هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طــائرٌ يســبحُ فـي جـوِّ الخَيـالْ
فــي ســكونٍ وهُيــامِ واختيــالْ
ذو جَنـــاحَين جمـــالٍ وكمـــالْ
رقّ حـتى فـي الهوى حاكى الهواءْ
قلبُـه أَصـفى مـن المـاءِ الـزُلالْ
آهِ مــا أَصــفى قلـوبَ الشـعراءْ
شــاعرٌ شــبَّ علـى مهـد الغـرام
بيــــن وردٍ وأَقـــاحٍ وخُـــزامْ
فـدعاه الحـبُّ مـن بيـن الغَمـامْ
غــادِر الغــبراءَ واْصـعدْ للعَلاءْ
حيـثُ يحلـو لـكَ في الجوّ الهُيامْ
آهِ مــا أَحلــى هُيـامَ الشـعراءْ
غــادرَ الكــونَ بمنطـاد الفِكَـرْ
وجلا عــن أَرضــه نحــو القمــرْ
قمـــرٌ يُبـــدي ســَناه للبشــرْ
صـــورةَ الأرض بمــرآة الســماءْ
رامَــه الشــاعرُ للقلــب مقَــرْ
آهِ مــا أَقصـى أَمـاني الشـعراءْ
ســهِرَ الليــلَ يراعـي النيِّـراتْ
ويُنــاجي الســائراتِ السـاهراتْ
علّـــه يكشــفُ ســرَّ الكائنــاتْ
ويـرى فيهـا شـفيعاً فـي الفضاءْ
فيلاقـي النـورَ مـن ليـل الحياةْ
آهِ مــا أَدجـى ليـالي الشـعراءْ
رصــدَ البــدرَ بــأَبراج الفلـكْ
هاتفــاً يــا قمــراً قلـبيَ لـكْ
كــنْ شـفيعاً لـي كمـا أَنـيَ لـكْ
شـــاعرٌ لا تســتبيهِ الكِبريــاءْ
شــاعرٌ بالحســن والحســنُ مَلَـكْ
آه مــا أشــعر قلــبَ الشـعراءْ
بــاتَ والقلــبُ بــه لــم يبـتِ
علّـــه يلقــي ســميرَ الظُّلمــة
وانثنــى بعــد اللُّتيَّـا والـتي
قـافلاً فـي وجهـه مـن حيـثُ جـاءْ
فهــوى النجــمُ بــبرج الزهـرةِ
آه مــا أَهــوى نجـومَ الشـعراءْ
دخـــلَ الروضــةَ بيــن الزُّهُــرِ
قلبُــه العاشــقُ حســنُ الزَّهَــرِ
هاتفــاً لــو كـان عنـدي قمـري
مـا رعيـتُ البدرَ في أُفق السماءْ
قمــري يــا قــومُ فيــه وطـري
آه مــا أَقمــرَ ليــلَ الشـعراءْ
تــاه عُجبــاً وانثنـى فـي عَجَـبِ
مثــلَ مــن غــازل بنـتَ العِنَـبِ
لا تلومــــوه بــــأُمي وأَبـــي
مـا سـمعتم فيـه قـولَ الخطبـاءْ
حيّــر النــاسَ فقــالوا عصــبي
آه مــا أصــعبَ طِــبَّ الشــعراءْ
لا تلومــوه إذا قاســى المِحَــنْ
بثلاثٍ أصـــلُها الشــكلُ الحســنْ
خبّرونــي مَــن نجـا منهـا ومـنْ
لـم يـذقْ مـن نحلـه شُهدَ الرَّخاءْ
قلــبَ الحــبُّ لــه ضـهرَ المِجَـنْ
آه مــا أَشــقى حيـاةَ الشـعراءْ
إِن يـكُ القلـبُ فريـداً بالجمـالْ
فحــبيبُ القلـب يـوليه الكمـالْ
أَو يكــن يصـطادُ ربّـاتِ الحِجـالْ
فهــو ملــقٍ دلـوَه بيـن الـدِلاءْ
ليـس يخشـى فـي الهوى قيلاً وقالْ
آه مــا أَكــثرَ لــومَ الشـعراءْ
يـا فـؤادي دع وروداً في الخدودْ
ودع التشـبيبَ فـي ليـنِ القـدودْ
وفــؤادُ العـائفِ الحـبِّ السـعيدْ
فـاْهجر الشـعرَ ودع حسـنَ الظباءْ
واشــتغل بـالنفع عمّـا لا يفيـدْ
آه مــا أَرخــصَ قــولَ الشـعراءْ
دع رُبــى نجــدٍ وزينـات العـربْ
فـي خيـام الشـعر أو فوق القببْ
أنت يا ابن اليوم في عصر الذهبْ
فمـن الـذوق اسـتنر بالكهربـاءْ
وتفنـــن واختلــق وأتِ العَجــبْ
آه مــا أَحــذقَ فكــرَ الشـعراءْ
إنمـا الشـاعرُ فـي الـوهم يعومْ
بيـن حسـن الزهـر والخدِّ الوسيمْ
ولــذا تنظــرُه الــدهرَ ســقيمْ
أشــعرُ النــاسِ قلـوبُ التعسـاءْ
دونَــك الخنسـاءَ برهانـاً قـديمْ
آه مــا ألطــفَ صــخرَ الشـعراءْ
إنمـــا الشــاعرُ حقــاً نــادرُ
وهـــو قلــبٌ دون قلــبٍ طــائرُ
هــائمٌ فــي الــوهم صـبٌّ حـائرُ
عـائفٌ فـي هـذه الـدنيا البقاءْ
تـــارةً هـــادٍ وطــوراً خــاطرُ
آه مــا أَكــثرَ وهــمَ الشـعراءْ
إنمــا الشـعرُ خيـالٌ فـي خيـالْ
وهـــذاء بيـــن وهــمٍ وجمــالْ
أكــثرُ الشـعر محـالٌ فـي محـالْ
غـــزلٌ هجـــوٌ ومـــدحٌ ورثــاءْ
إنمــــا أَكــــذبُه عـــذبٌ زلال
آه مــا أَكــذبَ معنـى الشـعراءْ
إنمـــا الشـــعرُ بحــبّ طــاهرِ
لغــةُ القلــب ورســمُ الخــاطرِ
إنّ هـــذا لـــومُ عـــيّ نــاثرِ
وعـــدوُّ الشـــيء فيــه الجهلاءْ
هكـــذا تُرجــم قلــبُ الشــاعرِ
آه مــا أَشــقى عــدوَّ الشـعراءْ
إنمــا الشــعرُ كــوحيٍ لقلــوبْ
عيشـُها فـي عـالم الـوهم يطيـبْ
حيـــث لا إنــسٌ ولا جــنٌّ غريــب
لا ولا صــوتٌ ســوى همـس الهـواءْ
إنمــا الصـوتُ مناجـاةُ الحـبيبْ
آه مــا أَقــدسَ ســرَّ الشــعراءْ
إنمــا الشـعرُ بلطـف العاطفـاتْ
لا بقــــول فــــاعلاتٌ فـــاعلاتْ
فليكـن شـعرُك مـن غـزل البنـاتْ
لا مــن الشــعر كشـعر القـدماءْ
وأتِ بالأفكــار قبــل الكلمــاتْ
آه مــا أَكــثرَ حشــوَ الشـعراءْ
إنمــا شــاعرُنا يغـزو الفـؤادْ
لفظــهُ الرمـحُ ومعنـاه الحـدادْ
يُخـرجُ الرقَّـةَ مـن قلـب الجمـادْ
مثــلَ موسـى ولـه اللطـفُ عصـاءُ
يجعــلُ الصــخرَ فـؤاداً إِن إرادْ
آه مـــا أَقــوى كلامَ الشــعراءْ
إنمـا الشـاعر طيـرُ اللطـفِ فـي
هيكــلِ الانســانِ والســرُّ خفــي
كـــان قبلاً جســمُه مــن قرقــفِ
فاسـتحال اليـومَ مـن طيـنٍ وماءْ
ضــلَّ فــي حــوّا بحســنٍ يُوسـفي
آه مــا أَشــهى ضــَلالَ الشـعراءْ
إنمــا الشــاعرُ يهــوى كلّمــا
شـــاقَه الحســنُ بــأرض وســما
انجـــمٌ زهـــرٌ وغـــزلانُ حِمــى
ومُــــدامٌ وصــــفاءٌ وغنــــاءْ
كــلُّ هــذا فــي حشـاه احتكمـا
آه مــا أَلطــفَ خُلــقَ الشـعراءْ
قلبُــه فـي صـدره مثـلُ السـجينْ
فـــي اذّكــار وخُفــوق وحنيــنْ
يقـرعُ الصـدرَ علـى طـول السنينْ
لا ســميعٌ يــا قلــوبَ السـجناءْ
ورقيــبُ الســجن صــخرٌ لا يليـنْ
آه مــا أظلــمَ ســِجنَ الشـعراءْ
إنمــا القلــبُ الخفـيُّ الشـاعرُ
كـــاتبٌ حبّـــاَ ولطفــاً نــاثرُ
عاشــــقٌ دون جَنــــاح طـــائرُ
فافحصــوا قلبَكــم يــا شـعراءْ
فهــو فــي الصــدر خفـيٌّ ظـاهرُ
آهِ مــا أصــعبَ لُغْــزَ الشـعراءْ
إن قلــبي فـي ولاكـم يـا كـرامْ
شـاعرٌ بـالفخر فـي هـذا المقامْ
فـــاقطفوه إن أَردتـــم بســلامْ
واذكرونـي في المسا عند الدعاءْ
فافتتـاح القـولِ مع مسكِ الختامْ
آه مــا أَصــفى قلـوبَ الشـعراءْ
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).