هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بكينـا فمـا أغنـى البكـاء ولا الحزنُ
ونحـن علـى الوجـد المقيـم كمـا نحنُ
تـــولت بأحبـــابي الأعــزة ســفنُهم
ومــا رجعــت يومـاً بأحبـابيَ السـفن
فمــن يحمــل الأشــواق منــي إليهـمُ
لعــل مكــاني مــن مكــانهمُ يــدنو
عزيــز الحمــى الأغلـى ذهبـت شـهيدَهُ
وحولـك مـن أهـل الحمى الجند والحصن
طـواك الـردى العـاتي ولو قبل الردى
فــداءك منــه بــالنفوس لمـا ضـنّوا
عليهــم مضــى عــام الفــراق ومـره
فمــا وجــدوا عنـك السـلوَّ ولا ظنّـوا
تلاقـوا علـى العهـد الـذي لـك عندهم
وأثنـوا ومـن محتـوم حقـك أن يثنـوا
وجـاءوا بـأزكى مـا رأتـه ومـا وعـت
مــن السـيرة الخلديـة العيـن والأذن
يعيــدون فيـك اليـوم ذكـرى مصـابهم
فتأســى وتهــتز الحواضــر والمــدن
ويقضــون فــرض الملــك فيـه رعايـة
ومــا شــرعوه مــن خلالٍ ومــا سـنّوا
تواصــوا بمــا أديتــه مــن أمانـة
وكلهــــمُ عــــونٌ لصـــاحبه خـــدن
وكــل صــنيع أنــت فــي مصـر صـانع
لــك الــدهر بيـن الأوليـن أخ وابـن
ومـن كـان فـي الـدنيا أسـاس بنـائه
أساســك فـي الأخـرى لـه ثبـت الركـن
ومــا العمـر والسـنُّ الزمـان وإنمـا
أيـادي الفـتى فيـه هـي العمرُ والسنُّ
خرجــت مــن الــدنيا وليــس بموضـع
مـن الهـول فـي الـدنيا متاع ولا أمن
فليتــك فــي هــذي القيامــة شـاهد
وفـي قلبـك النجـوى وفـي يـدك الشأن
إذا الحـرب بيـن النـاس للبغـي سُعِّرت
فسـيان فـي الحـرب الشـجاعة والجبـن
جنوهـــا بلا أمــر الزمــان وإذنــه
وهــل يعــوز الأمــر الضـواريَ والأذن
وعلمــاً وفنّــاً أصـبح القتـل بينهـم
ومــا العلــم إلا للحيــاة ولا الفـن
زلازل مـــــن أيــــديهمُ وصــــواعق
بها اليوم صار الضرب في الأرض والطعن
أجنّــاً عليهــا بــدّل الـدهر ناسـها
فقــد فعلـوا مـا ليـس يفعلـه الجـن
يريــدونها غنمــاً وهــم يهــدمونها
فهــل عقلـوا فيمـا أرادوه أم جنـوا
وإن يبـــقَ حـــيٌّ منهـــمُ لبنائهــا
فهـل يقدر الجرحى المهازيل أن يبنوا
وإن ينـــج منهــا جــانب لجناتهــا
فمــا هــو إلا للجنــاة غــداً ســجن
تقطعـــت الأســباب والســبل بينهــم
فمــا النقــل إلا للـدمار ولا الشـحن
وعـــزت ضـــرورات الحيــاة عليهــمُ
فكــاد يقـام الكيـل للريـح والـوزن
أيغنــي عــن الــزاد السـلاح وغيـره
وهـل يسـتقيم الظهـر إن فـرغ البطـن
ومـن يتخـذ فـي أزمـة العـالم الغنى
فــأولى لـه مـن ربحـه الآثـم الغبـن
أيلتمــس القـوت الجيـاع مـن الـثرى
ويـــأبون إلا أن يخـــالطه الســـمن
ويغضـــبهم خلــط الــدقيق وحــولهم
مـن الحـرب فـي أبـدان غيرهـمُ الطحن
وإن لـم يجـد مـن خلقـه الشعب مشبعاً
فلا القمـح يغني الشعب يوماً ولا القطن
كفــى بالكفــاف اليـوم فيـه مؤونـة
لمـن فـاته للضـيق فـي السـعة الخزن
وأي طعـــام فـــي الأســى لا أعــافه
وإن كــانت الســلوى أمــاميَ والمـنُّ
أفـي الغصـن يوماً يرغب الطير إن خلا
مـن الثمـر المنضـدود والـورق الغصن
وهــل يـدرك الوجـدان والـذهن غايـة
إذا اضـطرب الوجـدان واختلـط الـذهن
ومـن أيـن يلقـى أو يـرى الضأن مترف
إذا فقـد المرعـى لـدى المترف الضأن
وأنـــي لأدعـــو للعفـــاة ســراتهم
غنـى حـاتم فـي أمـة اليـوم أو معـن
وقــد شــغلت أهــلَ الزمــان صـروفُه
فلـم يبـق فيـه مـن يحـنُّ ومـن يحنـو
وإنــي لأرضــى بيــع نفســي ورهنهـا
لنجــدتهم لـو أمكـن الـبيع والرهـن
ومـن يحتمـل عـن قـومه العبء لم يفق
لــه ســاعةً بــالٌ ولـم يسـترح جفـن
فمــن للهيــب الأرض بــالمزن رحمــة
ورفقـاً عسـى أن تطفـئ اللهـب المـزن
ومــن لـيَ بعـد الصـلح فيهـا بسـاعةٍ
لأشــهد مــن يعلـو وأعـرف مـن يعنـو
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).