هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقبـلْ نُعَيْـمُ هَـداك ربُّـكَ سـاريا
وكفـى بربّـك ذي الجلالـةِ هاديـا
جِئتَ النــبيَّ فقلــتَ إنّـي مُسـلمٌ
مـن أشـْجَعٍ لـم يَدْرِ قومي ما بيا
مُرْنـي بما أحببتَ في القومِ الأُلَى
كَرِهـوا الرشـادَ أكن لأمرِكَ واعيا
قـال ارمهـم بالرأيِ يَصدعُ بأسَهم
عنّــا ويــتركُه ضــعيفاً واهيـا
عُـدْ يـا ابنَ مسعودٍ إليهم راشداً
وَاصـْنَعْ صـَنيعَكَ آمـراً أو ناهيـا
قـال اسـتعنتُ بمـن هَـداكَ بِنُورِه
ومَحــا بِملّتِــكَ الظلامَ الـداجيا
ومضــى فهــزَّ بَنـي قَريظَـة هِـزّةً
يَغتـالُ رَاجفُهـا الأشـمَّ الراسـيا
قـال اتبعوا يا قومُ رأيَ نَدِيمكم
إنّـي مَحضـتُكمُ الـودادَ الصـافيا
أفمــا رأيتـم مـا أصـابَ مُحمّـدٌ
مِـن قـومِكم لمّا أطاعوا الغاويا
جَهلــوا فعــاجلهم ببـأسٍ عاصـفٍ
لـم يُبقِ منهم في الجزيرة ثاويا
فَـدَعُوا قُريشـاً لا تظنّـوا أمرَهـا
مــن أمركـم أمَمـاً ولا مُتـدانِيا
إنّ البلادَ بلادُكــم فـإذا انثنـت
ومَضـى البلاءُ فلـن تُصيبوا واقيا
إن تأخـذَوا سـَبعين مـن أبطالهم
رَهنـاً يَكُـنْ حَزمـاً ورأيـاً شافيا
وأتـى قريشـاً فـي مَخِيلَـةِ ناصـحٍ
يُبـدِي الهَـوى ويُـذيعُ سِرّاً خافيا
يـا قـومُ إنّ بنـي قُريظةَ أحدثوا
أمــراً طَفقـتُ لـه أعـضُّ بنانيـا
قـال المنبِّـئُ إنّهـم نَـدموا على
ما كان مِنهم إذ أجابوا الداعيا
بعثـوا فقـالوا يا محمدُ ما ترى
إن نحــن أحْسـَنّا أتُصـبحُ راضـيا
نُعطِــي ســُيوفَك مـن قريـشٍ ثُلَّـةً
ونَسـوقُ مـن غَطفـانَ جَمعـاً رابيا
مـــن هـــؤلاءِ وهــؤلاءِ نَعــدُّهم
ســَبعينَ تقتلُهــم جـزَاءً وافيـا
وتــردُّ إخوتَنــا إلـى أوطـانهم
بعـد الجلاءِ وكـان حُكمُـكَ ماضـيا
كـانوا علـى حَدَثِ الزّمانِ جَناحَنا
فــتركتَ ناهِضــَهُ كسـيراً داميـا
ومَشـَى إلـى غَطفـان يُنـبئُهم بما
ســَمعتْ قريـشٌ أو يَزيـدُ مُحابيـا
أهلــي مَنحـتُ نَصـيحَتي وعَشـِيرَتِي
نَبَّهْــتُ أخشــى أن يَجـلَّ مُصـابيا
هَفَـتِ المخـاوفُ بـالنّفوسِ فزُلزِلتْ
ومَضـتْ بهـا هُـوجُ الظّنونِ سَوافيا
لـم يُبـقِ منهـا الأشـجعيُّ بمكـرِهِ
ودهَــائِهِ غيـرَ الهـواجِسِ باقيـا
جَلَـس ابـنُ حـربٍ فـي سَرَاةِ رجالهِ
هَمّــاً يُطــالِعُهم وخطبـاً جاثيـا
والرّهـطُ مـن غَطفـان يَنظُر واجماً
حِينــاً ويهـدرُ عاتِبـاً أو لاحِيـا
لبثـوا يُـديرُ الـرأيَ كـلُّ مُجـرِّبٍ
منهـم فيـا لـكِ حَيْـرَةً هِيَ ماهيا
بعثـوا فقـالوا لليهـودِ تأهَّبوا
للحـربِ نَطـوِي شـرَّها المتماديـا
لـم يَبْـقَ مـن خُـفٍّ ولا مـن حـافرٍ
إلا سيُصــبحُ هالكــاً أو فانيــا
طــال المقـامُ ولا مُقـامَ لمعشـرٍ
نزلـوا من الأرضِ البعيدَ النائيا
أمســتْ منــازلُهم بـأرضِ عَـدُوِّهمِ
والمـوتُ يَخْطِـرُ رَائحـاً أو غاديا
قـالوا أيـومَ السَّبْتِ نبرزُ للوغَى
ولَقَـدْ عَلِمْنـا مـا أصابَ الباغيا
لسـنا نُقاتِـلُ أو تُـؤدُّوا رَهْنَكـم
إنّـا نـرى الـدّاءَ المُكتَّمَ باديا
سـَبْعِينَ إن خُنتـم قَضـينا أمرَنـا
فيهـم ولـن يَجـدوا هُنالِكَ فاديا
غَضـِبَ ابـنُ حـربٍ ثـم قـال لقومه
صـَدَقَ ابـنُ مسـعودٍ وخـابَ رجائيا
غَـدَرَ اليهـودُ وتلـك من عاداتِهم
يـا قـومِ مـا للغـادِرينَ وماليا
مـا كنـتُ أَحْسـَبُ والخطـوبُ كثيرةٌ
أنَّ الأحبَّـــةَ يُصــبحونَ أعاديــا
هـذا بِنـاءُ القـومِ مَـالَ عَمـودُه
فَــوهَى وأصــبحَ رُكنـهُ مُتـداعيا
هَــدَمَ الإمــامُ العبقـريُّ أساسـَهُ
وَســما بـدينِ العبقريَّـةِ بانيـا
شـَيخُ السِّياسـةِ ليـس يَبعـثُ غارةً
أو يبعـثَ الـرأيَ المظفَّـرَ غازيا
اللـــه عَلَّمَـــهُ فليــس كَفَنِّــهِ
فَــنٌّ وإن بَهَـر العقـولَ معانيـا
اللَّــهُ أرســلهُ عليهــم عاصـفاً
مُتمــرِّداً يَـدَعُ الجِبـالَ نوازيـا
شـَرِسَ القُـوى عَجْلانَ أهـوجَ يرتمِـي
يُزجـي الغـوائلَ مُسـتبِدّاً عاتيـا
مــا لامــرئٍ عَهــدٌ يُظـنُّ بمثلِـهِ
مـن بعـدِ عـادٍ رائيـاً أو راويا
قلـب المنـازِلَ والبيوتَ فلم يَدَعْ
إلا مَصـــــائِبَ مُثَّلاً ودواهيــــا
ألقَى على القومِ العذابَ فما يُرَى
مُتزحزِحــاً عنهــم ولا مُتجافيــا
الأرضُ واســعةُ الجــوانبِ حـولهم
مـا مـسَّ منهـا عـامراً أو خاليا
نزلـتْ جُنـودُ اللَّـهِ رُعبـاً بالغاً
ملأَ القُلـوبَ فمـا بَرِحْـنَ هوافيـا
وأتـى حُذيفـة فـي مَـدارِع غَيْهَـبٍ
ألْقَـى علـى الدنيا حِجاباً ضافيا
يَتَلمَّــسُ الأخبــارَ مـاذا عِنـدهم
أأفــاقَ غـاويهم فَيُصـبِحُ صـاحيا
جـاء الرجـالَ يَـدُسُّ فيهـم نَفْسـَهُ
والحتــفُ يَرْقُبُـه مخوفـاً عاديـا
بِيَــدَي معاويــةٍ وعمـروٍ أمسـكت
كلتــا يَـدَيْهٍ مُواربـاً ومُـداجِيا
لـولا الرسـولُ ودَعـوةٌ منـه مضـت
لَقِــيَ الأسـِنَّةَ والسـُّيوفَ مواضـيا
بَلَـغَ البلاءُ بهـم مَـداهُ فلم يَجِدْ
منهـم سـِوَى شـاكٍ يُطـارِحُ شـاكيا
يـدعو أبو سُفيانَ يا قومِ انظروا
إنّـا وجـدنا الأمـرَ صـَعْباً قاسيا
فِيـمَ المقامُ كفى التعلُّلُ بالمنى
هُبّـوا فـإنّي قـد مَللـتُ مُقاميـا
حَسـْبي علـى ألـمِ الرحيلِ وحَسْبُكم
أن يرجـعَ الجيـشُ العرمرمُ ناجيا
ثـم اعتلـى ظَهْرَ البعيرِ وقال سِرْ
لا كـانَ ذا الوادي المُروِّعُ واديا
فاهتــاجَ عكرمــةٌ وقـال أهكـذا
يَهِـنُ الزعيـمُ ألا تُقيـم لياليـا
إنـزلْ وَسـِرْ في القومِ سِيرةَ ماجدٍ
لا تُشــْمِتَنَّ بــك العـدوَّ ولا بيـا
نـزل الزعيـمُ يَجـرُّ حبـلَ بَعيـرهِ
ويقـولُ سـِيروا مُسـرِعينَ ورائيـا
سـاروا وقال ابنُ الوليدِ أمالنا
يا عمروُ أن نَلقى اللُّيوثَ ضواريا
إن كنـتَ صـاحبَ نجـدةٍ فـأقِمْ معي
وَلْيَبْـقَ مَن رُزقوا النُّفوسَ أوابيا
أبيــا الرحيــلَ حَمِيَّـةٌ فَتخلَّفـا
وأبــاهُ قــومٌ يتّقـونَ الزاريـا
ثــم اســتبدَّ بهـم قضـاءٌ غـالبٌ
فمضـوا وأدبـرَ جمعُهُـم مُتراميـا
ومضـى حُذيفـةُ بالبَشـارةِ يبتغِـي
عِنـدَ النـبيِّ بها المحلَّ العاليا
وافـاه فـي حَـرَمِ الصـَّلاةِ وقُدْسِها
والنُّـورُ نـورُ اللَّـهِ يَسْطَعُ زاهيا
حــتى قضــاها ســَمحةً مقبولــةً
مُتهجّـداً يتلـو الكتـابَ مُناجيـا
رَكَعــاتُ ميمـونِ النَّقيبَـةِ مُشـرِقٍ
تَــرِدُ الســَّماءَ أهِلّـةً ودراريـا
سـَمِعَ الحـديثَ فـراحَ يَحمـدُ رَبَّـه
فَرحـاً ويشـكُر فَضـلَه المتواليـا
إن يجمـعِ القـومُ الجنـودَ فإنّما
جمعـوا مَزاعِـمَ تُفتَـرى ودعاويـا
جمعــوا لأغــوالٍ يَطـولُ غليلُهـا
ممّـا تَحاماهـا المنـونُ تحاميـا
مــن كُــلِّ مُقتحِــمٍ سـَواء عنـده
وَرَد المنيَّــة شـارباً أو سـاقيا
سـِرْ فـي عبيدِكَ يا ابنَ حربٍ إنّما
لاقيــتَ منهــم ســادةً ومَواليـا
لـن تبلغَ النَّصرَ المرومَ ولن ترى
إلا ظُـــبىً مهزومـــةً وعواليــا
ذهبــت لِطيَّتهـا الكتـائبُ خُيَّبـاً
وذهبـتَ تبعـثُ بالكتـابِ مُناويـا
بئسَ الكتـابُ عَـوَيْتَ فيه ولن ترى
ضـِرغامَة الـوادي يخـاف العاويا
ورفعــتَ للأصــنامِ فيـه لواءهـا
وهـيَ الـتي تركـتْ لِـواءكَ هاويا
أتعِيبُهــا أن لــم تكـن عربيَّـةً
أفمـا رأيـتَ جَمالَهـا المتناهيا
أنكــرتَ حُســْنَ الفارسـيَّةِ غَيْـرَةً
وحَســَدْتَها فجعلـت نفسـَكَ واشـيا
زِدْهَـا مـن الوصـفِ البديعِ وغنِّنا
للَّـهِ دَرُّكَ يـا ابـنَ حـربٍ شـاديا
مــاذا أصـابك مـن كتـابِ مُحمـدٍ
لا تُخْـفِ مـا بـك إن أردت مُواسيا
أفمــا صــعقتَ لـه وبِـتَّ بليلـةٍ
تَسـْرِي أراقمُهـا فَتُعِيـي الراقيا
انهـض أبـا سـُفيانَ نهضـةَ مُهتَـدٍ
أفمـا تـزالُ القاعِـدَ المُتوانيا
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.