هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بيـن الثلـوج غـدوتُ ذات نهارِ
والطيـرُ قـد فزعت إلى الأَوكارِ
إلاَّ هــزاراً قـد تكـاثر شـجوُه
مثلــي فغادرهـا بـدون قـرار
إن الصــبابةَ لا يـبرّد نارهـا
ثلــج وهـي ثلـج يـبرّد نـاري
هــل للطيـور صـبابةٌ بلغّتُهـا
أَم هـل لهـا في سجعها أفكاري
هـل أنـتَ مثلـي يا هزارُ ملوَّع
أَم شـارد تشـدو ولسـتَ بـداري
مـاذا السكوتُ وفي نشيدك سجعةٌ
مـا ليـس فـي شـعر من الأشعار
إن الصوامتَ في الوجوه بيانُها
يســمو بلاغــةَ نــاطق مكثـار
فأجـابني هـو دارج مـن وكـره
يشــكو ظلامتَــه مــن الاطيـارِ
حسـدوه مـن شـاد يفـوق بسجعه
عصــفورة الـوادي وكـلَّ هـزار
فتــآمروا لمكيــدة يبغونهـا
فيــه فعـافَ الـوكر فـي آذار
إن التحاسد قد فشا بين الورى
حــتى ســرى للطيـر والأجحـار
فـأَجبته وأَنـا المغنَّـى مثلُـه
هــوّن عليـك فلسـتَ أول سـاري
الطيـر كالشـعراء تشكو دهرها
والحـر في الدنيا غريب الدار
لكنمـا الأطيـارُ لا تشـدو علـى
قيــدٍ ولا بحــرٍ مــن الإبحـار
فغناؤهـا شـتى المـذاهب حُرُّها
مـن غيـر قاعـدة بـدون إسـار
أنشـدتُ هـذا وانثنيـت مودِّعـاً
أَمشـي ووجـدي كالزناد الواري
فـإذا بهمـس قد دوى في مِسمعي
بيـن الثلـوج فهاج بي أَكداري
فحفـرتُ حـتى شـام طرفـي زهرةً
ذبلـت بُعيـدَ الثلـج والإعصـار
ولكـم أرى بين الربى من زهرة
ذبلــت وكـانت زينـة الأزهـار
فأَخـذتها ووضـعتها فـي مهجتي
وسـقيتها مـن دمعـيَ المـدرار
فجـرى بها ماءُ الحياة فأَورقت
ونضـحتُها بـالطيب مـن أطواري
فتلـوت فـي أوراقها آي السنى
كالشــمس رائعــةً بكـل نهـار
وتبسـمت فـي كمهـا نقطُ الندى
كتبســم الأزهـار فـي الأسـحارِ
كـانت تغطيهـا الثلـوج مذلـةً
أَوراقهــا فتنــوء بالأَوقــار
واليـوم حلّـت بالفؤاد تصونها
نفســي كمــا الأعلاق والأسـرار
فكأنها البؤساء ما بين الورى
يتقلبــون علــى شـفيرٍ هـاري
ناؤا بأَعباء النوائب وانثنوا
يتعبــدون إلــى ذوي الإيسـار
منهـم نوابـغ ما يسالم دهرهم
إلاَّ وكـــانوا آيــة الادهــار
كـم بين أكواخ الونى من أنفس
إن هـــذّبت بهرتــك بالآثــار
إن الشـقا يلد القرائح مثلما
تلـد التجـاربُ حكمـةَ الإعصـار
إن النفــوسَ معــادن مطمـورة
مـا لـم تباشـرها يـدُ الحفار
وأخـو الشـقاء كزهـرة متروكة
أَخنـى عليهـا الثلـج في آذار
يـا معشـرَ الأدبـاء اقسم حظكم
أَلا يكــون بغيـر لـون القـارِ
أنتـم بفحمـة دهركـم أَلماسها
هـل زينـة الدنيا سوى الاحرار
فالـدر فـي أصـدافها مكنونـةً
مثـلُ الأديـب يضـيء في الأَطمار
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).