هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بعــدلِك والاحســان والبـأس تحكـمُ
وإن جــل مــا تلقـى ومـا تتجشـَّمُ
حملـت الـذي لا يحمـل الخلـقُ بعضه
وألزمـت هـذي النفـس ما ليس يلزم
وقـد صـدقت تلـك اليمين التي مضت
وهـذي يميـن اليـوم أوفـى وأكـرم
وجئت بحـــد بيــن عصــر مبــارك
وعصـر مضـى وهـو الكريـه المـذمم
تعيـد إلـى الـوادي أمـانته التي
حرصــت عليهـا وهـي أقـوى وأقـوم
فتـــوح قلــوب لا فتــوح معاقــل
ظفـرت بهـا والنصـر بـالرأي أعظم
وليـس حديـد الجنـد مـا أنت مالك
ولكنــه العــزم القــوي المنظـم
تربصــت حـتى أعـوز النـاس منقـذ
فكنــت إليهــم خيــر مـن يتقـدم
وسـرت ولـم تنكـر مـدى كـل عامـل
وأنــت المــوفِّي للأمــور المتمـم
وإنـك بـاني الـدار فيحـاء فخمـة
وأنــت بسـكناها علـى مصـر تنعـم
وجاءتــك فــي نوابهــا وشـيوخها
تشـــاورهم فــي نفعهــا وتكلــم
وهـم مصـطفوك المنفـذو مـا رجوته
وأنــت لمــا يرجــونه مصــطفيهم
ثقــاتٌ هُــمُ مِــن زَلَّـةٍ لـك عصـمةٌ
وأنــت لهـم أرعـى وأهـدى وأعصـم
هـو اليـوم فيه استجمع الدهر كله
مقاليــده تلقــى إليــك وتســلم
رأى الملـك المحبـوب فيـه مكـانه
مــن الشـعب وهـو الآمـل المتوسـم
ولاقـى علـى العهـد الجديـد حماته
وقـد أكَّدوا العهد الجديد وأحكموا
وألقـى خطـاب العـرش وهـو قواعـد
لحكمـــك يــوحيه إليــك ويلهــم
وأنــت لـه فـي خيـر أفعـاله يـد
وأنــت لـه فـي خيـر أقـواله فـم
فمــا للغضـاب الحاسـدين تخلفـوا
وقــد شـمل القطريـن عيـد وموسـم
تعــاموا عـن الآفـاق أم أنكرتهـمُ
وشـق عليهـم أن يهونـوا ويحرمـوا
وعــادوا إلـى الأقـدار يتهمونهـا
فهـل كلفتهـم أن يثـوروا ليهزموا
وطـالت دعـاويهم فلمـا انقضت سدى
عليــك دعــاويهم إليــك تظلمـوا
أيشـكون مـا يقضـي الزمان به وهم
لأنفســـهم منـــه أضـــر وأظلــم
يريــدون منــه المسـتحيل عليهـم
ويجـري كمـا شـئت القضـاء المحتم
قضـوا ليلهـم سـهداً فلمـا تعـذرت
أمـانيهمُ نـاموا نهـاراً ليحلمـوا
ومـا اسـتجمعوا للحكـم إلا وسبْلهم
إليـه الأذى والكيـد والإفـك والدم
وكــم بــدّلوا مــن سـنة وشـريعة
وكــم حللــوا مسـتكبرين وحرمـوا
ومــا يركبـون الإثـم إلا ليحكمـوا
ومـا يطلبـون الحكـم إلا ليـأثموا
ولــو حــدَّثتهم أرضــهم وسـماؤهم
أحــاديث زجــر أوَّلوهـا وأبهمـوا
ومـن يتجاهـل دفـع مـا هـو سـامع
فــإن عصـا الأيـام نعـم المـترجم
مقاطعــــة أم عزلـــة حجبتهـــمُ
ومــــؤتمرات أم مـــآدب تـــولم
وأيـن الصـناديد الألـى عقدوا على
مواعيــدهم ميثـاق أمـس وأقسـموا
أولئك أبطـــال الزعيــم وجنــده
مشـائيم يزجيهـم إلـى الشـر أشأم
غـــزاة دروب حطموهــا وأحرقــوا
ومـا علمـوا مـا أحرقـوه وحطمـوا
وعــادوك فمـا أنـت للملـك صـانع
ولــولا تمــاديهم لأغضــيت عنهــم
أمـامهم الـدنيا فهـل يطلبـون من
يــديك اغتصــاباً مـا بـه تتكـرم
ومـا جهـل الجـارون خلفـك عجزهـم
ولكنهــم يغــرون مـن ليـس يعلـم
تحملـت مـا عـدوا عليـك وما جنوا
وأنــت لهــم ممــا جنـوا متـألم
ولـو وجـدوا بعـض الشـقاء عذرتهم
ولكنهــم أشـقوا سـواهم لينعمـوا
كـأن الحمـى والملك والشعب بينهم
متـــاع مشــاع أو تــراث مقســم
ســتلقاهمُ يــوم الحســاب وإنهـم
لأنفســهم أهجــى وأعــدى وألــوم
ولســـت بخيلاً بالحيـــاة عليهــمُ
وأولــى بمـن يحيـى ليطغـى جهنـم
ولـو كـان مـا لاقـوه منـك مقسـماً
على الخلق لم يلبث على الأرض مجرم
تركتهـــمُ يســـتعجلون مصـــيرهم
ومــا لهــمُ إلا الحــديث المرجَّـم
وعـادوا إلـى الجبـار يسـتعطفونه
بمـن خـدعوا وهـو البغيـض إليهـم
وطــال بــأبواب الغريـم وقـوفهم
ولا بـد يومـاً أن يملـوا ويسـأموا
لحريــة الـوادي مضـوا أم لقيـده
وقهــاره أم عـونه اليـوم يممـوا
يشـق علـى وجـدانك الحـر أن تـرى
صــديقك عونــاً للطغـاة وهـمْ هـمُ
ويطلـب ثـارات لهـم منـك بعـد ما
أخــذتَ لــه ثــاراتِه أمـس منهـم
نقيـــض يرائيـــه نقيــض تعلَّــةً
ويخفـي الخنـا هـذا لهـذا ويكتـم
بلوتهمـــا ضــدين هــذا مكــابرٌ
وهـذا علـى مـا فـات يأسـى ويندم
ومــا ائتلفــا إلا ليختلفـا هـوىً
وهــل يسـتوي يومـاً غـراب وقشـعم
ومــا الرهــط إلا جـانبٌ آن هـدمه
وهـــادمه ذاك الأليـــف المرمــم
كفـى مـا ترامـوا مـن معايبهم به
إذا مــا أقمــتَ البينـات عليهـم
فما لزعيم الرهط من بعد ما افترى
عليـك الـذي لـم يغنـه راح يشـتم
يُصـلِّي الضـحى للكيد عمداً فإن خلا
إلـى نفسـه فهـو الولـوع المـتيَّم
تسـير المنايـا خلفـه وهـو هـازلٌ
ويرثـي الضـحايا وهـو يسقي ويطعم
وليـس يبـالي أن يرى النيل راجعاً
إلــى منبعيــه أو يميـد المقطَّـم
تعـوذ بـك الأوطـان مـن أن تعيـده
إلـى حكمهـا للـدهر فوضـى ومـأزم
وقـد ترجـع المـوتى وليـس بعـائد
إلـى الرهـط يومـاً عهـده المتصرم
حســمتَ الــذي بيـن الأميـر وعمـه
مـن الخلـف بعد الظن أن ليس يُحسم
ووفقــت بيــن الجـانبين فأثنيـا
عليــك ولاقــى الراحــةَ المتـبرِّم
وإن الــذي نــولته مــن منيلــه
لأضــخم مــن ســلطان أمـس وأفخـم
تقــدمت بالدسـتور فـي صـَفَرٍ كمـا
يقـــدم بالأكفـــاء منــك محــرم
وإن عتــاد اليــوم منــك مبشــر
بمــا يحمــل المسـتقبل المتبسـم
وإنـــي ســجلُّ الطيبــات أعــدها
مخلــــدة والشـــاعر المـــترنم
ومـا ليَ في الدنيا سوى الحقِّ صاحبٌ
وما ليَ في الدنيا سوى الذكر مغنم
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).