هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أأنــت مجيـبي إن دعوتـك باكيـا
وهـل لـدموعي أن تـرد العواديـا
مرضـت ولـم تشـغل طبيبـاً وعُـوَّداً
ولـم يـركَ السـُّمّارُ والأهـل شاكيا
وشـئت بجهـد الشـيخ مقدرة الفتى
تعجِّــل موعــوداً وترجــع ماضـيا
وتجمـع فـي سـاعاتك العمـر كلـه
لتختـم تاريخـاً مـن المجد عاليا
وقـد نازعتـك العلة اليد والخطى
ولـو عشـت عاماً نازعتك القوافيا
مضـى زمـن لـم أنتقـل فيـه مـرة
إليـك وبـي من لاعج الشوق ما بيا
وكــم جــاءك العـذّال يتهمـونني
وعنــدك أنــي لا علــيَّ ولا ليــا
فلمـا انطـوى ما كان دونك حائلاً
وقرَّبــت الأقـدار تلـك المراميـا
مضــيت فلــم آنـس بعتبـك سـاعة
ولــم أتـزود مـن رضـاك ثوانيـا
ولم ينأ عني الركب بالراحل الذي
تقــدم حــتى كـان ركبـك تاليـا
فلا أنــت فيـه سـامع مـا أقـوله
ولا أنـت دار بالـذي فـي فؤاديـا
أفـي كـل يوم يأخذ البين من يدي
عزيـزاً ويطـوي مـن رفـاقيَ غاليا
وكيــف التأسـي الآن عمـن فقـدته
وقد نال مني الموت ما كان باقيا
وقـد يجـد الأحيـاء عنـدي مكانهم
ولسـت عـن الموتى بمن عاش ساليا
فيا طائر الوادي ويا شاعر الحمى
ذهبـت فأوحشـت الربـى والمغانيا
وولـت لياليـك الحسـان ومـن لنا
ومـن لسـوانا بالمعيـد اللياليا
وجـزت المـدى المأمول من كل طيِّبٍ
مـن العيش واستقبلت عقباك راضيا
وقـد زهدت في الملك نفسك واكتفت
بمـا كنـت من أوطارها أمس قاضيا
أتمتلـئ الـدنيا بمـا أنـت قائل
ويصـبح فـي الـدنيا مكانك خاليا
وخلفـك مـن مجـد الـتراث قصـائد
يـزول تـراث النـاس وهي كما هيا
بعثـت بهـا فـي العالمين مدائناً
روائح فـي حسـن النجـوم غواديـا
ومـا كان هذا الشعر توحيه صادقاً
إلى الخلق إلا الروح تجريه صافيا
وقـد جئت بالآيـات فيهـا حـدائقاً
كمـا جئت بالأمثـال فيهـا أغانيا
رعـى الملـك المحبـوب قدرك عنده
وعـزّى رجـال الشـعر فيـك مواسيا
وصـانت لـك العهد الحكومة كابراً
وأدى إليـك الشـعب أجـرك وافيـا
وهـل كرمـت تكريمـك الفخم فاتحاً
بلادُك أو أعطــت مقامــك غازيــا
تـوالت عليهـا الرسـل من كل أمة
وقـد حملوا فيها الأسى والتعازيا
وفـوداً مـن الشـرق الممثـل فيهم
حواضــرَه فـي حزنهـا والبواديـا
يطوفــون أفواجــاً بقـبرك خُشـَّعاً
وكـم دخلـوا قصـراً عليـك وناديا
مطيليـن مـن ذكـراك حتى تكاد من
وفــائهمُ ذكــراك تحييـك ثانيـا
وكـادوا بنجـواهم يرونـك بينهـم
وإن كنـت عنهـم غائبـاً متواريـا
ويرتـد هـذا المأتم اليوم موسماً
لمصــر وترتـد المراثـي تهانيـا
ومـن كـان يرجو أن يرى بعد موته
حيـاة فهـذا فـوق مـا كنت راجيا
تعـال صـف الـدار التي أنت صائر
إليهـا ومـا أصـبحت فيهـا ملاقيا
وهـب كـل سـمح مـن صحابك بعض ما
تنــاولته حيــاً وأدركـت ثاويـا
أرى شــعراء العصـر بعـدك كلهـم
سـواء ولسـت المسـتخار المحابيا
لكــل فــتى وجـدانه غيـر حاسـب
علـى قلبـه يومـاً أميـراً وواليا
فلا يرســل الأشـعار يطلـب خلفهـا
جــزاء ولا فيهــا يسـاوم شـاريا
وقـد عـاد في الشرق الشقي بشعره
سـعيداً بـه فـي العالمين مباهيا
أريتنـيَ الأجيـال فـي الأرض كلهـا
ضروباً وما فارقت في الريف داريا
وأشـهدتني مجـرى الحياة ولم تزل
ترينـي وإن مـت المدى والنواحيا
وأي معيــد لـم يكـن منـك آخـذاً
وأي مجيــد لـم يكـن لـك حاكيـا
وفنُّـكَ فنِّـي واسـمك اسمي ومن أتى
بآلــك مصــراً أمـس جـاء بآليـا
أعزَّتنــيَ القربـى إليـك وضـاعفت
إمارتـك الكـبرى علـيّ اعتزازيـا
وأنــي وإن أدركـت للشـعر دولـة
لغيــر ملاق مغنيــاً عنـك كافيـا
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).