هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الـدينُ مـا جعـلَ السـلامَ شـِعارا
وأقــالَ فينــا كَبــوةً وعِثـارا
وأزاحَ عـن وجـه الحقيقـة بُرقعاً
وأقـامَ فـي وجـه الضـلال سـِتارا
تتبـــاينُ الآراءُ فــي نزعــاته
والكــلُّ يعبُــدُ واحــداً قهّـارا
رفعـوا لـه فـوق الثراء معابداً
وإلــى الثُّريــا قُبّــةً ومَـزارا
ومِـن البريّـة مَـن تَخـازر طرفُـه
فــرأى الحيـاة حـرارةً وبُخـارا
فــأعوذُ ممّــا يزعمـون وليتَهـم
نهجـوا الصوابَ وجانبوا الأَوزارا
فــاللّه حــقٌ والشــريعةُ نـورُه
ومــن اســتنارَ يُبلَّـغُ الأَوطـارا
والـدينُ فـي هـذا الوجودِ مَنارةٌ
وَســْطَ الدُجنَّــةِ تُرسـل وأنـوارا
والكــونُ بحــرٌ والخليقـةُ رحَّـلٌ
ركبـوا الحوادثَ وابتغوا أَسفارا
يتســـاجلون ولا يقــرُّ قرارهــم
أَرأَيــتَ للبحـر المحيـط قَـرارا
يتشــوّفون إلـى الثغـور وفيهـمِ
حَســَرٌ بنـى دون الثغـور جـدارا
يـردون أبحـار الوجـود وحسـبُهم
بأُجــــاجه لا يَنقعــــون أُوارا
فالمــدُّ آمــالٌ نــوتِّرُ قوســَها
والجــزرُ يــأسٌ يقطـعُ الأوتـارا
إن الحيــاةَ سـفينةٌ مخـرت بنـا
بحــرَ المنــى وأقلّـت الأعمـارا
تنسـابُ فـي صـدر العُبـاب كأرقمٍ
بيــن الخمـائل يَنشـد الأَوكـارا
تقتادُهــا الأهـواءُ وهـي عواصـف
وتُــديرُها الالبـاب وهـي سـكارى
فمِـن الهـوى مـا لا يَـردُّ جِماحَها
ومـن الحِجـى مـا يَـدفع التيّارا
يـا وارداً ثغـرَ الحيـاةِ وثغرُها
سـاقٍ يُـدير علـى الأَنـام بـوارا
هل في الكؤوس ثُمالةٌ تُروي الظما
فنســـوغَها ونغــالبَ الاقــدارا
هيهــاتِ وصــلٌ والسـعادة ظبيـةٌ
إن زدتهــا قُربـاً تـزدك نِفـارا
لكـــن بصـــدري جنّــةٌ وجهنّــمٌ
أَوَلــم تـرَ النيـرانَ والأَنهـارا
فــــإذا صـــدقتُ أرى بنفســـيَ
جنـةً وإذا كَذَبتُ أرى بنفسيَ نارا
والنفـسُ كـالمرآة تَحسـنُ إن صفت
أَو كُـــدّرت فجمالُهــا يتــوارى
والـدينُ مـا زرعَ الضـميرُ وجادَه
غيــثُ الصـوابِ فـأَنبتَ الأبـرارا
والقـائمون بـأمره عَصـَبُ التُّقـى
الطــالبون إلـى السـعادة دارا
اللابسـون علـى المسـيحِ حِـدادَهم
اللابســون مــن الســلام دِثـارا
ورئيسـُهُم فـي صـدر رومـةَ خـادرٌ
كــالليث يحمــلُ للصـلاح مَنـارا
يرعـى خِـرافَ مسـيحه بعصا الهُدى
ويبـــاركُ الأبــرار والأَطهــارا
ويمــــدُّهم بكمـــاله فكـــأَنه
شــمس تمــدّ بنورهــا الأقمـارا
فاهنــأْ بيوبيــلٍ توشــَّحَ تـاجُه
ذهبــاً وفـاخِرْ إن رضـيتَ فَخـارا
نــثرتْ بلمّتِــك الليــالي فِضـّةً
ونظمـتَ فـي جيـد الزمـانِ نُضارا
فاجعــلْ شــعارَك رحمــةً ومـودَّةً
فالـدينُ مـا جَعـلَ السـلامَ شِعارا
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).