هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَرفّــقْ يــا عُيينـةُ باللّقـاحِ
وبالخيــلِ المُغيــرةِ والسـّلاحِ
وخَفِّــضْ مــن غُـرورِكَ والطّمـاحِ
فمــا مــالُ النـبيِّ بِمُسـْتَبَاحِ
ولا هــو يَــومُ حـربٍ أو كِفَـاحِ
أتَحســَبُها صــنادِيدَ الرجــالِ
تـداعَوا بالقواضـبِ والعَـوالي
وخفُّــوا يــا عُيينـةَ للقتـال
يلفُّـونَ الرِّعـالَ علـى الرعـالِ
فليـس علـى الفـوارِسِ من جُناحِ
رُويــداً إنّهــا إبِــلٌ تُســاقُ
وراعٍ واحـــدٌ دَمُـــهُ يُـــراقُ
ومـا بـالُ التي احتملَ الرفاقُ
أَخِفْتُــم أن يكـونَ لهـا انْطِلاقُ
فــــترميكم بِمُصــــْمَتَةٍ رَدَاحِ
كفـى ابنُ الأكوعِ البَطلُ الجَسُورُ
فَـذُوقُوا النَّـارَ حاميـةً تَفُـورُ
رَمَـى بالنَّبـلِ فاضـطرم السَّعيرُ
كـذلكَ يفعـلُ الرَّامـي القـديرُ
وتلــك سـِهامُهُ مـا مـن بَـراحِ
يُــوالي الكَــرَّ سـاعِدُهُ شـديدُ
وبيــن ضــلُوعه قلــبٌ حديــدُ
عـــذابٌ إذ يكــرُّ وإذ يحيــدُ
يفـوتُ الخيـلَ منـه مـا تُريـدُ
وإن طــارت بأجنحــةِ الريـاحِ
إذا طلبتــه لـم تبلـغ مَـدَاهُ
وإن رجَعــتْ فليـس لهـا سـِوَاهُ
يمزِّقهــا بمــا ترمــي يَـداهُ
فتــذهبُ كلَّمــا جاشــتْ قُـواهُ
حَوامِـلَ لِلجِـرَاحِ علـى الجِـرَاحِ
تَخَطَّــفَ لِقْحَـةً مـن بعـد أُخـرى
وجَاهَـدَ يُرْهِـقُ الفرسـانَ عُسـْرا
يُريـدُ لِقـاحَ خَيـرِ الخلـقِ طُرّاً
ويَكــرهُ أن يُســاءَ وأن يُضـَرَّا
وتلـك مَشـَاهِدُ البطـلِ الصـُّراحِ
أذاقَهُـمُ البلاءَ فمـا استطاعوا
وغَــالَهُمُ ارتجــافٌ وارتيــاعُ
قُــوىً ضـاقَتْ بهـا هِمَـمٌ وِسـَاعُ
فأســلمتِ الأكُــفَّ قُــوىً شـَعاعُ
وألقــت بــالبُرودِ وبِالرِّمـاحِ
ويَـا لـكِ صـَيْحَةً ذَهَبَـتْ تَرَامـى
فَنَبَّهَــتِ الأُلَـى كـانوا نِيامـا
تَلَقَّاهــا النـبيُّ فمـا أقامـا
وهـبَّ الجيـشُ يَحتَـدِمُ احْتِـدَامَا
وحـانت وَقعـةُ القَـدَرِ المُتـاحِ
وطــار الأخــرمُ الأَسـَديُّ فَـرْدَا
يَســُبُّ المجرميــنَ ومـا تَعَـدَّى
ولـم يَـرَ مِـن وُرُودِ الموتِ بُدّاً
فجــادَ بنفســِهِ ورَعـاهُ عَهْـدا
دَعَــا دَاعِيـهِ حـيَّ علـى الفلاحِ
هِـي الرُّؤْيَـا الـتي قَصَّ القتيلُ
علـى الصـِّدِّيقِ صـَدَّقَهَا الـدليلُ
مَضــى لِســَبيلِهِ نِعـمَ السـَّبيلُ
فَــتىً كالســَّيفِ مَشـهدُهُ جَليـلُ
هَـوَى بِمَصـَارِعِ الـبيضِ الصـِّفاحِ
أتَــى جَيـشُ النـبيِّ فـأيُّ خَطـبِ
أصـابَ القـومَ مـن فَـزَعٍ ورُعْـبِ
إذا خفَــقَ اللِّـواءُ فكـلُّ قلـبِ
مِــنَ الخَفَقَـانِ فـي هَـمٍّ وكَـرْبِ
فرِفقـاً يـا ابـنَ زيدٍ بالقِدَاحِ
رَمَـوْا وَرَمَيْـتَ بالأَبْطـالِ شُوسـا
تَخُـوضُ إلـى الوَغَى يَوماً عَبُوسا
تُفَلِّـقُ مـن أَعَادِيهـا الرُّؤوسـا
وَتَبـذُلُ دُونَ بَيْضـَتِها النُّفُوسـا
كــذلِكِ فَلْيَكُــنْ بَـذلُ السـَّماحِ
إلـى ابنِ عُيينةَ انطلَقَ القضاءُ
فمــا بــأبيهِ إذ أودى غَنـاء
لــه مــن حـولِ مَصـرعِهِ عُـواءُ
إذا شـَفَتِ الصَّدَى البِيضُ الظِّماءُ
فــأهوِنْ بــالعُواءِ وبالنُّبـاحِ
وأيـن دَمُ ابـنِ نَضـْلَةَ هل يَضِيعُ
ويَبقـى بعـده الحَـدَثُ الفظيـعُ
لَعمــرُكَ مــا لقــاتِلِهِ شـَفيعُ
صــَريعٌ طــاحَ فـي دَمِـهِ صـَرِيعُ
أُحِيْــطَ بِــهِ فَعُوجِـلَ باجْتيـاحِ
هـو المِقْـدَادُ إن دُعِيَـتْ نَـزالِ
تَقَـــدَّمَ لا يَهــابُ ولا يبــالي
ومـا بـأبي قَتَـادَةَ في الرجالِ
خَفَــاءٌ حيـن تَشـْتَجِرُ العَـوالِي
وحيـن يُقـالُ أيـنَ ذَوُو النّطاحِ
أصـابَ السـَّهمُ وَجهـاً منه نَضْرا
وأبصــرَهُ النـبيُّ فقـالَ صـَبْرا
وعَــالَجَهُ فــأخرجَ منــه شـَرّا
وألقــى نَفْثَــةً كَرَمــاً وبِـرّا
فـراحَ يَـزِفُّ فـي القومِ الصِّحاحِ
تـزوَّدَ منـه كَنْـزاً ليـس يَفْنَـى
تَــزَوَّدَ دَعــوةً ســعداً ويُمنـا
تــزوَّدَ رحمــةً وَهُــدىً وأمْنـا
تَــزَوَّدَ مــا أحـبَّ ومـا تَمَنَّـى
وجــاوزَ كــلَّ ســُؤْلٍ واقـتراحِ
شــَفِيْتَ أبـا قَتَـادَةَ كـلَّ صـادِ
لَهِيــفِ الصـّدرِ حـرّانِ الفُـؤادِ
يَـبيتُ علـى أَسـىً مِمّـن يُعـادِي
رَسـولَ اللـهِ فـي دِيـنِ الجهادِ
وفـي دُنيـا المُـروءةِ والصـّلاحِ
غَنِمْــتَ ســِلاَحَ مســعدَةَ الشـقِيِّ
وَفُــزْتَ بِطَرْفِــهِ فَــوْزَ التَّقِـيِّ
عَطـــاءٌ مــن جَــوادٍ أريحِــيِّ
غَطـاءُ اللَّـهِ مِـن يَـدَي النَّـبيِّ
رســولِ اللَّــهِ أفضـلِ مُسـتَماحِ
لقــد أحــدثتَ للأبطـالِ شـُغْلاً
وَهَمَّــاً مــا أشــدَّ ومـا أجَلَّا
ســــُقُوا مَكْرُوهَـــهُ نَهَلاً وَعَلَّا
ولــولا فَضــلُ رَبِّـكَ مـا تَجَلَّـى
دَعَوْا إذ أبصروا البُرْدَ المخَلَّى
علـى الجَسـَدِ الذي أوجعتَ قتلا
نَعــاءِ أبـا قَتَـادَةَ إذ تَـوَلَّى
نَعـاءِ الفـارسَ البطـلَ المُدِلّا
وضـَجُّوا بـالتي في الخطبِ تُتْلَى
فَتنفــعُ مَــن تَجَلَّـدَ أو تَسـَلَّى
فَقَــالَ مُحمــدٌ يــا قـومُ كلّا
أخــوكم لـم يَـزَلْ حَيَّـاً فَمَهْلا
كَفَــاكُمْ رَبُّكُــمْ فَقْــداً وثُكْلا
فأشـرقَتِ الوجـوهُ وكـان فَضـْلا
طَـوَى قَرْحَى القُلوبِ على ارْتِيَاحِ
تَـدَاعَى القـومُ صـَفّاً بعـد صـَفِّ
وَوَلَّــوْا بعــدَ إقــدامِ وَزَحْـفِ
مَضـَوْا بالنّصـفِ لو ذهبوا بألفِ
مـن اللائي اصطَفَى النُّعْمَانُ صِرْفِ
لَمَــا فَرحـوا بفـوزٍ أو نجـاحِ
وأقبلــتِ الأخيــذَةُ بعـد يـأسِ
علـى العَضـْبَاءِ فـي شـَعَثٍ وبُؤْسِ
عَنَاهـا الضـُّرُّ مـن أسـرٍ وحَبْـسٍ
وسـُوءِ الصـُّنْعِ مِـن ظُلـمٍ وَوَكْـسِ
علــى يــدِ كــلِّ عِرِّيـضٍ وَقَـاحِ
أتـت للمسـلِمِينَ بهـا ابتهـاجُ
وللكُفّــارِ إذ نَجَــتِ اهْتِيَــاجُ
أبـــا ذَرٍّ وللضــِّيقِ انفــراجُ
وَرُبَّتَمــا حَلا الــوِردُ الأُجــاجُ
هنيئاً بـات صـدرُكَ فـي انشراحِ
أَتـذكُرُ إذ يقـولُ لـكَ الرَّسـولُ
أقــم فــالأمرُ بــاطِنُهُ مَهُـولُ
ومــا تَــدْرِي إلامَ غَـداً يَـؤُولُ
ســتعرفُهُ وتــذكرُ مــا أقـولُ
إذا مــا الغيـبُ آذَنَ بِاتّضـاحِ
أتـت فَرْحَـى وقـالت حـلَّ نَـذرِي
فـإن أَذِنَ الرّسـولُ قَضـيتُ أَمْرِي
هِـيَ العضـباءُ تُعقَـرُ مـا لإِصْرِي
ســِوَاها إن أردتَ شـِفَاءَ صـَدْرِي
عَلـيَّ اليـومَ بعـد فكـاكِ أسرِي
وفـاءُ النَّـذرِ مـا لـي من مَفَرِّ
وقَــانِي اللَّـهُ مـن سـُوءٍ وشـَرِّ
لــه ســُبحانَهُ حَمــدِي وشـُكري
علـى أن صـِرْتُ مطلقـة السـَّراحِ
فقـالَ لهـا رسـولُ اللَّـهِ إيـهِ
لــبئسَ جَزَاءَهــا أن تفعليــهِ
دَعِـي النَّـذرَ المحـرَّمَ واتركيهِ
وخــافي اللَّــهَ ربَّـكِ واتَّقِيـهِ
لَشــَرُّ النَّــذرِ مــالا يرتضـيهِ
ومــا لا حَــقَّ للإنســانِ فيــهِ
دَعِــي لــي نــاقتي وتعلَّميـهِ
قضـاءً مـا اهتـدى مـن لا يَعِيهِ
وكيــف تُقـاسُ مَنزلـةُ الفقيـهِ
بمنزلــةِ الغَــبيِّ أوِ السـَّفِيهِ
هُنالِــكَ حــيُّ أهلِـكِ فـاطلبيهِ
علــى بَرَكــاتِ رَبِّـكَ واحمـديه
إلَهــاً مـا لمـا يَقضـِيهِ مـاحِ
قَضـيتَ الحـقَّ فـاغتنمِ الجـزاءَ
وَزِدْ يـا سـعدُ فـي الدنيا عَلاَءَ
وَســِعْتَ غُــزاةَ ذِي قَـرَدٍ سـَخَاءَ
وكنـتَ لهـم أخـاً يَرْعَـى الإخاءَ
بَعثــتَ التَّمْـرَ يُعجِبُهُـم نَمـاءَ
وَســُقْتَ البُـدْنَ تُطربُهُـم رُغَـاءُ
قِـراكَ إذا هُمُ التمسوا الغذاءَ
وَبِــرُّكَ لا يــزالُ لهــم رَجـاءَ
كــذلكَ أنـتَ مـا تـألو وفـاءَ
وَحُبّــاً للأُلَــى صــدقوا البلاءَ
بُنَـاةُ الحـقِّ مَـا مَلُّوا البِنَاءَ
وإن عَلَـتِ الـدِّمَاءُ بـهِ الدِّماءَ
أجَـلْ يـا سـَعْدُ فارفعهـا سماءَ
تُجـــاوزُ كُــلَّ مُطَّلَــعٍ ســَناءَ
جَرَى الكُرَماءُ فانتبهوا الثّناءَ
ومــا بلغـوكَ جُـوداً أو عَطَـاءَ
رُزِقْـتَ البـأسَ أجمـعَ والمضـاءَ
فكنـتَ أحـقَّ مـن مَنَـعَ اللّـواءَ
بِشـُكْرٍ فـي الهزاهـزِ وامتـداحِ
رســولُ اللَّــهِ يُـؤذِنُ بالإيـابِ
وَيَرجِـــعُ بالأحبّــةِ والصــّحابِ
يَسـيرُ مِـنَ الجلالـةِ فـي رِكَـابِ
تَــدينُ لِعِــزِّهِ غُلْــبُ الرقـابِ
تُســـَايِرُهُ بآيـــاتِ الكتــابِ
مُرَتَّلَــــةً بأنغـــامٍ عِـــذَابِ
صـــُفوفٌ مــن ملائكــةٍ طِــرَابِ
تُظَلِّلُــــهُ بأجنحـــةٍ رِطـــابِ
تَـرِفُّ علـى الرَّوابِـي والبطـاحِ
حبا ابنَ الأكوعَ الشَّرَفَ المُنِيفَا
وحَســْبُكَ أن يكـونَ لـه رَدِيفَـا
كَــذَلِكَ يَرفَـعُ اللَّـهُ الشـَّريفا
وَيَجْـزِي المـؤمِنَ البَرَّ الحنيفا
أطيلـي ناقـةَ اللَّـهِ الوَجِيفـا
وَوَالِـي الخطـوَ مُـرْتَجَلاً خَفيفـا
حَملـتِ أجـلَّ مَـن يحمي الضَّعيفا
وأعـدل مَـن يُحـاذِرُ أن يَحيفـا
حَمـاكِ وعَطَّـلَ النـذرَ السـَّخيفا
وأمضــى حُكْمَــهُ سـَمْحاً عَفيفـا
حَملـتِ اللّيثَ فالتمسِي الغريفا
جُزيــتِ كرامــةً وَرُزِقْـتِ رِيفـا
وبُــورِكَ فــي غُـدوِّكَ والـرَّواحِ
رسـولُ الخيـرِ جـاءَ بكـلِّ سـَمْحِ
مِــنَ الأخلاقِ فــي صــدقٍ ونُصـْحِ
تَــدَارَكَ سـَوْرةَ البطـلِ المُلِـحِّ
وأوصـــاهُ بإحســـانٍ وصـــَفْحِ
وكـان القـومُ فـي جُهـدٍ وبَـرْحِ
وَرَاءَ المـاءِ مـا ظَفـروا بِرَشْحِ
تَنَحَّـوْا عنـه إذ كُـرِهَ التنحِّـي
فمــا ابتلَّـتْ جَـوانِحُهُم بِنُضـْحِ
ولــو أُخِــذُوا بتقتيـلٍ وذَبْـحِ
لمـا اعتصـموا بِسـَيْفٍ أو بِرُمْحِ
صــنيعةُ مُحســنٍ يُمسـي وَيُضـْحِي
لــه تاجــانِ مـن شـُكْرٍ وَمَـدْحِ
رَحِيـمِ القلـبِ يأسـو كـلَّ جُـرْحِ
ويَعْتَــدُّ الجميــلَ أجــلَّ فَتْـحِ
ومــا ينفــكُّ فــي كَـدٍّ وكَـدْحِ
يُقيـمُ الحـقَّ صـَرْحَاً بعـد صـَرْحِ
ويَحْمِـي الـدِّينَ مِن كلِّ النواحي
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.