هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـا الفضلِ أَقبِلْ وارفعِ الصَّوتَ شاكرا
فــذلك فَضــلُ اللَّــهِ أسـداهُ وافـرا
أقمــتَ تُراعِــي الركـبَ حَـرَّانَ شـَيِّقاً
هَنِيئاً فهــذا الركــبُ وَافـاكَ زائرا
هنيئاً فقـــد أُوتيــتَ ســُؤْلَكَ كُلَّــهُ
وَلُقِّيـتَ عـن قُـرْبٍ مـن السـَّعْدِ طـائرا
إذا مـا التمسـتَ الركـبَ أيـن مكانَهُ
فحيــثُ تَــرَى نُــورَ النُبـوَّةِ بـاهرا
أبـا الفضـلِ أقِبـلْ واقضِهَا من لُبانةٍ
لنفســِكَ تَشــفِي منــك دَاءً مخــامِرا
حَـبيبٌ نـأى يَطْـوِي السـِّنينَ وذُو هَـوىً
يُعالِــجُ وَجــداً بيـن جَنْبَيْـهِ ثـائرا
ويلقــى الأذَى بعـد الأذى فـي سـبيلِهِ
فَيَرضـَى ويُغضـِي الجفنَ في اللَّهِ صابرا
لَــكَ اللَّــهُ يــا عبـاسُ هـذا مُحَمَّـدٌ
فَسـَلِّمْ وَطِـبْ مـا شـِئْتَ نَفْسـاً وخَـاطِرا
أتـى بَعـدَ مـا جَـرَّ السـنينَ مُهـاجراً
يَجُــرُّ الســَّرايا خَلفَــهُ والعسـاكِرا
رَآكَ فَقــــرَّتْ عَينُــــهُ وترافــــدَتْ
تَحيّـــاتُهُ تَلقَــاكَ زُهْــراً نَواضــِرا
لهـا عَبَـقٌ مـن رَحْمَـةِ اللَّـهِ لـم يَزَلْ
مَكانُكُمــا منـه إلـى اليـومِ عـاطرا
أقمـــتَ علــى المُسْتَضــْعَفِينَ بِمَكَّــةٍ
تَــرُدُّ الأذَى عنهــم وَتَرْعَـى الأَواصـِرا
إذا فزعــوا للظلـمِ كنـتَ لهـم حِمـىً
وإن أعــوزَ الأنصــارُ أَلْفَـوْكَ ناصـرا
يَظنُّــكَ أهــلُ الكفــرِ منهـم وإنّمـا
أرَدْتَ بهــم أمـراً ومـا كُنـتَ كـافرا
شــددتَ قُــوى الإســلامِ بيـن ربُـوعهِم
وخـــادعتَهم عنــه فأَصــَبَحَ ظــاهرا
وكنــتَ لــه عينــاً تُظاهِرُهَــا يَــدٌ
تُــذيعُ خَفَايَــاهُم وتَبـدِي السـَّرائِرا
تُمِــدُّ رســولَ اللَّــهِ بــالكُتْبِ حُفَّلاً
بأنبــائهم تَطــوي الفِجـاجَ سـوائرا
بَريــدٌ إذا كـفَّ البريـدُ مِـنَ الـونَى
مَضــَى دائبــاً فــي شـأنِهِ مُتـواتِرا
وكنــتَ إذا اســتأذَنتَ تبغِـي جـوارَهُ
أَبَـــى وَهَــواهُ أن يَــراكَ مُجــاوِرا
وقــال انتظــرْ يـا عـمِّ إنّـكَ مرجـأ
إلــى موعـد يـأتي بـه اللـه آخـرا
فــبي ختــم اللــه النـبيين كُلَّهُـم
وَتَمَّــمَ هاتِيــكَ العُلَــى والمــآثِرا
وَإنّـــي لأرجـــو أن تكــونَ بيــثربٍ
بَقِيَّــةَ مــن يــأتِي إلينـا مُهـاجِرا
هو اللَّهُ فانْظرْ يا أبا الفضلِ ما قَضَى
مـن اليُسـرِ بعـد العُسْرِ بُورِكْتَ ناظرا
تجلَّـــتْ دَيــاجيرُ الهُمــومِ ذَميمــةً
وأضـحتْ وجـوهُ العيـشِ بِيضـاً سـَوافِرا
ألا رُبَّ يـومٍ ذُقْـتَ مـن سـُوءِ مـا جَنَـى
ذَوُو الشـِّرْكِ فيـه مـا يَشـُقُّ المرائرا
وليــلٍ كمــا اهتـاجَ الجبـانُ مُفَـزَّعٍ
طــويتَ دُجــاهُ كاسـِفَ البـالِ سـاهرا
كَـــدَأْبِكَ إذ قــالوا أًصــيبَ مُحَمَّــدٌ
وقـد جـاءَهم بـالزُّورِ مَـن كان سَاخِرا
فلمّــا عرفــتَ الحـقَّ أوفيـتَ ناهضـاً
تُقَبِّــلُ مَـن وَافَـاكَ يُزْجِـي البَشـَائِرا
وتُرْســـِلُهُ حُـــرّاً طليقـــاً وإنّـــه
لفـي عِـزَّةٍ تُعيـي النفـوسَ الحـرائرا
نَهضــتَ خَفيــفَ الجـانِبَيْنِ ولـم تَكُـنْ
علــى مثلِهـا مـن قبـلِ ذلـكَ قـادرا
يَســُرُّكَ مــا سـَرَّ الرسـولَ ومـا يكـن
بــهِ مــن أذىً ألفيتَــه لـك ضـائِرا
هَــدَيْتَ أبــا ســُفيانَ تَرحَــمُ نَفسـَهُ
وَتَكـرَهُ أن يَبْقَـى مَـدَى الـدّهرِ حائرا
وَجِئْتَ بِــهِ والجنــدُ باللّيــلِ رَاصـِدٌ
يُقَلِّــبُ للحــربِ الرِّقــاقَ البـواتِرا
فأسـلمَ يُرضـِي اللَّـهَ مـن بَعـدِ نَفْـرَةٍ
ولـولاكَ لـم يـبرحْ عـن الحـقِّ نـافرا
وفـي ابـن حِـزامٍ وابـنِ ورقـاءَ شاهدٌ
بِمـا لَـكَ مـن فضـلٍ لمـن كـانَ ذاكرا
ثلاثـــةُ أقطـــابٍ صـــَرَفتَ قُلــوبَهُم
إلـى اللَّـهِ تُحْييهِـم وترجو المصائرا
ولـو أعرضـوا لـم يَـرْدَعِ الحربُ رَادِعٌ
ولــم يَنــتزِعْ أنيابَهَــا والأظـافرا
حقنْــتَ دِمــاءً لــو يُخَلَّــى سـَبيلُها
جَــرَتْ تحــتَ أعلامِ الغُــزَاةِ مَـوَائِرا
فأمســَتْ قُرَيْــشٌ مـا لهـا مـن بَقِيَّـةٍ
وأَمْسـَى الـذي اعتادت من العزِّ داثرا
بِيُمْنِــكَ يــا عــمَّ الرسـولِ تَتـابعَتْ
أيــادٍ يراهَــا المســلمونَ ذخـائرا
وكنــتَ امْـرأً مـن قبـلِ ذلـك مُحسـِناً
يُقِيــمُ بِجَــدْواهُ الجُـدُودَ العـواثرا
عظيمــاً تُرَجِّيــهِ قريــشٌ لِمَــا بهـا
إذا فَزعــتْ للأمــرِ تَخْشـَى الـدوائرا
وإنّـــك إذ تَســْقِي الحجيــجَ لَســيِّدٌ
يُعَلِّــمُ ســاداتِ الرجــالِ المفـاخرا
لعُثْمَــانَ مــا يَرْضـَى ومالـكَ غَيرُهـا
ولايَــةُ مــن يُعطِــي وَيبــذلُ كـابرا
وليـس الـذي يـأتي الخميلـةَ غَارِسـاً
كمثـلِ الـذي يـأتي الخميلـةَ هَاصـِرا
حُرِمْــتُ الرِضـَى إن عِبـتُ عُثمـانَ إنّـه
علــى سـُنَّةِ غلبـاءَ تُعيِـي المُكـاثرا
لــه مــن عَطَـاءِ اللَّـهِ كَنـزٌ مُبـاركٌ
يُقيــمُ لـدينِ اللَّـهِ فيـه الشـعائرا
يَضـــنُّ بمفتـــاحِ البنِيَّـــةِ جُهْــدَهُ
ويعرفــه مجـداً علـى الـدهرِ غـابرا
أمانــةُ ربِّ الـبيتِ لـم تُعْـطَ خائنـاً
يُريـدُ بهـا دُنيـا ولـم تُـؤتَ فـاجرا
أبــا الفضــلِ هـذا مـا أحَـبَّ مُحمَّـدٌ
ظفـــرتَ بــهِ لا زالَ ســهمُكَ ظــافرا
إذا أظمـــأ اللَّــهُ البلادَ وأهلَهَــا
فَبِاسـْمِكَ يَسـْقِيهَا الغُيـوثَ المـواطرا
لعمــري لقــد غــادرتَ غيـرَ مُنـازَعٍ
مَنــاقِبَ ذِكراهــا تَهُــزُّ المنــابرا
صــَدقتُكَ إنّــي لــو تَنَاســَيْتُ حَقَّهـا
علـى مـا عَنـانِي لـم أَجِـدْ لِيَ عاذرا
أعِنِّــي بــروحٍ منـكَ يـا ربِّ واهـدِني
سـَبيلَكَ إنْ أضـللتَ فـي النّـاسِ شاعرا
دَعوتُـــكَ للإســـلامِ أُمْســـِكُ مَجْـــدَهْ
وأُدرِكُ منـه مـا طَـوَى الـدّهرُ ناشـرا
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.