنَّ الظُلـمَ مَهلَكَـةٌ
وَأَعــدَلُ النـاسِ مَـن يَقضـي بِميـزانِ
مـاذا تُريـدونَ بَعدَ اليَومِ فَاِنتَبِهوا
لا يَقبَــل اللَـهُ عُـذراً بَعـدَ تِبيـانِ
أَتُؤمِنـــونَ بِـــرَبٍّ لا شـــَريكَ لَــهُ
أَم تُؤمِنـــونَ بِأَصـــنامٍ وَأَوثـــانِ
ديـنٌ مِـنَ العـارِ لَـم تُرفَـع قَواعِدُهُ
إِلّا عَلـــى طاعَــةٍ مِنكُــم وَإِذعــانِ
لا تَعبُــدوا الهُبَـلَ الأَعلـى وَشـيعَتَهُ
شــَرُّ البَلِيَّــةِ كُفــرٌ بَعــدَ إيمـانِ
لا بــارَكَ اللَـهُ مِنكُـم كُـلَّ ذي سـَفَهٍ
وَلا رَعــى اللَــهُ مِنهُــم كُـلَّ خَـوّانِ
صـَبّوا الرِيـاءَ عَلـى أَخلاقِهِـم فَطَغـى
حَتّــى رَمــوا قَـومَهُم مِنـهُ بِطوفـانِ
ثُــمَّ اِرعَــوَت ضــَجَّةُ الآذيِّ وَاِنحَسـَرَت
بَقِيَّــةُ الســَيلِ مِــن زورٍ وَبُهتــانِ
فَـاليَومَ هُـم كُـلُّ ضاحي الكَيدِ مُنجَرِدٍ
بــادي الشـَناءَةِ وَالبَغضـاءِ عُريـانِ
لا يَعصــِبُ الـرَأسَ لِلشـَنعاءِ يَفعَلُهـا
وَلا يُقَنِّـــعُ يَومـــاً وَجــهَ خِزيــانِ
يـا صـادِقَ العَهـدِ فيمـا تَـدَّعي فِئَةٌ
الــذِئبُ أَصــدَقُ عَهـداً مِنـكَ لِلضـانِ
مـا كـانَ أَكبَـرَ مـا أوتيـتَ مِن عِظَمٍ
لَـو لَـم يَغُـرَّكَ هَـذا الزائِلُ الفاني
مُلـكٌ مِـنَ الجـاهِ لَـم يُرفَع لِذي خَطَرٍ
مِــنَ المُلــوكِ وَلَـم يُجمَـع لِخاقـانِ
وَطاعَـــةٌ جــاوَزَت أولــى طَلائِعِهــا
أَقصــى القَــرارَةِ مِـن روحٍ وَجُثمـانِ
عَميـاءُ مـا خَفَضـَت مِصـرُ الجَناحَ لَها
مِـن بَطـشِ فِرعَـونَ أَو مِـن بَأسِ هامانِ
لَـو كُنـتَ غَيـرَكَ لَـم تَقنَـع بِمَنزِلَـةٍ
لِأُمَّـــةٍ آمَنــتَ مِــن غَيــرِ بُرهــانِ
أَومَــأتَ فَاِسـتَنفَرَت تُـدلي بِبَيعَتِهـا
وَاِستَرســَلَت مِــن زُرافــاتٍ وَوحـدانِ
فـي جامِـحٍ مِـن خُطـوبِ الدَهرِ ذي حَرَدٍ
صــَعبِ المَقــادَةِ لا يُلقــي بِأَرسـانِ
لَــوى الشــَكائِمَ وَاِستَشـرى لِغـايَتِهِ
لا بِالــذَلولِ وَلا بِــالرَيِّثِ الــواني
أَيّــامَ تَنســاكَ أَخّــاذاً بِحُجزَتِهــا
وَبِـــالمُخَنَّقِ مِـــن بَغــيٍ وَعُــدوانِ
يَطَغـى عُرامُـكَ فـي جـاهِ اِمـرِئٍ صـَلِفٍ
يُــؤذي الأُبـاةَ وَيَرمـي كُـلَّ ذي شـانِ
كَـذي الطَـرائِدِ يَرميهـا إِذا اِنجَفَلَت
بِكُــلِّ ضــارٍ هَريــتِ الشــَدقِ طَيّـانِ
مَرحـى فَـتى النيـلِ لا ظُلـمٌ وَلا جَنَـفٌ
جــازَيتَ قَومَــكَ نِســياناً بِنِســيانِ
ضــَجَّت بِلادُكَ تَشــكو مـا صـَنَعتَ بِهـا
دَعهــا تَضــِجُّ وَتَشــكو غَيـرَ أَسـوانِ
مــاذا يُضــيرُكَ إِن بــاتَت مُرَوَّعَــةً
وَلهـى وَبِـتَّ بِلَيـلِ النـاعِمِ الهـاني
إِن كُنـتَ جـازَيتَ بِـالكُفرانِ نِعمَتَهـا
فَقَــد رَمَــت كُـلَّ ذي نُعمـى بِكُفـرانِ
لا يَغضــَبِ المَجــدُ إِنَّ الحُـرَّ يَفـدَحُهُ
ظُلـمُ البَريـءِ وَنَصـرُ الجارِمِ الجاني
يــا ســَعدُ إِنَّــكَ ذو عِلـمٍ وَتَجرِبَـةٍ
فَاربَــأ بِنَفســِكَ عَـن خِـزىً وَخُسـرانِ
أَسـرَفتُ فـي النُصـحِ حَتّـى مَلَّنـي قَلَمٌ
أَرعـاهُ فـي الأَدَبِ العـالي وَيَرعـاني
يَــأبى الضـَراعَةَ إِلّا أَن يَـدينَ بِهـا
لِواحِـــدٍ قــاهِرِ الســُلطانِ ديَّــانِ
خــدنُ المـروءة لـم تُقـدَر مراتبـه
فــي حــبِّ مصــرَ لأتــرابٍ وَأَخــدانِ
حُــرُّ المَواقِــفِ فـي الأَقلامِ كابِرُهـا
عَـــفُّ الصـــَحائِفِ فــي ســِرٍّ وَإِعلانِ
لا يَعـرِفُ القَـومُ هَـل يَرمـي بِذي شُعَلٍ
مِـن مـارِجِ الشـِعرِ أَم يَرمـي بِبُركانِ
يـا زاجِـرَ الطَيـرِ أَمسِك عَن بَوارِحِها
مــاذا تَهيــجُ سـِوى تَنعـابِ غِربـانِ
لا مَنطِـقُ الطَيـرِ مِن وَحيِ القَريضِ وَلا
عِنــدي بَقِيَّــةُ عِلــمٍ مِــن سـُلَيمانِ
لَكِــنَّ لــي نَظَــراتٍ مــا تُخـادِعُني
أَرمـي الأُمـورَ بِهـا عَـن قَلـبِ لُقمانِ
شـــَمِّر إِزارَكَ إِنَّ الأَمـــرَ مُنتَظِـــرُ
وَالــدَهرُ وَيحَــكَ ذو رَيــبٍ وَحِـدثانِ
لَتَشـــــرَبَنَّ الأَذى مَلأى مَنـــــاقِعُهُ
وَالشــَربُ حَولَــكَ مِـن مُـودٍ وَنَشـوانِ
لا يُفلِــحُ القَـومُ تَستَعصـي عَمـايَتُهُم
عَلـى الهُـداةِ وَلَـو جـاءوا بِفُرقـانِ
إيـهٍ بَنـي مِصـرَ جـازَ الأَمـرُ غـايَتَهُ
وَذاعَ ســِرُّ اللَيــالي بَعــدَ كِتمـانِ
دَعــوا اللجـاجَ وَسـُدّوا كُـلَّ مُنفَـرِجٍ
وَأَجمَعــوا الـرَأيَ مِـن شـِيبٍ وَشـُبّانِ
هَــل تَحمِلــونَ لِمِصـرٍ فـي جَـوانِحِكُم
إِلّا بَراكيــــنَ أَحقـــادٍ وَأَضـــغانِ
يَطغــى السـِبابُ حَوالَيهـا لِيُطفِئَهـا
وَمــا يَزيــدُ لَظاهــا غَيـرَ طُغيـانِ
يـا قَومَنـا هَـل رَأَيتُـم قَبلَ مِحنَتِكُم
مَــن قــامَ يُطفِـئُ نيرانـاً بِنيـرانِ
مَــن لــي بِكُـلِّ حَـثيثِ المَـدِّ مُطَّـرِدٍ
وَكُـــلِّ مُنـــدَفِقِ الشــُؤبوبِ هَتّــانِ
لَـو عَظَّمـوا حُرُماتِ النيلِ ما اِضطَرَمَت
أَحقــادُ قَلــبٍ بِمـاءِ النيـلِ رَيّـانِ
لا مَطلَــبَ اليَــومَ إِلّا الحَـقُّ نُكبِـرُهُ
عَــن أَن يَهــونَ وَأَن يُرمـى بِنُقصـانِ
قــالوا خُــذوهُ نُجومـاً فَهـوَ مُـدَّخَرٌ
فــي مَخلَــبِ اللَيــثِ يَحميـهِ لِإِبّـانِ
اللَــهُ أَكبَــرُ جَــدَّ اللاعِبـونَ بِنـا
وَأَعمَــلَ الــذَمَّ فينــا كُــلُّ طَعّـانِ
أَمــا يَــرَونَ بَوادينــا سـِوى نَعَـمٍ
وَلا يُصـــيبونَ مِنّــا غَيــرَ قِطعــانِ
سَيَكشــِفُ الجِــدُّ عَنهُــم كُـلَّ غاشـِيَةٍ
وَيــوقِظُ الحَــقُّ مِنهُــم كُـلَّ وَسـنانِ
ضـُمّوا القُلوبَ شَبابَ النيلِ وَاِعتَزِموا
لا يَشـمِتَنَّ بِكُـم ذو البِغضـَةِ الشـاني
ظَـنَّ الظُنـونَ بِكُـم مَـن لَيـسَ يَعرِفُكُم
وَالأَمـــرُ ذو صــُوَرٍ شــَتّى وَأَلــوانِ
أَيــنَ العُقـولُ بِنـورِ اللَـهِ مُشـرِقَةً
أَيــنَ الــذَخائِرُ مِـن عِلـمٍ وَعِرفـانِ
أَيـــنَ الضـــَمائِرُ وَالأَخلاقُ طــاهِرَةً
أَيــنَ المَواقِــفُ تَشــفي كُـلَّ حَـرّانِ
مِصــرُ الفَتِيَّــةُ إِن هــاجَت حَمِيَّتَكُـم
كُنتُــم لَهــا خَيـرَ أَنصـارٍ وَأَعـوانِ
الهــادِمونَ كَــثيرٌ بَيــنَ أَظهُرِكُــم
شـُدّوا البِنـاءَ وَصونوا حُرمَةَ الباني
أَمــا تَســيلُ نُفــوسٌ ريـعَ جانِبُهـا
عَلـــى جَـــوانِبَ تَبكيــهِ وَأَركــانِ
مَــدَّ اليَميـنَ إِلَيكُـم يَسـتَغيثُ بِكُـم
هُبّـــوا ســِراعاً وَمُــدّوهُ بِأَيمــانِ
أَإِن طَــوى العَيــشَ آثَرتُـم لِأَنفُسـِكُم
مـا آثَـرَ اليَـومَ مِـن قَـبرٍ وَأَكفـانِ
أُعيــذُكُم مِــن وَفــاءٍ راحَ يُنكِــرُهُ
مـا فـي الجَوانِـحِ مِـن صـَبرٍ وَسَلوانِ
خُذوا السَبيلَ إِلى العَلياءِ وَاِستَبقوا
لِلمَجــدِ فــي كُــلِّ مُســتَنٍّ وَمَيـدانِ
أَدَعـوَةُ الحَـقِّ أَولـى أَن يُصـاخَ لَهـا
أَم دَعــوَةٌ خَرَجَــت مِـن جَـوفِ شـَيطانِ
اليَـــومَ آذَنَ بِالآيـــاتِ مُرســـِلُها
مــاذا تُرَجّــونَ مِنــهُ بَعـدَ إيـذانِ
إِن تَعلِــقِ اليَـومَ بِالأَعنـاقِ بَيعَتُـهُ
يَعلَــق بِكُــلِّ وَريــدٍ نــابُ ثُعبـانِ
لَـو كُنـتُ حاشـايَ مِمَّـن راحَ يَحمِلُهـا
طـارَت بِهـا الريـحُ فَوضَى مُنذُ أَزمانِ
تِــربُ الإِســاءَةِ لَــم يَحمِــل لِأُمَّتِـهِ
غَيــرَ العُقـوقِ وَلَـم يَهمِـم بِإِحسـانِ
جَــمُّ الأَراجيــحِ لِلأَقــوامِ يَنصــِبُها
يَظُــــنُّ أَحلامَهُــــم أَحلامَ صـــِبيانِ
مَــن يَغلِـبُ اللَـهَ أَو يَرمـي خَلائِفَـهُ
فــي العــالَمينَ بِكَيــدٍ أَو بِخِـذلانِ
الرافِعيـنَ لِـواءَ الحَـقِّ مُـذ عُرِفـوا
مِــن كُــلِّ راضٍ لِـوَجهِ اللَـهِ غَضـبانِ
المــانِعينَ حِمــى مِصــرٍ إِذا فَزِعَـت
وَاِستَصــرَخَت مِـن بَنيهـا كُـلَّ غَيـرانِ
مِــن كُـلِّ مُتلِـفِ مـالٍ غَيـرَ ذي أَسـَفٍ
وَكُـــلِّ بــاذِلِ نَفــسٍ غَيــرَ مَنّــانِ
عَــزَّت بِهِــم أُمَّـةٌ عَـزَّت بِمـا مَلَكَـت
فــي قُــوَّةِ الحَـقِّ مِـن عِـزٍّ وَسـُلطانِ
نَــأبى المَناصــِبَ إِلّا فـي جَوانِحِهـا
يَنُصـــُّها كُـــلُّ ذي لُـــبٍّ وَوِجــدانِ
ونــزدري المــالَ إلا أن تفيـض بـه
دقَّــاتُ قلــبٍ بنجــوى الحـبِّ رنَّـانِ
قَياصــِرُ الحَــقِّ نَسـتَولي عَلـى سـُرُرٍ
مِـــنَ الجَلالِ وَنَســـتَعلي بِتيجـــانِ
لا نَبتَغـي غَيـرَ دُنيـا الأَنبِيـاءِ وَلا
نَرضـى سـِوى اللَـهِ مِـن رَبٍّ لَنـا ثانِ
لَنــا عَلـى كُـلِّ قَـومٍ يوزَنـونَ بِنـا
مِلــءُ المَـوازينِ مِـن فَضـلٍ وَرُجحـانِ
لَـم يُـؤثِرِ الخُطَّـةَ المُثلـى طَواعِيَـةً
لِلَــهِ مَــن راحَ يرمينــا بِعِصــيانِ
رُدّوا المُغيـرَ حُمـاةَ الحَيِّ وَاِحتَرِسوا
إِنَّ الســَراحينَ تَخشــى كُــلَّ يَقظـانِ
وَكُـــلُّ ضــَيعَةِ غــالٍ حــادِثٌ جَلَــلٌ
وَلا كَضــــَيعَةِ أَقــــوامٍ وَأَوطـــانِ
جِـدّوا إِلى الغايَةِ القُصوى وَلا تَهنوا
إِنَّ الرِجــالَ أولــو جِــدٍّ وَإِمعــانِ
دَعـوا المَضـاجِعَ إِنَّ الرابِضـينَ لَكُـم
مِلــءُ المَراصــِدِ مِــن إِنـسٍ وَجِنّـانِ
لا يَســكُنونَ إِذا نَفــسُ اِمـرِئٍ سـَكَنَت
وَلا يَمُــرُّ الكَــرى مِنهُــم بِأَجفــانِ
إِن يُبصــِروا غِــرَّةً لا يُجــدِكُم فَـزَعٌ
هَـل يَرجِـعُ الأَمـرُ أَعيـا بَعـدَ إِمكانِ
اللَــهُ مِـن حَـولِكُم يَحمـي جَـوانِبَكُم
فَجاهِــدوا لا تَخــافوا كَيـدَ إِنسـانِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.