هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـوم الجزيـرة أنت يوم الوادي
دار الزمـان وعـدت خيـر ميعادِ
وممثلاً أرض الحمـــى وســـماءه
فــي ذات أطنــاب وذات عمــاد
فئة مــن الأسـواق فيـك عظيمـة
أم فيــك طائفــة مـن الأعيـاد
حيتــك ألويــة السـلام منيفـة
وســقتك طهــر روائح وغــوادي
وبــدت عيانـاً فيـك حجـة أمـة
مصـــدوقة الأعيــان والإشــهاد
وأقـر ماطلهـا الغريـم بكل ما
شـاءت مـن الحق الصحيح البادي
ورأى لمصـر الغـربُ بعـد تنازع
عهــدَ الرفـاق وواجـب الأنـداد
بلغـت مدى استقلالها من بعد ما
خرجـــت مــن الأغلال والأصــفاد
وتريـد سلماً أن تنال من العلا
مــا لا يُنــال بقــوة الأجنـاد
لطـف القضاء وهان فيك فلم يكن
ذاك الضرام سوى المنار الهادي
وتجـاوز الركب الطريق ولم يصب
خطـبُ الحريـق سوى رداء الحادي
مـن نـار نورك ذلك المقدور لا
مــن غيـظ حسـّادٍ وكيـد أعـادي
عــادت ســلاماً فاطمـأنت أنفـسٌ
فزعــت مــن الإبـراق والإرعـاد
إن راح بعضـك للجميـع فدىً فقد
رد الزمـان إليـك ذاك الفـادي
ولئن بعـدت لياليـاً عشـراً فقد
قرَّبـــتَ آلافـــاً مــن الآمــاد
وسـعَ الـذي اسـتودعته ميل وما
تحــويه ملــء حواضـر وبـوادي
لـو قُـدِّرت هذي النفائس لم تدع
جيلاً يضـــيق بأزمـــةٍ وكســاد
طـافت بهـا زُمَـرُ الوفود كأنما
جبريـل فيهـا بـالخلود ينـادي
وكأنمــا مـن كـل فاكهـة دنـت
شــِبع ومـا قطفـت مـن الأعـواد
وكــأن كــل مشــاهد ممـا رأى
ظفــرت يــداه بمطلــب ومـراد
وكـأن نوحـاً عـاد فيـك بفلكـه
ضــخمَ المراسـي ثـابتَ الأوتـاد
يـا حبـذا مرح السوائم وهي في
دعــة الألـوف وطاعـة المنقـاد
لـو لم يرضْ هذا النعيم طباعها
لغــدت لقوَّتهــا مــن الآســاد
والطيـر بيـن الدوح بين ثماره
لــــترنُّم ولزينـــة ولـــزاد
فـي نهضـة الـزراع والصناع ما
ضـــمن العلـــوَّ لأمــتي وبلادي
القـائمين ببـاهر الأعمـال فـي
نــور العقــول وصـحة الأجسـاد
أبقـى وأفضـل مـن أداة محـاربٍ
فــي كــل دهــر آلـةُ الحصـَّاد
وصــناعة المحـراث خيـر ممهـدٍ
لصــناعة الطــرّاد والمنطــاد
وأحـبُّ مـن مجـرى السوابق جدول
ينســاب بيــن متــالع ووهـاد
أيـدي البناة لهائل الأهرام أم
أيــدي بنـاة المعـرض الأمجـاد
بلغـوا بـه فـي كـل فـنٍّ غايـةً
وكــذا يكـون مصـير كـل جهـاد
وهـم استغلوا كل نبتٍ في الثرى
واسـتخدموا فـي الأرض كـل جماد
مــن كــل موجـود مثـالٌ شـاهد
بتـــأهُّبٍ للشـــعب واســتعداد
يـا بهجـة الـوادي وراحة أهله
بعــد اطِّــراد حـوادث وعـوادي
مـا فيـك شيء للغريب سوى الذي
للوافــد المطــري وللمرتــاد
فســرت تاريــخ البلاد مقدســاً
ضــخم الروايـة محكـم الإسـناد
وشـرحت للشـعب الكريـم فنـونه
شـرح النقيـب الحاسـب النقّـاد
إن لـم تكـن سـبباً لرهبة معتد
كنـت السـبيل إلـى رضـى ووداد
جمعيــة أم تلــك مملكـة علـت
برعايـة الملـك الكريـم فـؤاد
قـام الحسـين بها لمصر فأصبحت
بيـدي كمـال الـدين خيـر عتاد
لا تطمئن إلــى الزمـان جماعـة
إلا بفضـــل تعـــاون الأفــراد
الشـعب يعمـل والبقـاع خصـيبة
والنيــل فيهـا فـائض متمـادي
يـا معـرض الـوادي ومظهـر عزه
وجهــاده المتتـابع المتمـادي
صـبّحت مصـر لقـاء مـؤتمر بهـا
فخــم فكنــت طليعــة الإمـداد
جمـع الصـفوف لكـل أمر بعد ما
حســم النـزاع وماضـيَ الأحقـاد
وغـدا شـفيع الـدهر بعد وقائع
هـوج علـى البلـد الأميـن شداد
وأتـاح للشـعب القضـاء لنفسـه
بالعـدل بعـد الوعـد والإيعـاد
وأتـت مـن الأرض الجديـدة نفحة
جلــت مآثرهــا عــن التعـداد
هبـة الكريـم لمجـد مصر قديمه
وحـــــديثه ولطـــــارف وتلاد
حيّــا بهـا آثـار مصـر مكرِّمـاً
فضــل الجــدود وعـزة الأحفـاد
جـاءت وفـي الـوادي شواغل جمة
بــرء القلـوب وراحـة الأكبـاد
ذكـرت فأَوَّلهـا الحسـود وفصـلت
فقضــت علــى عنـت لـه وعنـاد
للـذكر والتاريخ هذا المال لا
لتجـــارةٍ وهـــوىً ولا لنفــاد
ديـن لمصر على الشعوب قضاه من
دان الشــعوب مرافقـاً وأيـادي
لـم يشترط في الجود غير قبوله
ورضــــا بلاد بـــرة وعبـــاد
أغنـى ملـوك المال أعدَلُهُمْ يداً
فـي البـذل بيـن قرابـة وبعاد
ديـن المـروءة عنده المرعيُّ لا
ديــن الغلاة ومــذهب العبّــاد
تبقـى خـزائن مصـر وهـي لأهلها
عجــب الوجــود وثـروة الآبـاد
العلـم ميـدان الشـعوب وإنمـا
للنـــافعين مكانــة القــواد
والبغـي بيـن الناس ليس طبيعة
لـو كـان فـي الإنسان بعض رشاد
ليـس القلـوب بمسـتطاع ملكهـا
وإن اســتُطيعَ تملُّــكُ الأجيــاد
وطنـي المقدس عرضيَ الغالي وما
لتحكُّـــمٍ عرضــي ولا اســتعباد
حريــتي ولـو اغتـديت ودونهـا
ملقــى صــِفاحٍ واشـتباكَ صـعاد
يـا أمـة الـوادي تحيـة مخلـص
بحيـــاته للمخلصـــين جــواد
واسـيتِ بـالنعمى دمشـق ونبَّهـتْ
دعواتُــكِ الكـبرى بنـي بغـداد
كـلُّ الأمـور إلـى حمـاك مصيرها
وأنـا الكفيـل بصـادق الميعاد
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).