هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بالشـملِ لا بالحديد اليومَ والنارِ
يـا فتيةَ الدار صنتم حوزة الدارِ
واعــتزَّ كــلُّ أخٍ مســتوثقٍ بــأخٍ
فــي كــل مربـأةٍ منهـا ومضـمارِ
وجــاء بالصـلحِ ميمونـاً غريمُكُـمُ
مباركــاً بيــن مختــارٍ ومختـار
وعاهـدت مصـر مـن لا بـد منه لها
ومــن بقايــا لـه فيهـا وآثـار
وردَّ حقَّكُـــمُ أدرى الشــعوب بــه
مـن بعـد مـا لـج في مَطلٍ وإنكارِ
وحـــل ودُّكُـــمُ منـــه وألفتُــهُ
منكـم محـلَّ الدمِ المطلول والثارِ
وجـاء بـالخير في اليُمْنى يهنِّئكم
من بعد ما جاء في اليسرى بإنذارِ
خمسـين عامـاً قضـاها وهـو مجترحٌ
فـي الجهرِ حيناً وحيناً خلفَ أستارِ
وتلـك عشـرون أخـرى لا يحيـط بما
فيهـا من الحدثانِ المدلجُ الساري
كــم راضـكم بوعـودٍ منـه طائلـة
وراعكـــم بوعيــدٍ منــه جبّــارِ
وكــان منكـم عليكـم بأسـُه ولـه
بيـن السباع نصيب الضيغم الضاري
عهـد الكرامـة مـا أبرمتمـوه له
والموثـق الحرُّ بين الجار والجار
تحمــونهُ وهــو يحميكـم وعزمُكـمُ
وعزمـه كالقضـاء النافـذ الجاري
وليـس بالآخـذ المعطـي كمـا سلفت
تلـك الليالي ولا بالبائع الشاري
لـم يعـرِض الشـرط إلا وهـو عندكمُ
ممهِّــــدٌ لمراميــــه بِأعـــذار
كنـا علـى بعـدكم فـي أرضه معكم
نراكــمُ قبــل أنبــاء وأخبــار
دخلتموهــا عليــه فـاتحين ومـا
كنتــم ســوى نُــزُلٍ فيهـا وزوار
لكـم غـداً لا لـه مـا عـاد يطلبه
مـــن عــدة وميــادينٍ وأســوارِ
تعيــد أيــديكمُ مـا ضـيعت يـدُه
إذ كنتـمُ فـي حمـاكم غيـرَ أحرارِ
وإن مضــى بكتــابٍ مــن ســجلِّكُمُ
فـــإنَّه قيـــدُ أدوارٍ وأطـــوارِ
وإن أقــام ففــي أرضٍ إلـى أجـلٍ
لا فـــي قلـــوب وآذانٍ وأبصــار
ومـــا مــواثيقكم إلا منــافعكم
لا مــا تعـدون مـن كتـبٍ وأسـفار
ومـا عليكـم إذا اشـتدت سواعدكم
عهـدَ الـوفيِّ نـوى أو عهـدَ غـدَّار
هـذا هـو الأنفع الأولى لكم فسلوا
قبـل المضـيقين عنـه وادي السار
وربمــا ســكن الثــوارُ بينكــمُ
وثــار منكــم رجـالٌ غيـر ثـوار
وربَّ دعـوى قضـى فيهـا القـويُّ له
بلا كتــــابٍ وأشـــهادٍ وحُضـــّارِ
قضـى النهـارُ على ما كان من رِيَبٍ
ومــن خبايــا وألغــاز وأسـرار
وتلــك أفـواجكم سـارت لغايتهـا
فـي أمنهـا بعـد زلـزال وإعصـار
ســاوى المُحَيِّـي بأزهـارٍ وألويـة
مـن كـان يرمـي بأشـواكٍ وأحجـارِ
وقـد جُزيتـم بمـا أحسـنتموه إلى
بلادكـــم ولقيتــم كــل إكبــارِ
أجـر الرجال على مقدار ما صنعوا
قســطاً بقســطٍ ومعيـاراً بمعيـار
لا فــرق عنــدكمُ والـدارُ واحـدةٌ
مــن أهلهــا بيـن ديّـار وديّـار
وللحمَـــى وبنيـــه لا لأنفســـِكم
تكـــاثرون بأشـــياعٍ وأنصـــار
وليــس غيـر الـذي ضـحّى بمهجتـه
للشــعب أولــى بتمثـال وتـذكار
ومــا التعلــة بالآمــال خادعـةً
إلا كتســـليم مقهـــور لقهَّـــارِ
أخْلــى لكــل حكيــمٍ منكــمُ دَرِبٍ
طريقَـــه كـــلُّ فـــرِّارٍ وكــرّار
ولا تصــــح لإنســــان عزائمُـــهُ
إلا بصــــــحة آراءٍ وأفكـــــار
وهبتــمُ كــلَّ نفــس للبلاد فــدى
واليـومَ تطلـب منكـم كـل دينـار
وخصــب أنفســكم لا خصــب أرضـكم
هــو الكفيــل بــإثراء وإيسـار
ورب شـعبٍ بنـى فـي الـدهر مملكةً
علـى السجايا وكان الأعزلَ العاري
ومــا ملكـتُ سـوى نَفسـي أقرِّبُهـا
زلفـى إليكـم وهـذا بعـض إيثاري
ولـو وجـدتُ لشـعري بينكـم ثمنـاً
بنيــتُ حصـنين للـوادي بأشـعاري
وإخــوة لكــمُ لــم يرضـهم أمـدٌ
أرضــاكمُ ورأوه فضــلة القــاري
علـى الزمـان غضـابٌ للقضـية هـمْ
عســـى يــردون تيــاراً بتيــار
أبعــد إجمــاعكم يرتـاب بعضـكمُ
ومــا هــمُ أهـل إحجـام وإدبـار
وقـد تنـاول ميثـاق الحليـف لكم
كــلُّ الشــعوبِ بتصــديقٍ وإقـرارِ
لـم يجهلـوا فضـلكم لكنهم ذهبوا
إلـى مزيـد مـن النعمـى وإكثـار
بــرُّوا بمصـرَ وإنـي لا أحـب لكـم
بمصــرَ أن تحسـبوهم غيـر أبـرار
يـا قـادة الشـعب أوصيكم وبينكمُ
أهلـي وصـحبي وجيرانـي وأصـهاري
أمضـيتم بمـداد الصـدق مـا كتبتْ
أيـــديكمُ بــدمٍ طهــرٍ وأنــوار
وقـد رددتـم بـه طيبَ الحياةِ إلى
قتلـى لكـم في سبيل الملك أطهار
فــأوّلوا كـل مـا فيـه لجـانبكم
مــن التــواء وإبهــام وإضـمار
ولا تخـافوا علـى سـلطانكم حرجـاً
وفيكـــمُ كـــل نفّـــاع وضــرّار
وليــس يشـغلكم عمـا يـراد بكـم
مــا نلتــمُ مـن أمـانيٍّ وأوطـار
وليــس أقصـى منـالٍ فـي جهـادكمُ
هـــذا وآخــرَ تجــوالٍ وتســيار
أدَّى الأمانــة حــاديكم وصـائحكم
وآن ميعــــاد غـــوَّاص وطيَّـــار
تلــك الطليعـة بـالعقبى مبشـرةٌ
للجــانبين وإن جــاءت بمقــدار
وربمــا فزتـمُ فـي سـاعتين بمـا
تركتمــــوه لآجــــال وأعمـــار
والنيـل تـابعكم فـي كـلِّ ناحيـةٍ
منــه تمــدون أنهــاراً بأنهـار
نُعمــى السـماءِ وأيـديكم مُصـرِّفةٌ
لمــا أتـى فيـضُ أنـواء وأمطـار
فــابنوا قنـاطره ألفـاً بنـاءكمُ
خــزانَ أصــوانِ أو خـزانَ مكـوار
مـا كـان فرعـون أقوى منكمُ عدداً
ولا أعــــزَ بــــزُرَّاع وتجــــار
وأنتـم المثـل الأعلـى وقـدوةُ ما
فـي الأرض مـن أمـمٍ شـتى وأقطـار
أنـا المصـرُّ علـى رأيـي ومعتقدي
وليــس إلا علــى الإصـلاح إصـراري
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).