هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ترامـى الجيـشُ واندفعَ الرعيلُ
فقـل لبنـي قريظـةَ ما السَّبيلُ
ســَلُوا كعبــاً وصـاحَبُه حُيّيـاً
نَزيـلَ الشـُّؤمِ هـل صَدَقَ النزيلُ
أطعتـــم أمـــرَهُ فتلقّفتكــم
مــن الأحــداثِ داهيــةٌ أكـولُ
وكــان دَليلَكـم فجنـى عليكـم
وقـد يَجنـي على القومِ الدليلُ
دَليــلُ الســُّوءِ لا عَقـلٌ حَصـِيفٌ
يُســـــَدِّدُه ولا رأيٌ أصـــــيلُ
تَفرَّقَــتِ الجمــوعُ وأدركَتْكُــم
جنـودُ اللَّـهِ يَقْـدُمُها الرَّسـولُ
جهلتـم مـا وراءَ الغـدرِ حتّـى
رأيتــم كيــف يَتّعـظُ الجهـولُ
ألـم تـروا اللِّواءَ مشى إليكم
بــه وبسـيفهِ البطـلُ المَهـولُ
حــذار بنـي قريظـة مـن علـيٍّ
ولا يغرركــمُ الأُطُــمُ الطويــلُ
ومـا يجـديكم الهـذَيانُ شـيئاً
وهـل يُجـدِي المُخبَّـلَ مـا يَقولُ
وما لبني القرودِ سِوَى المواضي
يكــون لهــا بأرضــِهِمُ صـَلِيلُ
تَــوارَوْا كالنِّســاءِ مُحجَّبــاتٍ
حَمَتْهـا فـي المقاصـيرِ البُعُولُ
خلا الميــدانُ لا بَطــلٌ يُنـادِي
ألا بَطَـــلٌ ولا فَـــرَسٌ يَجـــولُ
أقــاموا مُحْجَرِيـنَ علـى هَـوانٍ
أقــامَ فمــا يَرِيـمُ ولا يَحـولُ
يُرنِّــقُ عَيْشــَهم جُــوعٌ وخَــوْفٌ
كِلاَ الخطبَيْــنِ أيْســرُهُ جَليــلُ
يَــبيتُ الهـمُّ مُنتشـِراً عليهـم
إذا انتشـرتْ من اللّيلِ السُّدولُ
يلفّهـــمُ الســّهادُ فلا رُقــادٌ
يَطيــبُ لهــم ولا صــَبْرٌ جَميـلُ
يخـاف النـومَ أكـثرُهم سـُهاداً
كـأنّ النـومَ فـي عينيـه غُـولُ
إذا مــالت بــه ســِنَةٌ تنـزّى
يظــنُّ جَــوانِبَ الـدنيا تميـلُ
تَطــوفُ بهـم منايـاهم ظُنونـاً
تَوهَّــجُ فـي مخالبِهـا النُّصـولُ
بهــم وبحصــنهِم ممّـا دَهـاهُمْ
وحَــاقَ بهــم جُنـونٌ أو ذُهـولُ
يقـول كـبيرُهم يـا قـومِ ماذا
تَــرَوْنَ أهكـذا تَعْمَـى العُقـولُ
أليــس مُحمـدٌ مـن قـد علمتـم
فمـا الخَبَلُ المُلِحُّ وما الغُفُولُ
رســولُ اللَّـهِ مـا عنـه صـُدوفٌ
لمـن يبغـي النَّجـاةَ ولا عُـدُولُ
أبعـدَ العِلـم شـَكٌّ بـل ضـللتم
علــى عِلْــمٍ وذلكــمُ الغُلـولُ
هَلمُّــوا نَتَّبِعْــهُ فـإنْ أبيتُـم
فليـس لنـا سـِوَى الأخـرى بَديلُ
نُضــَحِّي بالنّســاءِ وبالـذراري
ونَخـرجُ والـدّمُ الجـاري يَسـيلُ
بأيـــدينا الســُّيوفُ مُســَلَّلاَتُ
نَصـونُ بهـا الـذِمارَ إذا نَصولُ
فــإلا تفعلــوا فـالقومُ منّـا
بمنزلــةِ تُنـالُ بهـا الـذُّحولُ
لهـم منّـا غـداً بالسـَّبْتِ أمْـنٌ
فــإن تـكُ غِـرّةٌ شـُفِيَ الغَليـلُ
هلمّــوا بالقواضـبِ إن أردتـم
فمـا يُغنِـي التَّـردّدُ والنُّكـولُ
عَصـَوْهُ وَراضـَهُم عمـروُ بن سُعْدَى
فمـا اجتُنِبَ الجماحُ ولا الجُفولُ
أَبَوْهــا جِزيــةً ثَقُلَـتْ عليهـم
وقـالوا بئسـما يرضـى الذّليلُ
ففَــارقَهم علــى ســُخْطٍ وضـِغْنٍ
ورَاحَ يقــولُ لا نِعْــمَ القبيـلُ
نهـاهم قبـل ذلـك أن يخونـوا
فكـان الغـدرُ والـداءُ الوبيلُ
تَـوالَى الضـُّرُّ عِبْئاً بعـد عِبْـءٍ
فهــدَّ قُـواهُمُ العبـءُ الثقيـلُ
دَعَـــوْا يَسْتَصـــْرِخونَ ألا دَواءٌ
فقـد أشـفَى على الموتِ العليلُ
لعــل أبـا لُبابـةَ إن ظفرنـا
بمقـــدمه لِعَثْرتِنَـــا مُقيــلُ
وأرســـله النــبيُّ فخــالفوه
وقــالوا لا يُصـابُ لنـا قتيـلُ
لكـم منّـا السـّلاحُ إذا أردتـم
وتنطلــق الركــائبُ والحُمـولُ
وَعَـادَ فرَاجَعُـوه علـى اضـطرارٍ
وهـانَ عليهـمُ المـالُ الجزيـلُ
إليـكَ أبـا لُبابـةَ مـا منعنا
وشـرُّ المـالِ مـا مَنَـعَ البَخِيلُ
خُــذوهُ مـع السـلاحِ وأطْلِقُونـا
فَحَســْبُ مُحمّــدٍ منّــا الرحيـلُ
فقــال دِمــاؤُكم لا بُـدَّ منهـا
وذلــك حُكمُــهُ فمـتى القُبـولُ
أجِـبْ يـا كعـبُ إنّ الأمـرَ حَتْـمٌ
فمــاذا بَعْــدُ إلا المســتحيلُ
ومـا مـن معشـرٍ يـا كعـبُ إلا
علـى حُكْـمِ النـبيِّ لهـم نُـزولُ
نَصـحتُ لكـم ومـا للقـومِ عُـذْرٌ
إذا نَصـَحَ الحليـفُ أو الخليـلُ
هَـوَوْا مـن حصـنِهِم وكذاك تَهوي
وتهبـطُ مـن مَعاقِلهـا الوُعـولُ
وجــاءوا ضـَارِعينَ لهـم خُـوارٌ
يجـــاوِبُهُ بُكـــاءٌ أو عَويــلُ
يبـــثُّ الوجــدَ مُبتَئِسٌ حِزيــنٌ
وَتــذرِي الـدمعَ وَالِهَـةٌ ثَكُـولُ
قضــاءُ اللَّـهِ مـن قتـلٍ وسـَبْيٍ
مَضــَى والبغــيُ دَولَتُـهُ تـدولُ
يَقــولُ الأوسُ إنّ القــومَ منّـا
علـى عهـدٍ وقـد طَمَـتِ السـُّيولُ
مَوالِينــا إذا خَطــبٌ عَنَــاهُمْ
عَنَانَــا مـا يَشـُقُّ ومـا يَعُـولُ
وَهُــمْ حُلَفاؤُنـا نحنـو عليهـم
ونَحـدبُ إن جَفَـا الحَدِبُ الوَصولُ
أنقتلهــم بأيــدينا فعفــواً
رسـولَ اللَّـهِ إن أَثِـمَ الضـَّلولُ
فقـال جَعلـتُ أمـرَ القـومِ طُرّاً
إلـى سـَعْدٍ فَنِعْـمَ هـو الوَكيـلُ
وَجِيــءَ بِــهِ يقــول لـه ذوُوهُ
تَرفَّــقْ إنّـك المـولى النَّبيـلُ
فقـال دعـوا اللَّجاجَ فإنّ سعداً
بِنُصــرةِ ربِّــهِ الأعلــى كَفيـلُ
فَصــَاحَ يقـولُ وَاقَومَـاهُ منهـم
رجـــالٌ عزمهـــم واهٍ كليــلُ
أَتَـى فـاَقَرَّ حُكـمَ اللَّـهِ فيهـم
وآلَ الأمْــرُ أَحْســَنَ مـا يـؤولُ
علــيٌّ والزُّبيــرُ لِكُــلِّ عَضــْبٍ
صــقيلٍ منهمــا عَضــْبٌ صــَقِيلُ
همـا استَبَقَا نُفوسَ القومِ نَهباً
ورُوحُ اللَّــهِ بينهمــا رَســِيلُ
تَقَــدَّمْ يــا حُيَــيُّ فلا مَحِيــصٌ
ورِدْ يـا كعْـبُ مـا وَرَدَ الزَّميلُ
لِكُــلٍّ مــن شــَقَاءِ الجَـدِّ وِرْدٍ
وســـَجْلٌ مــن مَنيّتِــهِ ســَجِيلُ
أصــابكما مــن الأقــدَارِ رامٍ
هَــوَى بكمــا فشـأنكما ضـَئِيلُ
لَبِئْسَ الســـيِّدانِ لِشــَرِّ قــومٍ
هُـمُ البُرَحـاءُ والـدَّاءُ الدَّخيلُ
منــابتُ فِتنــةٍ خَبُثَـتْ وسـاءَتْ
فلـم تَطِـبِ الفُـروعُ ولا الأُصـولُ
قُلـوبٌ مـن سـَوادِ القـومِ عُمْـيٌ
وألبــابٌ مــن الزعمـاءِ حُـولُ
أَضــلَّهُمُ الغبــاءُ فهـم كـثيرٌ
وَعَمَّهُـــمُ البلاءُ فهــم قَليــلُ
تَخطَّفَهُــمْ هَرِيــتُ الشـِّدْقِ ضـارٍ
لـه مـن مُحكَـمِ التنزيـلِ غِيـلُ
فمـا نَجـتِ النِّساءُ ولا الذراري
ولا ســَلِمَ الشـَّبابُ ولا الكُهـولُ
تهلَّلــتِ المنــازِلُ والمغـاني
وأشــرقَتِ المــزارِعُ والحقـولُ
وبــاتَ الحِصـنُ مُبْتَهِجـاً عليـه
لآلِ مُحَمّــــدٍ ظِــــلٌّ ظليــــلُ
لعمــرُ الهـالكينَ لقـد تـأذَّى
تُــرابٌ فــي حَفــائِرِهم مَهيـلُ
طَــوَى رِجْسـاً تكـادُ الأرضُ منـه
تَمُــورُ بمـن عليهـا أو تَـزولُ
يُســاقُ الســبْيُ شـِرْذِمَةٌ بنَجـدٍ
وأخــرى بالشــآمِ لهـا أليـلُ
جَلائِبُ لا أبٌ فــي السـُّوقِ يَحمِـي
ولا وَلَـــدٌ يَـــذُّبُّ ولا حلِيـــلُ
تُجَــرُّ علـى الهـوانِ ولا مُغِيـثٌ
بـأرضٍ مـا تُجَـرُّ بهـا الـذُّيولُ
أصــابَ المسـلمونَ بهـا سـلاحاً
وخَيْلاً فــي قَوَائِمِهــا الحُجُـولُ
مُكَرَّمَـــةً تُعَـــدُّ لِكُــلِّ يــومٍ
كَريـمِ الـذِّكْرِ لَيْـسَ لـه مثيـلُ
إذا ذُكِــرَتْ مَنَـاقِبُهُ الغـوالي
تَعَــالتْ أُمَّــةٌ واعــتزَّ جيــلُ
مَنَـاقِبُ مـا يـزالُ لهـا طُلـوعٌ
إذا الأقمــارُ أدركهـا الأُفُـولُ
لهـا مـن نـابِه الأدبِ انبعـاثٌ
فمـا يُخفِـي زَوَاهِرَهـا الخُمُـولُ
ضـَمِنتُ لهـا البقاءَ وإن عَنَتْنِي
مِـنَ الـدَّهرِ العـوائِقُ والشُّغولُ
ومـا تُغْنِـي الخزائمُ حين تُلوَى
إذا انطلقَـتْ لحاجتهـا الفُحولُ
تُخَلِّـــدُها مصـــوناتٌ حِســـانٌ
حــرائِرُ مالَهــا أبـداً مُـذِيلُ
صــفايا الشــِّعرِ لا خُلُــقٌ زَرِيٌّ
يُخالِطُهــــا ولا أدبٌ هَزيــــلُ
لَعــلَّ اللَّــهَ يجعلهـا ربيعـاً
لألبــابٍ أضــرَّ بهــا المحـولُ
فَـوا أسـَفَا أتُطمعنـي القَوافِي
فَيُخْلِــفُ مطمــعٌ وَيَخِيْــبُ سـُولُ
وَوَاحَربــا أمــا يُرجَـى فِكـاكٌ
لأِســْرَى مـا تُفارِقُهـا الكُبـولُ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.