هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نزولـك فـي القـرى فضلٌ كبيرُ
وفتـح الخـط بـالعقبى بشـيرُ
حديـد مـن يـديك امتـدَّ فيـه
ونــار للحديــد بهـا يسـير
كــأن صــفيره نغـم المغنـي
لركبــك والـدخان لـه عـبير
يقــل الزائريـن إلـى مقـامٍ
هـو اليـوم الخورنق والسدير
ضـيوفاً في حماك غدوا وراحوا
وكلُّهـــمُ قبيلــك والعشــير
كــأن أديـم هـذي الأرض لمـا
مشــت فيهـا مـواكبهم حريـر
تلاقــوا سـاعة فـي رحـب دار
هـي الـدنيا وساعتها الدهور
وجـاءوا مهرجانـاً فيـه يتلو
ويشـرح سـورة الفتـح الوزير
نقـيُّ الجـو مصـقول الحواشـي
تظللــه الخوافــق والطيـور
رآه الغــائبون بمـا تلقَّـوا
مــن النجــوى كـأنهمُ حضـور
مظــاهرة لــدولتك اســتحقت
وأنــت لكــل مصــري ظهيــر
تكـاد إليـك تسـتبق النواحي
وتنعطــف الجـداول والجسـور
وتنضــج قبـل موعـدها ثمـار
وتبســم قبـل موعـدها زهـور
وتصــبح هــذه الأكـواخ ممـا
أنلـت الزارعيـن هـي القصور
ولــولا الحقــل والفلاح فيـه
لأقفــرت المــدائن والثغـور
تريــه حقــه وهــو المـوفَّى
وترفــع قــدره وهـو الأجيـر
ولـو يُجـزَى بمـا صـنعت يداه
لأصـبح وهـو فـي الوادي أمير
أتيـت اليـوم تكمـل ما نواه
وأزمــع أمـس نـدك والنظيـر
وحولــك ســبعةٌ وزراء صــدقٍ
وإخـوانٌ هـمُ المـدد الطهـور
تسـير إلـى المـدى بهمُ قوياً
ويشــرف مثـل نيتـك المصـير
هـو الحـزم الـذي لا بـد منه
لمصــر لتسـتقيم بـه الأمـور
وحســبك بعــد تجربـة وعلـم
مراســك والعزيمـة والضـمير
فهــل للغاضـبين عليـك عـذر
سـوى ضـغن تضـيق بـه الصدور
تــوالت مرجفــاتهمُ وطــالت
فـأين وعيـدهم لـك والنـذير
أخــافوا أن تـواريهم سـجونٌ
فـوارتهم مـن الخجـل الخدور
فـإن هـم قـاطعوك فليس فيهم
قـــويٌّ تتقيـــه ولا خطيـــر
وكــم قــوم كــثيرهمُ قليـلٌ
وكــم قــوم قليلهــم كـثير
أصـابك مـا أصـاب سواكَ منهم
وليتــك مـن خصـومهمُ الأخيـر
وأنــت بكــل جهــدهم محيـط
وأنــت بكــل ســرهم بصــير
وأصـعب مـا تعالـج مـن رجال
شــعورهم إذا اختـل الشـعور
ولـو أمهلـت صـحفهم امتهاناً
لطـار بهـذه الصـحف الفجـور
وبــات رواتهــا وهــمُ ذئاب
وبـات الكـاتبون وهـم نسـور
ظفـرت بـأكثر البـاغين شـراً
وأنــت علــى بقيتهـم صـبور
ومـا اعتبروا بما آلوا إليه
وهـل تـدري فتعتـبر الصـخور
وظنـوا أنـه لا الـدهر يجـري
بمـا كرهـوا ولا الدنيا تدور
مجــانينٌ بحــب الحكـم حـتى
تكــاد عقـولهم منهـم تطيـر
يريـدون الزعامـة وهـو أمـر
عليهــم بعـد عـثرتهم عسـير
وهـل بعد الشهور السود منهم
تعــود إليهـمُ تلـك الشـهور
يعللهــم ســفيرهمُ بمــا لا
يصــدقه مــن الأمـل السـفير
مهــازل ليـس يرضـاها فقيـر
لعيشــته وإن هلــك الفقيـر
ومــن جـاءت غنـائمه جزافـاً
تــولاه فطــاح بــه الغـرور
هــل الدسـتور للأهـواء سـوق
ليتَّجــر المشــاور والمشـير
وهل هو بين أيدي الرهط ملهىً
كمـا يلهـو بـدميته الصـغير
فـإن ثـاروا عليـك وأنت سلمٌ
فحجَّتُــك القويـة أن يثـوروا
وإن آبـوا فـأنت لهـم شـفيع
وإن تـابوا فـأنت لهـم غفور
ومـا يرضـيك مـا تجني عليهم
نفوســهمُ وليــس لهـم مجيـر
وإن تـك أزمـة بالنـاس حلـت
فــأنت بحــل أزمتهـم خـبير
نصـرتك يـا ابن إقليمي وإني
لمثلــك فــي رعـايته نصـير
فخــور أنـت بـي فيـه وإنـي
علـى كـل العبـاد بك الفخور
أقـر صـنيعَك الملـك المفـدى
وأيـد رأيـك الشـعب الغيـور
وأنــت بكــل إعجــاب خليـق
وأنــت بكــل تكريــم جـدير
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).