هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فجَـعَ القضـاءَ بـك القضاءُ المبرمُ
فكأنمــا جمَــعَ المحــاكمَ مـأتمُ
ونُعيــتَ للأدبِ الصــحيحِ فغمغمــتْ
جَزعــاً صــحائفُه وصــرَّ المِرقــم
كـادتْ تسـيلُ عليـكَ في يومِ النَّوى
مُهــجٌ بهــنَّ لـكَ المـرائي تُرقـم
شــرُّ النــوائبِ أَنَّ مثلـك ينطـوي
تحــتَ الثَّـرى وخـبيثَ نفـسٍ يسـلم
يلقــاكَ مُنطلــقَ الأَســرَّةِ مُبـدياً
لــــكَ وُدَّه وفــــؤادُه متجهّـــم
فــي كـلِّ عـرقٍ مـن نواشـرهِ جـرى
ســُمُّ الأَراقــمِ مــا يمــازجُه دم
أَأَخا المُحيا الطلقِ هل عبسَ الردى
لمــــا رآكَ حيــــالَه تتبســـّمُ
لـو لـم يكـن قـدراً عليـكَ لـردَّه
مَــرأى ثمانيــةٍ بــبرئك تحلــم
أَأَخـا الخصالِ النافحاتِ مع الصَّبا
هــل شـمَّ مثـلَ أَريجِهـا المتنسـّم
أَثنـى عليهـا الزهـرُ فـي نفحاته
إنَّ الأزاهـــرَ بـــالأَزاهرِ أَعلــمُ
كنـتَ النزيـهَ إذ النزاهـةُ لفظـةٌ
عــوراءُ يُنكرُهـا السـوادُ الأعظـم
كنـتَ القنـوعَ إذ الـدنيءُ يـؤودُه
مــالٌ علــى غيـرِ الفقيـرِ محـرّم
كنــتَ الأَنــيَّ إذ الإبــاءُ ســجيةٌ
ذمــتْ وإذ ثمــنُ الكرامـةِ دِرهـم
كنــتَ الــوفيَّ إذ الوفـاءُ معـرّةٌ
أَلقـى عليهـا السـترَ جيـلٌ مُجـرم
كنــتَ الأديــبَ الألمعــيَّ وحسـبُنا
مـا كنـتَ تنـثرُ في الطروسِ وتنظِم
زينـــتْ بـــه صــفحاتهنَّ كــأنه
وشـيٌ علـى الغيـدِ الحِسـانِ مُنمنم
لــك منّــةٌ عنـدي وفـاؤك صـاغَها
فصــلاً بــه أَدبُ الســليقةِ مُعلـم
صـافٍ ودادُك كـالزلالِ علـى الصـفا
عـــذبٌ حـــديثُك رائقٌ لا يُســـأم
والعـدلُ والصـدقُ الصـُراحُ كلاهُمـا
مـا اْعتـادَ غيرَهمـا يراعُك والفَم
نقصـوكَ حقَّـك فـي القضاءِ فأَثبتوا
للنــاسِ أَن أَخــا الكمـالِ مُهضـّمُ
إن الفضــائلَ فــي زمـانِ رذيلـةٍ
تُنعــى علــى أهـلِ الخَلاقِ فتنقـم
الحـــرُّ فيــه وإن أَبــرَّ مــؤخَّرٌ
والعبــدُ مرفــوعُ المقـامِ مُقـدَّم
والطــائرُ الغرّيــدُ ليـس بصـادحٍ
أَمـــا الــذبابُ فــإنه يــترنّم
أَخفــتْ ذوي الإخلاصِ ظُلمتُــه كمــا
يُخفـي النُّجـومَ الزُّهـرَ ليـلٌ أَهَيم
أَأَبــا فريــدٍ كـان يومُـك عـبرةً
لــذوي النُّهــى ولكـلِّ حـيٍّ يفهـمُ
جـرتٍ الـدموعُ عليـكً يُسخنها الأَسى
والعيســـويُّ يُريقُهــا والمُســلم
ذكـروا خصـالَك حيـن وسـّدتَ الثرى
فكأنمـــا طيــبٌ هنالــك يفغــم
هـذا الـدليلُ علـى خلائقِـك الـتي
مــن أَجلهــا كــلٌّ عليــكَ يرحِّـم
فـاذهبْ إلـى دارٍ تـرى فيها الذي
كرمــت شــمائلُهُ يُثــابُ ويُكــرَمُ
أَمــا بنــوكَ وطالمــا أَدَّبْتُهــم
فســيعلمُ الملأُ الأكــارمُ مـن هُـمُ
وســينهجونَ ســويَّ نهجِــكَ كلمــا
ذكـروكَ أَو زاروا الضـّريحَ وسلَّموا
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).