هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مصـاب الحمـى والشـعب فيـك أم الحربُ
يعـاني الحمـى فيهـا الشدائدَ والشعبُ
ومـا الرعـب مـن نـار العدى وحديدهم
ولكنــه مــن هــول فرقتــك الحــرب
تلقَّيـــتُ أنبـــاء الشــفاء مريحــة
فلـم أمـس حـتى جـاء في الخبر الصعب
فنحـت ونـاح الطيـر حـولي ومـاج بـي
مكـاني وغـاض المـاء والتهـب العشـب
وأصــدق بـاك فـي النـوائب مـن بكـى
علــى شــامخ يهــوي ومؤتلــق يخبـو
طلبــت بجــد الربــض والـوثب غايـة
فلما انقضى الأمر استوى الربض والوثب
ونازعــك الجنــبين شــغلك والضــنى
فهــذا لــه جنــب وهــذا لــه جنـب
وقاسـيت جهـد الـدفع والجـذب فيهمـا
فلـم تسـترح حتى انقضى الدفع والجذب
ذهبــت شــهيد الــداء بعــد معـارك
طــوالٍ ومــا فيهــا طعــانٌ ولا ضـرب
وكــم حملــت تلــك الجوانــح لوعـةً
وأنــت بعقــبى قومـك المغـرم الصـب
وكيــف يصـيب الطـب فـي النـاس علـة
وقــد خــانهم فـي دفـع علتـك الطـب
خلا منـك بيـت المجـد والنيـل والندى
ونـادي المعـالي أم خلا الشرق والغرب
وضـــمك داج فــي ثــرى الأرض مــوحش
وكـم ضـاق عـن آمالـك العـالم الرحب
وإنـيَ مـن مثـوى الهـدى وهـو قبلـتي
قريـب وهـل يغنـي مـن الصـامت القرب
أطــوف بــه مســتروحاً مــن عــبيره
وقــد صــبَّحته مــن بواكرهـا السـحب
فــرائض مــن أرضــَى العبـاد صـنيعه
وكــرَّم فــي الــدنيا مكـانتَه الـرب
ولــو كــان جثمــان الكريـم كـذكره
لمـا نـال مـن جثمانـك الطاهر الترب
أحــنُّ إلــى الماضـي ومـا هـو راجـع
وقـد سـار بـي فيمـا أحـاذره الركـب
كــأنّيَ حــادي الظــاعنين يمــرّ بـي
بلا رجعـــة ســـربٌ ويـــتركني ســرب
صـــبرت علـــى رزئي وخطــبيَ فيهــمُ
ومـا هـان فيـك الـرزء عنـديَ والخطب
ومــن لـي بـأن ألقـى محيـاك ثانيـاً
وقــد قــامت الأسـتار دونـك والحجـب
تعللـــت بعـــد الأربعيـــن بســلوة
فمــرت وأشــجاني كمــا هـي والكـرب
وقـد جـاء للـذكرى الوفيـون والتقـى
شــيوخهم الأبــرار والفتيــة النجـب
يفيضــون بــالنجوى حنانــاً ورحمــة
إليــك ومــا النجـوى ضـجيج ولا صـخب
تواصـوا بمـا اسـترعيتهم وهـو بيتهم
إلــى الأبـد السـعيُ الموفَّـق والـدأب
فخـذ مـن دمـوعي مـا تشـاء ومـن دمي
فعينــي كمــا عاهـدتها لـك والقلـب
وإن كـان عنـدي الآن مـن حقـك الجـوى
فقـد كـان مـن حقـي بك التيه والعجب
وســاير شــعري عــدل حكمـك والتقـى
علـى الخيـر مـا تصبو إليه وما أصبو
ومــا عــرض الــدنيا لـديك أمـانتي
ولكنـــه الوجـــدان عنــدك واللــب
وأنــت الــذي ســار الأعــزة حــوله
فلا حزمهــم يكبــو ولا رأيهــم ينبـو
وأيـــدك الأحــرار مــن كــل جــانب
بعـزم الأولـى شابوا وعزم الأولى شبّوا
وكــم بطــل أغنـى عـن السـيف رأيـه
مضــاء وأغنــت عــن كتـائبه الكتـب
ولـو شـئت فـي واديـك مـن بـأس أهله
لــرد العــوادي نجــدة دونـه هبّـوا
ولاسـمك وهـو اسـم الكرامـة مـا جـرت
بــه فـي مجاريهـا الكـواكب والشـهب
ومــن كـان فـي كـل الضـمائر خالـداً
فمـا تُعْـوِزُ الخلـدَ التماثيـلُ والنصب
وكــل زعيــم سـار سـيرك فـي الحمـى
فآثـــاره أشـــياعه فيــه والحــزب
ومــن يــترك الــدنيا وكـان تراثـه
محامـــده للعقـــب ضــاعفه العقــب
ومــن لــم تمكنـه مـن المجـد نفسـه
فليــس لــه إلا علــى نفســه العتـب
ومـن لـم يكـن للملـك بـالروح فادياً
فليـــس لــه فيــه طعــام ولا شــرب
ومــا الجـدب فقـدان الحمـى ثمراتـه
ولكــنّ فقــدان الرجــال هـو الجـدب
تكــاد تشــب الحـرب فـي الأرض كلهـا
فلا يـــابس يبقــى عليهــا ولا رطــب
ســباعاً يسـير النـاس فيهـا ضـوارياً
ففـــي جهــةٍ ليــثٌ وفــي جهــة ذئب
يريــدونها نهبــاً وهــم يهــدمونها
وليــس ســوى الأطلال بينهــم النهــب
فليتــك يــوم الصــلح بيــن شـهوده
لتمحـوَ بعـد الحـرب مـا جنـت الحـرب
ويكمــل للــوادي مــن الــدهر حقـه
قضــاؤك فيــه لا الســؤال ولا الغصـب
وإن كــان ذنــب الــدهر أنـك غـائب
ففـي الحاضـر الموجـود قد غفر الذنب
وحســـبك بعـــد الطيبـــات خلائقــاً
شـــقيقاك والنجلان والأهــل والصــحب
تركتهـــمُ للخيـــر بعـــدك أخـــوةً
تـــؤلِّفهم فيـــه الرعايــة والحــب
وكــل مكــان بينهــم لــك أجملــوا
جميلــــك فيـــه عـــامريهمُ خصـــب
ســجايا كــرام يعملــون ومــا لهـم
ســوى عــزة الأوطــان غنــم ولا كسـب
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).