هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقـــد آن للمظلــوم أَن يتظلّمــا
كمـــا آن للمكلــوم أن يتكلّمــا
فــإنَّ سـكوتَ المـرء عـن بـثّ دائه
مضـرٍّ بـه مثـلَ السـكوتِ على الظما
ومـن لـكَ بالسـهم الـذي أَنا كاتمٌ
ولـم أرَ مـن قـومي لجرحـيَ بَلْسـَما
شـــِفائيَ منهـــمْ نهضــةٌ وتقــدّمٌ
ولــم أرَ فيهــم نهضــةً وتقــدُّما
نيــام علـى مهـد الخمـول كـأَنهم
ينـالون فـي مهـد الخمـول تنعُّمـا
ومـن أَلِـفَ الشـيء اسـتطابَ مَـذاقه
وإن يـكُ ذاك الشـيءُ صـاباً وعلقَما
كـأَن الكـرى مسـتحكم فـي جفـونهم
ومَــن يَــرَ تحكيمـاً بـأمرٍ تَحكَّمـا
كــأَن الــونى خِــلّ يعــزُّ فراقُـه
وليــس فِـراقُ الخـلّ أمـراً مسـلّما
يـرون بقـاء الشـيء فـي مثل حاله
أعــزَّ لـذاك الشـيء حـالاً وأَسـلَما
فــإنَّ سـكونَ النفـس للبُطـل مـائلٌ
بهـا عـن هدىً يسمو بها كيفما سَما
وإنَّ ســكونَ النفــس للحــق مالـكٌ
عليهـا هـوىً يرمـي بها أَينما رمى
وإن مُحيــط الشــيء فيــه مــؤثرٌ
ويختلـفُ التـأثير في الشيء حسبما
ولــم أرَ قــومي فـي محيـطٍ منظّـم
لأنظــرَ فــي قــومي رقيّـاً منظّمـا
وإنــي رأيـتُ النشـئَ فيهـم كـأنه
حُبـاحِبُ فـي الظلمـاء تسـطُعُ أَنجما
ينيـرون ظلمـاء الجهالـة بالهـدى
ولــم أرَ ليلاً كالجهالــة مُظلمــا
ولكــــنَّ رأيَ الأكثريـــة جاهـــل
يحـاول أن يقضـي على العلم مُبْرَما
ومـن لـكَ بالخُفَّـاش يرتـاح للضـحى
وقـد بـات بالظلمـاء صـبّاً متيَّمـا
ولكــنَّ مــن يهــوى تــأَخُّرَ قـومِه
صــغيرٌ ولـو عـاش الزمـانَ مُعظَّمـا
علـى أنَّ فـي قـومي أُناسـاً كـثيرة
يقـودُهُم داعـي الهـوى أَيـن يمَّمـا
أُشـــبِّه بـــالتنويم رِقَّ نفوســهم
ولكـن أرى التنـويمَ ضـيفاَ مُكرَّمـا
رأيـــتُ بــه أَعــراضَ داءٍ مــوقّتٍ
وفيهــم رأيـتُ الجهـلَ داءً مُحَكَّمـا
يريـد فريـقُ العلـم إصـلاحَ أمرهـم
ويهـوى فريـقُ الجهـل ابقـاءَهُ كَما
وهــل دامــلُ جــرحٌ بـدون ضـمادِه
ومـن لـكَ بالجرح الذي ينزف الدَّما
فيـا لـكَ مـن قـوم تَضـيعُ حقـوقُهم
وأَلســـنُهم لا تســـتطيعُ تَظلُّمـــا
أصـــابهُمُ داءُ السياســة قــاتلاً
فبــاتوا حَواليهـا قُعـوداً وقوَّمـا
تُحـــدثُهم بالمُصـــلحاتِ كأنمـــا
تَقــصُّ علـى الأَسـماع أمـراً مُرَجَّمـا
لقـد جـاءهم مـن عالم النور سائحٌ
فحـــدّثَ عــن أَوقــافهم وتكلَّمــا
وأَعقبــه فــي البحـث صـوتُ ملثَّـمِ
فلـم يُبـقِ داءً فـي النفـوس ملثَّما
وجاراهُمـا البـازيُّ حلَّـق في النُّهى
ورفَّ جنـــاحَيْهِ مــن الأرض للســَّما
وأَقفـــاهُمُ فــي شــوطهم متأَمــلٌ
تأمــلَ مـا شـاء المقـامُ وترجمـا
وعــن خطـرِ الهجـرانِ قـام مراقـبٌ
يحـدّثُ فاسـترعى المسامعَ في الحمى
وأَسـمعنا الشـاهينُ فـي جـوِّ بحثِـهِ
مقــالاً بأســلاك الســَّدادِ منظَّمــا
ومــن قبلـهِ أَو بعـدِه قـام صـارخٌ
ضـيفٌ فلـم يَعـدَم مـن الحـق مِرقما
وعـــاد إلينـــا ســائحٌ وملثَّــمٌ
بروحــي وقلــبي ســائحاً وملثَّمـا
أَجــال علـى الأوقـاف نِظـرةَ سـائحٍ
رأَينـا بهـا الأوقـافَ نهبـاً مقسَّما
فقــامت لــه عصـفورةٌ وهـو ضـيغمٌ
وهــل فـازَ عصـفورٌ يطـاردُ ضـيغما
إلـى أن أتـى دورُ الفقيـر فبثَّنـا
مـن الفَقرِ ما أغنى اللبيبَ وأَفهما
أَتـى بـاقتراح ملؤُهُ الرأيُ والهُدى
ومـن كـان هـذا شـأنَه ليـس مُعدِما
فيـا معشـر الإصـلاح بـاللّه فتّشـوا
عـن الـداء لا تَخشـَوا خُصوماً ولُوَّما
أرى النُّصـحَ فـي ذوق الأَصحاء بلسماً
وأَلقــاه فــي ذوق الأعلَّاء عَلقَمــا
فكـم مُصـلحٍ فـي النـاس عاش معذَّباً
وكـم مُفسـدٍ فـي النـاس عاش مُكرَّما
أرى المـرء في الدنيا عدوّاً لنفسه
ولـم أرَ مـن نفسـي لنفسـيَ أخصـما
وذلـك شـأنُ النـاس فيمـن يُريـدُهم
علـى الخير والإصلاح فالمرءُ ذُو عَمَى
أَبيـتُ الليـالي أشـتكيها وتشـتكي
مـن النـاس أيُّ صـاحبُ الذنب منهما
رأيـت السـّما تشـكو من الأرض شرَّها
وما الأرض في الشكوى أقلَّ من السما
أَبيـتُ الـدّجى لا البدر يؤنس وحشتي
ولا النجـمُ يَهديني الصِرّاط المُقوَّما
وأكتُــمُ نفسـي طـيَّ جسـمي تواضـعاً
وتــأبى علــيَّ النفـس أَن أَتكتَّمـا
ويـأبى علـيّ السـرَّ جسـمٌ كمـا ترى
وهــل أنـتَ راءٍ غيـرَ جسـمٍ تَهـدّما
وأظمــأُ حـتى أسـتقي منـكَ بارقـاً
وأَعبُــسُ حـتى أجتلـي منـكَ مَبْسـِمَا
ومـا أنـتَ إلا العلـمُ أعشـَقُ نـورَه
لأَطــرُدَ فــي قــومي ظَلامـاً مخيِّمـا
ومــا أنــتَ إلَّا الحــقُّ آوي لظلِّـه
ومـن عـاش فـي ظِـل الكرامـةِ كُرِّما
فيـا أُمَّتي سيري إلى النور وانهضي
فمــن يَــرقَ أسـبابَ العَلاءِ تَسـنَّما
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).