هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســيّدُ الرُّســُلِ وأمُّ المــؤمنينْ
بشـِّرِ الأبطـالَ بالنّصـرِ المُـبينْ
خرجـت فـي الجيـشِ ترجـو ربَّهـا
عِصـمةَ الراجـي وعـونَ المستعينْ
ينصــرُ الحــقَّ ويقضــي أمــره
إن رمــاه كــلُّ أفَّــاكٍ مَهيــنْ
اصــبري إن جــلَّ أمــرٌ إنّهــا
يا ابنةَ الصِّديقِ دُنيا الصالحينْ
أرأيـــتِ الأرضَ لمّـــا رجفـــتْ
إذ هَــوى عِقْـدُكِ بـل لا تشـعرِينْ
اقشـــعرّتْ وتمنّــتْ لــو هَــوَى
كــل عـالٍ مـن رواسـيها مَكِيـنْ
أنــتِ فــي شــأنكِ إذ تبغينـه
وهــي فــي هــمٍّ وغــمٍّ وأنيـنْ
سـوف يُبـدي الخطـبُ عـن روعتِـه
بعـد حيـنٍ فاصـبري حـتى يَحيـنْ
رفعــوا الهــودَجَ والظـنُّ بهـا
أنّهــا فيــهِ وسـاروا مُـدلِجِينْ
وانجلـى اللّيـلُ عن الخطبِ الذي
غــادرَ الإصـباحَ مُسـَودَّ الجـبينْ
أيـــن غـــابت أيَّ أرضٍ نزلــت
كيـف غُـمَّ الأمـرُ هـل من مُسْتَبِينْ
يــا رسـولَ اللـهِ صـبراً إنّهـا
فـي ذِمـامِ اللَّـهِ رَبِّ العـالَمِينْ
يــا أبــا بكـرٍ رُويـداً إنّنـا
لَنراهـا فـي حِمَـى الرُّوحِ الأمِينْ
رجعــتْ واللّيــلُ فــي بُرْدَتِــه
دائمُ الإطـراقِ كالشـّيخِ الرزيـنْ
ذهــب الجيــشُ وأمســتْ وحـدَها
غيـرَ أصـداءٍ من الوادِي الحزينْ
خطـرت فـي الجـوِّ مـن أنفاسـِها
خَطَــراتٌ للأســى مــا ينقَضــِينْ
مــاجَ كــالبحرِ طغــتْ أثبـاجُه
وارتمـت أهـوالهُ حـولَ السـّفِينْ
نــام عنهـا الهـمُّ لمّـا رقـدت
فَهْـوَ فـي الأحشـاءِ مكتـومٌ دفينْ
وأتــى صــفوانُ مـا يبـدو لـه
غيــرُ شــيءٍ ماثــلٍ للنّـاظرينْ
يُرســِلُ الطــرفَ ويَمشـِي نحوهـا
مِشـيةَ المُرتـابِ فـي رِفـقٍ ولينْ
عـــرف الخطــبَ فمــا أصــدقَهُ
حيـن يـدعو دعـوةَ المسـترجعين
دعـوةً رنَّـتْ فلـو قِيـلَ اسـمعوا
لَسـمِعْنا اليـومَ تـرداد الرنينْ
أيقظــت عائشــةً مــن نومهــا
مثلمــا يُوقِظُهــا صـوتُ الأذيـنْ
جفلَـــتْ منــه فغطّــتْ وجَههــا
وهـيَ فـي سـِترين مـن عقلٍ ودينْ
يَصـــرفُ اللّحــظَ كليلاً دُونهــا
خاشــعَ القلـبِ كـدأبِ المتقيـنْ
قــرَّب النّاقــةَ منهــا ودعــا
اركــبي أُمّــاهُ مُلِّيـتِ البنيـن
أخــذَ المِقْــوَدَ يُمنــاً ومَضــى
يتبـع الماضـِينَ من أهل اليمين
يَنتحِــي يــثربَ بـالنّورِ الـذي
يملأُ الـدنيا ويُعيـي المطفئيـن
نشـــروا الإفــكَ فســاداً وأذىً
وعلــى اللَّـهِِ جَـزاءُ المفسـدِينْ
لا ينــالُ الحــقَّ فــي سـُلطانِه
كـذبُ الحَمقـى وإفـكُ المرجِفيـن
يــا لهــا مــن عُصـبةٍ فاسـقةٍ
هاجهــا للشـرِّ شـيخُ الفاسـقين
وَجــدتْ فيــه زَعيمــاً حاذقــاً
وإمامـــاً بارعــاً للمُفــترِينْ
هكــذا يــا ابــنَ أُبـيٍّ هكـذا
لا يكــن شـأنُك شـأنَ المسـلمين
انْفُــثِ الســُّمَّ وَخضــها فتنــةً
تَتلظَّـــى نارُهـــا للخائضــين
يـا ابنـةَ الصـِّديقِ صـبراً ليته
ألــمُ المرضـَى وَهَـمُّ المـوجعينْ
يـا لهـا مـن علّـةٍ لـو تعلمين
إنّهــا أبــرحُ ممّــا تشــتكين
أعقــبَ البشــرَ عُبــوسٌ وبــدا
مـن رسـولِ اللـهِ مـا لا ترتضِينْ
كيــفَ تِيكُــمْ ليـس مـن عـادته
كيـف تيكـم يـا لهم من مجرمين
غَيَّـــروه فلـــوى مــن عِطفِــه
وطــوى مـن لُطفِـهِ مـا تعهـدينْ
وهــو يُخفِـي لـك مـا لا ينقضـي
مــن هــوىً صـافٍ وشـوقٍ وحنيـنْ
ســَجَن الســرَّ وكــم مـن روعـةٍ
لـكِ يـا أُمّـاهُ في السِّرِّ السجينْ
أنصــتي فالليــلُ مُصـغٍ أنصـتي
وَقَــع الخطــبُ فمـاذا تصـنعين
جاشــتِ النَّفــسُ ولجَّــتْ رعــدةٌ
لـم تدع في القلب من رُكنٍ ركينْ
مِســـْطَحٌ لا قــرَّ عينــاً مِســطحٌ
شــبَّها نـاراً تهـولُ المُصـطلينْ
فضـــحته عَـــثرةٌ مـــن أُمِّــهِ
فــانظري كيـدَ ذويـكِ الأقربيـنْ
لا تلوميهـــا إذا مــا غَضــبتْ
إنّهــا تَعلــمُ مــا لا تَعلميـنْ
أرســــلَتْها دَعـــوةً واحـــدةً
ليتهـا زادتْ علـى حَـدِّ المِئيـنْ
تَعِـــسَ الثعلــبُ مــا أخبثَــهُ
فَــدَعِي بَــدراً وآسـادَ العرِيـنْ
رجعــتْ فــي غمــرةٍ مـن همِّهـا
لـم تَبِـتْ منهـا بليلِ الراقدينْ
لوعـــةٌ مشـــبوبةٌ فــي ســَقَمٍ
فـي شـآبيبَ مـن الـدَّمعِ السخينْ
يـا رسـولَ اللَّـهِ هـل تـأذنُ لي
إنّ بيـــتي بِمُصـــابي لَقميــنْ
مُـــرْ ودَعْ همّــي لأُمّــي وأبــي
إنمــا اسـتأذنْتُ خيـرَ الآمرِيـنْ
بَـانَ حُسـنُ الصَّبرِ والعزمُ انطوَى
وأرى السـُّقمَ مُقيمـاً مـا يَـبينْ
قــال مـا شـئتِ هلمِّـي فـافعلي
لــكِ يـا صـاحبتي مـا تُـؤثِرينْ
ذهبــتْ يحزنهــا أن لــم تكـن
طـوَّحَ الـدَّهرُ بهـا في الذَّاهبينْ
ثــم قــالت وهـي تبكـي عجبـاً
لــكِ يـا أُمـاه مـاذا تكتميـنْ
أفلا نبَّـــأتني مـــا زعمـــوا
ويحهـم مـا حيلتي في الزاعمين
ظلمــوني مـا رعـوا لـي حُرمـةً
ربِّ كُـنْ لـي مـا أقـلَّ المنصفين
جـــزع الصــدِّيقُ ممّــا نــابَهُ
إنــه خَطــبٌ يَهــولُ الأكرميــن
قـــال أُفٍّ لـــكِ مــن داهيــةٍ
مـا رُمينـا بكِ في ماضي السِّنينْ
أفَلمَّــا زاننــا دِيــنُ الهـدى
ســاءنا منــكِ حــديثٌ لا يزيـن
كيــف تيكــم يـا لهـا صـاعقةً
أُرسـِلَتْ مـن فـمِ خيـرِ المُرسلينْ
كيــف تيكـم كيـف تيكـم كلَّمـا
جـاء إنّ اللَّـهَ مـولى الصَّابرينْ
اصـبري يـا ربَّـةَ العِقْـدِ الـذي
زِيـنَ مـن عينيـكِ بالدُّرِ الثمين
أوجعتهـــا مـــن علــيٍّ شــِدَّةٌ
هــي مــن دأبِ الأُبـاةِ الأوّليـنْ
ســَلَّطَ الضــربَ علــى مولاتهــا
أيُّ ســـرٍّ عنـــدها للضــاربين
أقســـمتْ صــادقةً مــا علمــت
غيـرَ مـا يـدفعُ دعوى الواهمين
التُّقَــى والــبرُّ فـي تاجَيْهِمَـا
هل رأى التاجَيْنِ أعلى المالكين
مرحبــاً بــالحقِّ يَحمِــي جُنـدُهُ
مـا اسـتباحتْ تُرَّهـاتُ المبطلين
مرحبـاً بـالوحي يجلـو مـا طَوتْ
ظُلمـاتُ الشـكِّ مـن نُـورِ اليقينْ
مرحبـاً بـالرُّوحِ يُلقـي مـن عَـلٍ
رحمــةَ اللَّـهِ تُغيـثُ المـؤمنين
فِتنــةٌ جلّــتْ فَلّمــا انكشــَفِتْ
أزلفـوا الشـُّكرَ وراحوا راشدين
وتجلّـــت غَمــرةُ الهــادي فلا
رِيبَــةٌ تَغشــى ولا ظَــنٌّ يريــن
يـا ابنـةَ الصِّديقِ طِيبي وانعمي
ذاك حكـمُ اللَّـهِ خيـرِ الحاكمين
ضـــرب القــومَ بمــاضٍ مِخــذَمٍ
مــن مواضــيهِ فولّـوا مُـدبرين
ســَقطوا صــَرْعَى عليهــم غَـبرةٌ
مـن قتام البغيِ تُخزِي الظالمين
أمســك الصــِّدِّيقُ مــن معروفـهِ
يُنكِـرُ الغـدرَ وينهَـى الغادرين
وطـــوى عـــن مِســْطَحٍ نِعمتــهُ
ليــرى حـقَّ الكـرامِ المنعميـن
عـــاله دهــراً فلمّــا خــانه
رَاحَ يَجزيــه جَــزاءَ الخـائنين
ســُنَّةُ العـدلِ قضـاها مَـن قَضـَى
ســُنّةَ الرحمـةِ بيـن الراحميـن
نـــزل الــذكرُ بهــا قُدســيَّةً
فعفـا النَّـاقِمُ وارتـاحَ الضنين
اجعــلِ الخيـرَ قرينـاً إن أبـى
كــلُّ غــاوٍ إنّـه نِعـمَ القريـن
جـــلَّ ربّـــي وعلا كــلُّ امــرئٍ
بالــذي يكسـبُ مـن أمـرٍ رهيـن
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.