هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَكَـدَ الرَجـاءُ فَمـا يَهُـزُّكَ مَـأرِبُ
وَمَضـى المِـراحُ فَمـا يهيجُكَ مُطرِبُ
شـَمسَ الزَمـانُ فَمـا يَليـنُ وَرُبَّما
أَخَــذَ الصــَبِيُّ عِنــانَهُ يَتَلَعَّــبُ
وَأَرى الحَــوادِثَ جامِحـاتٍ بَعـدَما
غَنِيَــت نَزائِعُهــا تُقـادُ وَتُجنَـبُ
فـي الجـانِبِ الوَحشِيِّ مِنها مُرتَقىً
مــا يسـتطاع وَسـُورَةٌ مـا تُغلَـبُ
أَلقَـــت جَوافِلهــا بِشــَعبٍ رازِحٍ
أَلِـفَ الهَـوانَ يُجَـرُّ فيـهِ وَيُسـحَبُ
عَــرَفَ النَـوائِبَ ناشـِئاً وَعَرَفنَـهُ
كَهلاً يَكُــبُّ عَلـى اليَـدَينِ وَيَحـدَبُ
وَلَئِن نَضـا بُـردَ الشَبابِ فَما نَضا
مِـن جَهـلِ ذي العِشرينَ ما يَتَجَلبَبُ
وَيـحَ الكِنانَـةِ كَيـفَ تَلعَـبُ أُمَّـةٌ
شــَمطاءُ واهِنَــةٌ وَشــَعبٌ أَشــيَبُ
يَرجــو وَيَأمُـلُ وَالحَيـاةُ صـَريمَةٌ
تَمضــي نَوافِــذُها وَعَــزمٌ يَـدأَبُ
ادفَــع بِنَفســِكَ لا تَكُـن مُتَهَيِّبـاً
مـا اِعتَـزَّ فـي الأَقوامِ مَن يَتَهَيَّبُ
عَجــزُ الفَـتى فـي ظَنِّـهِ وَرَجـائِهِ
الظَــنُّ يُخلِــفُ وَالرَجــاءُ يُخَيَّـبُ
شــَرَفُ الحَيــاةِ وَعِزُّهـا لِمُغـامِرٍ
يَمضـــي فَلا يَلـــوي وَلا يَتَنَكَّــبُ
اشــرَع لِأُمَّتِــكَ الحَيـاةَ وَلا يَكُـن
لَـكَ فـي حَياتِـكَ غَيـرُ ذَلِـكَ مَأَرِبُ
لَـم يَعـرِفِ الأَقـوامُ حَقّـاً واجِبـاً
إِلّا وَخـــدمتُها أَحَـــقُّ وَأَوجَـــبُ
لَـو شـِئتَ لَم تَعتَب عَلَيكَ وَلَم يَلُم
وَطَــنٌ أَسـَأتَ بِـهِ الصـَنيعَ مُعَـذَّبُ
تَعِــبُ المَطـالِبِ وَالرَجـاءِ مُفَجَّـعٌ
مـا اِنفَـكَّ يُـرزَأُ بِالخُطوبِ وَيُنكَبُ
ترمـي يَـدُ الحِـدثانِ مِنـهُ مُرَوَّعاً
حَـلَّ العِقـابُ بِـهِ وَأَنـتَ المُـذنِبُ
هَــل عِنـدَ نَفسـِكَ لِلحِفـاظِ بَقِيَّـةٌ
تَحمـي البَقِيَّـةَ مِـن حَيـاةٍ تُسـلَبُ
ذَهَـبَ الأُلـى كـانوا الغِيـاثَ لِأُمَّةٍ
حـاقَ البَلاءُ بِهـا وَضـاقَ المَـذهَبُ
صـَدَعَت تَصـاريفُ الخُطـوبِ رَجاءَهـا
فَهَـوى وَطـاحَ بِهـا الزَمانُ القُلَّبُ
بَطَشــَت أَنامِلُهــا فَـأَعوَزَ سـاعِدٌ
وَأَعــانَ سـاعِدُها فَخـانَ المَنكِـبُ
ذَهَبَــت مُلِمّـاتُ الزَمـانِ بِنورِهـا
مِمّـا تَكُـرُّ عَلـى الهُـداةِ وَتَجلِـبُ
فــي كُــلِّ مَطلَـعِ شـارِقٍ وَمَغيبِـهِ
قَمَـــرٌ يَــزولُ وَفَرقَــدٌ يَتَغَيَّــبُ
رُزِئَت بنيهـا الصـالِحينَ وَغـودِرَت
وَلهَـــى مُرَوَّعَــةً تَــرِنُّ وَتَنــدُبُ
تَلِـغُ العَـوادي فـي نَقيعِ دِمائِها
فَيَطيـبُ مِـن فَـرطِ الغَليـلِ وَيَعذُبُ
لَـم يَبـقَ مِنهـا غَيـرُ شـِلوٍ مُسلَمٍ
عَكَفَــت عَلَيــهِ ضــِباعُها وَالأَذؤُبُ
يَـدعو الحُماةَ الناصِرينَ وَدونَهُم
نـابٌ يَهـالُ النَصـرُ مِنـهُ وَمَخلَـبُ
نـامَ الخَلِـيُّ فَمـا يُحِـسُّ مُصـابَها
وَأَبــى عَلَـيَّ النَـومَ قَلـبٌ مُتعَـبٌ
تَجِــدُ القُلـوبُ عَزاءَهـا وَعَـزاؤُهُ
أَعيـا وَأَعـوزُ مـا يُـرامُ وَيُطلَـبُ
عَزَّيتُــهُ فَــأَبى وَمـا مِـن ريبَـةٍ
غَيــري يَخــونُ وَغَيــرُهُ يَتَرَيَّــبُ
وَأَنــا الـوَفِيُّ إِذا تَقَلَّـبَ خـائِنٌ
شــَرُّ الرِجـالِ الخـائِنُ المُتَقَلِّـبُ
لَــم أَدرِ إِذ جُــنَّ الظَلامُ أَلَوعَـةٌ
بَيــنَ الحَشـا أَم ذاتُ سـُمٍّ تَلسـَبُ
فـي القَلـبِ مِن مَضَضِ الهُمومِ مُثَقَّفٌ
مــاضٍ وَمَكــروهُ الضـَريبَةِ أَشـطَبُ
قُــل لِلفَـوارِسِ وَالأَسـِنَّةِ وَالظُـبى
الهَـمُّ أَطعَـنُ فـي القُلـوبِ وَأَضرَبُ
لَـو طارَ في الهَيجاءِ عَن يَدِ قاذِفٍ
ذابَ الحَديــدُ لَـهُ وَريـعَ الأُسـرُبُ
حَـربٌ يَصـُدُّ البَـأسُ عَـن هَبَواتِهـا
وَيَهـابُ غَمرَتَهـا الكَمِـيُّ المِحـرَبُ
ما الحَربُ مَوقِعَةٌ يَطيحُ بِها الفَتى
الحَـربُ مـا يُشـقي النُفوسَ وَيُنصِبُ
كَـذَبَت ظِلالُ السـِلمِ كَـم مِـن وادِعٍ
فيهِــنَّ يَرجـو لَـو يُصـابُ فَيُعطَـبُ
مـا العَيـشُ في ظِلِّ الهُمومِ بِنافِعٍ
المَــوتُ أَنفَــعُ لِلحَزيـنِ وَأَطيَـبُ
رَيـبُ المنـونِ إِذا الحَياةُ تَنَكَّرَت
أَدنــى لِآمــالِ النُفــوسِ وَأَقـرَبُ
مِصـرُ الحَيـاةُ وَحُبُّها الشَرَفُ الَّذي
بِطِــرازِهِ العــالي أُدِلُّ وَأُعجَــبُ
نَفســي وَمـا مَلَكـتَ يَـدايَ لِأُمَّـتي
وَسـَراةُ آبـائي وَمَـن أَنـا مُنجِـبُ
عَلَّمتُهُـــم حُـــبَّ البِلادِ أَجِنَّـــةً
وَذَوي تَمــائِمَ يُنصــِتونَ وَأَخطُــبُ
يَقضــي سـُلَيمانُ المُبـارَكُ حَقَّهـا
وَتَصــونُ حُرمَتَهـا الرَضـِيَّةُ زَينَـبُ
أَبُنَـــيَّ إِنَّـــكَ لِلبِلادِ وَإِنَّهـــا
لَـكَ بَعـدَ والِـدَكَ التُـراثُ الطَيِّبُ
شــَمِّر إِزارَكَ إِن نُــدِبتَ لِنَصـرِها
إِنَّ الكَريــمَ لِمِثــلِ ذَلِـكَ يُنـدَبُ
وَإِذا بُليــتَ بِجاهِــلٍ يَســتامُها
فَقُــلِ المَنِيَّــةُ دونَ ذَلِـكَ مَركَـبُ
مَهلاً فَمــا وَطَنــي الأَعَـزُّ بِضـاعَةٌ
تُزجــى وَلا قَــومي مَتــاعٌ يُجلَـبُ
أَمســِك يَـدَيكَ فَإِنَمـا هِـيَ صـَفقَةٌ
سـوأى يُسـَبُّ بِهـا الكَريـمُ وَيُثلَبُ
مـا شـَقَّ مَكـروهُ الأُمورِ عَلى اِمرِئٍ
إِلّا وَتِلــكَ أَشــَقُّ مِنــهُ وَأَصــعَبُ
وَلَقَـد رَأَيـتُ مِنَ العَجائِبِ ما كَفى
فَـإِذا الَّـذي مَنَّيـتَ نَفسـَكَ أَعجَـبُ
أَأَبيـعُ عَظـمَ أَبـي وَلحـمَ عَشيرَتي
المَجــدُ يَغضـَبُ وَالمَـروءَةُ تَعتِـبُ
وَإِذا الفَـتى المَغـرورُ باعَ بِلادَهُ
فَالمــالُ مِـن أَعـدائِهِ وَالمَنصـِبُ
مـــا المَــرءُ إِلّا قَــومُهُ وَبِلادُهُ
فَـاِنظُر إِلـى أَيِّ المَـواطِنِ تُنسـَبُ
وَاِسـتَفتِ أَصـداءَ القُبـورِ فَإِنَّهـا
لَتَـبينُ عَـن مَعنـى الحَياةِ وَتُعرِبُ
إِنَّ الرُفــاتَ لَتَســتَعِزُّ بِأَرضــِها
وَثَـرى البِلادِ إِلـى النُفـوسِ مُحَبَّبُ
لَيــسَ التَعَصــُّبُ لِلرِجــالِ مَعَـرَّةً
إِنَّ الكَريـــمَ لِقَـــومِهِ يَتَعَصــَّبُ
عَــوِّد بَنيـكَ الخَيـرَ إِنَّ نُفوسـَهُم
صــُحُفٌ بِمـا شـاءَت يَمينُـكَ تُكتَـبُ
مـا لِلبَنيـنِ مِنَ الخِلالِ سِوى الَّذي
ســـَنَّت لَهُـــم أُمٌّ وَأَورَثَهُــم أَبُ
لِلمَـرءِ مِـن شـَرَفِ العَشـيرَةِ زاجِرٌ
وَمِــنَ الخِلالِ الصــالِحاتِ مُــؤَدِّبُ
وَلِكُـلِّ نَفـسٍ فـي الحَيـاةِ سَبيلُها
وَنَصــيبُها مِمّــا تَجُــرُّ وَتَكســِبُ
مِــن أَنعُـمِ التاريـخِ أَنَّ حِسـابَهُ
حَــــقٌّ وَأَن قَضـــاءَهُ لا يُشـــجَبُ
تَقِــفُ الخَلائِقُ تَحـتَ رايَـةِ عَـدلِهِ
فَيُقــامُ ميـزانُ الحُقـوقِ وَيُنصـَبُ
فــي مَوقِــفٍ جَلَـلٍ تَجيـشُ جُمـوعُهُ
فَيُـــداسُ فيــهِ مُتَــوَّجٌ وَمُعَصــَّبُ
مَلَـكَ الزَمـانَ فَمـا لِعَصـرٍ مـوئِلٌ
يَحميــهِ مِنـهُ وَمـا لِجيـلٍ مَهـرَبُ
دَجَـتِ الحَقـائِقُ حِقبَـةً ثُـمَّ اِنبَرى
فَتَبَلَّجَـت وَاِنجـابَ عَنهـا الغَيهَـبُ
يــا نيـلُ وَالموفـونَ فيـكَ قَلائِلٌ
لَيـتَ الـذُعافَ لِمَـن يَخونُـكَ مَشرَبُ
أَيَخــونُ عَهــدَكَ غــادِرٌ فَيَضــُمُّهُ
مــا بَيــنَ جانِحَتَيـكَ وادٍ مُخصـِبُ
قَتَـلَ الوَفـاءَ فَمـا غَضـِبتَ وَإِنَّما
يَحمـي الحَقيقَـةَ مَـن يَغارُ وَيَغضَبُ
تَهَـبُ الحَيـاةَ لَـهُ وَلَيـسَ لِقاتِـلٍ
فـي غَيـرِ حُكمِـكَ مِـن حَيـاةٍ توهَبُ
أَولَعـتَ بِالغَـدرِ النُفـوسَ وَغَرَّهـا
أَمَـــلٌ يُخادِعُهــا وَبَــرقٌ خُلَّــبُ
مـا لِلحَقيقَـةِ مَـن يُحامي بَعدَ ما
وَهـنَ الأَشـَدُّ مِـنَ الحُمـاةِ الأَصـلَبُ
ســَلني بِـأَدواءِ الشـُعوبِ فَـإِنَّني
طَــبٌّ بِــأَدواءِ الشــُعوبِ مُجَــرِّبُ
إِنَّ الشـُعوبَ إِذا اِسـتَمَرَّ جُثومُهـا
جَثَـمَ الـرَدى مِـن حَولِهـا يَتَرَقَّـبُ
لَيــسَ الشـِفاءُ بِـزائِلٍ عَـن أُمَّـةٍ
حَتّـــى يَـــزولَ تَفَــرُّقٌ وَتَحَــزُّبُ
مَن لي بِشَعبٍ في الكِنانَةِ لا القُوى
تَنشــَقُّ مِنــهُ وَلا الهَـوى يَتَشـَعَّبُ
مُتَــأَلِّبٌ يَبغــي الحَيــاةَ كَـأَنَّهُ
جَيـــشٌ عَلــى أَعــدائِهِ يَتَــأَلَّبُ
اللَــهُ يقــدِرُ لِلشـُعوبِ حَياتَهـا
وَيُجيرُهــا مِمّــا تَخــافُ وَتَرهَـبُ
وَإِذا قَضــى أَمـراً فَلَيـسَ لِحُكمِـهِ
بَيــنَ المَمالِـكِ وَالشـُعوبِ مُعَقَّـبُ
أَيـنَ الرِجـالُ العـامِلونَ فَإِنَّمـا
تَبقـى المَمالِـكُ بِالرِجـالِ وَتَذهَبُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.