هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـراً يـرى النـاس أم خيراً يلاقونا
وغـــافلون هـــمُ أم مســتفيقونا
أمضـى علـى الصـلح قوم يعبثون به
وقـد نـأى عنـه قـوم غيـر ممضينا
تنفــس الصــعداء اليــوم بعضـهمُ
ولـم يـزل بعضـهم أسـوان محزونـا
هـل يعـرف الدهر حرباً كالتي شملت
تلــك الثمـانيَ يتلوهـا ثمانونـا
صــناعة هــي يعـتز الملـوك بهـا
علــى العبــاد الأذلاء المطيعينـا
أم كـانت المـرض المـوروث في دول
أعيـت طبائعهـا السـودُ المداوينا
مـا كـان أكـبر آثـام الأنـام وما
أزكـى وأغلـى الضحايا والقرابينا
أيــن الأســرة والتيجـان أسـألها
عـن الملـوك الطغـاة المسـتبدينا
الرافعيــن علــى الأشــلاء دورهـم
المــالئين دمـاً تلـك الميادينـا
جنــت علــى ملكهـم أسـلاب غيرهـم
فهــل تــذكر هــذا المســتغلونا
أمســتغيثين مــن حـرب نفـرُّ إلـى
ســلم يزيــد همـوم المسـتغيثينا
ففـي اليميـن عهـود الصـلح خادعة
وفــي اليسـار قيـود المسـترقينا
أيـن الشـروط وأيـن العاملون بها
أم تلـك كـانت أباطيـل المضـلينا
أهــذه ثمــرات النصــر يخرجهــا
للعــاملين الألبّــاء البصــيرونا
لا غـالب اليـوم إلا مـن يعيـن غداً
ببأســـه ونـــداه المســتجيرينا
دانــت لعســكر ولســون جبــابرة
وأيــن مــا صــنعت آراء ولسـونا
أغــرى البريـة باسـتقلالهم ونـأى
عنهـم وهُـم بالـذي أغـرى يهيمونا
أيبتغـي رجـل الـدنيا الجديدة ما
لـم يـرج من قدم الدنيا النبيّونا
وتبــدل الأرض غيــر الأرض متخــذاً
ملائكــاً بــرة هــذي الشــياطينا
هـــواجسٌ ملأ المستبشـــرون بهــا
نفوســـهم وتعـــداها الخليونــا
والحـق فـي كـل عصـر فاقـد سـنداً
إن لـم يجـد طلبـاً بالبأس مقرونا
فـذو السـلاح هـو المرهـوب جـانبه
إذا انثنـى الأعزل المغلوب مغبونا
تغيــر النــاس أخلاقــاً ومتجهــاً
تغيـــر الأرض تكوينــاً وتلوينــا
صـوت القنا والسيوف اليوم يخلفها
صــوت العواطـف توفيقـاً وتأمينـا
وللشــعوب وقــد زالــت ضـغائنها
فتـح المبـادئِ لا فتـح المغيرينـا
عقبى الهزائم بل عقبى المغارم ما
يغــدو بــه ويــروح البلشـفيونا
تجشـّموا في البلاد الظلم وانطلقوا
بعــد المظـالم أحـراراً مغالينـا
ومـا رضـوا أن يكونوا بعد قيصرهم
إلا قياصـــر فيهــا أو فراعينــا
للقــوم أعـذارهم فـي كـل منقلـب
إن أخطـأ القوم أو كانوا مصيبينا
ولســـت أعلــم والإنســان متهــمٌ
أمصـــلحون هـــم أم مســتفيدونا
نعـم الفريـق الـذي فوضـاه هادمة
بغـيَ الفريـق الـذي سن القوانينا
جنّـت بحريـة الـدنيا العقـول فما
أذكـى الجنون وما أوفى المجانينا
للإشــتراكية العقــبى إذا شــملت
شـتى الشـعوب وجاراهـا المجارونا
فلا الكـــثيرون ملـــكٌ للأقلِّينــا
ولا الأقلـــون ملـــك للكثيرينــا
ولا نـــرى واحـــداً ملأى خزائنــه
بالمغنيـــات وآلافـــاً يجوعونــا
ولا نـــرى درة فـــي رأس محتكــم
تهفــو إليهـا قلـوب المسـتظلينا
يـا نـائلين من الحرب العوان سوى
مـا كـان منتظـراً منهـا ومظنونـا
نجــوتمُ مــن رزاياهـا ومـا لكـمُ
لا تــذكرون رفاقــاً غيـر ناجينـا
مـدوا الحديـد لكـم فـي كل مرحلة
وذلّلــوا لكــمُ أطوادهــا لينــا
ورابطــوا لأعــاديكم علــى هــدف
وألحقـوا النيـل بـالأردنَّ تأمينـا
وقلتـم الـترك قـد جـاءوا لغزوكمُ
وقهركـــم فرددنـــاهم مولّينـــا
وكــم عتبنــا علــى قـوم لأجلكـمُ
وهــم إلينــا الأحبـاء المحبونـا
وقلتــمُ لــم ينـل قـوم بغيـر دم
حريــــة فبــــذلناه مضــــحينا
ونـال مـن دمنـا فـي مصـر جنـدُكمُ
مـا نـال منـه عـداكم في فلسطينا
فهـل غسـلتم خطايـا الأبريـاء بـه
أم لا تـــزال خطيئات البريئينــا
أتســـتهينون بالإنســان مــاثلكم
وتــؤثرون عليـه المـاء والطينـا
هبـوا حمـى مصـر والسـودان مزرعة
أيرهـــق الأجـــراءَ المســتغلونا
ورثتــم خصــمكم ميتــاً وصـاحبكم
حيـاً ومـا زلتـمُ فـي الأرض تسعونا
وقـد ملكتـم مـن العمـران ناضـره
ورحبــه وبــذي الشـكوى تضـيقونا
هــل تنكـرون عليهـم فـي زمـانكمُ
مــا أدركــوه تجاريبـاً وتمـدينا
جربتــمُ مصـر فـي تقييـدها زمنـاً
فجربــوا مصـر فـي إطلاقهـا حينـا
أمنتــمُ مصــر فيمـا نـال أمنكـمُ
فــأي شــيء علــى مصـرٍ تخافونـا
وقلتـمُ مصـر للهنـد السـبيل فـإن
ضـاع السـبيل أضعنا الهند ساهينا
أمـا إلـى الهنـد إلا مصـر من سبلٍ
ملأى شـــواهين أو ملأى ســـراحينا
يهــدد الهنــد أهلــوه وجيرتــه
ولا يــزال ســبيل الهنـد مأمونـا
خـافوا سـوانا وأعطونـا أمانِينـا
فمــا تضــرُّ بكـم يومـاً أمانينـا
نلقــاكمُ بقلــوب المخلصـين كمـا
تلقوننـــا بقلــوب المطمئنينــا
مصـالح النـاس أقـوى مـن عواطفهم
يـداً فهـم أينمـا سـارت يسـيرونا
فلا تـــدوم حــزازات المعادينــا
ولا تـــدوم مـــودات الموالينــا
وطالمـا عـاد خصـمُ القـوم صاحبَهم
وطالمـا أحسـن العقـبى المسيئونا
عســى الـذي منـح الألمـان سـلمَكمُ
ينســيكم أثــر الماضـي وينسـينا
عســى مبــدل بـأسَ الـروم مرحمـةً
للــترك يرضــيكم عنــا ويرضـينا
وإن شــبراً لِــذي حــقٍّ لأفضـلُ مـن
مقاطعــات البغــاة المسـتبيحينا
وإن فــرداً لــذي ملــكٍ يـبر بـه
خيــر لــه مـن جماعـات يثورونـا
عــن أي شـيء لمصـرٍ تسـألون وقـد
هـزت مسـائل مصـر الهنـد والصينا
بالسـيف والنار يدعو الناس جندكم
وتطلبــون مــن الصـرعى مجيبينـا
ضـعوا السلاسـل عنـا واطلبوا جدلاً
تــروا أدلــة مصــرٍ والبراهينـا
وربمــــا قبلـــت دعـــواكمُ دولٌ
وأهــل مصــرٍ أبـاة غيـر راضـينا
ليـت الـذي حـرم الألمـان غـايتهم
أخــاف قومــاً سـواهم لا يبالونـا
وليــت مـن زاد قومـاً قـوة وغنـى
يرعــى ويحــرس أقوامـاً مسـاكينا
أتســــفكون لمظلـــوم دمـــاءكمُ
وبـــالكلام علــى عــانٍ تضــنّونا
وهــل وفيتـم بميثـاق لمصـرَ كمـا
رعيتــمُ العهـد للبلجيـك موفينـا
كـم أعجبتكـم مـن الأحـرار عزتهـم
كـانوا مـوالين أو كانوا معادينا
فهـل ذكرتـم وأكـبرتم لنـا غرضـاً
كمــا ذكرتــم وأكـبرتم وشـنطونا
كـم أنجـب البطـل الأحـداث عاليـة
وأنجــب الحــدث الأبطـال عالينـا
كنــا أمانــة دهـرٍ عنـدكم وأتـى
وقــت الأداء فهــل أنتـم مؤدونـا
وقــد أقــر لمصــرٍ كــل منتصــف
بحــق مصــر فهــل أنتـم مقرونـا
وقـد أصـرت علـى اسـتقلالها فعلـى
أيّ المـــآرب أصـــبحتم مصــرينا
أواهبــون لمصــرٍ كــل مـا طلبـت
أم آخـــذون بمقـــدار ومعطونــا
وإن رفعتـم عـن الـوادي حمـايتكم
فمــا اسـم لاحقهـا فيمـا تسـمونا
وإن تــروا بــدلاً منهــا محالفـة
فمــن لنــا بضـمانات المسـاوينا
إنـا لنعجـز عـن حـق الحليـف وعن
حــق الشــريك وأنتـم تسـتزيدونا
ومــا مجــاورة الأقــوى وشــركته
إلا كمــا جـاور العصـفور شـاهينا
ادعـوا بني مصر أنداداً لكم ودعوا
ولاة مصـــر ملوكـــاً أو ســلاطينا
وغادروهـــا لأكفـــاءٍ تجـــاربُهم
تغنيهــمُ عـن تكـاليف المشـيرينا
يفــدون مصـر وإن شـاكت منابتهـا
وإن جــرى نيلهــا مُهلاً وغســلينا
وإن تــدفق فـي البيـداء منصـرفاً
وإن أقــام وراء الســد مخزونــا
أحــرار مصــر تبـاريهم حرائرهـا
ففاديــات كمــا نرجــو وفادينـا
مصـــليات يجـــارين المصـــلينا
مزكيـــات يجـــارين المزكينـــا
وهـل رأت مصـر قبـل اليوم دعوتها
تــثير للنجــدات الخـرَّدَ العينـا
خضن السعير إلى الشأو الخطير وما
حملــن إلا التحايــا والرياحينـا
وكلمــا راعــت الأهــرام مرعــدة
أرحـن مـا ارتاعهـا شدواً وتلحينا
هــذي مظـاهر إيمـان النفـوس وذا
حــق الجهــاد وهـذي روحـه فينـا
أمســـتعدون للتوفيـــق بينكـــم
وبيننــا اليــوم إنـا مسـتعدونا
تعطوننـا مثـل مـا تعطـون أنفسكم
فتســـتريحون منــا أو تريحونــا
موكولـــة لســـجايانا علائقنـــا
ومـــا مرافقنـــا إلا بأيـــدينا
نـــودكم أمــة فــي الأرض طيبــة
ولا نـــود المعزّيـــن المــذلينا
أولــى لكــم ولكـل النـاس أنكـمُ
كمـا نكـون علـى الحسـنى تكونونا
يــا جـامعين وراء البحـر أمرهـمُ
ورائحيــن بنجــوى مصــر غادينـا
باقون أنتم على العهد الوثيق كما
أنَّـا علـى العهد والميثاق باقونا
ســافرتمُ وقلــوب المخلصـين لكـم
وبالرجـاء إلـى الـوادي تعودونـا
الحــق فــي كـل واد واجـد سـنداً
أضــحى بلنـدن أو أمسـى ببرلينـا
وحبــذا ســعيكم فــي كـل مملكـة
وحبــذا أهــل مصــر المسـتقلونا
من لم ير اليوم في العمران موضعه
لـم يلـق فـي غـده دنيـا ولا دينا
ونحـن أولـى بـأن ترعـى مواطننـا
نـوفي المكاييـل فيها والموازينا
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).