هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَــرِبَ الحَطيــمُ وَكَبَّــرَ الحرَمــانِ
وَاِعتَــزَّ ديــنُ اللَــهِ بَعـدَ هَـوانِ
قــامَت ســُيوفُ الفــاتِحينَ بِنَصـرِهِ
وَالنَصـــرُ بَيـــنَ مُهَنَّــدٍ وَســِنانِ
ظَمِئَت جَــوانِحُهُ إِلــى حَــرِّ الـوَغى
فَســَقَتهُ شــُؤبوبَ النَجيـعِ القـاني
تَعــدو الـذِئابُ عَلـى مُمَنَّـعِ غيلِـهِ
وَالأُســدُ غَضــبى وَالســُيوفُ عَــوانِ
لا قُبَّــــةُ الإِســـلامِ قائِمَـــةٌ وَلا
مُلـــكُ الخَلائِفِ ثـــابِتُ الأَركـــانِ
يَمضــي تُــراثُ المُســلِمينَ مُوَزَّعـاً
وَالمُســـلِمونَ نَـــواكِسُ الأَذقـــانِ
مـا بَيـنَ مِصـرَ إِلـى طَرابُلـسٍ إِلـى
عَــدَنٍ إِلــى القَوقــازِ فَالبَلقـانِ
كَــرَّ الصــَليبُ عَلَيــهِ كَـرَّةَ حـانِقٍ
ضــَرِمَ العَــداوَةِ ثــائِرِ الشــَنآنِ
مُتَـــوَثِّبٍ مِـــن خَلفِـــهِ وَأَمــامِهِ
مُتَــــأَلِّبٍ يَلقــــاهُ كُــــلَّ أَوانِ
يَرميــهِ مِـن فَـوقِ الزَمـانِ وَتَحتِـهِ
وَيُريـــهِ كَيــفَ يَــدينُ لِلحِــدثانِ
حــارَ الهِلالُ فَمــا يُحــاوِلُ نَهضـَةً
إِلّا رَمــــاهُ مُحَلِّــــقُ الصـــُلبانِ
تَمضـي السـُيوفُ فَمـا تُجـاوِرُ مَقتَلاً
إِلّا حَمــــاهُ تَعَصــــُّبُ الجيـــرانِ
نُعطــي الوَقــائِعَ حَقَّهـا وَيَسـوءُنا
حَنَــقُ الظُــبى وَتَعَتُّــبُ الفُرســانِ
زَعَمـوا الحَضـارَةَ أَن يُبيـدَ طُغاتُهُم
ديــنَ الحَيــاةِ وَمِلَّــةِ العُمــرانِ
مــاذا يَــروعُ الظـالمينَ وَبَينَنـا
أَمــنُ المَــروعِ وَنَجــدَةُ اللَّهفـانِ
إِنّـا بَنـو القُـرآنِ وَالـدينِ الَّـذي
صــَدَعَ الشــُكوكَ وَجــاءَ بِالتِبيـانِ
ضــاعَت حُقــوقُ العــالَمينَ فَرَدَّهـا
وَأَقامَهـــا بِالقِســـطِ وَالميــزانِ
ظَلَـــمَ العَزيــزُ فَهَــدَّهُ وَأَهــانَهُ
وَحَمــى الـذَليلَ فَبـاتَ غَيـرَ مُهـانِ
نَعفـو وَمـا اِشـتَفَتِ السُيوفُ وَلا هَفا
بِصـــُدورِها شــَوقٌ إِلــى الأَجفــانِ
عَصــَفَ الزَمـانُ بِنـا فَكُنّـا بَينَهُـم
كَالشــاةِ بَيــنَ مَخــالِبِ السـِرحانِ
جـاروا عَلـى المُستَضـعَفينَ وَرَوَّعـوا
مَــن بــاتَ فـي دَعَـةٍ وَطيـبِ أَمـانِ
مَنّــوا عَلَيهِــم بِالحَيــاةِ ذَليلَـةً
مَحيـــا الــذَليلِ وَمَــوتُهُ ســِيّانِ
يَشــكون حَشــرَجَةَ القَتيـلِ وَعِنـدَهُم
أَنَّ الحَيــاةَ تَكــونُ فــي الأَكفـانِ
وَلَقَــد رَأَيــتُ فَمـا رَأَيـتُ كَظـالِمٍ
جَـــمِّ الشـــَكاةِ وَقاتِـــلٍ مَنّــانِ
مَنَــعَ الخِلافَــةَ أَن تُضـامَ وَحاطَهـا
حــامي الحَجيــجِ وَناصــِرُ القُـرآنِ
جَيــشٌ يَســيرُ بِــهِ النَبِـيُّ وَحَـولَهُ
جُنـــدُ المَلائِكِ بَينَـــهُ العُمَــرانِ
يَهتَــزُّ عَمـرٌو فـي اللِـواءِ وَخالِـدٌ
وَيَمـــورُ حَيـــدَرَةٌ بِكُـــلِّ عِنــانِ
خــاضَ الحُـروبَ فَمـا تَـدافَعَ لُجُّهـا
إِلّا تَــــدافَعَ فيــــهِ يَلتَطِمـــانِ
يَطفـو عَلـى ثَبَـجِ الـدِماءِ إِذا هَوَت
فــي الهــالِكينَ رَواسـِبُ الشـُجعانِ
وَيَشــُقُّ مُصــطَفَقَ العُبـابِ إِذا طَغـى
يَرمــي عُبــابَ الشــَرِّ وَالطُغيــانِ
مـا لِلجُنـودِ الباسـِلينَ وَإِن عَلَـوا
بِجُنـــودِ رَبِّ العـــالَمينَ يـــدانِ
الحــافِظينَ عَلــى الخِلافَــةِ عِزَّهـا
الناصــــِرينَ خَليفَـــةَ الرَحمَـــنِ
غَــدَرَ العَــدُوُّ فَعَلَّمَتــهُ ســُيوفُهُم
صـــِدقَ العُهــودِ وَصــِحَّةَ الإيمــانِ
الســَيفُ إِنجيـلُ الهِدايَـةِ إِن دَجـا
لَيــلُ الضــَلالِ فَطــاحَ بِالعُميــانِ
يَجلــو عَمايــاتِ النُفـوسِ بِأَسـرِها
مــا فيــهِ مِـن عِظَـةٍ وَحُسـنِ بَيـانِ
ديــنُ اليَقيــنِ لِكُــلِّ شـَعبٍ جاحِـدٍ
ســـَنَّ العُقـــوقَ وَدانَ بِالعِصــيانِ
قَــومٌ إِذا رَفَعــوا اللِـواءَ فَـإِنَّهُ
وَالنَصــرُ بَيــنَ ســُيوفِهِم أَخَــوانِ
مــا يَفتِـآنِ إِذا الـوَغى جَمَعتُهُمـا
يَتَناجَيــــانِ بِهـــا وَيَعتنقـــانِ
بَيــنَ الـدَمِ الجـاري نَـديمَي لـذَّةٍ
إن لَـــذَّتِ الصـــَهباءُ لِلنُـــدمانِ
يَنبَــتُّ حَبــلُ الأَصــفِياءِ وَيَنطَــوي
وَهُمـــا بِحَبــلِ اللَــهِ مُعتَصــِمانِ
ســَيفُ الخَليفَــةِ وَالسـُيوفُ كَـثيرَةٌ
وَالقَـــومُ بَيــنَ تَضــارُبٍ وَطِعــانِ
مـا فـي القَواضِبِ وَالكَتائِبِ إِن مَضى
وَمَضـــَيتَ غَيـــرَ مُفَلَّـــلٍ وَجَبــانِ
تُمضــيكَ مِنــهُ عَزيمَـةٌ مِـن دونِهـا
يَقِـــفُ الزَمـــانُ وَيَرجُــفُ الثَقَلانِ
لَمّــا أَطَــلَّ عَلــى الخِلافَـةِ كَبَّـرَت
وَمَشــَت إِلَيــهِ بِبَيعَــةِ الرِضــوانِ
صـــَدَعَت بِــهِ أَغلالَهــا وَتَــدافَعَت
تَختــالُ بَعــدَ الجهــدِ وَالرَسـَفانِ
أَخَــذَت بِــرَأيِ المُســتَبِدِّ وَغـودِرَت
زَمَنـــاً تُعالِــجُ حُكمَــهُ وَتُعــاني
ظُلــمٌ عَلــى ظُلــمٍ وَســوءُ سِياسـَةٍ
وَفَســـادُ تَـــدبيرٍ وَطــولُ تَــوانِ
وَإِذا القُلــوبُ تَفَرَّقَــت عَـن مالِـكٍ
لَــم يُغــنِ عَنــهُ تَمَلُّــكُ الأَبـدانِ
تَهـوي الأَسـِرَّةُ أَو تَقـومُ وَمـا لَهـا
غَيــرُ الســَرائِرِ هــادِمٌ أَو بــانِ
لا يَخـــدَعَنَّكَ ظـــاهِرٌ مِــن مُحنِــقٍ
خـــافَ الشـــَكاةَ فَلاذَ بِالكِتمــانِ
إِن قــامَ عَــرشُ المُســتَبِدِّ فَإِنَّمـا
قـــامَت قَواعِـــدُهُ عَلــى بُركــانِ
وَالمَــرءُ إِن أَخَــذَ الأُمـورَ بِرَأيِـهِ
طاشـــَت يَــداهُ وَزَلَّــتِ القَــدَمانِ
اللَــــهُ أَدرَكَ دينَـــهُ بِخَليفَـــةٍ
بَـــرِّ الســَريرَةِ صــادِقِ الإيمــانِ
أَخَـذ السـَبيلَ عَلـى العَـدُوِّ بِقَسـوَرٍ
دامــي المَكَــرِّ مُخَضــَّبِ المَيــدانِ
ريعَــت لـه أُمَـمُ النِمـالِ وَأَجفَلَـت
دُوَلُ الثَعـــالِبِ مِنــهُ وَالــذُؤبانِ
لَمّــا تَــرَدَّدَ فــي فَــروقَ زَئيـرُهُ
رَجَفَــت جِبــالُ الصــينِ وَاليابـانِ
فــي مِخلَبَيـهِ إِذا الحُصـونُ تَهَـدَّمَت
حِصــــنانِ لِلإِســــلامِ مُمتَنِعــــانِ
جَـرَحَ الأُلـى صـَدَعوا الخِلافَةَ فَاِشتَفى
جُرحـــانِ فــي أَحشــائِها دَمِيــانِ
حَمَلا الهِلالَ عَلـــى عُبــابٍ مِــن دَمٍ
الـــدينُ وَالــدُنيا بِــهِ غَرِقــانِ
المُلـــكُ مُعتَصـــِمٌ بِــهِ مُستَمســِكٌ
مِنـــهُ بِـــأَوثَقِ ذِمَّـــةٍ وَضـــَمانِ
ســـَيفُ الخِلافَــةِ جَرَّبــوهُ فَكَشــَّفَت
مِنــهُ التَجــارِبُ عَــن أَغَـرَّ يَمـانِ
خَيــرُ الغُــزاةِ الفـاتِحينَ أَعـانَهُ
أَوفــى الصــِحابِ وَأَكــرَمُ الأَخـدانِ
طَلَبوا شَبابَ المُلكِ وَاِحتَسَبوا الفِدى
فــي اللَــهِ مِـن شـيبٍ وَمِـن شـُبّانِ
وَســَمَت بِأَركــانِ الخِلافَــةِ أَنفُــسٌ
يَســمو الأَميــنُ بِهـا إِلـى رِضـوانِ
كـانَ الـدَمَ المَسفوحَ أَكبَرُ ما بَنوا
وأَجَــلُّ مــا دَعَمـوا مِـنَ الجُـدرانِ
فـي الـدَردَنيلِ وَفـي الجَزيرَةِ بَعدَهُ
رُعــبُ المِيــاهِ وَرَوعَــةُ النيـرانِ
بَــرَزَت تَماثيــلُ المَنِيَّــةِ كُلُّهــا
شــَتّى الضــُروبِ كَــثيرَةَ الأَلــوانِ
كُـــلٌّ يَمــوجُ بِهــا وَكُــلٌّ ســاكِنٌ
فَــالحَربُ فـي قَلَـقٍ وَفـي اِطمِئنـانِ
نــارانِ بَــرَّحَ بِالكَتــائِبِ مِنهُمـا
حــالانِ فــي الهَيجــاءِ مُختَلِفــانِ
هَــذي تَفيــضُ مِــنَ البُـروجِ وَهَـذِهِ
تَنســـابُ بَيـــنَ أَباطِــحٍ وَرِعــانِ
البحــرُ يَفتَــحُ لِلبَــوارِجِ جَــوفَهُ
فَتَغــورُ مِــن مَثنــىً وَمِـن وُحـدانِ
وَالبَــرُّ مُلتَهِــبُ الجَوانِــحِ مُضـمِرٌ
حَنَــقَ المَغيــظِ وَلَوعَــةَ الحَــرّانِ
مَـدَّ الشـِراكَ إِلـى العَـدُوِّ وَبَينَهـا
طَـــرَبُ المَشــوقِ وَهِــزَّةُ الجَــذلانِ
حَتّــى إذا أَخَــذَ الــدَهاءُ بِلُبِّــهِ
أَخَـــذَ البَلاءُ عَلَيــهِ كُــلَّ مَكــانِ
ظَمِئَت إِلــى وِردِ الأُســودِ نُفوســُهُم
وَالمَـــوتُ يَنقَــعُ غُلَّــةَ الظَمــآنِ
شـَرِبوا المَنايا الحُمرَ يَسطَعُ مَوجُها
بَيــنَ المُــروجِ الخُضـرِ وَالغُـدرانِ
تَرمــي بِهــا لُجَــجٌ يَظَـلُّ شـُواظُها
مُتَــــدَفِّقاً كَتَــــدَفُّقِ الطوفـــانِ
عَصــَفَت بِــأَحلامِ الغُــزاةِ وَقــائِعٌ
رَكَــــدَت بِــــأَحلامٍ هُنـــاكَ رِزانِ
أَإِلـى الأُسـودِ الغُلـبِ فـي أَجماتِها
تَرمــي شــِعابُ البيــدِ بِـالجِرذانِ
غـالوا بِمُلـكِ الفـاتِحينَ وَأَيقَنـوا
أَنَّ النُفـــوسَ رَخيصـــَةُ الأَثمـــانِ
تِلــكَ المَصــارِعُ مـا تَكـادُ مَنِيَّـةٌ
تَجتـــازُ جانِبَهـــا بِلا اِســتِئذانِ
مـا الجَيـشُ مِـن نَصـرِ الإِلَـهِ وَفَتحِهِ
كَــالجَيشِ مــن فَشــَلٍ وَمِــن خِـذلانِ
وَيـحَ الأُلـى زَعَمـوا الحُـروبَ دُعابَةً
مـــا غَرَّهُــم بِــالتُركِ وَالأَلمــانِ
سـَيفانِ مـا اِسـتَبَقا مَقاتِـلَ دَولَـةٍ
إِلّا مَضــــــى الأَجَلانِ يَســـــتَبِقانِ
يَجــري قَضــاءُ اللَـهِ فـي حَـدَّيهِما
وَيَجــولُ فــي صــَدرَيهِما المَلكـانِ
أَيـنَ المَنايـا السـابِحات حَـوامِلاً
فَــزَعَ البِحــارِ وَرَعــدَةَ الخُلجـانِ
غَــرَّت جِــرايَ فَجاءَهـا مِـن تَحتِهـا
مـا لَـم يَكُـن لِجِـرايَ فـي الحُسبانِ
قَـدَرٌ جَـرى فـي المـاءِ تَحـتَ سُكونِهِ
وَجَــرى الـرَدى فَاِستَرسـَلَ القَـدَرانِ
ســِرُّ المَنِيَّــةِ جــائِلٌ فــي جَـوفِهِ
كَـالروحِ حيـنَ تَجـولُ فـي الجُثمـانِ
ســُفُنٌ هَـوَت بِـالحوتِ حيـنَ تَبـادَرَت
تَنســابُ بَيــنَ الحــوتِ وَالسـَرَطانِ
صـُنعُ الأُلـى فاتوا العُقولَ وَجاوَزوا
مَرمــى القُــوى وَمَواقِــعَ الإِمكـانِ
كَشـَفوا عَـنِ العِلمِ الغِطاءَ وَأَدرَكوا
ســـِرَّ التَفَــوُّقِ فيــهِ وَالرَجَحــانِ
مَلَكــوا العَناصـِرَ فَالعَصـِيُّ مُطـاوِعٌ
وَالصــَعبُ ســَهلٌ وَالبَعيــدُ مُــدانِ
المَـوتُ يَسـبَحُ فـي الغِمـارِ بِأَمرِهِم
وَالمَــوتُ يَمــرَحُ فـي حِمـى كيـوانِ
فَالنــاسُ نَهــبٌ وَالعَــوالِمُ سـاحَةٌ
عِزريـــلُ فيهـــا دائِمُ الجَـــوَلانِ
هـاجوا المَنايـا الرائِعاتِ وَهاجَهُم
جَشــَعُ العِــدى وَتَــأَلُّبُ القُرصــانِ
شــابَت لَهــا الأَجيـالُ وَهـيَ أَجِنَّـةٌ
لَــم تَــدرِ بَعـدُ مَراضـِعَ الوِلـدانِ
فَزِعَــت بِأَحشــاءِ الـدُهورِ وَغالَهـا
طــولُ الوُثــوبِ وَشــِدَّةُ النَــزَوانِ
أُوتــوا كِبـارَ المُعجِـزاتِ وَمُيِّـزوا
بِــــرَوائِعِ الإِحكـــامِ وَالإِتقـــانِ
جــذبوا بِســِرِّ الكيميــاءِ عَـدُوَّهُم
فَأَطـــاعَ بَعـــدَ شَراســَةٍ وَحِــرانِ
مَــدَّ العُيـونَ إِلـى اللِـواءِ فَـرَدَّهُ
أَعمـــى وَأَطفَـــأَ نــارَهُ بِــدُخانِ
ضــَلَّ المُلــوكُ فَجَــدَّدوا لِشـُعوبِهِم
ديــنَ العَمــى وَعِبــادَةَ الأَوثــانِ
رَكِبـوا العُقـوقَ فَتِلـكَ عُقبى أَمرِهِم
إِنَّ العُقـــوقَ مَطِيَّـــةُ الخُســـرانِ
مَســَحَ الأَذى وَمَحــا وَصــِيَّةَ بُطــرِسٍ
مــاحي العُــروشِ وَماسـِحُ التيجـانِ
جَيـشٌ مِـنَ النَصـرِ المُـبينِ مَشـى لَهُ
جَيــشٌ مِــنَ التَضــليلِ وَالهَــذَيانِ
نُظِمَـت فَمـا اِطَّـرَدَ الخَيـالُ لِشـاعِرٍ
إِلّا بِأَلفــــاظٍ لَهــــا وَمَعــــانِ
هَــدَّ الكَنـائِسَ مـا وَعَـت جُـدرانُها
مِــن موبِقــاتِ البَغــيِ وَالعُـدوانِ
اَفَيُؤمِنــونَ بِقَــولِ بُطـرُسَ أَم لَهُـم
فيــهِ كِتــابٌ لِاِبــنِ مَريَــمَ ثــانِ
لَيـتَ القُبـورَ إِلـى العَـراءِ نَبَذنَهُ
لِيَــرى مَصــيرَ المُلــكِ رَأيَ عَيـانِ
مُلـــكٌ تَــأَلَّفَ فــي عُصــورٍ جَمَّــةٍ
وَاِنحَـــلَّ بَيـــنَ دَقــائِقٍ وَثَــوانِ
يــا آلَ رومــانوفَ أَصــبَحَ مُلكُكُـم
عِظَــةَ الشــُعوبِ وَعِــبرَةَ الأَزمــانِ
ضــَجَّ النُعـاةُ فَمـا بَكـى حُلَفـاؤُكُم
أَيـنَ الـدُموعُ وَكَيـفَ يَبكـي الجاني
تَبكـي الطُلـولُ لَكُـم وَيَقضـي حَقَّكُـم
عــاوي الــذِئابِ وَنـاعِقُ الغِربـانِ
اللَـــهُ هَـــدَّ كِيــانَكُم بِكَتــائِبٍ
يَرمــي بِهــا فَيَهُــدَّ كُــلَّ كِيــانِ
لا تَجزَعــوا لِلمُلــكِ بَعــدَ ذَهـابِهِ
المُلـــكُ لِلَـــهِ العَلِــيِّ الشــانِ
ســيناءُ تيهــي بِـالغُزاةِ وَفـاخِري
وَاروي الحَــديثَ لِســائِرِ الرُكبـانِ
مـاذا بَـدا لَـكِ مِـن أَعاجيبِ الوَغى
وَشــَهِدتِ مِــن أَســَدٍ وَمِــن قِطعـانِ
مـاذا رَأَيـتِ مِـنَ البَواسـِلِ إِذ دَعا
داعــي العَــوانِ فَطـارَ كُـلُّ جَنـانِ
أَرَأَيــتِ أَبطــالَ الرِجــالِ مُشـيحَةً
تَلهـــو بِـــبيضِ كَــواعِبٍ وَغَــوانِ
أَعلِمـتِ مَن يَلقى الحُتوفَ إِذا الْتَقى
ضــاري اللُيــوثِ وَنــاعِمُ الغِـزلانِ
مَلَكـوا الشِعابَ عَلى العَدُوِّ وَزاحَموا
شــَعبَ النُســورِ وَأُمَّــةَ العِقبــانِ
الجَـــوُّ يَهتِـــفُ لِلمَلائِكِ خاشـــِعاً
وَالأَرضُ تَشـــهَدُ صـــَولَةَ الجِنّـــانِ
رَكِبـوا العَـزائِمَ فَالرِيـاحُ جَنـائِبٌ
تَنقــــادُ طَيِّعَــــةً بِلا أَرســــانِ
وَالشــُهبُ بَيــنَ أَكُفِّهِــم مَقذوفَــةٌ
حَمــراءُ تَصــبُغُ خُضــرَةَ القيعــانِ
رُســُلٌ يُشــَيِّعُها الــرَدى وَرَســائِلٌ
يَرمــي بِهــا مَلَــكٌ إِلــى شـَيطانِ
أَمراقِــصَ الفَتَيــاتِ حيـنَ تَـأَلَّبوا
ظَنّــوا الــوَغى وَملاعِــبَ الفِتيـانِ
هَـمُّ الفَـوارِسِ فـي القِتـالِ وَهَمُّهُـم
فــي قَــرعِ أَكــوابٍ وَعَــزفِ قِيـانِ
كــانَت مِــنَ الأَقـوامِ نَشـوَةَ جاهِـلٍ
وَالســَيفُ يَكشــِفُ غَمــرَةَ النَشـوانِ
يـا مِصـرُ إِن رَجَـعَ المَشوقُ فَقَد وَفى
حُســـنُ البَلاءِ بِحُســـنِكِ الفَتّـــانِ
وَلّــى عَلــى كُــرهٍ وَبَيــنَ ضـُلوعِهِ
وَجـــدٌ يُغــالِبُهُ عَلــى الســُلوانِ
كَـم فـي المَمالِـكِ مِـن شـَجِيٍّ مُغـرَمٍ
يَهفـــو إِلَيـــكِ وَشـــَيِّقٍ وَلهــانِ
مايَشــتَفي بِالوَصــلِ مِنــكِ مُعَــذَّبٌ
إِلّا أَســــَأتِ إِلَيـــهِ بِـــالهِجرانِ
عَبَـثَ الهَـوى بِـالفُرسِ فيـكِ هُنَيهَـةً
وَعَبَثـــتِ بِاليونـــانِ وَالرومــانِ
رَمســـيسُ يَعلَــمُ أَنَّ بَرقَــكِ خُلَّــبٌ
وَهَــــواكِ لَيــــسَ يَـــدومُ لِلخِلّانِ
عَقَـدَ الهَـوى لَـكِ بَيعَـةً يُـدلي بِها
مــا شـِئتِ مِـن زُلفـى وَمِـن قُربـانِ
ضــَمَّ الضــُلوعَ عَلــى هَـواكِ وَضـَمَّهُ
بَيــتُ الشــُموسِ وَمَجمَــعُ الكُهّــانِ
يَهـــذي بِحُبِّــكِ وَالهَياكِــلُ خُشــَّعٌ
وَالشـــَعبُ يَســجُدُ وَالشــُموسُ رَوانِ
وَالجُنـدُ مِـن حَـولِ المَـواكِبِ واقِـفٌ
صـــَفَّينِ مِـــن حَولَيهِمـــا صــَفّانِ
تَحــتَ البُنـودِ الخافِقـاتِ يَزينُهـا
غــالي الحَريــرِ وَخـالِصُ العِقيـانِ
وَكَــأَنَّ أَعنــاقَ الجِيــادِ مَزاهِــرٌ
وَكَـــأَنَّ تَــردادَ الصــَهيلِ أَغــانِ
تَرمــي بِأَعيُنِهــا الفِجـاجَ كَأَنَّمـا
جُلِبَـــت صــَوافِنُها لِيَــومِ رِهــانِ
لَــم تُنصــِفيهِ وَلا ذَكَــرتِ عُهــودَهُ
بَيــنَ الوُلــوعِ الجَــمِّ وَالهَيَمـانِ
لا تُنكــري عِظَــةً يُريــكِ ســُطورَها
زاهــي النُقــوشِ وَشـامِخُ البُنيـانِ
عِظَــةٌ تُشـيرُ إِلـى الـدُهورِ وَكُلُّهـا
قَلـــبٌ يُشــيرُ إِلَيــكِ بِالخَفَقــانِ
الــدَهرُ كَأســُكِ وَالمَمالِــكُ كُلُّهـا
ظَمــآى إِلَيــكِ وَأَنـتِ بِنـتُ الحـانِ
طـوفي بِكَأسـِكِ فـي النَدامى وَاِصرَعي
مــا شــِئتِ مِـن أُمَـمٍ وَمِـن بُلـدانِ
مُـدّوا بَنـي التـاميزِ مِـن أَبصارِكُم
وَخُـــذوا أصـــابِعَكُم عَـــنِ الآذانِ
وَاِسـتَقبِلوا سـودَ الصَحائِفِ وَاِعلَموا
أَنَّ الكِنانَـــــةَ أَوَّلُ العُنــــوانِ
آذَيتُمونـــا مُـــدمِنينَ فَجَرِّبـــوا
عُقـــبى الأَذى وَمَغَبَّـــةَ الإِدمـــانِ
كُنتُــم ضـُيوفَ الـدَهرِ مـا لِجَلائِكُـم
عَــن مِصــرَ مِــن أَجَــلٍ وَلا إِبّــانِ
هَـل كـانَ صـَوتُ الحَـقِّ غَيـرَ سـَحابَةٍ
زالَـــت غَواشــيها عَــنِ الأَذهــانِ
هَـل كـانَ صـِدقُ العَهـدِ غَيـرَ دُعابَةً
هَـل كـانَ عَـدلُ الحُكـمِ غَيـرَ دِهـانِ
رُمنـا حَيـاةَ العـامِلينَ فَلَـم نَجِـد
مِـــن ناصـــِرٍ فيكُــم وَلا مِعــوانِ
حـــارَبتُمُ الأَخلاقَ حَـــربَ مُنـــاجِزٍ
يَرمــي بِزاخِــرَةِ العُبــابِ عَــوانِ
شــَرُّ الجَــرائِرِ وَالمَسـاوي عِنـدَكُم
شـــَمَمُ الأَبِــيِّ وَنَخــوَةُ الغَيــرانِ
وَالكُفـــرُ أَجمَـــعُ أَن يُحِــبَّ بِلادَهُ
حُــرُّ الســَريرَةِ مُــؤمِنُ الوُجــدانِ
مــا أَولَـعَ المَـوتَ الـزُؤامَ بِأُمَّـةٍ
تَرجـو الحَيـاةَ مِـنَ العَـدُوِّ الشاني
جـاءوا فَكـانَ مِـنَ التَنـاحُرِ بَينَنا
مــا كــانَ مِـن عَبـسٍ وَمِـن ذُبيـانِ
لَمّــا تَــأَلَّبَتِ القُلــوبُ حِيــالَهُم
حَشــَدوا لَهــا جَيشـاً مِـنَ الأَضـغانِ
شـَرَعوا لَنـا سـُبُلَ العَـداوَةِ بَينَنا
حَتّـــى الفَـــتى وَإِلَهُــهُ خَصــمانِ
لِلكيميــاءِ مِــنَ العَجـائِبِ عِنـدَهُم
ســـِرٌّ يُريـــكَ تَفَـــوُّقَ الإِنســـانِ
فَتَحــتَ خَزائِنُهــا لَهُـم عَـن صـِبغَةٍ
تَــدَعُ الشــُعوبَ ســَريعَةَ الـذَوَبانِ
ساسـوا المَمالِـكَ وَالشـُعوبَ سِياسـَةً
رَفَعـوا الجَمـادَ بِهـا عَلى الحَيَوانِ
مَلَكـوا عَلَينـا البُغيَتَيـنِ فَلَم نَذُق
طَعــمَ الحَيــاةِ وَلَــذَّةَ العِرفــانِ
الفَقـــرُ يَرفَــعُ بَينَنــا أَعلامَــهُ
وَالجَهــلُ يَضــرِبُ فَوقَنــا بِجِــرانِ
عَضــّوا عَلــى أَموالِنــا بِنَواجِــذٍ
أَكَلَــت خَــزائِنَ مِصــرَ وَالســودانِ
تَهمـي المُكـوسُ عَلى العِبادِ فَلا يَفي
صــَوبُ النُضــارِ بِصــَوبِها الهَتّـانِ
تُجـــبى لِســاداتِ البِلادِ وَبَينَهــا
مُهَــجُ الإِمــاءِ وَأَنفُــسُ العِبــدانِ
القـوتُ يُسـلَبُ وَاللِبـاسُ وَمـا حَـوَت
دارُ الفَقيـرِ مِـنَ المَتـاعِ الفـاني
المــالُ جَـمٌّ فـي الخَـزائِنِ عِنـدَهُم
وَالجــوعُ يَقتُلُنــا بِغَيــرِ حَنــانِ
وَتَــرى عَميــدَ القَـومِ يَبسـُطُ كَفَّـهُ
يَرجــو المَعونَـةَ فـي ذَوي الإِحسـانِ
نـامَ الَّـذي أَفنـى الخَـزائِنَ ظُلمُـهُ
وَأَبــو البَنيــنَ مُســَهَّدُ الأجفــانِ
القصــر يسـبحُ فـي النعيـمِ بربِّـهِ
والــدار تشــهدُ مَصــرَعَ الســُكّانِ
فــي كُــلِّ يَــومٍ مَغــرَمٌ وَإِتــاوَةٌ
يَتَفَــزَّعُ القاصــي لَهــا وَالـداني
نَقِموا الشَكاةَ عَلى الحَزينِ فَأَمسَكوا
مِنّـــا بِكُـــلِّ فَــمٍ وَكُــلِّ لِســانِ
نَفَضـوا الكِنانَـةَ مِـن ذَخائِرِها فَهَل
نَفَضــوا جَوانِحَهــا مِــنَ الأَحــزانِ
غَضـِبوا عَلـى الأَحـرارِ فـي أَوطانِهِم
وَرَضـــوا بِكُـــلِّ مُـــداهِنٍ خَــوّانِ
أَســـرٌ وَتَشـــريدٌ وَضـــَربٌ موجِــعٌ
وَأَذىً يُبَـــرِّحُ بِــالبَريءِ العــاني
هُـم قَـدَّموا القَـومَ الطَغامَ وَأَخَّروا
مَلَأَ الســـُراةِ وَمَعشـــَرَ الأَعيـــانِ
نُبِّئتُ مــا زَعَــمَ الشــَريفُ وَقَـومُهُ
فَســَمِعتُ مــا لَــم تَسـمَعِ الأُذنـانِ
وَرَأَيـتُ مـا زانَ المُلـوكَ فَلَـم أَجِد
كَطِـــرازِ مُلـــكٍ بِاِســمِهِ مُــزدانِ
خَــدَعوهُ إِذ ضـاقَ السـَبيلُ بِمَكرِهِـم
وَرَمـــوا بِآمـــالٍ إِلَيــهِ حِســانِ
فَأَبــاحَ مــا مَنَعَـت فَـوارِسُ هاشـِمٍ
وَحَمَــت وُلاةُ البَيــتِ مــن عــدنانِ
يــا ذا الجَلالَــةِ لا سـَعِدتَ بِتـاجِهِ
مُلكـاً سـِواكَ بِـهِ السـَعيدُ الهـاني
أَمَلَكــتَ مــا بَيـنَ البَقيـعِ فَجُـدَّةٍ
وَأَبَحــتَ جَيشــَكَ مــا وَراءَ مَعــانِ
وَبَصــَرتَ بِــالوُزراءِ حَولَــكَ خُشـَّعاً
تُمضــي أُمـورَ المُلـكِ فـي الإيـوانِ
يُجــبى إِلَيــكَ مِـنَ البِلادِ خَراجُهـا
مــا بَيــنَ ذي ســَلَمٍ إِلـى عُسـفانِ
مُلــكٌ أَمَــدَّكَ مِــن خَزائِنِــهِ بِمـا
أَعيــا الجُبــاةَ وَنــاءَ بِـالخُزّانِ
الجُنــدُ مَعقــودُ اللِــواءِ لِفَيصـَلٍ
بَيــنَ الظُــبى وَعَوامِــلِ المُــرّانِ
يَلقــى النَبِــيَّ مُـدَجَّجاً فـي جُنـدِهِ
وَبَنــو أَبيـهِ عَلـى اللِـواءِ حَـوانِ
أَيَقــودُ جَيشــَكَ أَم يَقــودُ عُيَينَـةٌ
شــُمَّ الفَــوارِسِ مِــن بَنـي غَطفـانِ
ســَلَبوا اللِقــاحَ وَإِنَّ ديـنَ مُحَمَّـدٍ
لَأَعَـــزُّ مِــن إِبــلٍ عَلَيــهِ وَضــانِ
أَهـدى إِلَيـكَ مِـنَ المَفـاخِرِ مِثلَ ما
أَهــدى يَزيــدُ إِلــى بَنـي شـَيبانِ
فَتَــحَ الحِجــازَ رِمــالَهُ وَصــُخورَهُ
وَأَتـــى إِلَيــكَ بِرَنــدِهِ وَالبــانِ
اعــذُر شـُعوبَ المُسـلِمينَ إِذا هَفَـت
إِنّـــي أَرى الحَرَمَيـــنِ يَنتَفِضــانِ
وَلَئِن جَــرَت حَــولَ النَبِـيِّ عُيونُهـا
فَلَقَـــــد رَأَت عَينَيـــــهِ تَنهَمِلانِ
تَمحــو السـُيوفُ وَلِلحَقـائِقِ حُكمُهـا
مُلــكَ الخَيــالِ وَدَولَــةَ الصـِبيانِ
مــا المُلـكُ مِـن عِـزٍّ وَبَـأسٍ صـادِقٍ
كَالمُلــكِ مِــن كَــذِبٍ وَمِـن بُهتـانِ
صـونوا بَنـي الأَعـرابِ مِـن عَوراتِها
دَعــوى لَعَمــرِ اللَــهِ غَيـرَ حَصـانِ
غَشــّى عَلــى أَبصــارِكُم وَقُلــوبِكُم
كَاللَيــلِ مِــن حُجُــبٍ وَمِـن أَكنـانِ
أَنَســـيتُمُ الآيــاتِ بالِغَــةً فَمــا
بِصــَحائِفِ التاريــخِ مِــن نِســيانِ
التُــركُ جُنــدُ اللَـهِ لَـولا بَأسـُهُم
لَـم يَبـقَ فـي الـدُنيا مُقيـمُ أَذانِ
خُلَفـــاؤُهُ الأَبــرارُ نَــزَّهَ حُبَّهُــم
فيــــهِ وَطَهَّرَهُــــم مِـــنَ الأَدرانِ
لَــم يَخــذُلوهُ وَلا أَضــاعوا حَقَّــهُ
فــي شــِدَّةٍ مِــن أَمرِهِــم وَلَيــانِ
صـانوا بِحَـدِّ السـَيفِ حَـوزَةَ مُلكِهِـم
وَحِفـــاظَ كُـــلِّ مُشـــَيَّعٍ صـــَلَتانِ
يَـــأتَمُّ فيـــهِ خَليفَــةٌ بِخَليفَــةٍ
وَيَزيـــدُ خاقـــانٌ عَلــى خاقــانِ
بِـــالمَغرِبَينِ مَمالِــكٌ أَودى بِهــا
عَبَــثُ الخَلائِفِ مِــن بَنــي قَحطــانِ
أَودى بِهــا عَبــدُ العَزيـزِ وَقَـومُهُ
قَــومُ الخَليــعِ وَشــيعَةُ السـَكرانِ
تَشـــقى رَعِيَّتُـــهُ وَيَظمَــأُ مُلكُــهُ
فَيَلـــوذُ مِنـــهُ بِنـــاعِمٍ رَيّــانِ
ذَعَـرَ الجَـآذِرَ وَالظِبـاءَ فَمـا وَفَـت
أَفيـــاءُ مِصــرَ وَلا رُبــى لُبنــانِ
مَلِـــكٌ أَحـــاطَ بِتــاجِهِ وَســَريرِهِ
جَيــشُ القِيــانِ وَعَســكَرُ الغِلمـانِ
تَحمــي حِمــاهُ بِصــافِناتِ كُؤوسـِها
وَتَصــــونُهُ بِصــــَوارِمِ الأَلحـــانِ
عَصـــَفَت بِأَنــدَلُسٍ رِيــاحُ جَهالَــةٍ
مـادَت لَهـا الـدُنيا مِـنَ الرَجفـانِ
صــَدَعَت قُـوى الإِسـلامِ بَيـنَ مُلوكِهـا
وَرَمَـــت بَنيــهِ بِــأَبرَحِ الأَشــجانِ
راحــوا يُـديرونَ الشـِقاقَ وَحَـولَهُم
عَيــنُ المُغيــرِ تَــدورُ كَالثُعبـانِ
يَتَنـــازَعونَ رِداءَ مُلـــكٍ مونِـــقٍ
خَضـــِلِ الحَواشـــي مُــذهَبِ الأَردانِ
لَبِـــسَ العَــدُوُّ ظِلالَــهُ وَتَكَشــَّفوا
لِبَنــي الزَمــانِ تَكَشــُّفَ العُريـانِ
صــَدَّ النَبِــيُّ مِـنَ الحَيـاءِ بِـوَجهِهِ
وَلَـــوَت أُمَيَّــةُ صــَفحَةَ الخِزيــانِ
وَأَهَــلَّ موسـى فـي القُبـورِ وَطـارِقٌ
يَتَفَجَّعــــانِ مَعــــاً وَيَنتَحِبـــانِ
خَطـــبٌ تَباعَـــدَ حينُــهُ وَإِخــالُهُ
أَدنــى الخُطــوبِ وَأَقــرَبَ الأَحيـانِ
أَبكـي وَرُزءُ المُسـلِمينَ وَمـا لَقـوا
فــي العـالَمينَ أَشـَدُّ مـا أَبكـاني
أَبكــي لِدامِيَــةِ الجَوانِـحِ هاجَهـا
مــا هــاجَني مِـن دائِهـا وَشـَجاني
الـــدَهرُ أَنـــدَلُسٌ وَكُــلٌّ ذِكرُهــا
وَعُهـــودُ ســـُكّانٍ لَهــا وَمَغــاني
وَالكائِنــاتُ قَصــيدَةٌ تَــروي لَنـا
عَنهــا فُنــونَ الوَجــدِ وَالتَوَقـانِ
اللَيــلُ فيهــا وَالنَهــارُ كَلاهمـا
بَيتــانِ طــولَ الــدَهرِ يَبتَــدِرانِ
فَهُمــا رَسـولاها إِلـى أَهـلِ الهَـوى
وَهُمــا الهَــوى وَالشــَوقُ يَتَّصــِلانِ
مُلــكٌ هَــوى بَيـنَ الكُـؤوسِ جَنـازَةً
وَمَضــى عَلــى نَعــشٍ مِـنَ الرَيحـانِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.