هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيهــا الخــدرُ مرحبــاً وشـُكورا
فلقـــد جئتَ مصـــلحاً وبشـــيرا
ترســل النــورَ مــن وراء حِجـاب
شــفَّ عــن خــاطر يريـد النّـورا
إنمــا الخــدر كيـف علّلـت اسـرٌ
غيـرَ أن العـادات تـأبى السُّفورا
لـــم يكـــن قبـــلَ أن وضــعوه
غيــرةٌ إذ فشــا الفسـادُ كـثيرا
وضــــعته يــــدُالتحفّظ قِـــدماً
يـوم كـان الفـتى ظلومـاً غيـورا
ظــن فـي الخـدر للمليحـة حِفظـاً
فرمـــى دون مــن يحــبُّ ســُتورا
واسـتبدّ الجَهـول فـي حبسـه المر
أةَ حــتى غــدا التحجُّــبُ نيــرا
كــان أمـراً دون الحَيـاء يسـيراً
فغــدا بــالظّنون أمــراً عسـيرا
كــان سـِتراً دون الرجـال فأَضـحى
حائطــاً ثـم صـار بالجهـل سـُورا
كـان لا يمنـعُ النسـاءَ مـن العـل
مِ فــأَحرزنَ منــه قِســطاً كـبيرا
كــم مضــى مــن شـواعرٍ راقيـاتٍ
ليـس بـدعٌ فالشـعر يهـوى الحُورا
وبشـعر الخنسـا ترثـي بـه صـخراً
أَخاهــا شــجوٌ يُليــن الصــخورا
ثـم بنـتُ الحسـين كم بسطت للعلمِ
فـــي خـــدرها مِهــاداً وثيــرا
كــم أجــازت مــن شـاعر وأَديـب
فــإذا مــا جهلتَهـا سـَلْ جريـرا
هــذه المــرأة القديمــة كـانت
ذاتَ علــم بــه تُبـاهي العصـورا
أَيــن منهــا نسـاؤنا فـي زمـان
زانــت الكهربـاء فيـه الخُـدورا
كـــان عصـــر للجاهليــة فيــه
وأَدوا البنـــتَ عـــزةً ونُفــورا
ثـم جـاء الإسـلام فـي صـدره الرح
بِ فأَضــحى طــرفُ النسـاء قَريـرا
ثــم مــرت علـى الرسـالة أجيـا
لٌ أحبـــت للمـــرأة الــدّيجورا
فعــدا العلــم ربعهــنَّ فأَصـبحن
عِيـــالاً علــى الفــتى وَوُقــورا
وعـدا الشـرقَ نـورُه فغـدا العـا
لِــمُ فــي أهلــه غريبـاً فقيـرا
ومشـى الغـرب فـي الحضـارة شوطاً
شاسـعاً وانـبرى يضـاهي الطيـورا
وترقـــتْ بنـــاتُ حـــواءَ فيــه
فتملكـــن بـــالرؤوس الصــّدورا
وارتقــتْ حالــةُ العيـال فأَضـحى
كـــل فـــرد لوالــديه ســُرورا
فغــدا الـبيت جنّـة بعـد أن كـا
ن ذووه بالجهـــل قومــاً بُــورا
عُــجْ بـبيت الشـرقيّ تلـقَ نزاعـاً
وأتِ بيــتَ الغربــيّ تلـقَ حبُـورا
ذاك بالجهـــل زاد همّــاً وهــذا
زاد بـــالعلم بهجـــةً وَوُفــورا
كــلُّ هــذا أَساســُه ربـة المنـز
لِ فهــي الــتي تُــدير الأُمــورا
أيهـا الخـدر أَنت باكورةُ النهضة
فــــالفوزُ أن تكـــون صـــَبورا
ســترى دون مــا تريــدُ صــِعاباً
وتــرى فـي الخـدور أَنْ لا نصـيرا
غيــرَ نـزر مـن اللـواتي تهـذّبن
فـــأَحببْ بهـــنّ نــزراً يســيرا
ضــِعْنَ مــا بيــن قــومهنّ ولكـن
كــن للمصــلحين فينــا بُــذورا
أَيّهـا القـوم سـاعدوا ربّـةَ الخد
رِ ولا تُفســدوا عليهــا المَسـيرا
فهـــي تــدعو النســاء للعلــم
لا تبتغــي لآداب دينهــا تغييـرا
هــي تــدعو للعلــم وهـو ضـمين
أن يُرقِّـي الحِجـى ويُحيـي الشـعور
انظـروا البنت كيف يجعلها التهذ
يــبُ والعلــم كائنــاً منظــورا
إن علــم الفتــاة خيــرُ حِلاهــا
وتُقاهــا خيــرٌ وأَبقــى كــثيرا
إنمـــا العلــم يصــلح النفــسَ
والتهـذيبُ يُحيي ولا يميتُ الضّميرا
فأَنيروا الفتاة بالعلم تُمسِ البن
تُ فــي بيتهــا ســراجاً منيــرا
هـل يصـون الجهـلُ الفتاة وهل يس
لُبهــا العلـم كنزَهـا المَـذْخورا
هـي فـي الخـدر زهـرةٌ فـي كِمـامٍ
أَتــرى الشـمسَ خصـمَها الموتـورا
أَتــرى النــورَ عابثــاً بسـناها
أَم تــراه يُضـيعُ منهـا العَـبيرا
أَيُــرى للزهـور شـكوى مـن الشـم
س الـتي تُنعـش الـورى والزُّهـورا
فـإلى العلـم أَيها البنت فالعلم
يزيـــد الفتــاةَ حبــاًّ ونــورا
وإلـى الـدين أَيهـا البنـت فالآ
داب أَغلــى مــن العلـوم مُهـورا
حبـــذا جـــامعٌ لـــدينٍ وعلــمٍ
ذا يرقِّــي وذاك َينفــي الشـّرورا
حبــذا غـادةٌ أصـابت مـن العلـم
نصـــيباً فاختـــارت التحريــرا
لا يراهــا الفــتى بغيــر نِقـاب
ويــرى فكرهــا يجــوب السـُّطورا
فهـو فـي أسـره طليـق يـرى الـن
ور فــأَحببْ بــه طليقــاً أَسـيرا
أنشـــأت خِــدرَها يبشــّرُ بــالع
لــمِ فــأَهلاً بــه بشـيراً نَـذيرا
وســـلام علـــى يـــراعِ فتـــاةٍ
أَســمعتنا بيــن الخُـدرو صـَريرا
أحمد تقي الدين.شاعر، ولد في بعقلين، ودرس في المدرسة الداوودية ثم مدرسة الحكمة.ثم درس الشريعة على كبار العلماء ثم أصبح من محجاته في لبنان. زاول المحاماة، ثم عين قاضياً وشغل مناصب القضاء في عدة محاكم منها، بعبدا وعاليه، وبعقلين وكسروان وبيروت والمتن. وقد كان مرجعاً لطائفته الدرزية في قضاياها المذهبية وقد كان شاعراً عبقرياً حكيماً، يعالج علل الأمة، بفكر ثابت ورأي سديد ومدارك واسعة. له ( ديوان شعر - ط ).