هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الكُتْــبُ تَتْــرَى والكتـائبُ تَـدلِفُ
والبــأسُ بينهمــا يَثـورُ ويعصـِفُ
اللــه وكَّــلَ بــالملوكِ رَســولَه
فـإذا العـروشُ بهـم تَميـدُ وتَرجُفُ
أهِـيَ القلـوبُ تَلـجُّ فـي خَفَقاتِهـا
أم تلــكَ أجنحــةٌ تَظــلُّ تُرفــرفُ
رُســـُلُ النــبيِّ بكــلِّ أرضٍ جُــوَّلٌ
تَرمِــي بهــم هِمَــمٌ نـواهِضُ قُـذَّفُ
حَملـوا القُلـوبَ الصُّمَّ يَعصِمُهم بها
دِيـــنٌ لهــم صــلْبٌ ورأيٌ مُحْصــَفُ
تَرمِــي الجَلامِــدَ والحديـدَ بِقـوّةٍ
تمضــِي فتصـدعُ مـا تشـاءُ وتَقصـِفُ
يَخشــَى العَتِـيُّ المُسـتَبِدُّ نَكالَهـا
ويَهابُهــا المُســْتكبِرُ المُتَغطـرِفُ
سـِرْ فـي ذِمـامِ اللـهِ دِحْيَـةُ إنّها
لــك حاجــةٌ مــا دونهـا مُتخَلَّـفُ
أيْقِــظْ هِرَقْـلَ فقـد تطـاولَ نَـومُهُ
وأبَـــتْ عَمــايتُه فمــا تَتَكشــَّفُ
أيْقِظــهُ إنّ اللــهَ ليــس كَـدِينهِ
دِيــنٌ وليــس لــه شــَريكٌ يُعـرَفُ
أخَــذَ الكتـابَ ورَاحَ يسـألُ كلّمـا
وَضــح اليقيــنُ لـهُ يُلِـحُّ ويُلْحِـفُ
مـاذا أرادَ اللَّـهُ مـا شـأنُ الذي
بَعــثَ الكتــابَ بـأيِّ شـَيءٍ يُوصـَفُ
قُـلْ يـا أبـا سُفيانَ لا تُطِعِ الهَوى
وَدَعِ المَلامَ لِمــن يَجــورُ ويَجْنِــفُ
أبـدى هِرقـلُ لقـومِهِ أنْ قـد صـَغا
مِنْــهُ إلــى الإســلامِ قلـبٌ مُنصـِفُ
غَضـِبُوا فقـال رُوَيْـدَكُم ما بي سوى
أن أســتبين وأيـن منـا المصـرف
بعــث الكتـاب فقـالَ إنّـي مُسـلمٌ
لكنّهـــم قــومي الأُلــى أتَخــوَّفُ
وَاخْتَارهـــا مِمّــا يُحِــبُّ هَدِيَّــةً
ألقــى بهــا مــن مَكْـرِهِ يَـتزلَّفُ
قــال النــبيُّ رِسـالةٌ مـن كاشـحٍ
يُبــدِي الرِّضــى ومُنــافقٍ يَتكلَّـفُ
وهَديَّــةٌ ســَاءتْ وســَاءَ حَــدِيثُها
فــالزّورُ مـن أسـمائِها والزُّخْـرُفُ
كِسـرَى لـكَ الـويلاتُ مـاذا تَبتغِـي
مــاذا تظــنُّ بِمَـنْ تُغـاثُ وتُسـْعَفُ
مَزقَّــتَ مــن كُتـبِ النـبيِّ تميمـةً
فيهــا مَنــابِعُ رَحمــةٍ لا تَنْــزَفُ
وذخيــرةً يَجِــدُ الــذَّخائِرَ كُلَّهـا
بِيَــدَيهِ حيــنَ يُصـيبُها المتلقِّـفُ
أطلبــتَ مــن بــاذانَ رأسَ مُحمّـدٍ
إن لـم يَتُـبْ بـل أنـتَ غـاوٍ مُسرِفُ
سَتَرى اليقينَ على يَدِ ابنكِ فَانْتَبِهْ
لَــكَ مَوْعِــدٌ عمّــا قليــلٍ يَـأزَفُ
صــَدَقَ النــبيُّ وذاقَ كِسـرَى حتفَـهُ
مِـن شـِيرويه فمـا لـه مـن يَعطِـفُ
وَرأى الهُــدى بـاذانُ بعـد ضـلالةٍ
فمضــَى علــى البيضـاءِ لا يتعسـَّفُ
نَبَـذَ الهَـوى فَصـَحا وأصـبحَ مُسلِماً
ودَعـا الأُلَـى معـه فلـم يَتخلَّفـوا
لا خــابَ جَــدُّ القــومِ إنّ إلههـم
جمـعَ القلـوبَ على الهدى فتألَّفوا
وأتـى النجَاشـيَّ الكتـابُ فلم يكن
مِمّــن يَصــُدُّ عـنِ الصـَّوابِ ويَصـدِفُ
شــَرَفٌ أُتِيــحَ لــه وعِــزٌّ زانَــهُ
إنّ التقــيَّ هــو الأعــزُّ الأشــرفُ
وأبـى المُقْـوقِسُ أن يُفـارِقَ دِينَـهُ
يَخْشـَى الـذي يَخْشـَى الغَبِيُّ المُتْرَفُ
بَعــثَ الهــدايا يَتَّقـي بحسـانِها
مــا يتّقِـي ذُو البِغْضـَةِ المتلطِّـفُ
ضــَنّ الخـبيثُ بِمُلكِـهِ وغَـداً يـرى
يــد غَيْــرِه فــي مُلْكِــهِ تتصـرَّفُ
هــذا الـذي قـال النـبيُّ وهكـذا
صـَنَعَ الـذي يبنِـي العُـروشَ وينسِفُ
والمنــذرُ اتَّخـذَ السـّبيلَ مُسـدَّداً
قَبْــلَ الكتـابِ يُخِـبُّ فيـه ويُوجِـفُ
سـألَ النـبيَّ فقـالَ مـا أنا فاعلٌ
بـالقومِ إذ ضـَلُّوا السّبيلَ وَزَيَّفُوا
فَقَضــى إليـهِ الأمـرَ يأخـذُهم بـهِ
ويُقيمُــــه بـــالحقِّ لا يَتحـــرَّفُ
للمســلمينَ أمــورُهم ولــه علـى
مَــن ضــلَّ جِزيــةُ عـادلٍ لا يُجحِـفُ
وطحــا بجيفــرَ جَهلُــهُ وعِنــادُه
فــأبَى علـى عمـروٍ وأعـرضَ يـأنَفُ
ورآهُ يَهـــدِرُ بالوعيــدِ فراعــه
وأتــى غَــدٌ فَانْقَــادَ لا يَتوقَّــفُ
وَانْســاقَ يَتبَعُــه أخــوهُ وإنّــه
لَمُهَــــذَّبٌ ســـَمْحٌ الخِلالِ مُثقَّـــفُ
وأتـى اليمامـةَ بالكتـابِ رَسُولُها
فكـذاكَ يَهـذِي الطّامِـحُ المتعَجْـرِفُ
طُغيــانُ شــاعرِها وجَهْـلُ خطيبهـا
وغــروُ صـاحِبها المُبيـدُ المُتلِـفُ
طَلَـب المحـالَ مـن النبيِّ ولم يَزَلْ
ذُو الجهـلِ يُولَـعُ بالمحـالِ ويُشْغَفُ
يَهْــذِي ببعــضِ الأمـرِ يَقطعـهُ لـه
والأمـرُ مـا قطـع الحُسـامُ المُرهَفُ
والحــارثُ المــأفونُ طـاحَ بِلُبِّـهِ
خَبَــلٌ تُصـابُ بِـهِ العقـولُ فَتَضـْعُفُ
ألقـى الكتـابَ وقالَ مُلكي ليس لي
كُفْــؤٌ فَيُنــزَعُ مــن يَـديَّ ويُخْطَـفُ
انْظُـرْ شـُجاعُ الخيـلَ والجُندَ الأُلَى
تَلْقَــى العـدوَّ بهـم تَكُـرُّ وتزحَـفُ
وَاذْكُــرْ لِصـاحبكَ الحـديثَ فَرُبَّمـا
كَـفَّ المنـاجِزُ وارْعَـوى المُسـْتَهْدِفُ
ثــم اســتعدَّ وجـاءَ قيصـرَ وافـدٌ
بصـــحيفةٍ منـــه تَصــِرُّ وتَصــْرُفُ
حَمْقـاءَ يَطغـى الغيـظُ بين سُطورِها
وتَشــُبُّ بالشــَّنآنِ منهــا الأحـرفُ
رَكِــبَ الغُـرورَ وقـال إنّـي قَـاذفٌ
بــالجيشِ يـثرِبَ فَهْـيَ قـاعٌ صَفْصـَفُ
قـالَ ازْدَجِـرْ مـا أنتَ من أكفائها
واســْكُنْ فإنّــك لَلغــوِيُّ المُرجِـفُ
فأفــاقَ واتَّخَــذَ الخِــداعَ سـَجِيَّةً
لا يَســـْتَحِي منهـــا ولا يَتعفَّـــفُ
بَعـثَ السـلامَ مـع ابـنِ وَهْبٍ وَادَّعَى
دَعْـوَى الـذي يُرخِـي القِناعَ ويُغْدِفُ
قـال ادَّخرنـي يـا شـُجاعُ فـإنّ لي
قلبــاً إلـى ديـنِ الهُـدَى يَتشـَّوفُ
إنّـــي لمتبِـــعٌ ســـبيلَ مُحمّــدٍ
وإليــكَ رِفْــدُكَ بالكرامـةِ يُـرْدَفُ
ســَمِعَ النــبيُّ حــدِيثَهُ فتكشــَّفتْ
نَفـــسٌ مُقنَّعـــةٌ وقلـــبٌ أغْلَــفُ
مُلــكٌ يبيــدُ ومالِـكٌ يُرجَـى إلـى
أجــلٍ يَحيــنُ وموعَــدٍ مـا يُخْلَـفُ
يَـأبَى الغَـوِيُّ الرُّشـدَ يرفـعَ شأنَهُ
فـــإذا هــوى ألفيتَــهُ يَتأســَّفُ
لِلحــــقِّ مِئذنـــةٌ وَدَاعٍ مُســـمِعٌ
فــي كــلِّ شــيءٍ بـالخلائقِ يَهتِـفُ
عَجِـبَ الملـوكُ لِكـابرِينَ سـَمَتْ بهم
هِمــمٌ تَميـلُ عـنِ العُـروشِ وتَعـزِفُ
المُتّقـونَ هُـمُ الملـوكُ وإن أبَـوْا
رَغــدَ الحيـاةِ ولينَهـا فتقشـَّفوا
عَكَفـوا علـى آيِ الكتـابِ فأفْلَحُوا
والجــاهلونَ علــى المـآثِمِ عُكَّـفُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.