هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صـــَبوحُ دَمٍ يُســاجِلُهُ غَبــوقُ
وَلَيــلُ رَدىً يُواصــِلُهُ شــُروقُ
لَقَـد طـالَت مُعـاقَرَةُ المَنايا
فَمـا تَصـحو السُيوفُ وَما تَفيقُ
إِذا وَصــَفوا حُمَيّاهــا لِقَـومٍ
تَخــاذَلَتِ المَفاصـِلُ وَالعُـروقُ
وَمـا تَـدري السـُقاةُ بِأَيِّ كَأسٍ
تَطــوفُ وَأَيَّ ذي طَــرَبٍ تَشــوقُ
تَـرى شـُرّابَها صـَرعى إِذا مـا
تَحَســَّتها الحَلاقِــمُ وَالحُلـوقُ
كَــأَنَّ الأَرضَ والِهَــةً تَــوالَت
فَجائِعُهــا وَأَعوَزَهـا الشـَفيقُ
تَتــابَعَ مـا يَحِـلُّ بِسـاكِنيها
مِـنَ النُـوَبِ الثِقالِ وَما يَحيقُ
كَــأَنَّ جَميــعَ أَهليهـا تِجـارٌ
وَكُــلَّ بِلادِهــا لِلمَــوتِ سـوقُ
لَقَـد هَـدَّ المَمالِـكَ ما تُعاني
مِـنَ القَـدرِ المُتاحِ وَما تَذوقُ
حُـروبٌ يَسـتَغيثُ البَغـيُ مِنهـا
وَيَنبـو الإِثـمُ عَنهـا وَالفُسوقُ
تُـداسُ بِها الشَرائِعُ وَالوَصايا
وَتُنتَهَــكُ المَحـارِمُ وَالحُقـوقُ
تَفَنَّـنَ فـي المَهالِـكِ موقِدوها
وَبَعــضُ تَفَنُّــنِ الحُـذّاقِ مـوقُ
تَـرَدَّى البِـرُّ وَالإيمـانُ فيهـا
وَضـَجَّ الكُفـرُ مِنهـا وَالعُقـوقُ
فَمـا يَرضـى إِلَـهُ الناسِ عَنها
وَلا يَرضــى يَغــوثُ وَلا يَعــوقُ
إِذا اِبتَـدَرَت أَجادِلُهـا مَطاراً
أَســَفَّ النَسـرُ وَاِنحَـطَّ الأَنـوقُ
إِذا دانَـت مَكـانَ النَجمِ هاجَت
وَساوِســُهُ وَلَــجَّ بِـهِ الخُفـوقُ
تَـبيتُ لَـهُ الفَراقِـدُ جازِعـاتٍ
إِذا هَتَــكَ الظَلامُ لَهـا بَريـقُ
يَهيــجُ خِبالَهـا تَـأويبُ طَيـفٍ
يُخــالُ لَــهُ لِمـامٌ أَو طُـروقُ
إِذا اِبتَـدَرَ السُرى مِنها فَريقٌ
تَعَثَّــرَ فــي مَســاريهِ فَريـقُ
غَمـائِمُ لُحـنَ مِـن بيـضٍ وَسـودٍ
تُريـقُ مِـنَ المَنايـا ما تُريقُ
تَصــُبُّ المَـوتَ أَحمَـرَ لا قَضـاءٌ
يُـــدافِعُهُ وَلا قَـــدَرٌ يَعــوقُ
ســِهامُ وَغــىً تُسـَدِّدُها عُقـولٌ
لَهــا فـي كُـلِّ غامِضـَةٍ مُـروقُ
تُبـاري الجِـنَّ في الإِبداعِ آناً
تُحاكيهـــا وَآوِنَـــةً تَفــوقُ
إِذا الأَســبابُ كـانَت واهِيـاتٍ
دَعَـت فَأَجابَهـا السَبَبُ الوَثيقُ
جَــرَت طَلقـاً فَجـاءَت سـابِقاتٍ
وَجـاءَ وَراءَهـا الأَمَـدُ السَحيقُ
وَأُخـرى تَنفُـثُ الأَهـوالَ يَجـري
بِمَقـذوفاتِها القَـدَرُ الطَليـقُ
تَـرُدُّ حَقـائِقَ الزلـزالِ وَهمـاً
وَتُبطِـلُ مـا اِدَّعـاهُ المَنجَنيقُ
لَقَد حَمَلَ الرَدى المُجتاحُ مِنها
وَمِــن أَهوالِهـا مـا لا يُطيـقُ
إِذا قَـذَفَت فَمِلـءُ الجَـوِّ رُعـبٌ
وَمِلــءُ الأَرضِ مَــوتٌ أَو حَريـقُ
تُتــابِعُ لُجَّتَيـنِ دَمـاً وَنـاراً
ســَلامُ النـاسِ بَينَهُمـا غَريـقُ
يَهُـمُّ إِلَيـهِ وَيلُسـُنُ حينَ يُدعى
وَقَــد سـُدَّ الطَريـقُ فَلا طَريـقُ
حَمـاهُ مِـنَ القَياصـِرِ كُـلُّ غازٍ
يَسـوقُ مِـنَ الفَيـالِقِ ما يَسوقُ
يُعَبِّئُهــا وَيُنفِــذُها ســِراعاً
تُـراعُ لَهـا العَواصِفُ وَالبُروقُ
إِذا ضـاقَت فِجـاجُ الأرضِ عَنهـا
سـَمَت في الجَوِّ فَاِنفَرَجَ المَضيقُ
وَفــي الــدَأماءِ داءٌ مُسـتَكِنٌّ
وَجُــرحٌ فــي جَوانِحِهـا عَميـقُ
إذا الأُسـطولُ أَحـدَثَ فيهِ رَتقاً
تَـوالَت فـي جَـوانِبِهِ الفُتـوقُ
تَطيـرُ مَـدائِنُ النيـرانِ مِنـهُ
وَتَهـوي الفُلـكُ فيـهِ وَالوُسوقُ
يَخيــبُ الحُـوَّلُ المَرجُـوُّ فيـهِ
وَيَهلَـكُ عِنـدَهُ الآسـي اللَـبيقُ
أَصـابَ بِشـَرِّهِ الـدُنيا جَميعـاً
فَمـا تَصـفو الحَياةُ وَما تَروقُ
تَفــاقَمَتِ الخُطــوبُ فَلا رَجـاءٌ
وَأَخلَفِــتِ الظُنــونُ فَلا وُثـوقُ
تُطالِعُنــا الســُنون مُرَوِّعـاتٍ
وَنَحــنُ إِلــى أَهِلَّتِهـا نَتـوقُ
يَمُـرُّ العَهـدُ بَعـدَ العَهدِ شَرّاً
فَـأَينَ الخَيـرُ وَالعَهـدُ الأَنيَقُ
نَــوائِبُ رُوِّعَ التَنزيـلُ مِنهـا
وَضـَجَّ القَـبرُ وَالبَيـتُ العَتيقُ
أَيُقــدَرُ لِلمَمالِـكِ مـا تَمَنّـى
وَقَـد عَلِقَـت بَني الدُنيا عَلوقُ
أَمَـــضَّ قُلوبَنــا داءٌ دَخيــلٌ
وَهُــمٌّ فــي جَوانِحِنــا لَصـيقُ
وَبَــرَّحَ بِــالتَرائِبِ مُســتَطيرٌ
يُعــاوِدُهُ التَمَيُّــزُ وَالشـَهيقُ
وَجَــفَ الريــقُ حَتّـى وَدَّ قَـومٌ
لَـوَ اَنَّ السُمَّ في اللَهَواتِ ريقُ
بِنـا مِن ضارِبِ الحِدثانِ ما لا
يَطيـقُ مَضـاءَهُ العَضـبُ الذَليقُ
كَــأَنَّ جِراحَــهُ فـي كُـلِّ قَلـبٍ
شـــِفاهٌ لِلمَنِيَّــةِ أَو شــُدوقُ
رُوَيـدَ البـومِ وَالغِربانِ فينا
أَمـا يَفنى النَعيبُ وَلا النَعيقُ
أَكُـــلُّ غَدِيَّــةٍ بِالســوءِ داعٍ
وَكُـــلُّ عَشــِيَّةٍ لِلشــَرِّ بــوقُ
وَدَدنـا لِلنَـواعِبِ لَـو عَمينـا
وَسـُدَّت مِـن مَسـامِعِنا الخُـروقُ
يُكَـذِّبُ مـا نَخـافُ مِـنَ البَلايا
رَجـاءُ اللَـهِ وَالأَمَـلُ الصـَدوقُ
وَيَعلــو الحَــقُّ بَيـنَ مُهَـوِّلاتٍ
مِــنَ الأَنبـاءِ باطِلُهـا زَهـوقُ
أَقـولُ لِجـازِعِ الأَقـوامِ صـَبراً
فَـإِنَّ الصـَبرَ بِالعـاني خَليـقُ
إِذا فَـدَحَت خُطـوبُ الدَهرِ يَوماً
فَنِعـمَ العَـونُ فيهـا وَالرَفيقُ
رُوَيـدَكَ إِنَّ رَيـبَ الـدَهرِ حَتـمٌ
وَإِنَّ الشـَرَّ فـي الـدُنيا عَريقُ
لَعَــلَّ اللَــهَ يُـدرِكُنا بِغَـوثٍ
يُبَـدِّلُ مـا يَـروعُ بِمـا يَـروقُ
لَـــهُ الآلاءُ ســـابِغَةً وَمِنــهُ
خَفِـيُّ اللُطـفِ وَالصـُنعُ الرَقيقُ
يُريـدُ فَتَرعَـوي النَكَبـاتُ عَنّا
وَتَزدَجِــرُ الخُطــوبُ وَتَسـتَفيقُ
نُؤَمِّـلُ مـا يَليـقُ بِـهِ وَنَشـكو
إِلَيـهِ مِـنَ الأَذى مـا لا يَليـقُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.