هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أَحمـدَ الـوُدّ أَتـاكَ الرفيـقْ
عـن رفقـةٍ غـادرتَهم فـي الطريقْ
دمــــوعُهم حمـــرٌ وأنفاســـُهم
حمــرٌ وأصــداءُ القـوافي شـهيق
هــذي عُكــاظٌ مِــن فتاهـا خلـتْ
وأغرورقـتْ رهـنَ السـكونِ العميقْ
تلفتــتْ فــي الــروض مُلتاعــةً
تسـألُ فـي الآسِ المُنـدّى الوريـق
عـــن بلبـــلٍ حـــرّك تغريــدُه
ذوائبَ الصــّبحِ الجــديِ الفـتيق
ونـــابتِ الأغصــانُ عــن غــائبٍ
بأَنَّــةٍ يزخــرُ فيهــا الحريــق
أَوَّاهِ لـــم يبــقَ ســوى ريشــهِ
في الروضِ ما بين السَّنى والبريق
الشــاعرُ القاضــي تــولّى فيـا
شـوقَ القـوافي للربيـعِ العـبيقْ
والمنــبرُ المشــتاقُ فـي وحشـةٍ
لنـبرةِ القاضـي الخطيـبِ الطليق
يغمــــرُ بالإحســـاسِ أعـــوادَه
فينثنــي المنــبرُ قلبـاً شـفيق
أَحمــدُ غصــنُ العــزِّ مـن دوحـةٍ
لهــا علـى الأَفيـاءِ عهـدٌ وثيـقْ
ظِلالُهـــا فــي الشــّوفِ ممتــدّةٌ
عـرضَ الرُّبـى فـي كـل فـجٍّ سـحيق
يَلـوي عليهـا الفجـرُ فـي زهـوِه
مُطيَّبـــاً أغصـــانَها والعُــروقْ
فكــلُّ قفــرٍ مــن شــذاها شـذاً
وكــلُّ وادٍ بــاتَ وادي العقيــق
بنــو تقـيِّ الـدينِ فـانزلْ علـى
خُلـــقٍ معلّـــىّ ووفــاءٍ عريــق
إذا انـبرى فـي السبقِ منهم فتىً
أَعيـا علـى الخـاطرِ وهمُ اللُّحوق
فــي الليـنِ والرقـةِ أَنعـمُ مـن
وشوشــةِ العُشــقِ بـأُذنِ العشـيق
والبـــأسِ والشـــدةِ أروعُ مــن
دَكِّ الرُّبــى أَو ضــجّةِ المنجنيـق
مُرنِّــــحُ الفُصــــحى بآيـــاتِه
ونافــحٌ بــالطيبِ روضَ الحقــوقْ
عـــرائسُ الأحكــامِ مــن وشــيهِ
تَخطـرُ فـي ثـوبِ البيـانِ الأَنيـق
كأنهــا النــورُ بمجــدِ الضـُّحى
والشــمسُ مــدتْ خــدَّها للشـروق
أَرحــبُ مـن دنيـا المُنـى ذهِنُـه
وطرســـُه غِـــلٌّ عليـــه وضــيّقْ
تزمجـــر الآهـــةُ فـــي صــدرٍه
وتغتــدي دمعــاً وغصــاًّ بريــق
كأنمـــا الحـــسُ حــرامٌ علــى
قلــبٍ بــأحلامِ المعــالي خَفـوق
الأُفـــقُ الصــّاحي فــدى خــاطرٍ
يــومضُ بالإلهــام ومـضَ البُـروق
يقـــرُّ فــوقَ النجــمِ أَذيــالَه
فـوقَ الثُّرَّيـا والشـُّعاعِ الـدقيق
وتُمــــرعُ الســــدرةُ تيّاهـــةً
بنفحــةِ الــوردِ وزهـوِ الشـقيق
مـا الشـعرُ عنـد العرشِ في غربةٍ
هــذا شـقيقٌ فـي ديـارِ الشـقيقْ
ويصـــغرُ الــدمعُ علــى شــاعرٍ
أَقلامُــه مغموســةٌ فــي العقيـق
فــي مســرحِ الحكمـةِ مـن شـدوهِ
لحــنٌ رقيــقٌ فــوق لحـنٍ رقيـقْ
لهــــفَ لياليهـــا وســـُمّارِها
فـي غيبـةِ الـدِّنْ وغيـضِ الرحيـق
أَبــا فريــدٍ خــذْ رثـائي ومـا
هـذي القـوافي غيـرَ لهْبِ الحُروقْ
قـد ضـمّنا بـالأمسِ نـادى العُلـى
ومـــدمعٌ حَـــرٌّ وحـــظٌّ عَقـــوق
وقـــد تســابقنا إلــى راحــةٍ
وأنـتَ مـا زلـتَ الجـوادَ السَّبوق
والنــاسُ أثنــانِ فإمّــا امـروٌ
هــادِ وأمّـا تـائهٌ فـي الطريـق
فـانظرْ مـن الشـاطئِ واعطـفْ على
أَخيــكَ وابســُطْ راحــةً للغريـق
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).