هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نهضــتْ مــن كـلِّ أوبٍ تلتقـي
فاحـذروها يـا بَنِـي المصطلقِ
إحـــذروها غــارةً ملمومــةً
يَتّقِــي أهوالَهــا مَـن يتقـي
لا تظنّـوا جمعَكـم كُفـؤاً لهـا
حيـنَ تَمضِي في العجاجِ المُطبقِ
سـرِّحوا الجيـشَ وكُفُّـوا إنّهـا
مَصـرعُ الجيـش وحَتـفُ الفيلـقِ
نعــق الحـارثُ يـدعوكم إلـى
أن تبيـدوا ليتـه لـم يَنعَـقِ
لا يغرَّنْكـــم رَســُولٌ جــاءكم
مُبغــض القلـب محـب المنطـقِ
يـا رسـول الصدق ماذا جمعوا
لـذوي البـأسِ وأهـلِ المصـدقِ
الأُلَــى تَتَّســِعُ الســُّبلُ بهـم
للمنايـا فـي المجـالِ الضيّقِ
يخفــق النصـرُ علـى أعلامِهِـم
إن تَــرَدَّى كــلُّ جيــشٍ مُخفـقِ
ما يبالون المنايا النُّكر في
مُرعــدٍ مـن هولهـا أو مُبْـرِق
لأبـــي بكــرٍ وســعدٍ نظــرةٌ
بعـد أخـرى كالشـُّواظِ المُحرقِ
فـي اللّـوائَيْنِ ضـياءٌ منهمـا
واضـحُ المطلـعِ طَلـقُ المَشـرِقِ
وعلـى الفـاروقِ مـن إيمـانه
مـا علـى صَمصـامِهِ مـن رونـقِ
وعلــيٌّ وابــن عمّــارٍ همــا
عُــدَّةُ الحـربِ لهـولِ المـأزق
يـترامى القـائدُ الأعلـى بهم
فــي عُبــابٍ للمنايـا مُغـرِق
جـاش فيـه كـلُّ زخَّـارِ القُـوى
يرتقِـي مـن لُجّـهِ مـا يَرتَقـي
خيــرُ خلـقِ اللَّـهِ فـي شـِكَّتهِ
يمتطـي خيـرَ العِتـاقِ السـُبَّقِ
ســُحِرَ القــومُ ومــن آيـاتِهِ
رُقيــةُ الســِّحْرِ وَطِـبُّ الأولـق
نــزل الـذكرُ عليـه فـانطوى
مُصـحفُ الحِبْـرِ وسـِفْرُ البطـرقِ
وَســِعَ الكُتْــبَ جميعـاً وَوَعَـى
مِـن سـَناها كـلَّ معنـىً مونِـقِ
علّـم الدنيا الهدى فيما مضى
وهـو خيـرٌ هاديـاً فيمـا بقي
عربــــيٌّ فتحــــت آيـــاتُهُ
كــلَّ بــابٍ للمعــاني مُغلَـقِ
فــي أَســالِيبَ حِســَانٍ غَضــَّةٍ
وفُنُـــونٍ حُــرّةٍ لــم تُطْــرَقِ
نَفَحـاتُ الحـقِّ في أبهى الحلى
مـن ريـاحين البيـانِ المورِقِ
نهـض الفـاروقُ يـدعوهم إلـى
مِلّــةِ الخيـرِ دُعـاءَ المُشـفِقِ
فـأبى القـومُ وقـالوا دينُنا
إنْ نَـــدَعْهُ لِســـواهُ نَفْســُق
ومشــى جاسوسـُهم يبغِـي الأذى
فمشــى عِزريلُـه فـي المفـرق
قيـل أسـلِمْ قـال لا فـاحتقبتْ
نَفســُه إثــمَ الغـويِّ الأحمـق
يـا أبـا بَـرَّةَ ليـس البرُّ أن
تتـــولّى فــاتّئدْ واســتوثِقِ
أفَمــن يعتِـقُ مـن رِقِّ الهـوى
أنفُـسَ النّـاسِ كمـن لـم يُعتَق
يـا أبـا بـرَّةَ لا تَـأْبَ الهدى
وبمــن حولـكَ فـارأفْ وارفـق
قلتُــم الحـربُ وقتلاهـا ومـا
هِــي بــالأمرِ الأحــبِّ الأخلـق
وتـوالى النَّبـلُ يَهمِـي صـَوْبُهُ
فَــوَقَ صـوبٍ مـن نجيـعٍ مُهـرَق
إذ يَقُـولُ اللَّـهُ فـي عليـائِهِ
لرســولِ اللَّــهِ سـَدِّدْ وارشـُقِ
قـادةٌ مـا صـادفوا أكفـاءَهم
وجنــودٌ مِثلُهــا لــم يُخلَـقِ
ذُعِـرَ الجمـعُ فلـو أنّ القطـا
طــار فـي آثـارِهِ لـم يَلحـقِ
صـَدَّ عـن ظمـأى العوالِي ولَوى
كــلَّ صـَبٍّ فـي المواضـِي شـَيِّق
فُجِعُـوا في النَّهبِ والسَّبْيِ معاً
وسـُقُوا أَسـْوَأَ شـِرْبِ المُسـْتَقِي
نَعِمَــتْ بَــرَّةُ مــاذا تشـتكِي
مــن أســىً بَـرْحٍ وهـمٍّ مُقلِـقِ
يا ابنَةَ الحارِثِ طِيبي وانعمي
أيُّ رزقٍ صــالحٍ لــم تُرزَقــي
ذاك جـوُّ المجـدِ وضـّاحُ السَّنا
حَلِّقــي مـا شـئتِ فيـهِ حَلِّقـي
اصـطفاكِ اللَّـهُ فيمـن يَصـطَفي
وانتقَـى بَيتَـكِ فيمـا ينتقـي
واحتـوى التَّـاجُ المحلَّـى دُرَّةً
منـكِ مَـن يلمـحْ سـناها يُطرِق
فـارقي أسـرَ ابن قيسٍ واشكري
يـا ابنةَ الحارثِ فضلَ المُطلِقِ
اللُّبـابِ المحضِ من رُسلِ الهدى
منـذ كـانوا والصَّميمِ المُعرقِ
حَــطَّ عنـكِ الإصـْرَ بَـرَّاً ورثـى
لــك مــن ضــُرٍّ شـديدٍ مُرهـقِ
وَرَعــى حقَّــكِ لا يبغِــي سـوى
أن تكــوني بالمحــلِّ الأليـق
أقبــلَ الحـارثُ يحـدو إبْلَـهُ
وبــهِ مـن طـولِ هَـمٍّ مـا بِـهِ
ســيّدُ القــومِ يُريـد ابنتَـه
ويَــرومُ الــذَّبَّ عـن أحسـابِه
قـال ويحـي كيـف تُسـْبَى بَـرَّةٌ
وأبــو بَــرَّةَ فــي أثــوابِهِ
حُـــرَّةٌ مــن حُــرَّةٍ أنجبهــا
ونماهــا نــابِهٌ مــن نـابِهِ
إِبِلــي ســِيري وأُمِّـي يثربـاً
واطلـبي ليـثَ الوغَى في غابِهِ
شــَرَفي آبَــى عليـه وابنـتي
أفتــدي منــه ومـن أصـحابِهِ
ســـاقَهَا إلا بَعِيْرَيْــنِ همــا
مـن صـفايا المـالِ أو صُيَّابِهِ
غُـودِرَا فـي جانبِ الوادي وما
يَجلِــبُ الأمــرَ سـوى أسـبابهِ
قـال دعهـا يا رعاكَ اللهُ لي
وَاشـْفِ هـذا القلبَ من أوصابِهِ
إنّهــا بنـتي الـتي ربَّيتُهـا
فـي حِمَـى العـزِّ وفـي محْرَابِهِ
أعطنيهــا وتَقبَّــلْ مـا معـي
مــن فـداءٍ جَـلَّ عـن أضـرابِهِ
قـال بـل أحدثتَ أمراً لم تَخَفْ
سـُوءَ ما يَغشَى الفتى من عابِهِ
غَـابَ عـن ذَوْدِكَ مـا استبقيتَهُ
لـك فـي الـوادي وفي أعشابِهِ
يــا أبــا بَــرَّةَ إنّــي لأرى
مَوضـِعَ العَـوْدَيْنِ فـي أنقـابِهِ
قـال أسـلمتُ وما أدنى الهدى
يــا رسـولَ اللَّـهِ مـن طُلابِـهِ
وَضــَحَ الحــقُّ فمـا مـن حُجَّـةٍ
لغــبيِّ القلــبِ أو مُرتــابِهِ
إنّــهُ للّــهِ فضــلٌ مــا لـه
غَيْـرُ مـن يُـؤْثِرُ مـن أحبـابِهِ
نكــص الشــِّركَ علـى أعقـابِهِ
وَهَــوَى القـائِمُ مـن أنصـابِهِ
يـا رسـولَ اللّـهِ لا كان امرؤٌ
لــم يَكُـنْ دِينُـكَ مـن آدابِـهِ
شـــرفُ الأخلاقِ مــن أحكــامِهِ
والتُّقَــى والبِـرُّ مـن آدابِـهِ
أنـت نِعْـمَ الصـِّهرُ مجداً وَسناً
إن طلبنـا المجـدَ في أقطابِهِ
جِئتَ بـالخيرِ بشـيراً لـم تَزَلْ
تصــدعُ الأغلاقَ عــن أبــوابِهِ
تلـك بنـتي دخلـت فيـهِ معـي
مـا خشـينا المنـعَ من حُجّابِهِ
أحمد محرم بن حسن بن عبد الله.شاعر مصري، حسن الوصف، نقيّ الديباجة، تركي الأصل أو شركسيّ.ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم. وتلقى مبادئ العلوم، وتثقف على يد أحد الأزهريين، وسكن دمنهور بعد وفاة والده، فعاش يتكسب بالنشر والكتابة ومثالاً لحظ الأديب النكد كما يقول أحد عارفيه.وحفلت أيامه بأحداث السياسة والأحزاب ، فانفرد برأيه مستقلاً من كل حزب إلا أن هواه كان مع الحزب الوطني ولم يكن من أعضائه.توفي ودفن في دمنهور.