هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بنـي لِحيـانَ لُـوذوا بالجبالِ
وَقُـوا مُهَجَـاتِكم حَـرَّ القِتـالِ
أَمِـنْ غَـدرٍ إلـى جُبـنٍ لعمـري
لقــد ضـِقْتُم بـأخلاقِ الرِجـالِ
لكـم مـن خَصـمِكم عُـذرٌ مُبِيـنٌ
فليـس لنـارِه فـي الحربِ صالِ
أمـا انصدعتْ قُواكم إذ أخذتم
صـــحابتَه بمكــرٍ وَاحْتيــالِ
كَـذبتُمْ مـا لأهـلِ الشـِّركِ عَهدٌ
ومــا الكُفّــارُ إلا فـي ضـَلالِ
قَتلتُــمْ عاصــماً بطلاً مَجيـداً
مَخُـوفَ الكَـرِّ مَرهـوبَ النِـزالِ
فُنـونُ الحـربِ تَعرفُـه عليمـاً
بأســرارِ الأســنَّةِ والنِّصــالِ
وَتشـهدُ أنـه البطـلُ المُرَجَّـى
إذا فَـزَعَ الرُّماةُ إلى النِّبالِ
رَمــاكُمْ ثُــمَّ جَالـدَكم فـأدَّى
أمــــانتَهُ وَأَوْدَى غيـــرَ آلِ
وقاتِـلُ عُقْبَـةٍ فـي يـومِ بَـدرٍ
أَيحفِـلُ حِيـنَ يُقتـلُ أو يُبالِي
أردتُــمْ بَيعَــهُ لِيُنـالَ وِتـرٌ
رُوَيْــداً إنّ صــاحبَكم لَغَــالِ
وليـس لـدى سـُلافَة مـن كِفـاءٍ
لِهَامَــةِ ماجــدٍ ســَمْحِ الخِلالِ
حَمـاهُ اللَّـهُ مـن دَنَـسٍ وَرِجْـسٍ
وَسـُوءِ المنُكـراتِ مـن الفِعالِ
شــَهيدُ الحــقِّ تَحرسـُه جُنـودٌ
مِـنَ الـدَّبْرِ المُسـلَّحِ للنضـالِ
وَعبــدُ اللَّـهِ فِيـمَ قَتلتمـوهُ
وَســُقْتُمْ صــاحِبَيْهِ بشـرِّ حـالِ
طِلاَبُ المـالِ يُولِـعُ بالـدّنايا
ويَلوِي المرءَ عن طَلَبِ المعالي
رَضــِيتُمْ بَيْـعَ أَنْفُسـِكم بَبَخْـسٍ
قليـلِ النَّفـعِ مـن إبـلٍ ومالِ
خُبَيْــبٌ فـي يَـدَيْ جـافٍ شـديدٍ
يُعــذَّبُ فـي أداهمِـهِ الثِّقـالِ
وَزَيْــدٌ عِنْــدَ جَبّــارٍ عنيــدٍ
يَصــُبُّ عليـه مُختلـفَ النَّكـالِ
كِلاَ أَبَوَيْهِمَــــا قُتِلاَ بِبَـــدرٍ
فَتِلـكَ حفـائظُ الرِّمَمِ البَوالي
يَزيـدُهما البلاءُ هُـدىً وَعِلمـاً
بــأَنّ الحادثــاتِ إلـى زَوالِ
وَأَنَّ لِكُـــلِّ نَفْــسٍ مُنْتَهاهــا
وإنْ طَمِـعَ المضـلَّلُ في المُحالِ
لِكُـــلٍّ مَشــهدٌ عَجَــبٌ عليــه
جَلالُ الحــقِّ بُــورِكَ مِــن جَلالِ
يَـروحُ المـوتُ حولهمـا وَيَغْدو
يُكَشــِّرُ عـن نَواجِـذِهِ الطِّـوالِ
وَذِكْــرُ اللَّــهِ مُتَّصـِلٌ يُـوالِي
مِـنَ العَبَـقِ المُقدَّسِ ما يُوالي
هُـوَ الإيمـانُ مَـن يشـدُدْ قواهُ
يُزَلْزِل في الخطوبِ قُوى الجِبالِ
هنيئاً يـا خُبَيْـبُ بلغـتَ شَأْواً
رَفيـعَ الشـَّأنِ مُمتنـعَ المَنَالِ
مَلأتَ يَــدَيْكَ مِــن رِزقٍ كَريــمٍ
أتــاكَ بِغَيْــرِ كَـدٍّ أو سـُؤالِ
تَنــزَّلَ مِــن لَــدُنْ رَبٍّ رَحيـمٍ
عَميـمِ الجـودِ فَيّـاضِ النَّـوالِ
كُـلِ العِنَـبَ الجَنِيَّ وَزِدْهُ حَمداً
علـى حَمْـدٍ يَدومُ مَدى الليالي
تَقـولُ الحارِثِيَّـةُ مَـا لِعَيْنِـي
أَفــي ســِحرٍ تَقَلَّـبُ أم خَيـالِ
أرى عِنَبـاً ومـا مِـن ذَاكَ شَيْءٌ
بِمكّـةَ يـا لهـا عِظَـةً ويـالي
ويـا لـكَ مـن أسيرٍ ما عَلِمنا
لـه بيـن الأسـَارى مـن مِثـالِ
أتى الأجلُ الذي انتظروا وَهَذِي
سـُيوفُ القـومِ مُحَدَثَـةُ الصِّقالِ
فمـاذا فـي يَمينـكَ يـا خُبَيْبٌ
ومـا بـالُ الصَّغيرِ من العيالِ
كــأنَّ بــأُمِّهِ حَــذَراً عليــهِ
نَــوازِعَ مـن جنـونٍ أو خَبـالِ
تَـرَى الموسـَى بِكَفِّـكَ وَهْوَ رَهْنٌ
بِذَبــحٍ فـوقَ فخـذك واغتيـالِ
ولكــنْ للكريـمِ السـَّمْحِ نـاهٍ
مِـنَ الشـِّيَمِ السـَّنِيَّةِ والخِصَالِ
ومـاذا كنـتَ تحـذرُ مـن عقابٍ
وَوِرْدُ المـوتِ مُحتضـَرِ السـِّجالِ
وَسـِعْتَ عَـدوَّكَ الموتـورَ حِلمـاً
ومكرمــةً علـى ضـيقِ المجـالِ
فأيُّكمـا الـذي رَمَـتِ السَّجايا
مُروءَتَـــهُ بِأَســرٍ واعْتِقَــالِ
وأَيُّكمـا القتيـلُ وَمَـنْ سيبقى
حيـــاةٌ للأواخِــرِ والأوالــي
ألا إنّ الصـــلاةَ لَخيـــرُ زادٍ
وإنّ الركـــبَ آذنَ بارتحــالِ
تــزودْ يـا خُبَيْـبُ وَثِـقْ بِـرَبٍّ
لِمثلِــكَ عِنــدَهُ حُسـْنُ المـآلِ
فَسـِرْ فـي نورِهِ الوضّاحِ وَالبس
جَمـالَ الخُلـدِ في وَطَنِ الجمالِ
هُنالِــكَ مَعْــرِضٌ للَّــهِ فخــمٌ
بَـدِيْعُ الصـُّنعِ لـم يَخْطُرْ بِبالِ
أَتَرْضـَى أن تَـرى خَيْرَ البرايا
مَكَانَـكَ سـاءَ ذَلِـكَ مـن مَقـالِ
صــَدَقْتَ خُبَيْـبُ إنّـكَ لِلعـوادي
إذا هِـيَ أخطـأَتْهُ لَذُو احْتِمالِ
تَــبيعُ بِشـَوكةٍ تُـؤذيهِ نَفْسـاً
تَشــُكُّ صـَمِيْمَها صـُمُّ العـوالي
كـذلِكَ قـال زَيْـدُ الخيـرِ لمّا
تَـردَّى فـي السـَّفاهةِ كـلُّ قالِ
همُـو قتلـوكَ مَصـلوباً وأَغْروا
بِـهِ وبِـكَ الضِّعافَ مِنَ الموالي
رَفِيقُـكَ فـي التَجَلُّـدِ والتأَسِّي
وَخِـدْنُكَ فـي التَّقـدُّمِ والصِّيالِ
أتعــتزلانِ دِيـنَ اللَّـهِ خَوْفـاً
فَمــنْ أولَـى بخـوفٍ وَابْتِهـالِ
معــاذَ اللَّــهِ إنّ اللَّـهَ حَـقٌّ
وإنّ المجرِميــنَ لَفِــي وَبَـالِ
لَـدِينُ الشـِّركِ أجـدرُ بِاجْتنابٍ
وأخلــقُ بــاطِّراحٍ واعْتِــزالِ
هُـوَ الـدّاءُ العُضـالُ لِمُبتغيهِ
وكـلُّ الشـَّرِّ في الدَّاءِ العُضالِ
كمـالُ النَّفـسِ إيمـانٌ وَتَقْـوَى
ومـاذا بعـدَ مَرتبـةِ الكمـالِ
حَبِيـــسَ الأربعيــنَ ألا انطلاقٌ
كَفَـاكَ ألـم تَزَلْ مُلْقَى الرِّحالِ
أَسـَرَّكَ أن تَظَـلَّ مَـدَى اللَّيالي
جَمِيْـعَ الشـَّملِ مَوصـولَ الحِبالِ
عَلَـى خَرْقَـاءَ يَكـرهُ مَن يراها
طِلابَ الــوُدِّ مِنهــا والوصـالِ
عَلِقْـتَ بهـا فمـا أحدثتَ هَجراً
ولا حَــدَّثْتَ نَفْســَكَ بالزِّيــالِ
يَمَــلُّ المـرءُ صـاحِبَهُ فَيشـقَى
بِصــُحْبَتِهِ ومــا بِـكَ مِـن مَلالِ
وَيَســْلُو كــلُّ ذِي شـَجَنٍ وَوَجْـدٍ
وأنـتَ علـى مُصـَابِكَ غيـر سالِ
بُليــتَ بِكــلِّ ذِي قَلْــبٍ غَبِـيٍّ
غُــدافِيٍّ مِــنَ الإيمــانِ خَـالِ
لأنـتَ الحجَّـةُ الكُـبرى عليهـم
فمـا نَفْـعُ المِراءِ أوِ الجدالِ
تَـأَهَّبْ يـا خُبَيْـبُ أتـاكَ غَـوْثٌ
يَؤُمُّــكَ فـي رَكـائبهِ العِجـالِ
مَضـَى بِـكَ يَتبَـعُ الغُرَماءُ مِنه
بَعيـدَ مَـدَى التَعَلُّـلِ والمِطالِ
تَقَاضـَوْهُ فمـا ظَفِـرَ التَّقاضـي
بِغَيْـرِ عُلالَـةِ النَّقْـعِ المُـذالِ
قَطيـعٌ مـن طَغـامِ القومِ يَعْدُو
علــى آثــارِهِ عَـدْوَ الـرِّئَالِ
فلمّــا أوشــكوا أن يُـدْرِكُوه
أهَـابَ عليـكَ يـا ربِّ اتِّكـالِي
وألقَــى بالشــَّهيدِ فَغيَّبتْــهُ
طَبــاقُ الأرضِ كَنــزاً مــن لآلِ
يَزيـنُ المسـلمِينَ إذا تـداعَتْ
شــعوبُ الأرضِ مـن عَطِـلٍ وَحَـالِ
طَـوَتْ جَسـَداً من الريحانِ رَطباً
عليـهِ جلالـةُ الشـَّيخِ البَجـالِ
قَضـــَى وَكَــأنَّهُ حَــيٌّ يُرجَّــى
لِحُســنِ الصـُّنْعِ مـن صـحبٍ وآلِ
يُـدِيْرُ القـومُ أعيُنَهـم حَيارى
كـأنّ اللَّـهَ ليـس بِـذِي مِحَـالِ
وَيَأسـَفُ مَعشـرٌ بـاتوا سـهارَى
تَفيـضُ جِراحُهـم بعـدَ انْـدِمالِ
أجـابَ اللَّـهُ دَعْـوَتَهُ فبـادوا
وعـادوا مِثـلَ مُحْتَـرَقِ الذُبالِ
بَنـي لِحْيانَ ما صَنَعَ ابنُ عمروٍ
ومـاذا بالأُسـودِ مـن النّمـالِ
قَتلتـــم صــحبَهُ وصــرعتموه
فيـا لِلُّـؤْمِ والخُلُـقِ الـرُّذالِ
ولـولا الغَدْرُ لم يخشَوا أذاكم
وهـل تخشى القُرومُ أذَى الأَفالِ
أأصـحابُ اليميـنِ بكم أُصِيبوا
لأنتــم شــَرُّ أصـحابِ الشـِّمالِ
بَنــي لِحْيَـانَ وَاعَجبِـي لِبـأْسٍ
خَبَــتْ جَمَراتُـه بعـدَ اشـْتِعالِ
فررتـم تَتَّقـون المـوتَ زَحْفـاً
علـى القِمَـمِ الشَّواهِقِ والقِلالِ
هـو المَسـْخُ المُبينُ فمن أُسودٍ
تَصـيدُ القانِصـينَ إلـى وِعـالِ
دَعُـوا الشِّركَ المُذِلَّ إلى حياةٍ
مِــنَ الإســلامِ وارفــةِ الظِّلالِ
هو الدّيْنُ الذي يُحيي البرايا
ويُصــلِحُ أمرَهــم بعـدَ اخْتِلالِ
يَظـلُّ النُّـورُ فـي الآفاقَ يَسْري
وَيَسـطعُ مـا تَلا القـرآنَ تـالِ
أرى أُمَمـاً على الغَبراءِ مَرْضَى
تَبَطَّــنَ جَوفَهــا داءُ الســِّلالِ
تُخـالُ أشـَدَّ خَلْـقِ اللَّـهِ بأساً
علـى الضـعفِ المُبرِّحِ والهُزالِ
إذا مَلأتْ جَوانِبَهـــا دَوِيّـــاً
فلا تَغْــرُرْكَ جَلْجَلَــةُ السـُّعالِ
مُخضــَّبةَ البَنــانِ لكـلِّ صـَيْدٍ
يَعِـنُّ وتلـك أنيـابُ السـَّعالي
حَيَـارَى لا تُرِيْـدُ الحـقَّ نَهْجـاً
ولا تَـدَعُ الحـرامَ إلـى الحلالِ
ألا هــادٍ يُقَــوِّمُ مـن خُطاهـا
وَيَحْســِمُ دَاءَهــا بعـد اعْتِلالِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.