هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيــن البيــان عسـاي أشـرح مـا بـي
لـــك يـــا شـــهيد العلــم والآدابِ
فــوجئت يــوم نعيــت فيــك بشــاغل
عـــن كـــل مكـــروه وكـــل مصــاب
وأثــار أعصــابي العليلـة بعـد مـا
ســــكنت وحســـبي علـــة الأعصـــاب
ولقــد ذكرتــك بعــد نعيــك مشـفقاً
ذكــــر المحـــب لأفضـــل الأحبـــاب
وبعثــت بــالنجوى إليــك فلـم تجـب
وتكفـــل النـــاعي بـــرد كتـــابي
حملتـــه روعــات عــذرك بعــد مــا
ســـارت إليـــك ســـرائري بعتــابي
ووفــى بحقــك راثيــاً لـك مـن وفـى
لِحجـــــاك بالإكبــــار والإعجــــاب
جمــع الرئيــس عليــك ليلــة خطبِـهِ
جـــزع الشـــيوخ عليـــك والنــواب
لـــم تنســـه آلامـــه مـــن جرحــه
آلامــــه فــــي أبلــــغ الكتـــاب
أرزاء مصــــر كــــثيرة وأشــــدها
مــا نابهــا فــي الفتيــة الأنجـاب
هــل أفقــد الأحبــاب فــي ريعـانهم
مـــن بعــد فقــدي صــحتي وشــبابي
ويروعنـــي فـــي كــل يــوم ذاهــب
لــــي لا يعـــود ومنـــذر بـــذهاب
تمضـــي ركـــائبهم ولســـت بمالــك
غيـــر الحنيـــن وراء كـــل ركــاب
ولقــد عجبـت مـن القضـاء ومـا أنـا
فيـــــه بمشـــــتبه ولا مرتـــــاب
ليـس المجاهـد بالـذي اقتحـم الـوغى
إن المجاهــــد فاتــــح الألبــــاب
فــي ذمــة الــوادي مواهبــك الـتي
فكـــت عقـــولاً قبـــل فـــك رقــاب
وأجـــــل مـــــن مســــتلحق لبلاده
مُلْكــــاً موفــــق قـــومه لصـــواب
وإذا مضـــى شـــعب إلــى اســتقلاله
كـــــانت طلائعـــــه مـــــن الطلاب
ومبـــادئ الحـــر الـــوفيّ بعهــده
أبقـــى مـــن الأنســـاب والأحســـاب
وكرامــــة الإنســـان بالإحســـان لا
بـــــثرائه وفخامـــــة الألقــــاب
ولقــد تقصــيت الزمــان ومــا أنـا
فيــــــه بجــــــوّال ولا جـــــوّاب
ووجـــدت فيـــه كــل رحــب مأزمــاً
مـــا دامـــت الأخلاق غيـــر رحـــاب
ورأيـــت فـــي ذل العبيــد جماعــة
وجماعــــة فــــي عـــزة الأســـباب
وفزعــت مــن دنيــا تــأهب ناســها
للعيـــــش بالأظفــــار والأنيــــاب
وســـئمت أيامـــاً يمـــر مســـيئها
ويفــــر جانيهـــا بغيـــر حســـاب
الحــق فيهــا ضــائع إن لــم يكــن
ذو الحــــق ربَّ صــــوارم وحــــراب
لا يـــأمن العـــدوان فيهـــا والأذى
مـــن ليـــس بالطعّـــان والضـــرّاب
علـــل الأنـــام وطالمــا عالجتهــا
متفانيـــــاً ورجعــــت بالأوصــــاب
وتركـــت ميـــدان الحيــاة زهــادة
وســـكنت منصـــرفاً إلــى المحــراب
أعيــى الوجــود الطــامعين تملُّكــاً
وقـد احتـوى مـا فـي الوجـود وطـابي
لــو كنــت بيــن الحادثــات مخيـراً
لاخـــترت راحـــة أمـــتي وعـــذابي
أفـــدي منـــابع نيلهـــا وفروعــه
وأنــا العليــل ومــن سـواه شـرابي
إن يحبســـوه فـــي مجـــاريه فمــا
هـــم حابســـوه وهــو فيــض ســحاب
أنــا شــيعة وحــدي وحـزب غيـر مـا
فــي مصــر مــن شــيع ومــن أحـزاب
أمضــــي وراء عقيــــدتي وأجلهـــا
مــــن أن أداري شــــيعة وأحـــابي
غضــبت علــى أبطــال مصــر جماعــة
ليســـوا علـــى أعـــدائها بغضــاب
يتعجلــــون المســــتحيل عليهــــم
ولــوَ اَنَّهــم كــانوا أســود الغـاب
فـــي كـــل يــوم خاســف بعشــيرتي
أرضــــاً لمصـــر وقـــاذف بشـــهاب
وأشـــد مـــن أهرامهـــا إيمــانهم
صـــبراً علـــى الأقـــدار والأحقــاب
فــي أخــت مصــر لأجــل مصـر عواصـف
هـــاجت هـــوى الجــارات والأتــراب
هبــــت بوجـــدان الأبـــيِّ وبأســـه
شـــــماء تـــــدفع قـــــوة الغلاب
هـل بعـد مـا التمـس المـودة ينثنـي
جهمـــاً إلـــى ســبل عليــه صــعاب
وسياســـة الــترغيب تتبعهــا ولــم
يمـــض النهـــار سياســـة الإرهــاب
وبحجـــة قــامت دعــاوي الخصــم أم
قــــامت بتمســــاح لـــه وعقـــاب
لا يســـلك الأســـطول باديـــة ولــو
طـــالت مـــواقفه علـــى الأبـــواب
يـــا راحلاً تـــرك الحيــاة مخلــداً
آثـــــاره للقـــــوم والأعقـــــاب
ســلب القضــاء القـوم عمـرك بينمـا
يســـــترجعون غـــــوالي الأســــلاب
وتركــت روحــك فـي الصـحائف جـائلاً
وثــــويت تحـــت معـــالم وقبـــاب
لك في الحمى الذكرى التي فيها الغنى
لـــك عـــن مكافــأة وحســن ثــواب
ذكــرى تعيــد إليــه شخصــك مـاثلاً
وكفـــى بـــه رجعـــى وحســن مــآب
كـــل يمـــد إلـــى العلا أســبابها
والكـــــاتبون أحــــق بالأســــباب
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).