هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَفَـتِ العُـروشُ وَزُلزِلَـت زِلـزالا
عَــرشٌ هَــوى وَقَـديمُ مُلـكٍ زالا
ريعَـت لِمَصـرَعِهِ المَشارِقُ إِذ مَشى
فيهـا النَعِـيُّ وَأَجفَلَـت إِجفـالا
سـَلَبَ المُغيـرُ حَيـاتَهُ وَاِستَأصَلَت
أَيـدي الجَوانِـحِ عِـزَّهُ اِستِئصالا
مُلكَ المَوالي كَيفَ طاحَ بِكَ الرَدى
وَســَطا عَلـى ذاكَ الجَلالِ وَصـالا
بَئســَت حَيــاةٌ حَمَّلَتـكَ خُطوبُهـا
داءً يَهُــدُّ الراســِياتِ عُضــالا
مَشـَتِ المَمالِـكُ حَـولَ نَعشِكَ خُشَّعاً
وَمَشــى الحَفيـظُ وَراءَهُ مُختـالا
يَمشـي يَسـيلُ الزَهـوُ مِن أَعطافِهِ
لَـو كـانَ ذا قَلـبٍ يَحُـسُّ لَسـالا
أَنـتَ القَتيـلُ وَمـا جَنَيتَ وَإِنَّما
صـادَفتَ مَـن تَشـقى فَيَنعَـمُ بالا
نَبكــي فَيُضـحِكُهُ البُكـى وَيَسـُرُّهُ
مـا حـازَ مِن دِيَةِ القَتيلِ وَنالا
تَنجو المَمالِكُ ما نَجا اِستِقلالُها
فَـإِذا اِضـمَحَلَّ أَعارَهـا اِضمِحلالا
أَيـنَ الخَليفَـةُ ما دَهاهُ وَما لَهُ
أَرضـى المُغيـرَ وَطاوَعَ المُغتالا
يـا ذا الجَلالَـةِ فـي مَآلِكَ عِبرَةٌ
لِلمــالِكينَ وَســاءَ ذاكَ مَــآلا
ضـَيَّعتَ مـا حَفِظَ الحُماةُ فَلَم يَضِع
وَهَـدَمتَ مـا رَفَـعَ البُناةُ فَطالا
وَإذا المُلـوكُ اِسـتَحكَمَت غَفَلاتُها
فَالمُلـكُ أَسـرَعُ مـا يَكونُ زَوالا
التــاجُ لا يَحميــهِ غَيـرُ مُجَـرِّبٍ
يَــزِنُ الأُمـورَ وَيُقـدِرُ الأَحـوالا
مـوفٍ عَلـى الأَحـداثِ يَقمَـعُ شَرَّها
وَيُكَشــِّفُ الغَمَــراتِ وَالأَهــوالا
تَعيـا خُطـوبُ الـدَهرِ مِنـهُ بِحُوَّلٍ
مـا ضـاقَ وَجهُ الرَأيِ إِلّا اِحتالا
إِنَّ الشــُعوبَ حَياتَهـا وَمَماتَهـا
بِيَــدِ المُلــوكِ هِدايَـةً وَضـَلالا
مـا قـامَ شـَعبٌ نـامَ عَنـهُ وُلاتُهُ
وَاِستَشـعَروا التَفريـطَ وَالإِهمالا
إيهـاً مُلـوكَ الشـَرقِ إِنَّ وَراءَكُم
قَومـاً يُوالـونَ المَغـارَ عجـالا
سـَدّوا الفَضـاءَ وَإِنَّنـي لَإِخـالُهُم
خُبّـاً بِـأَرضِ الشـَرقِ أَو أَغـوالا
وَكَـأَنَّ ذا القَرنَيـنِ عوجِـلَ سـَدُّهُ
وَأَرادَ رَبُّــكَ أَن يَحــولَ فَحـالا
لا يَشـبَعونَ وَمـا يَـزالُ طَعـامُهُم
شــَعباً أَشــَلَّ وَأُمَّــةً مِكســالا
تَـأبى العِنايَـةُ أَن تُصـافِحَ أُمَّةً
تَرضــى الهَـوانَ وَتَـألَفُ الإِذلالا
حَيـرى بِمُضـطَرِبِ الحَيـاةِ يَروقُها
أَلا تَـزالَ عَلـى الشـُعوبِ عِيـالا
وَرَهـاءَ تَخـذُلُ مَـن يَقومُ بِنَصرِها
وَتَظَــلُّ تَنصــُرُ دوَنَـهُ الخُـذّالا
وَإِذا أَهـابَ بِها الهُداةُ رَأَيتَها
تَعصـي الهُـداةَ وَتَتبَـعُ الضـُلّالا
تَسـعى الشـُعوبُ وَنَحنُ في غَفَلاتِنا
نَـأبى الفِعـالَ وَنُكثِـرُ الأَقوالا
رَكِبـوا مُتـونَ العاصِفاتِ وَشَأننا
أَن نَركَــبَ الأَوهــامَ وَالآمــالا
يـا شـَرقُ مـا هَذا الجُمودُ أَمَيِّتٌ
فَنُطيــلُ حَـولَ رُفاتِـكَ الإِعـوالا
لَـو لَـم تَمُـت لَسَمِعتَ دَعوَةَ صائِحٍ
ذَعَـرَ الـدُهورَ وَأَفـزَعَ الأَجيـالا
يـا بـاعِثَ المَوتى لِيَومِ مَعادِها
تَنســابُ مِـن أَجـداثِها أَرسـالا
أَعِــدِ الحَيـاةَ لِأُمَّـةٍ أَودَت بِهـا
غَفَلاتُهــا فَثَــوَت سـِنينَ طِـوالا
وَأَضـِئ لَهـا سُبُلَ النَجاةِ لِيَهتَدي
مَـن زاغَ عَـن وَضَحِ الطَريقِ وَمالا
وَتَوَلَّهــا بِالصــالِحاتِ وَلَقِّهــا
مِنــكَ الأَمـانَ وَوَقِّهـا الأَوجـالا
وَاِمنُـن عَلَيهـا مِـن لَـدُنكَ بِقُوَّةٍ
تــوهي القُيـودَ وَتَصـدَعُ الأَغلالا
لا تَجعَلَنهـا فـي المَهانَـةِ آيَـةً
تُخزي الوُجوهَ وَفي الجُمودِ مِثالا
وَاِجمَـع عَلـى صِدقِ الإِخاءِ فِضاضَنا
فَلَقَــد تَفَــرَّقَ يُمنَــةً وَشـِمالا
أَودى بِنـا بَيـنَ الشـُعوبِ تَباغُضٌ
صــَدَعَ القُلـوبَ وَمَـزَّقَ الأَوصـالا
مـا نَسـتَفيقُ وَمـا نَزالُ لِحينِنا
فـي الخاسِرينَ مِنَ الوَرى أَعمالا
تَسـتَفحِلُ النَكَبـاتُ بَيـنَ ظُهورِنا
وَيَزيـدُ مُعضـِلُ دائِنـا اِستِفحالا
نَلهــو وَنَلعَـبُ جـاهِلينَ وَإِنَّنـي
لَأَرى حَيــاةَ الجــاهِلينَ مُحـالا
لَهفـي عَلـى الشَرقِ الحَزينِ وَأُمةٍ
لا تَبتَغــي عِــزّاً وَلا اِســتِقلالا
اللَـهُ يَحكُـمُ فـي المَمالِكِ وَحدَهُ
وَيُصـــَرِّفُ الأَقـــدارَ وَالآجــالا
أَنحـى عَلى المُلكِ الشَريدِ بِنَكبَةٍ
تَرَكـــت مَغــاني مُلكِــهِ أَطلالا
هَلّا تَأَســّى بِــالخَواقينِ الأُلــى
مَلَأوا الزَمـــانَ مَهابَــةً وَجَلالا
الحـافِظينَ المُلـكَ بِالبَأسِ الَّذي
هَــدَّ المُلـوكُ وَزَلـزَلَ الأَقيـالا
الآخِــذينَ عَلـى المُغيـرِ سـَبيلَهُ
بِالسـَيفِ يَحمـي الغيلَ وَالأَشبالا
صـانوا الخِلافَةَ فَاِستَطالَ لِواؤُها
كِـبراً وَعَـزَّ عَلـى العَـدُوِّ مَنالا
جَعَلـوا دَعائِمَهـا الأَسِنَّةَ وَالظُبى
وَرَواســِياً شــُمّاً يُخَلـنَ جِبـالا
وَجَواثِيـاً سـوداً يَمُرُّ بِها الرَدى
فَيُــراعُ مِـن نَظَراتِهـا وَيُهـالا
وَمَقانِيـاً مِلـءَ الـوَغى وَكَتائِباً
تَـأبى قَـراراً أَو تُصـيبَ قِتـالا
رَضـِعتُ أَفـاويقَ الحُروبِ فَلَم تُسِغ
مِــن بَعـدِها خَمـراً وَلا سَلسـالا
هَـمُّ الخَلائِفِ فـي السـَلامِ وَهَمُّهـا
أَلّا تَـــزالُ تُقــارِعُ الأَبطــالا
قَـد كـانَ يَأنَفُ أَن يَكونَ قَرينَهُم
وَيَعُـــدُّهُم لِجَلالِـــهِ أَمثـــالا
لَعِـبَ الغُـرورُ بِـهِ فَضـَيَّعَ مُلكَـهُ
وَاِعتــاضَ عَنــهُ مَذَلَّـةً وَخَبـالا
وَإِذا أَرادَ اللَــهُ شـَرّاً بِـاِمرِئٍ
تَبِـعَ الغُـواةَ وَطـاوَعَ الجُهّـالا
أَخَليفَــةً يُعطــي البِلادَ وَآخـراً
يَهـوى القِيـانَ وَيَعشَقُ الجِريالا
أَغُــرورُ مَفتــونٍ وَصـَبوَةُ جاهِـلٍ
بِئسَ الخَلائِفِ ســـيرَةً وَفِعـــالا
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.