هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات33
عَـذيرِيَ مِـن صَرفِ اللَيالي الغَوادِرِ
وَوَقـعِ رَزايـا كَالسـُيوفِ البَـواتِرِ
وَسـَيرِ النَـدى إِذ بـانَ مِنّا مُوَدِّعاً
فَلا يَبعَــدَن مِــن مُســتَقِلٍّ وَسـائِرِ
أَجِــدَّكَ مــا تَنفَــكُّ تَشـكو قَضـِيَّةً
تُـرَدُّ إِلـى حُكـمٍ مِـنَ الـدَهرِ جائِرِ
يَنـالُ الفَـتى مـا لَم يُؤَمِّل وَرُبَّما
أَتـاحَت لَـهُ الأَقـدارُ ما لَم يُحاذِرِ
عَلـــى أَنَّــهُ لا مُرتَجــاً كَمُحَمَّــدٍ
وَلا ســَلَفٌ فــي الـذاهِبينَ كَطـاهِرِ
ســَحابا عَطـاءٍ مِـن مُقيـمٍ وَمُقلِـعٍ
وَنَجمــا ضـِياءٍ مِـن مُنيـفٍ وَغـائِرِ
فَلِلَّــهِ قَـبرٌ فـي خُراسـانَ أَدرَكَـت
نَــواحيهِ أَقطــارَ العُلا وَالمَـآثِرِ
تُطــارُ عَراقيــبُ الجِيــادِ إِزاءَهُ
وَيُسـقى صـُباباتِ الـدِماءِ المَوائِرِ
مُقيــمٌ بِــأَدنى أَبرَشــَهرَ وَطـولُهُ
عَلـى قَصـوِ آفـاقِ البِلادِ الظَـواهِرِ
جَـرى ضـونَهُ العَصرانِ تَسفي تُرابَها
عَلَيـهِ أَعاصـيرُ الرِيـاحِ الخَـواتِرِ
سـَقى جـودَهُ جـودُ الغَمامِ وَمَن رَأى
حَيـاً مـاطِراً تَسـقيهِ ديمَـةُ مـاطِرِ
صــَوائِبُ مُـزنٍ تَغتَـدي مِـن شـَبائِهٍ
لِأَخلاقِـــهِ فــي جودِهــا وَنَظــائِرِ
يَصـُبنَ عَلـى عَهـدٍ مِـنَ الدَهرِ صالِحٍ
تَقَضـّى وَفَينـانٍ مِـنَ العَيـشِ ناضـِرِ
فَـتىً لَـم يُغِـبَّ الجـودَ رِقبَةَ عاذِلٍ
وَلَـم يُطفِـإِ الهَيجاءَ خَوفَ الجَرائِرِ
وَلَـم يُـرَ يَومـاً قـادِراً غَيرَ صافِحٍ
وَلا صــافِحاً عَـن زَلَّـةٍ غَيـرَ قـادِرِ
أَحَقّـاً بِـأَنَّ اللَيـثَ بَعـدَ اِبتِزازِهِ
نُفـوسَ العِـدى مِـن شاسـِعٍ وَمُجـاوِرِ
مُخِـــلٌّ بِتَصــريفِ الأَعِنَّــةِ طــارِكٌ
لِقـاءَ الزُحـوفِ وَاِقتِيـادَ العَساكِرِ
وَمُنصــَرِفٌ عَــنِ المَكــارِمِ وَالعُلا
وَقَـد شـَرَعَت فَـوتَ العُيونِ النَواظِرِ
كَأَن لَم يُنِف نَجدَ المَعالي وَلَم تُغِر
زَرايـاهُ فـي أَرضِ العَـدُوِّ المُغاوِرِ
وَلَــم يَتَبَســَّم لِلعَطايـا فَتَنبَـري
مَـواهِبُ أَمثـالُ الغُيـوثِ البَـواكِرِ
وَلَـم يَـدَّرِع وَشـيَ الحَديـدِ فَيَلتَقِي
عَلـى شـَابِكِ الأَنيـابِ شاكي الأَظافِرِ
عَلــى مَلِــكٍ مااِنفَـكَّ شـَمسَ أَسـِرَّةٍ
تُعــارُ بِــهِ ضــَوءً وَبَـدرَ مَنـابِرِ
أَزالَـت حِجـابَ المُلـكِ عَنـهُ رَزِيَّـةٌ
تَهَجَّــمُ أَخيــاسَ الأُسـودِ الخَـوادِرِ
مُســـَلَّطَةٌ لَــم يَتَّــإِر لِوُقُوعِهــا
بِسـاعٍ وَلَـم يُنجَـد عَلَيهـا بِناصـِرِ
يُؤَسـّي الأَدانـي عَنهُ أَن لَيسَ عِندَهُم
نَكيـرٌ سـِوى سـَكبِ الدُموعِ البَوادِرِ
يُبَكّــي بِشــَجوِ الأَكرَميــنَ تَسـَلَّبَت
عَليــهِ أَعِــزّاءُ المُلـوكِ الأَكـابِرِ
تَخَـــوَّنَهُ خَطـــبٌ تَخَـــوَّنَ قَبلَــهُ
حُسـَينَ النَـدى وَالسـُؤدَدِ المُتَواتِرِ
عَميـدَ خُراسـانَ اِنبَرى لَهُما الرَدى
بِعامِــدَتَينِ مِــن صـُنوفِ الـدَوائِرِ
بَنـي مُسـعَبٍ هَـل تُقرِنـونَ لِحادِثِات
نَـوائِبِ أَو تُغنـونَ حَتـفَ المَقـادِرِ
وَهَـل فـي تَمادي الدَمعِ رَجعٌ لِذاهِبٍ
إِذا فـاتَ أَو تَجدِيـدُ عَهـدٍ لِـداثِرِ
وَهَـل تَـرَكَ الدَهرُ الحُسَينَ بنَ مُصعَبٍ
فَيَبقى عَلى الدَهرِ الحُسَينُ بنُ طاهِرِ
وَمـا أَبقَـتِ الأَيّـامُ وَجـداً لِواجِـدٍ
كَمـا أَنَّهـا لَـم تُبـقِ صَبراً لِصابِرِ
أُسـىً كَثُـرَت حَتّى اِطمَأَنَّ لَها الجَوى
وَأَرزاءُ فَجـعٍ قَـدحُها فـي الضَمائِرِ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026