هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يَقولــونَ لــي مـاذا قَـرَأتَ لَعَلَّهُـم
يُصـيبونَ عِلمـاً عَـن بَني الأَرضِ شافِيا
فَــأُطرِقُ حينــاً ثُــمَّ أَرفَـعُ هـامَتي
أَقُـصُّ مِـنَ الأَنبـاءِ مـا لَسـتُ واعِيـا
أُديـــرُ أَحــاديثَ الســَلامِ مُبَشــِّراً
وَأَهـذي بِـذِكرِ النـارِ وَالـدَمِ ناعِيا
وَكُنـتُ أَظُـنُّ العَقـلَ يَهدي ذَوي العَمى
فَمـا لـي وَعَقلي لا نَرى اليَومَ هادِيا
لَـكَ الوَيلُ إِن صَدَّقتَ في الناسِ كاتِباً
وَأَمَّلــتَ فيهِــم لِلحَقيقَــةِ راوِيــا
أَرى صـُحُفاً تَـزوَرُّ مِـن سـوءِ مـا بِها
عَـنِ القَومِ تَستَحيي العُيونَ الرَوانِيا
تُخَـــطُّ بِـــأَقلامٍ كَـــأَنَّ لُعابَهـــا
لُعـابُ الأَفـاعي تَـترُكُ القَـرحَ دامِيا
تَلــوحُ فَتَصــفَرُّ الوُجــوهُ وَتَنطَــوي
عَلـى الرُعـبِ أَقـوامٌ تَخافُ الدَواهِيا
إِذا مـا تَرامَـت فـي البِلادِ تُريـدُنا
كَرِهنـا عَلـى طـولِ الحَنيـنِ التَلاقِيا
وَإِن أَعوَزَتهـا فـي المَطايـا نَجيبَـةٌ
جَعَلنـا مَطاياهـا الرِيـاحَ الذَوارِيا
هِـيَ الحادِثـاتُ السـودُ أَغَرَت بِقَومِنا
أَخِلّاءَ مِــــن كُتّابِهـــا وَأَعادِيـــا
أَراهُــم ســَواءً لا تَفــاوُتَ بَينَهُــم
وَلَـن تَسـتَبينَ العَيـنُ ما كانَ خافِيا
لَنـا مِـن وُجـوهِ الأَمرِ ما كانَ ظاهِراً
وَسـُبحانَ مَـن يَـدري السـَرائِرَ ماهِيا
رَأَيــتُ جُنــاةَ الحَـربِ لا يَسـأَمونَها
وَلا يَبتَغــونَ الـدَهرَ عَنهـا تَناهِيـا
يَضــِجّونَ أَن أَلــوَت بِهِــم نَكَباتُهـا
وَهُــم جَلَبـوا أَسـبابَها وَالـدَّواعِيا
مَطــامِعُ قَــومٍ لَــو يُصـيبونَ سـُلَّماً
لَأَلقـوا عَلى السَبعِ الطِباقِ المَراسِيا
فَراعيـــنُ لا يَرعــونَ لِلَّــهِ حُرمَــةً
وَلا يَعرِفـــونَ الحَـــقَّ إِلّا دَعاوِيــا
رَمـوا بِشـُعوبِ الأَرضِ فـي جَـوفِ مُزبِـدٍ
مِـنَ الـدَمِ يُزجـي المَوتَ أَحمَرَ طامِيا
أَمانـاً مُلـوكَ النـارِ فَـالأَرضُ كُلُّهـا
تُناشــِدُكُم تِلـكَ العُهـودَ البَوالِيـا
أَمانـاً حُمـاةَ السـِلمِ لَـو أَنَّنا نَرى
مِـنَ المَعشـَرِ الغـازينَ لِلسِلمِ حامِيا
كَفـى مـا أَصـابَ الهالِكينَ مِنَ الرَدى
وَراعَ الثَكـالى وَالنُفـوسَ العَوانِيـا
يُخَــوِّفُني عُقــبى المَمالِــكِ أَنَّنــي
أَرى الحَــربَ لا تَــزدادُ إِلّا تَمادِيـا
طَــوَت حِجَجــاً ســوداً كَـأَنَّ بِطاءَهـا
تُقِــلُّ الخَطايـا أَو تَجُـرُّ الرَواسـِيا
وَمـا كُنـتُ أَخشـى أَن أَراهُـنَّ أَربَعـاً
فَأَصــبَحتُ أَخشــى أَن يَكُــنَّ ثَمانِيـا
كَـأَنَّ المَنايـا الحُمـرَ آلَيـنَ حِلفَـةً
لِغَليـومَ لا يُبقيـنَ فـي الناس باقِيا
يَلومـــونَهُ أَن زَلــزَلَ الأَرضَ بَأســُهُ
وَأَجــرى دَمـاً أَقطارَهـا وَالنَواحِيـا
فَهَــل زَعَمـوا أَن لَـن تَـذوقَ نَكـالَهُ
بِمــا حَمَلَــت أَوزارُهُـم وَالمَعاصـِيا
رَمـاهُم فَقـالوا يـا لَهـا مِن إِغارَةٍ
وَيـا لَـكَ جَبّـاراً عَلـى الأَرضِ عاتِيـا
أَطــاعَتهُ أَســبابُ المَنِيَّــةِ كُلُّهــا
وَلَبّــاهُ عِزرائيــلُ إِذ قـامَ داعِيـا
يَســيرُ عَلــى آثـارِهِ كُلَّمـا اِنتَحـى
يَســوقُ السـَرايا وَالكَتـائِبُ غازِيـا
مَضـى ينظِـمُ الأَقطـارَ بِالبَـأسِ فاتِحاً
كَنَظمِــكَ إِذ جَـدَّ المِـراحُ القَوافِيـا
أَقَمنـا عَلـى أَعـدائِنا الحَربَ نَبتَغي
شـِفاءَ الأَذى لَمّـا مَلَلنـا التَـداوِيا
تَقاضــَتهُمُ الــبيضُ المَـآثيرُ حَقَّنـا
وَكُنّــا زَمانــاً لا نُريـدُ التَقاضـِيا
إِذا مـا تَغاضـَينا عَلـى الحَقِّ هاجَنا
لِعُثمــانَ ســَيفٌ لا يُحِــبُّ التَغاضـِيا
عِصـامُ اللَيـالي مـا نَـزالُ إِذا طَغَت
نَكُــفُّ بِــهِ أَحــداثَها وَالعَوادِيــا
يَـــرُدُّ عَلَيهــا حِلمَهــا وَوَقارَهــا
إِذا رَدَّهــا الإِغضـاءُ حَمقـى نَوازِيـا
نَعُــدُّ لِأَيّـامِ الـوَغى الطِـرفَ أَجـرَداً
وَنَـذخُرُ لِلقَـومِ العِـدى السَيفَ ماضِيا
وَجُنـداً لَـهُ مِـن صـادِقِ البَـأسِ مَعقِلٌ
يَخُــرُّ لَــهُ أَعلـى المَعاقِـلِ جاثِيـا
إِذا مـا دَجـا لَيـلُ العَجـاجِ رَأَيتَـهُ
يَشـُقُّ عَـنِ النَصـرِ العِـدى وَالدَياجِيا
سَمَونا إِلى الهَيجاءِ نَلقى بِها العِدى
وَتَلَقــى بِنـا سـاداتِها وَالمَوالِيـا
سـَلِ الـروسَ وَالأَحلافَ مـاذا لَقوا بِها
وَهَـل يَملِكـونَ اليَـومَ إِلّا التَشـاكِيا
وَنَحــنُ صــَدَعنا جَمعَهُـم إِذ تَـأَلَّبوا
يُريـــدونَ مُلكـــاً لِلخَلائِفِ عالِيــا
أَهـابَ بِهِـم داعـي الغُـرورِ فَأَقبَلوا
يُمَنّــونَ ضــُلّالَ النُفــوسِ الأَمانِيــا
تَرامـى بِهِـم أُسـطولُهُم فَـاِنبَرَت لَـهُ
بُــروجٌ تَصــُبُّ المَـوتَ أَحمَـرَ قانِيـا
وأُخــرى كَـأَفواهِ البَراكيـنِ تَرتَمـي
حِثـاثَ الخُطى تَعلو الذُرى وَالرَوابِيا
وَجاشــَت بِأَعمــاقِ الغِمــارِ صـَواعِقٌ
تُـذيعُ بِهـا سـِرّاً مِـنَ الحَتـفِ خافِيا
وَلاذَت بِأَكنـــافِ الجَزيــرَةِ مِنهُمــو
كَتــائِبُ حَلَّــت مِــن جَهَنَّــمَ وادِيـا
كَـــذَلِكَ نَفـــري كـــلَّ ذي جَبَرِيَّــةٍ
يُغيـرُ عَلـى مُلـكِ الخَـواقينَ عادِيـا
لَعَمــرُكَ إِنّــا مــا تَـزالُ جُنودُنـا
تُلَبّـي إِلـى الحَربِ العَوانِ المُنادِيا
تَســُدُّ فِجــاجَ الأَرضِ تَبتَــدِرُ الـوَغى
وَتَزحَـمُ فـي الجَـوِّ النُسورَ الضَوارِيا
وَتَـذهَبُ فـي الـدَأماءِ تَطلُـبُ صـَيدَها
فَتَقنُـصُ فيهـا السـابِحاتِ الجَوارِيـا
مَنـاقِبُ مِلـءَ الـدَهرِ أَربـى عِـدادُها
فَقُـل لِبَنـي التاميزِ عُدّوا المَخازِيا
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.